العلوم الإنسانية والإجتماعية

مظاهر “النمو العاطفي والإجتماعي” لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 8 إلى 14 شهرا

1998 الأعمار و مراحل النمو

ميلر, كارين

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مظاهر النمو العاطفي والاجتماعي لدى الأطفال الأطفال من عمر 8 إلى 14 شهرا العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

يا له من سن مثير! يسيطر النمو الجسمي على كل شيء في هذه المرحلة، في هذه الفترة القصيرة يتحول الطفل من القدرة على الزحف إلى القدرة على المشـي واكتشاف الكون، يا له من إنجاز كبير!

ببزوغ قدرة الطفل الجديدة على المشـي، يحتاج الطفل إلى المراقبة المستمرة، إنه سن السقوط، والاصطدام بالأشياء، وجذب الأشياء التي في متناول يده، ووضع أي شيء في فمه.

 

بالرغم من حدوث بعض الإصابات الطفيفة من جراء محاولة المشي، فإن دافع الطفل إلى المشي يكون من القوة بحيث يقوم الطفل من سقطته مرة بعد مرة ليجرب المشي حتى يغلبه التعب.

يجب أن تتصف القائمة برعاية الأطفال في هذه المرحلة العمرية بالقدرة على الحب والتجاوب والتفرغ الطويل الأمد للأطفال.

 

وإن كثرة عدد القائمين برعاية الطفل في هذه الحقبة من العمر تصيبه بالإحباط وعدم الرضا. ثم إن المربية يجب أن تظهر فرحتها للطفل عندما ينجز مهارة جديدة وتشجعه على الاكتشاف الآمن للأشياء.

وفوق كل شيء يجب أن تكون يقظة في عملية الإشراف لتأمين الطفل، ويجب أن تتميز بطاقتها العالية.

 

النمو الاجتماعي والعاطفي

– الخوف من الغرباء

بالرغم من عدم حدوث هذه الظاهرة لكل الأطفال، إلا أن بعض الأطفال الذين كانوا يتميزون بالانفتاح على الأشخاص الجدد، فإنهم عندما يبلغون سن ثمانية أشهر يبدؤون بالشعور بالخوف من الوجوه الجديدة.

ولذا تصاب العديد من الجدات بالحيرة وخيبة الأمل من جراء هذه التصرفات من قبل الأطفال الذين يتعلقون ببعض المحيطين بهم من الأقارب المقربين الملاصقين لهم ولا يسمحون لغير هؤلاء بالاقتراب منهم.

من المؤكد أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة يكونون أقل عرضة للرهبة من الغرباء، لأنهم يعتادون مشاهدة وجوه كثيرة تدخل إلى غرفتهم وتخرج منها، إلا أن هذه الظاهرة ما تزال موجودة في هذه الدور.

 

تعتبر هذه السن من أصعب المراحل التي يمكن خلالها البدء بإلحاق الطفل بأحد دور رعاية الأطفال الجماعية، لما في ذلك من تغيير جوهري في نظام حياته.

ولكن القائمة برعاية الطفل تستطيع تدريجيا مد جسور الثقة بينها وبين الطفل بكثير من التفهم والصبر والتعاطف مع الألم الذي يشعر به والدا الطفل لإحساسهم بالضيق الذي ينتاب الطفل نتيجة للظروف الجديدة المحيطة به، وبمرور الوقت سيعتاد الطفل رؤية وجه القائم بالرعاية، ويصبح هذا الوجه مألوفاً لديه.

يجب أن تحدِّي من عدد الأشخاص المترددين على حجرة الأطفال – حقيقة يجب أن يدخل أولياء أمور الأطفال ويخرجون يوميا – وربما يكون من الحكمة أن تمنعي الكثير من الزوار الآخرين مثل تلاميذ المدارس التواقين لرؤية الأطفال، والمتطوعات فيما عدا أن تلتزم المتطوعة بالتواجد يومياً وباستمرار مع الأطفال.

 

عندما يبكي الطفل ويتعلق بك في رهبة من الغريب، لا تجبريه أن يذهب للغريب، ومن المستحسن أن تمنعي الأشخاص المرتدين ثيابا مميزة، مثل سانتا كلوز «بابا نويل» المهرج، الأرنب الفصيح من الدخول إلى حجرة أطفالك أثناء زيارتهم للمركز.

ضعي الطفل بأمان بين رجليك أثناء وجود أحد الغرباء، إذا بدأ الطفل بالشعور بالأمان، سيبدأ بالزحف ناحية الغريب، ويجب أن يتم هذا بحسب إرادة الطفل وحده.

إذا قدمت كمربية المثل للصداقة للغرباء القادمين والخارجين من حجرة أطفالك، وحييتهم بطريقة حماسية ومحببة، سيبدأ الطفل بمحاكاتك في هذه التصرفات.

 

من المفيد أيضا أن تتولى نفس المربية عملية استلام الأطفال من أبويهم يوميا خاصة الأطفال الذين يعانون من مشاكل التكيف.

وتتولى المربية نفسها مسؤولية هؤلاء الأطفال بصفة مستديمة، وبذلك ينمي الطفل الثقة في شخص واحد في البداية ثم يعمم هذه الثقة في الأشخاص الآخرين.

 

– الافتخار (الثقة بالنفس)

ينجز الطفل تقدما رائعا في قدراته البدنية في هذه الفترة، فاكتسابه لمهارة جديدة يثير فيه شعورا بالزهو والافتخار، ويظهر ذلك على وجه الطفل، وستجدينه كأنما يقول: «لقد فعلتها»!!!

فمن المهم أن يشارك البالغين الطفل لحظاته السعيدة بالاستحسان، كأن تقولي له «انظر إنك واقف! لقد فعلتها برافو».فإن تشجيع البالغ للطفل يجعله يمضـي قدما نحو تكرار المحاولة، ومحاولة تعلم أشياء جديدة، ومباركة البالغ لتصرفات الطفل شيء حيوي لنمو الشعور بالثقة في النفس.

والنمو النفسي والذهني القادم في حياة الطفل، من المؤكد أن هذا الاهتمام والتشجيع من البالغ له أثره الكبير في كافة مراحل الطفل العمرية.. شاركي الأطفال افتخارهم وحماسهم لأدائهم إنجازات جديدة.

 

– وضع الحدود

عادة ما يمثل هذا الوقت صعوبة للكبار، فمن المهم السماح للطفل باكتشاف بيئته دون تراخ من الكبار في متابعته، لقد تحدثنا توا عن أهمية الاحتفال بإنجازات الطفل.

ولكن يجب أن نعلم أنه ليس باستطاعتنا ترك الطفل يفعل ما يشاء ويذهب حيث يشاء دون مراقبة، حيث يؤدي هذا إلى نشأة طفل فوضوي.

 

إن أفضل نصيحة هي أن تجعلي البيئة حول الطفل بها العديد من الأنشطة «المسموحة»، فإذا بدأ الطفل بتسلق المنضدة، فأنزليه من عليها، قائلة «المناضد ليست للتسلق، هيا بنا نذهب إلى درج التسلق».

برجاء قراءة الجزء «عدوانية حديثي المشي» في الباب القادم، لأن الكثير منه ينطبق على هذا السن، فيجب أن يتعلم الطفل دائما أنه ليس من اللائق إيذاء الأشخاص الآخرين.

 

في هذه السن تبدأ نوبات غضب الطفل، فيجب عدم موافقة الطفل على رغباته بسبب نوبات الغضب التي يبديها «دائما يفعل الأطفال هذا في الأماكن العامة»، فحافظي على هدوئك، وحاولي جذب انتباه الطفل بشيء آخر لحين سكون غضبه.

حقيقة، يكون الطفل في عامه الأول مفعماً بالإشراق، وتكون مصاحبته متعة كبيرة، وخلالها يتعلم الطفل الأخذ والعطاء في الحياة الاجتماعية واللعب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق