علم الفلك

نبذة تعريفية عن أهمية وأهداف جدول “ميسيه” للأجرام السماوية

1996 نحن والكون

عبد الوهاب سليمان الشراد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

جدول ميسيه الأجرام السماوية أهمية جدول ميسيه أهداف جدول ميسيه علم الفلك

وهناك العديد من الأجرام الضبابية الخافتة في السماء لا تعد في حقيقتها مذنبات وإنما تعرف بالسدم ne-blula

ولعل هذا الاسم neblula من اللاتينية ويعني سحابة ، ولقد أثبتت السدم أنها محبطة ومزعجة جداً لجهود راصدي المذنبات  .

ولتفادي الصعوبات في تلك الحالة وضع صائدا المذنبات الفرنسيان الشهيران تشارل ميسيه C. Messier (1730-1817) وبيبر مشين P. Machain قائمة ضمت 103 سديماً مرئياً.

وهي السدم التي قد تسبب خطأ أحياناً في رصد المذنبات البعيدة ، وذلك لما بين شكل هذه السدم والمذنبات البعيدة من تماثل

 

وقد تم نشـر القائمة عام1781 ، وعرفت بجدول ميسيه . Messier Catalogue  

ويتم تصنيف الأجرام به بالحرف M متبوعاً بالعدد التصنيفي ، ومثال ذلك سديم السرطان 1Mوسديم المرآة المسلسلة 31 M.

وقد وضعت القائمة لاستبعاد الكثير من إشارات التنبيه الخاطئة من الحسابأي السدموالتي من المحتمل أن يقع فيها أي باحث عن المذنبات .

 

وعند التدقيق في جدول ميسيه اكتشف أن نحو نصف عدد الأجرام الموجودة فيه والتي استبعدت أن تكون مذنبات ، ما هي إلا عناقيد نجمية   . Stellar Clus- ters

ويكون بعض منها تجمعات غير كثيفة ، وتعرف آنذاك بالعناقيد المفتوحة أو المجرية Galactic.

ويظهر التعريض الضوئي photo- graphic الطويل الملتقط بواسطة المناظير الفلكية أن العنقود النجمي المفتوح المثالي يشتمل على بضع مئات من النجوم. 

ومن الأمثلة على ذلك القلائص والثريا والعنقود 67 Mفي كوكبة السرطان ؛ الذي يحتوي على عدة مئات من النجوم المتناثرة في حيز ضيق من السماء .

 

وقد وجد أنه من بين ال 55 عنقوداً المثبتة في جدول ميسيه كان هناك 26 عنقوداً مفتوحاً ، بينما كان 29  عنقوداً الباقية تعرف بالعناقيد الكرية globular ، والتي سميت بذلك بسبب مظهرها الكروي المتميز ، وتحتوي العناقيد الكرية النموذجية على أكثر من مائة ألف نجم.

ومن الأمثلة عليها العنقود الكروي 5 M أو 5904– NGC الذي يقع في كوكبة الحية Serpens ويحتوي على تحشد نجمي هائل يفوق 100 ألف نجم .

ويلاحظ أن بعض الأجرام المثبتة في قائمة ميسيه هي عناقيد نجمية ، أما البعض الآخر فيمثل سحباً لامعة من غاز وغبار ما بين النجوم.  

 

وتشكل بعض هذه السدم أماكن ولادة النجوم، كما هو الحال مع سديم الجبار Orain N. الشهير ؛ الذي يحمل التسلسل 42 Mأو NGC 1976 في الجدول العام الحديث .

ويحتوي السديم على العديد من النجوم الفتية ، وتسبب الإشعاعات فوق البنفسجية الشديدة التي تطلقها هذه النجوم توهج غاز السديم وإشراقه .

كما تمثل بعض السدم الأخرى مقابر نجمية ، مثل سديم السرطان Crab N. أو 1 M، وهو يمثل رفات نجم انتهت حياته بانفجارات مستسعرة عظمة منذ 939 سنة في كوكبة الثور  . Taurus

 

ويوجد نحو 12 من السدم الحقيقة مثبتة في جدول ميسيه تحمل نفس المظهر الذي تبدو به جميع الأجرام المثبتة في الجدول ، وذلك بكونها تبدو كأجزاء صغيرة خافتة ضبابية عند رؤيتها بواسطة منظار صغير المقاس.

وحتى يمكن التقاط أفضل الصور لابد من استخدام أسلوب التعريض الطويل، وبالإضافة إلى المناظير الفلكية العملاقة الملائمة لذلك.

وتشكل العناقيد النجمية السدم الحقيقة بمجموعها نحو ثلثي جدول ميسيه.

ولا يجد الراصد أي صعوبة في – تتبعهاوقد بدأت صورة كبيرة متكاملة لهذه الأجرام بالتبلور تجريبياً من خلال تجميع النتائج والأرصاد عبر سنين عمل طويلة ، وأصبح بالإمكان دراسة الصور وتمييز تفاصيلها .

 

ونجد مثلاً أن دراسة مواقع العناقيد النجمية قد قادتنا إلى معرفة تركيب مجرتنا؛ درب التبانة Milky way. وبدأت مراحل دورة حياة النجوم بالتكشف أمام علماء الفيزياء الفلكية. 

وتوصلنا إلى إدراك أن بعض السدم تمثل أجنة نجمية ، في حين أن الجزء الآخر ما هو إلا رفات وبقايا النجوم قد أفلت  .

 

وتبدو هنا ملاحظة مهمة فنحو ثلث الأجرام في جدول ميسيه ليست عناقيد نجمية ولا سدماً حقيقة ، بالرغم من أنها كانت طوال القرنين السابقين تدعى خطأ سدماً فهذه الأجرام لا يمكن اعتبارها سحبا متوهجة من غاز ما بين النجوم

ولذلك أصبحت هذه السدم مثل سديم المرأة المسلسلة Andromeda موضع بحث ، وظلت لسنوات عديدة موضعاً للمناقشات الحادة والحوارات الطويلة .

ولا شك أن الباعث وراء ذلك كان الإصرار والسعي لإدراك ما يحيط بنا من أجرام سماوية ومعرفة حقيقتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق