الفيزياء

كيفية قياس درجة حرارة المواد لدى الأطفال

1999 أطفالنا والعلوم في المرحلة الابتدائية

KFAS

قياس درجة حرارة المواد الفيزياء

الحلقة الثانية في المرحلة الابتدائية

يفضل أن يكون الأطفال قد استكشفوا خلال سنوات الدراسة الأولى، تأثير التسخين والتبريد، وذلك عند دراستهم خواص المواد المختلفة، وسيحتاج الأطفال الأكبر سنا تعلم استخدام الترمومتر، حتى يتمكنوا من الدراسة التفصيلية للتغيرات التي تحدث للمواد الاعتيادية عند تسخينها أو تبريدها، كما يجب عليهم قياس ودراسة التغيرات الحرارية في محيطهم الداخلي والخارجي، وكيفية التحكم في هذه التغيرات.

هذا العمل سيكون أكثر ملاءمة للطفل في نهاية المرحلة الابتدائية، حيث إن العديد من التجارب تتطلب القياسات الدقيقة، وتسجيل الحرارة، وجمع المعلومات على مدى عدة أيام حتى تتوضح العلاقة بين هذه المعلومات، وفي بعض الحالات النادرة ستسخدم الأرقام السالبة..

كما تتطلب هذه التدريبات القدرة على متابعة الارشادات المكتوبة، والعمل باستقلالية وعلى انفراد، مما يمكن مجموعات الأطفال من العمل في أوقات مختلفة بالقرب من مصادر المياه الساخنة والباردة.

 

ويمكن تنفيذ معظم الأنشطة باستخدام الماء الساخن (ما يعتبر ساخنا بالنسبة لجسم الإنسان فقط)، إلا أنه في بعض الحالات ينصح بأن يقوم المعلم بنفسه بإمساك وعاء الماء الساخن لمساعدة الأطفال على البدء بتجاربهم في أمان.

ومن المحتمل أن يستهل المعلم بنفسه معظم الأبحاث في هذا الفصل، ولذلك فإنه من الضروري أن يتنبأ الأطفال بنتيجة أنشطتهم قبل البدء بها، والملاحظة بدقة والبحث عن العلاقة بين المعلومات المجموعة، ومحاولة تفسير ما حدث.

ولا بد أنه ستثار العديد من التساؤلات عند الأطفال عند قيامهم بتنفيذ الأنشطة، مما سيتطلب منهم المزيد من الأبحاث التي تستلزم تصميمهم وتنفيذهم لتجارب قياسية مضبوطة.

 

قياس درجة الحرارة

يمكن تنفيذ بعض التجارب البسيطة لتوضيح أن حواسنا غير كافية للحكم على حرارة الجسم، فحاسة النظر غير كافية، كما لا يمكن الاعتماد على حاسة اللمس بمفردها.. وبعد مناقشة المؤثرات البصرية التي يمكن استخدامها للحكم على سخونة أو برودة الجسم، يستطيع المعلم تحفيز الأطفال لتصنيف صور مجموعة من الأشياء إلى أشياء ساخنة وأشياء باردة..

ويمكن أن تتضمن هذه المجموعة صورا عن الآيس كريم، وحلوى الكريم المجمدة، والأشكال المصنوعة من الثلج، وعلب عصير البرتقال، وثلاجة، وموقد فحم، وزجاجات الماء الساخنة، وأكواب من الشاي والشوربة، وسخان الطهي.

وقد يلتبس الأمر على بعض الأطفال، فالشاي قد يكون مثلجا أو ساخنا، وزجاجة الماء الساخنة قد تكون باردة، فيجب على الأطفال تعليل سبب كل قرار يتخذونه عند تصنيفهم للصور.

وقد يشيرون إلى أن بعض الأجسام لا يمكن وجودها في حالة صلبة، إلا عندما تكون شديدة البرودة، وذلك كما في تمثال الرجل المصنوع من الثلج والآيس كريم، أو أن وجود اللهب يعني السخونة، إلا أنهم سيتوصلون إلى استنتاج أن المهمة لا يمكن تطبيقها في جميع الحالات ما لم يلمسوا الجسم.

 

من المرجح أن يشعر الأطفال بالثقة في قدرتهم على الحكم بدقة على سخونة الجسم أو برودته عند اللمس، ويمكنهم عندئذ إجراء تجربة بسيطة توضح خطأ اعتقادهم هذا، حيث يعطي الأطفال ثلاثة أوعية من الماء، أحدهما فيه ماء بارد، وآخر ماء ساخن (ساخن فقط بالنسبة لليد)، والأخير يحوي ماء فاتراً.

يضع كل طفل إحدى يدية في الماء الساخن، والأخرى في الماء البارد في الوقت نفسه، وبعد حوالي نصف دقيقة يضع يديه كلتيهما في الماء الفاتر، لاكتشاف أن اليد التي كانت في الماء الساخن أصبحت تشعر بالبرودة، في حين أن اليد التي كانت موجودة في الماء البارد أصبحت تشعر بالسخونة.

وبعد نشاط من هذا النوع، لا بد أن الأطفال سيدركون حاجتهم لاستخدام الترمومتر في مقارنة درجات الحرارة، وترمومتر الفصل الكبير سيكون مفيدا لمجموعة كبيرة من الأطفال، أو للأنشطة الفصلية.

فالعديد من الأطفال لا يدركون أنه كلما زادت سخونة الترمومتر يزداد طول عمود الكحول! ويجب اتاحة الفرصة للأطفال لاكتشاف ذلك بأنفسهم، فيمكن الطلب إليهم التفكير بطرق لتغيير مستوى الكحول، وقد يقترحون وضع الترمومتر على المشع أو في الثلج، أو بإحكام قبضة أيديهم على مستودعه.

وعندما يجرب الأطفال الأشياء المختلفة، يمكنهم البدء في تسجيل موضع الكحول إلى جانب ملاحظة اتجاه حركته، وقد يجد الأطفال في البداية أنه من المفيد تلوين موقع الكحول على رسم تخطيطي بحجم الترمومتر الذي يستخدمونه.

 

وتوفير مجموعة من الأنواع المختلفة للترمومترات سيساعد الأطفال على سرعة التحقق من ضرورة وجود أنواع مختلفة من الترمومترات، لاستخدامها في المواقف المختلفة.

فبعض الترمومترات قرصية التدريج، وأخرى رأسية التدريج، كما أن بعضها مصنوعة لتعلّق، في حين تُستخدم الأخرى للتقليب أو دفعها في التربة، وتُستخدم بعضها لتسجيل قراءات الطقس، في حين تستخدم أخرى لقياس درجة حرارة الشخص المريض، كما يُستخدم بعضها لاختبار إن كان الفريزر باردا بما فيه الكفاية، أو إن كانت حرارة الماء المغلي كافية لطبخ قطعة اللحم…

وبالرغم من أن الأطفال قد يذكرون أنهم سبق لهم استخدام الترمومترات الزئبقية في المنزل لقياس درجة الحرارة، إلا أنه يجب عدم استخدامها في المدرسة، حيث يصعر قراءة تدريجها، كما أنها عندما تنكسر فإن الزئبق له أبخرة سامة، قد تسبب تلفا في الدماغ.

ولمساعدة الأطفال على إدراك كيفية عمل الترمومتر، يمكنهم صنع نموذجهم المبسط لذلك، ويحتاجون لعمله إلى قنينة زجاجية صغيرة ذات طول يتراوح بين 10 سم و 20 سم، تملأ إلى ثلثها تقريبا بالماء الملون، كما يحتاجون لأنبوبة بلاستيكية ضيقة توضع في الماء، بحيث لا تلامس قاع القنينة، ويستخدم الصلصال للمحافظة على عود المصاص في مكانه، ولغلق فتحة الزجاجة.

 

ويجب أن يضغط الصلصال للأسفل جيدا لإحكام إغلاق الفتحة، وإذا وضعت القنينة بعد ذلك في وعاء به ماء ساخن، فسيلاحظ الأطفال الارتفاع الكبير في سطح الماء، وعندما توضع القنينة بعد ذلك في وعاء للماء البارد، فسوف ينخفض سطح الماء الملون (شكل 13-1أ).

فالسوائل تتمدد عادة عند تسخينها، وتنكمش عند تبريدها.. وهذا أساس فكرة عمل معظم الترمومترات البسيطة.

وستكون التجربة أكثر نجاحا عندما تكون الأنبوبة رفيعة، وتستخدم القنينة الزجاجية بدلا من البلاستيكية، وتملأ القنينة جزئيا فقط بالماء، فإذا ملئت القنينة تماما بالماء سيرى الأطفال نفس التأثير أيضا، ولكنها ستستغرق وقتا أطول لارتفاع سطح الماء، كما أن مستوى الماء سيستمر في الارتفاع لبعض الوقت، حيث إن كميات الماء الكبيرة تستغرق بعض الوقت للوصول لدرجة جديدة.

والترمومترات المصنعة تحوي كميات قليلة من السائل حتى يمكن تسخينها سريعا بانتظام، ويجب ملاحظة أنه عندما تكون القنينة مليئة جزئيا بالهواء، فإن الاستجابة ستكون أسرع، لأن الهواء يتمدد أكثر من الماء.

وتستخدم ترمومترات أخرى الاختلاف في تمدد المعادن لتسجيل الاختلاف في درجات الحرارة، وترمومترات الأفران الموجودة عادة على أبوابها تستخدم هذا المفهوم. ويستطيع الأطفال ملاحظة كلا من تمدد المعادن، وكيفية استخدام ذلك في تسجيل درجات الحرارة عند إعداد الجهاز الموضح في (شكل 13-1ب).

 

وحركة عود المصاص هنا قليلة جدا، بحيث يحتاج الأطفال للتنبيه للملاحظة بدقة.. يصب الأطفال الماء البارد على الأنبوبة النحاسية، وفي هذه الحالة يجب ألّا يتحرك عود المصاص، إلا أنه عند صب الماء الساخن على الأنبوبة، فإن عود المصاص سيترفع قليلا مع تمدد الأنبوب للأعلى، وعندما يصب الماء البارد مرة أخرى على الأنبوب، فإن عود المصاص سيرجع إلى موضعه الأصلي. وبما أن الحركة بسيطة أو قليلة، فإن الأطفال قد يحتاجون لتكرار النشاط للتأكد من تطابق الحركة الملاحظة.

وعند استخدام الأطوال الكبيرة من مادة صلبة، فإن على البنّائين الأخذ بعين الاعتبار تأثير التمدد والانكماش أثناء الطقس البارد والساخن.. وعادة ما تترك مسافات صغيرة بين أجزاء الجسر أو بين قضبان السكك الحديدية لذلك، وقد يلاحظ الأطفال أيضا أن الأسلاك الكهربائية في الخارج تترك مرتخية حتى لا تنقطع عند انكماشها خلال موجات البرد في الشتاء.

وعندما تسخن المواد فإنها تتمدد. والمواد الصلبة تتمدد قليلا، أما السوائل فتمددها أكبر بكثير من المواد الصلبة، وذلك كما لاحظ الأطفال عند تسخين كل من المعادن والماء لصنع الترمومترات.

والغازات أكثر تمددا من المواد الأخرى، ويستطيع الأطفال ملاحظة تمدد الهواء عند وضع بالون على عنق قنينة زجاجية فارغة، ثم وضع القنينة في وعاء به ماء ساخن، وعندها ستمتلئ البالونة بالهواء المتمدد وستنتفخ، أما عند وضع البالونة في الماء البارد فإنها سوف تنكمش.. ومن هذه التجربة قد يستطيع الأطفال تفسير سبب عدم تسخين علب الأيروسول ((ذات الغازات المضغوطة)).

 

وعادة ما تتولد عند الأطفال الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الترمومترات إلى حين استخدامها، فأحيانا يفترضون أن درجة الحرارة تتعلق بطبيعة الجسم بدلا من درجة الوسط المحيط، ونتيجة لذلك نجدهم يحتارون عندما يسجل الترمومتر القراءة نفسها لجميع الأجسام في الغرفة، بالرغم من أن بعضها كالمعادن مثلا، تبدو أبرد من الأخرى.

كما يتوقع الأطفال عادة أن درجة الحرارة تتعلق أو ترتبط بالحجم أو الفعل الملاحظ، فهم يتوقعون مثلا أن تكون درجة حرارة مكعب الثلج الكبير أبرد من المكعب الصغير، ولا شك أن ذلك بسبب أنها تستغرق فترة أطول لتنصهر، في حين أن الثلج يتجمد في نفس درجة الحرارة مهما كان حجمه..

وبالطريقة ذاتها، فإنهم يعتقدون أن الماء الذي يغلي بشدة هو أكثر سخونة من الماء الذي يغلي مع القليل من الحركة الظاهرة، ولن يستطيع الأطفال تصحيح وجهات نظرهم إلا بعد إتاحة العديد من الفرص لهم لأخذ القياسات، ليس خلال الأنشطة العملية فقط، بل خلال أنشطة أخرى مثل الطهي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق