علوم الأرض والجيولوجيا

مظاهر الحياة التي كانت متواجدة اثناء حقبة “الأركيوزوي”

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

حقبة الأركيوزوي علوم الأرض والجيولوجيا

يطلق هذا المصطلح على الفترة المبكرة في التقسيم الثنائي لما قبل الكمبري ويماثله تقريباً مصطلح الأركي (Archean) وهذا الأخير هو الأكثر استخداماً خاصة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن المعروف الآن أنه منذ بدء تكوّن الأرض (منذ حوالي 4600 مليون سنة مضت) مرت فترة زمنية هائلة (حوالي ألف مليون سنة) في البداية في إعداد دقيق لاستقبال الحياة.

ويطلق على هذه الفترة زمان اللاحياة (Azoic Eon) والفترة من بدء الحياة في أبسط صورتها (منذ حوالي 3500 مليون سنة) إلى بدء وجودها بكثرة غير معهودة مع بداية عصر الكمبري يطلق عليها زمان الحياة المستقرة (Cryptozoic Eon).

 

وهذه الفترة تقسم صخورها إلى حقبين متتاليين: الأركيوزوي حقب الحياة السحيقة (Archeozoic Era) والبروتيروزوي – حقب الحياة الابتدائية (Proterozoic Era) وجدير بالذكر أن هناك صعوبة واختلافاً في الرأي فيما يتعلق بتقسيم ما قبل الكمبري.

ولذلك نجد هناك تفاوتاً في تقديرات الحد الفاصل بين الأركيوزوي والبروتيروزوي مثلاً.

ففي بعض التقسيمات تعتبر بداية الأركيوزوي منذ ثلاثة آلاف مليون سنة مضت وأنه دام ألف مليون سنة أي حتى ألفين مليون سنة مضت.

 

ونظراً لعدم وجود تقسيم زمني متفق عليه عالمياً حتى الآن فقد تبنينا التقسيم الموضح في الجدول التالي (جدول رقم 1) وهو متفق مع التقسيم الذي استخدمته المنظمة العربية للثروة المعدنية (1986م) في الخارطة الجيولوجية للعالم العربي.

 

وفي نفس الوقت يمكن مضاهاته مع التقسيم الذي استخدم في الأطلس الجيولوجي العالمي لمنظمة اليونسكو بالنسبة لدهر ما قبل الكمبري.

ويمكننا في إيجاز وبساطة القول بأن الأركيوزوي (الأركى) يشمل الصخور التي يعود عمرها إلى أكثر من 2500 مليون سنة.

والواقع أن هناك صعوبة عند تطبيق نتائج تعيين العمر المطلق لهذه الصخور في مضاهاة الأحداث الجيولوجية لما قبل الكمبري. وذلك لأنه كثيراً ما يحدث أن تتأثر هذه الصخور والمعروفة بصخور القاعدة (Basement Rocks) بحركات أرضية أحدث.

 

وتؤدي هذه الحركات الأرضية (فترات إعادة النشاط التكتوكي للقاعدة) إلى تغير نسبة النظائر المشعة في المعادن.

ونتيجة لذلك يصبح العمر المطلق المقدر باستخدام هذه الطرق هو عمر الفترة الأخيرة لإعادة النشاط التكتوتي للقاعدة في المنظمة المعينة، أو عمراً وسطاً بين العمر الحقيقي وعمر الحركة الأرضية الأحدث.

ومع ذلك فليس أمام الجيولوجي إلا استعمال الطرق الحقلية والمعملية التقليدية، إلى جانب اختبار الطرق الأكثر مناسبة لتقدير العمر المطلق، باستعمال النظائر المشعة، مع أخذ احتياطات عدة عند تفسير نتائج تحديد العمر المطلق لصخور القاعدة.

 

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى مثال عملي قريب خاص بصخور القاعدة التابعة للدرع العربي النووي (Arabo – Nubian Shield) فقد تم تعيين عمر كثير من صخور القاعدة هذه والموجودة في مصر والمملكة العربية السعودية وأعطت نسبة كبيرة منها أعماراً تتراوح بين 550- 600 مليون سنة .

وفي كثير من الحالات فإن هذه الأعمار لا تعكس العمر الحقيقي للصخور بل عمر الحركات الأرضية والنشاط الناري واسع النطاق الذي حدث قرب نهاية البروتيروزوي.

وتعتبر صخور القاعدة الموجودة حول منطقة جبل العوينات بجنوب غربي مصر هي الصخور الوحيدة – حتى الان – التي أعطت عمراً مطلقاً يبلغ حوالي 2750 مليون سنة وتعتبر بالتالي ضمن صخور الأركيوزوي.

 

ومن المناطق المعروفة في الوطن العربي والتي تحتوي على صخور آركية وكذلك نذكر على سبيل المثال منطقة درع الرقيبات الموجودة في شمال موريتانيا وجنوب المغرب وجنوب غرب الجزائر.

حيث أمكن الحصول على أعمار اشعاعية عديدة تتراوح بين 2500 مليون سنة و 3000 مليون سنة من مناطق غرب ووسط الرقيبات كذلك تعتبر صخور سحنة الجرانيوليت في درع الهجار جنوب الجزائر – صخوراً آركية بصورة عامة.

وقد تميز الأركيوزي بالعديد من الحركات الأرضية العنيفة والنشاط الناري على نطاق واسع وعمليات التحول المتعددة.

كما أن هناك إشارات إلى وجود آثار للزحف الجليدي في بعض المناطق من الأرض خلال هذه الحقب.

 

وهناك دلائل تشير إلى وجود حياة نباتية بحرية غاية في البساطة والندرة مثل البكتيريا والفطريات والطحالب البحرية شكل رقم (1) فقد وجد في جنوب روديسيا بعض بقايا كلسية شبيهة بهياكل الطحالب البحرية يرجع عمرها إلى 2800 مليون سنة.

كما وجدت بقايا هيدروكربونية توحي بأنها من أصل عضوي ومعها بعض آثار لما يشبه البكتريا في صخور ما قبل الكمبري في مقاطعة ترانشغال بجنوب أفريقيا، وقد قدر عمر هذه الصخور بثلاثة آلاف ومائة مليون سنة (3100 مليون سنة).

ويعتقد أن مياه البحار والمحيطات كانت مياهاً عذبة أو قريبة من ذلك خلال هذا الحقب وأن الغلاف الغازي كان مختلفاً عما هو عليه الآن،

 

فقد كان ينقصه الأكسجين الذي تولد فيما بعد (بفضل النباتات التي لها القدرة على التمثيل الضوئي والتي ظهرت في وقت متأخر) وكانت الكتل القارية صغيرة وعديدة ثم بدأت بعد ذلك بالتدريج تصطدم مع بعضها بعضاً وتكون كتلاً أكبر حجماً وأقل عدداً.

والصخور الأركية معروفة في كل القارات ولكنها تكون مساحات كبيرة في الدرع الأفريقي والدرع الاسترالي.

 

وغالبية هذه الصخور تكون أحزمة الصخور المتحولة تحولاً إقليمياً عالي الدرجة مثل صخور النيس وأحزمة الصخور الخضراء Greenstone belts التي تضم الصخور المافية وفوق المافية النارية الأصل.

وكذلك الصخور البركانية وبعض الطبقات الرسوبية، وهذه الأحزمة غنية برواسب معدنية مثل الذهب والفضة والكروميت والنيكل والنحاس والزنك وبعض معادن اليورانيوم غير المؤكسدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق