العلوم الإنسانية والإجتماعية

مراحل نمو عملية “التسلسل البسيط” لدى الطفل ما قبل العمليات

1995 مستويات النمو العقلي

الدكتور محمد مصيلحي الأنصاري

KFAS

عملية التسلسل البسيط العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

ويطلق بياجيه مصطلح التسلسل على " البنية المعرفية الضرورية للبنية الرياضية (Copeland, 1984, P. 91) ويرى أن التسلسل كعملية له ثلاث مستويات تبدأ بالتسلسل البسيط ، ثم التسلسل المتعدد او المزدوج ، وأخيراً التسلسل بالاستدلال بالتعدي ، فضلاً عما أشار إليه بخصوص مشكلات إدخال أحد العناصر في تسلسل قائم والتي اعتبرها أحد إنجازات المستوى الثالث من مستويات التسلسل.

كما يرى أن نمو عملية التسلسل البسيط Simple Seriation يمر في ثلاث مراحل مثلها مثل التصنيف والاحتفاظ وغيرها من العمليات  (Brainerd, 1978, P. 136).

 

– في المرحلة الأولى والتي تقع بين الرابعة والخامسة من العمر ، يتصف أداء الطفل بالفشل والعجز عن إتمام عملية التسلسل ، حيث لاحظ بياجيه أن هذه المرحلة تشتمل على ثلاث مراحل فرعية تكشف في مجملها عن طبيعتها ككل.

حيث تغلب المحاولات العشوائية تماماً على محاولات ترتيبه لما يقدم إليه (وكانت التجربة الاولى عبارة عن تقديم عدد من العصى من 5-10 مختلفة الأطوال) ومن لون واحد ومادة واحدة ويطلب من الطفل ترتيبها من الاقصر إلى الاطول ، وذلك في المرحلة الفرعية الأولى.

أما في المرحلة الفرعية الثانية فإن الطفل لا يستطيع عمل تسلسل كامل لمجموعة العصى ، لكنه يبني سلاسل عارضة صغيرة متفرقة وبدون ترتيب ، حيث يستطيع أن يتعرف على أزواج من العصي يكون العنصر الأول فيها اقصر من الثاني.

 

وأحياناً يصل الطفل في هذه المرحلة إلى تكوين مجموعات ثلاثية من العصي وصحيحة في الاغلب لكن دون تنسيق بين هذه المجموعات الصغيرة لعمل تسلسل نهائي لمجموعة العصى ، ويكون الطفل أيضاً قادراً على أن يجد بتلقائية ملحوظة أقصر عصا أو أطول عصا.

لكنه بعد ذلك يضع العصى الوسطى بدون أي ترتيب وبدون أي إدراك لعلاقة الطرفين ، واختصاراً فرغم المدى الواسع الذي يتنوع فيه سلوك الطفل في هذه المرحلة إلا أنه ما زال غير قادر على بناء تسلسل صحيح يوضح تمكنه من التسلسل كعملية طبقاً لمواصفات بياجيه للعمليات العقلية .

 

– في المرحلة الثانية والتي تقع بين الرابعة والسادسة من العمر ، نلحظ نجاحاً في محاولات الطفل التجريبية ، فهو يحاول أن يتلمس طريقه في ترتيب مجموعة العصى معتمداً على أسلوب المحاولة والخطأ الذي لا يملك حتى الآن غيره حيث يبدا الطفل على سبيل المثال يعمل تسلسلات صغيرة غير متناسبة.

لكنه لا يكون قادراً على استخدام نظام ما للعلاقات يمكنه من السيطرة على المحاولة والخطأ وان يسيطر على المقارنات المتعددة بين اثنين أو ثلاثة من العناصر وباختصار.

فإن طفل هذه المرحلة ينجح في تحقيق تسلسل عملي من خلال سلوكه التجريبي الذي يعتمد اساساً على المقارنة التي تمكنه من استنتاج العلاقة بين اثنين من الأشياء باستخدام خاصية معينة كأساس للمقارنة .

 

وفي هذا الصدد يقول (Skipper & Ieeper, 1979, P. 96) إن المقارنة تخدم الطفل كاساس للتصنيف والترتيب والقياس "يبدأ الأطفال في مقارنة الاشياء من خلال تطوير أفكارهم عن العالم المحيط بهم ، واكتشافهم له.

وغالباً ما تكون تلك المقارنة التلقائية قائمة على مفاهيم مثل "أكبر من" "أصغر من" وبالتالي نجد الحاجة ماسة إلى مزيد من الانشطة التي من خلالها يطور الطفل لغته عن المقارنة وقدرته على إقامتها".

وفي مناقشة بياجيه لهذه المرحلة (Piaget, 19700 يشير إلى أن الطفل لا تتوافر له القدرة على تحويل المعلومات أو الربط بين جزئياتها ، ويبقى عاجزاً إلا عن ملاحظة ما هو أمامه.

 

– في المرحلة الثالثة حوالي السبع سنوات ، يتصف سلوك الطفل بنجاح على مستوى أداء مهام التسلسل كعملية عقلية منطقية متكاملة ، في هذا المستوى يستخدم الطفل طريقة منتظمة تعتمد اساساً  على البحث عن اقصر العصى ثم الاطول منها مباشرة ثم البحث عما يليها . 

ويطلق بياجيه مصطلح العملياتية على سلوك الطفل عندئذ طالما أن سلوكه بيّن وفي وضوح ان الطفل يبني في عقله أو يفهم أن عصا محددة هي (ب) أطول من سابقتها وهي نفس الوقت اقصر من لاحقتها (ج) وهو قادر على استخدام هذا الفهم في إنجاز عملية التسلسل على جميع عناصر المجموعة المعروضة عليه (Schwebel & raph, 1974, p. 159). ويقرر (Copeland, 1979, p. 4360.

أن نجاح الطفل في حل مهام التسلسل مرهون بتكوين البنى المعرفية القادرة على التفكير القابلة للإنعكاس وعلى الإنتقالية أو التحويلية في استخدام المعلومات ، وكذلك في علاقات المزاوجة بين المعلومات .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق