الفيزياء

كيفية قياس “الزمن الدوري” و”التردد” للموجات

2011 مكتبة الفيزياء خواص وسلوك الموجات

أبريل أيزاكس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الزمن الدوري كيفية قياس الزمن الدوري للموجة الموجات تردد الموجات كيفية قياس تردد الموجات الفيزياء

إذا أردنا أن نقيس الطول الموجي فلابدّ من القيام بقياس مسافة تكرار واحد في دورة الموجة.

وكما هو الحال بالنسبة للطول الموجي فإن الزمن الدوري عبارة عن وحدة نقيس بواسطتها الزمن الذي تستغرقه الموجة كي تتم دورة موجية واحدة.

 

ولكي نقيس عدد الدورات في موجة ما يجب علينا قياس تردد تلك الموجة، فإذا تكررت الدورة مرات عديدة خلال فاصل زمني محدد (ثانية واحدة مثلاً) تكون الموجة ذات تردد عالٍ، أما إذا كانت الدورة لا تحتوي على عدد كبير من التكرار فهي موجة ذات تردد منخفض.

ولنتصور مرة ثانية تجربة الحبل ومقبض الباب. نفترض أن انتقال الموجة من يدنا إلى مقبض الباب استغرق ثانية واحدة بالضبط. إن عدد القممم (أو القيعان) التي تحدث في ثانية واحدة تمثل تردد الموجة أو الدورات في الثانية.

 

وعلى سبيل المثال تحتوي موجات الراديو ذات التضمين السعوي (AM) على تردد منخفض، بينما تعمل الموجات الدقيقة (الميكروية) بتردد أعلى.

ويمكن للموجات الصوتية أيضاً أن تتضمن سلسلة واسعة من الترددات، إذ تستطيع الخفافيش والكلاب اكتشاف الموجات الصوتية ذات التردد العالي بينما تستطيع أذن الإنسان اكتشاف الموجات الصوتية ذات التردد المنخفض فقط.

 

التردد والطيف الكهرومغناطيسي

يُشار عادة إلى وحدة التردد (دورة واحدة في الثانية) بهرتز واحد (1 Hz)، وسميت هذه الوحدة القياسية «هرتز» نسبة إلى العالم الفيزيائي الألماني هاينريتش رودولف هرتز (1857 – 1894)، الذي كان خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر أول من قام بإرسال واستقبال الموجات الراديوية.

حيث إن موجات الراديو شكل من أشكال الموجات الكهرومغناطيسية، ولا تحتاج إلى وسط مادي تنتشر من خلاله.

 لقد اعتمد هرتز في تجاربه على النظريات التي وضعها عالم الفيزياء الاسكتلندي جيمس كلارك ماكسويل (1831 – 1879)، الذي وضع فرضيات تتناول العلاقات الرياضية بين الكهرباء والمغناطيسية، وأسس بذلك علم المغناطيسية الكهربائية (الكهرومغناطيسية).

 

واستخدم هرتز هذه المعطيات كي يبرهن على أن سرعة موجات الراديو في الفراغ تساوي سرعة الضوء التي تبلغ (299, 792, 458) متراً في الثانية الواحدة، أو حوالي (186,282) ميلاً في الثانية.

إذا استطاع جسم ما الانتقال بسرعة الضوء فبإمكانه أن يدور حول الكرة الأرضية عند خط الاستواء سبع مرات في ثانية واحدة.

كما بيّن هرتز كيف يمكن للمجالين المغناطيسي والكهربائي الانفصال عن الوسط والانتقال عبر الفراغ، وأطلق على هذه الموجات الجديدة اسم «الموجات الهرتزية».

 

مع أن هرتز كان أول من أرسل واستقبل موجات الراديو (أو موجات اللاسلكي). إلاّ أن بث الرسائل عبر الموجات الراديوية لم يتحقق حتى العام 1901 عندما قام عالم إيطالي شاب يدعى غوغلييلمو ماركوني (1874 – 1937) بدراسة موجات (هرتز) وأعجب بها لدرجة الذهول.

أراد ماركوني أن يتوصل إلى طريقة يستطيع من خلالها إرسال الرسائل، وفي العام 1901 أعلن ماركوني أمام الناس أنه نجح في إرسال إشارة راديوية (أو لاسلكية) عبر المحيط الأطلسي من «كورن وول» في إنجلترا وتم استقبالها في «نيوفاوندلاند» بكندا، ومنذ اكتشاف موجات الراديو شهدت حياتنا تغيراً وتحسناً عظيمين.

 

إن الموجات الراديوية (أو اللاسلكية) عبارة عن شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي (موجة كهرومغناطيسية)، وتتبع هذه الموجات سلوكاً يشبه سلوك الضوء والأشعة السينية (أشعة إكس) وأشعة غاما والموجات الدقيقة (الميكروية.،

لكن من أجل التمييز بين أشكال الموجات الكهرومغناطيسية المختلفة، صنف العلماء هذه الموجات حسب تردداتها وطولها الموجي وطاقتها، ثم قاموا بترتيبها ضمن ما يُعرف باسم «الطيف الكهرومغناطيسي».

 

كيف نقيس تردد الموجة الكهرومغناطيسية؟

بالنسبة للموجة الراديوية، يمكننا قياس الزمن الذي تستغرقه الموجة للانتقال بين ذروتين ضمن المجال الكهربائي (مثل المسافة بين قمتي الموجة الصوتية)، وعلى سبيل المثال نستطيع خلال ثانية واحدة حساب عدد القمم أو الدورات التي تحدث في الثانية الواحدة، كعدد وحدات الهرتز.

ويستطيع مهندسو الاتصالات اللاسلكية قياس الترددات الراديوية عن طريق استخدام مرشح التوليف الذي يتحسس الطاقة خلال تردد معين بحيث يُحدد هذا التردد بالاعتماد على أوضاع التوليف المختارة، ويُطلق على الجهاز الذي يقيس الترددات الراديوية (أو اللاسلكية) اسم «جهاز تحليل الطيف».

وقد تعلمنا من قبل أن الزمن الذي تستغرقه الموجة للانتقال بين القمم أو القيعان يُسمى الزمن الدوري للموجة.

 

كما يُطلق على المسافة التي تقطعها الموجة خلال زمن دوري واحد اسم «الطول الموجي»، وبما أن موجات الراديو تنتقل بسرعة عالية جداً فإنها تستطيع قطع مسافة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.

يُقاس الطول الموجي ذو الترددات الراديوية المنخفضة نسبياً، مثل (kHz 3) (3 كيلوهرتز أو 3000 زمن دوري في الثانية الواحدة) بالأمتار.

 

أما الطول الموجي للترددات الرادوية العالية جداً، مثل (1,000 مليون) هرتز تقريباً، أو ما يطلق عليها اسم «جيجا هرتز» (GHz) فيقاس بالسنتيمترات.

ونظراً إلى أن الموجات الضوئية تحدث بترددات أعلى فإن أطوالها الموجية يمكن أن تكون قصيرة جداً؛ ولذلك تقاس بالنانومتر (واحد من مليار المتر).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق