البيولوجيا وعلوم الحياة

مكونات “الدم واللمف” ومدى أهميتهما للجسم

1998 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء التاسع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الدم واللمف مكونات الدم واللمف أهمية الدم واللمف البيولوجيا وعلوم الحياة

الدم هو نهر الحياة الذي يجري في أجسامنا، ويحمل إلى كل خلية فيها ما يلزمها من أكسجين، وغذاء، وهرمونات، ودواء، وكل ما هو ضروري لحياتها، ويخلصها من كل ما يؤذيها أو يزيد على حاجتها.

والدم سائل لزج يتراوح حجمه في الإنسان البالغ، ما بين 5 و 6 ألتار، أو ما يعادل 8% من وزن جسمه. ويتركب الدم من مادة سائلة هي البلازما تسبح فيها خلايا الدم.

وتكون خلايا الدم في الإنسان حوالي 45% من حجم الدم أي حوالي 55% منه، والباقي، أي حوالي 55% منه، تكونه البلازما. وخلايا الدم هي: كريات الدم الحمر، وخلايا الدم البيض، وصفيحات الدم.

 

وكريات الدم الحمر تكتسب لونها الأحمر من احتوائها على صبغ الهيموجلوبين الأحمر. وكل كرية حمراء مغلفة بغشاء رقيق مرن ليسهل مرورها داخل الشعيرات الدموية الضيقة.

وخلايا الدم الحمر في الثدييات قرصية الشكل مقعرة في سطحيها، فيما عدا فصيلة الإبل إذ تكون فيها بيضاوية الشكل ومحدبة من الوجهين.

 وتحتوي خلايا الدم الحمر على نوى في الأسماك والزواحف والطيور، أما في الثدييات فهي خالية من النوى، وهذا يزيد كفاءتها في الامتلاء بالهيموجلوبين.

 

وفي الإنسان يختلف عدد الخلايا الحمر في الذكر عنه في الأنثى، فهو في الـذكر حوالي 5.5 مليون كرية في كل مليمتر مكعب من الدم، في حين أنه لا يزيد في الأنثى على 4.5 مليون كرية. ويزيد عدد هذه الكريات في دم الطفل حديث الولادة فيبلغ حوالي 6 ملايين كرية.

والوظيفة الرئيسية لهذه الكريات هي نقل غازات التنفس، وذلك يرجع لاحتوائها على الصبغ التنفسـي (الهيموجلوبين) الذي يتحد مع الأكسجين في الرئتين مكونا مركبا غير ثابت يتفكك في أنسجة الجسم.

حيث تحصل منه الخلايا على الأكسيجين، بينما يخرج ثاني أكسيد الكربون من الخلايا إلى الشعيرات الدموية، حيث ينقله الدم إلى خارج الجسم.

 

وفي الإنسان تتكون الكريات الحمر بصورة رئيسية في نخاع العظم الأحمر الذي يوجد في العظام الغشائية، كعظام الضلوع والفقرات والقص وعظام الجمجمة. 

وكذلك في نهايات العظام الطويلة في الذراعين والرجلين. وأي عامل ينتج عنه نقص في كمية الأكسجين الذي يحمله الدم إلى الأنسجة يؤدي إلى زيادة في إنتاج كريات الدم الحمر، لتعويض ذلك النقص.

ولا يزيد متوسط كريات الدم الحمر في الإنسان على 120 يوما، تتكسـر بعدها إلى قطع صغيرة، ثم يتحلل الهيموجلوبين إلى الجزء البروتيني (جلوبين) والجزء المحتوي على الحديد (هيم).

 

ويضاف الجلوبين إلى باقي بروتينات الجسم، وقد يستخدم لتكوين جزيئات جديدة من الهيموجلوبين. أما الجزء المحتوي على الحديد فتستخدمه الكبد في صنع أصباغ الصفراء

أما كريات الدم البيض فهي خلايا محتوية على نوى. ومعظم هذه الخلايا أكبر حجما من الكريات الحمر، كما أن عددها أقل كثيرا من عدد الكريات الحمر، إذ يتراوح عددها في الإنسان من 5 إلى 10 آلاف خلية في المليمتر المكعب من الدم.

 

وتقسم الخلايا البيضاء إلى مجموعتين رئيسيتين: خلايا حبيبية وخلايا غير حبيبية. وتختلف المجموعتان من حيث منشؤهما ووظائفهما.

وتشمل الخلايا غير الحبيبية نوعين: الخلايا اللمفية وتكون 34% من مجموع الخلايا البيض، وتتميز بأن نواتها كبيرة الحجم تكاد تملأ الخلية كلها. أما السيتوبلازم فكميته قليلة جدا ولا توجد به حبيبات من أي نوع.

والنوع الثاني هو الخلايا الكبيرة، التي تسمى أيضا "الخلايا الأحادية" وهي تتميز بأن نواتها كلوية الشكل، وتوجد بها كمية كبيرة من السيتوبلازم. وتكون هذه الخلايا 4% من مجموع الخلايا البيض، وهي أكبر الخلايا البيضاء حجما.

 

وتتميز الخلايا الحبيبية بوجود حبيبات في السيتوبلازم وبأن نواتها مقسمة إلى عدد من الفصوص (يتراوح من 2 إلى 5) يرتبط بعضها ببعض بخيوط دقيقة.

ولهذا يطلق على هذا النوع من الخلايا البيض اسم الخلايا ذات النوى متعددة الأشكال.

وتنقسم هذه الخلايا إلى ثلاثة أنواع على أساس طبيعة وحجم الحبيبات المنتشـرة في السيتوبلازم: الخلايا المتعادلة، والخلايا الحامضية، والخلايا القاعدية.

 

وتختلف الخلايا الحبيبية في موضع إنتاجها عن غير الحبيبية. فالخلايا الحبيبية تنتج في نخاع العظم الأحمر، بينما تنتج الخلايا غير الحبيبية في الأعضاء اللمفية مثل الطحال، والعقد اللمفية، والغدة التيموسية، واللوزتين.

ومن أهم وظائف كريات الدم البيض حماية الجسم ضد بعض الأمراض عن طريق التهامها للكائنات الدقيقة والمواد الغريبة التي تدخل الجسم وتسبب له المرض.

وبعضها إلى جانب ذلك، يفرز بعض المواد الخاصة المضادة لجراثيم الأمراض وللمواد السامة التي تفرزها هذه الكائنات الدقيقة

 

والصفيحات الدموية أجسام دقيقة تنشأ من تكسـر خلايا كبيرة نسبيا، توجد في نخاع العظم. وهي بيضاوية الشكل في الإنسان ويتراوح عددها من 250 إلى 400 ألف صفيحة في كل مليمتر مكعب من الدم.

وعندما تتعرض هذه الصفائح للهواء تتكسـر وتنطلق منها مادة تسمى ثرومبوبلاستين تقوم بدور أساسي في عملية تجلط الدم.

أما بلازما الدم فهي الجزء السائل من الدم، وتتكون بصورة رئيسية من الماء (92%)، والباقي مواد صلبة ذائبة فيه. وتشمل المواد الصلبة: البروتينات والسكريات، ومواد دهنية، وأحماضا أمينية، ومواد إخراجية يحملها الدم إلى الكليتين.

 

كذلك تشمل المواد الصلبة أملاحا غير عضوية، مثل أملاح الصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم والماغنسيوم والفوسفور، وهرمونات وأجسام مضادة وإنزيمات مختلفة. كذلك يوجد الغازان التنفسيان الأكسجين وثاني أكسيد الكربون ذائبين في البلازما.

 

وينتشـر في الجسم سائل آخر غير الدم هو: اللمف، الذي يختلف عن الدم في أنه لا يحوي كريات حمرا، ولهذا فهو عديم اللون وشفاف تقريبا.

ويحوي اللمف خلايا بيضاء معظمها خلايا لمفية، وعدد قليل منها خلايا حبيبية. ويتراوح عدد الخلايا اللمفية من ألف إلى 20 ألف في المليمتر المكعب الواحد.

ويشبه سائل اللمف بلازما الدم في التركيب، إذ يحوي معظم مكوناتها ولكن بتركيزات مختلفة.

 

وينشأ اللمف من الدم ويعود في النهاية إليه. وترتبط نشأته بمرور الماء والمواد الذائبة الموجودة في بلازما الدم من الشعيرات الدموية إلى الفراغات الموجودة بين الخلايا، ومنها إلى الشعيرات اللمفية.

إذ لما كانت جذر الشعيرات الدموية رقيقة نصف نفاذة فإن جزيئات الماء، وبعض المواد الذائبة الموجودة في بلازما الدم، تنفذ خلال هذه الجدر وتملأ الفراغات الموجودة بين الخلايا مكونة ما يسمى بالسائل البيني.

وبالمثل فإن هذا السائل البيني يستطيع أن ينفذ عائدا إلى الشعيرات الدموية. ويدور اللمف في اتجاه واحد فقط فهو يبدأ في الشعيرات اللمفية ثم ينتقل إلى الأوعية اللمفية الصغيرة ثم الكبيرة، وأخيرا يتجمع في القناتين اللمفيتين الكبيرتين اللتين تصبان محتواهما من اللمف في الجهاز الوريدي للدم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق