التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

كيفية تطور أسلحة “الرشاش” عبر الزمن

2016 عصر الكهرباء

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

الرشاش سلاح صغير العيار يستمر في إطلاق النار طالما تضغط اليد على الزناد وطالما توفّرت الذخيرة.

يقوم نوع من الميكنة المؤتمتة بتنفيذ دورة عمل كاملة تشمل حشو الذخيرة وإطلاق النار والتخلص من أوعية الخراطيش المستعملة.

تسمّى الأسلحة اليدوية من هذا النوع – وهي اختراعات حديثة – المسدسات الرشاشة، بينما يعبر مصطلح الرشاش عامة عن البندقية أو القربينة المؤتمتة.

يعتبر المدفع شبه المؤتمت سلف الأسلحة الرشاشة – «تسمى البندقية أو السلاح الدفاعي المحمول» – وتم تسجيله عام ١٧١٨ لصالح مبتكره الإنجليزي والمحامي جيمس بكل.

يشبه المدفع شبه المؤتمت مسدساً دواراً ضخماً مثبتاً على منصة ثلاثية القوائم. صنعت ما

سورة المدفع من الحديد أو النحاس الأصفر وتحتوي على عشر غرف ذخيرة محشوة وتدار الماسورة يدوياً. يقوم المستخدم بوضع ماسورة محشوة جديدة بعد انتهاء ذخيرة الماسورة الأولى. وفي عرض لقدرة هذا النوع من الأسلحة نجح بكل في إطلاق ٦٣ طلقة في سبع دقائق.

 

قام تشارلز بارنز في الولايات المتحدة عام ١٨٥٦ بتطوير مدفع بكل بإضافة رافعة يدوية (كرنك) لتدوير الماسورة، وبذلك يعاد الزناد إلى وضع الإطلاق آلياً. لقب السلاح المطور بمطحنة القهوة وبلغ معدل إطلاق النيران له ٨٠ طلقة في الدقيقة واستخدم في الحرب الأهلية الأمريكية.

كما قام أمريكي آخر، أليزر ربلي (١٧٨٢ – ١٨٣٩) بتحسين السلاح بدرجة أكبر وعدله بحيث يمكن تثبيت عدد من المواسير المحشوة عليه في آن واحد.

لكن ابتكار الرشاش الحديث لم يكن ممكناً قبل اختراع الخرطوش المعدني. سجل صانع الأسلحة الأمريكي ريتشارد غاتلنغ (١٨١٨ – ١٩٠٣) براءة اختراع أول بندقية رشاشة عام ١٨٦٢. إحتوى الرشاش الجديد على عشر مواسير موضوعة على هيئة حزمة من العصي وتدار المجموعة يدوياً باستخدام رافعة (كرنك).

ويغذي الرشاش بخراطيش الذخيرة من خلال طوق أو طبل مثبت فوقه بحيث تنزلق الخراطيش إلى موضعها تحت تأثير الجاذبية، وبلغ معدل إطلاق النيران ٣٥٠ طلقة في الدقيقة. ظهر الرشاش الجديد بعيارات مختلفة (قطر الماسورة) واستخدم خلال الحرب الأهلية الأمريكية فكان مصدر دمار هائل، كما تبنى استخدامه الجيش البريطاني.

خلال السبعينيات من القرن التاسع عشر ابتكر الجندي الأمريكي وليام غاردنر سلاحاً آخر تتم تغذيته بالذخيرة بفعل قوة الجاذبية. كان للبندقية خزان ذخيرة مثبت في وضع عمودي يتصل بماسورتين أو أكثر.

 

ويتم تحريك مغلاق مؤخرة البندقية من جانب إلى آخر يدوياً فتؤدي هذه الحركة إلى سقوط الخراطيش المستهلكة إلى أسفل ودخول خرطوش جديد من الخزان العمودي.

فشلــــت المحـــاولات الأولى لتصنيع رشاش ذي ماسورة واحدة نظراً لارتفاع درجة حرارة الماسورة وتسخينها بعد إطلاق ٣٠٠ إلى ٤٠٠ طلقة. في عام ١٨٧٥ ابتكر دي وت فارنغتون بندقية من طراز بندقية غاردنر مع إضافة أربع مواسير تدار يدوياً، وذلك خلال عمله في مدينة لويل بولاية ماتساتشوستس.

تستخدم بندقية لويل، كما أطلق عليها، ماسورة واحدة وعند ارتفاع درجة حرارتها يقوم مطلق النيران بإدارة حزمة المواسير لتأخذ ماسورة باردة موضع الماسورة الساخنة. وعلى النسق نفسه ابتكر رشاش نوردنفلت عام ١٨٧٩ بإضافة عددٍ أكبر من المواسير والذي ابتكره المهندس السويدي هلج بالمكراتز.

 

(أخذت البندقية اسمها من أسم ممول ابتكاره المصرفي تورستن نوردنفلت). احتوى رشاش نوردنفلت على ١٢ ماسورة مرتبة جنباً إلى جنب ويتم حشوها بالذخيرة وإطلاق نيرانها كلها دفعة واحدة من خلال دفع ذراع إلى الامام. صممت الذراع بحيث يتم التخلص من الخراطيش الفارغة عند سحب الذراع إلى الخلف.

ظهر التطور التالي عام ١٨٨٣ بقيام المبتكر الإنجليزي من أصل أمريكي هيرام ماكسيم (١٨٤٠ – ١٩١٦) بتسجيل براءة اختراع رشاشه في إنجلترا وأنتجه بعد عام من ذلك. تميز رشاش ماكسيم باستغلاله طاقة الإرتداد لسحب الخراطيش الفارغة وإعادة الزناد إلى وضع إطلاق النار وكذلك إدخال خراطيش طازجة في مؤخرة البندقية.

 

وضعت خراطيش الطلقات – كانت في البداية محشوة بمسحوق البارود الأسود وفيما بعد حشيت بالبارود اللادخاني (قطن البارود) – على شكل حزام من الذخائر بحيث يمكن للرشاش إطلاق النار بشكل مستمر بمعدل ٦٠٠ طلقة في الدقيقة حتى استخدام كامل الذخيرة. ونظراً لارتفاع درجة حرارة الماسورة بسبب الإطلاق المتواصل للنيران، أضاف ماكسيم غلافاً خارجياً حولها بحيث تمر مياه التبريد خلاله.

دخل ماكسيم في شراكة مع الشركة الإنجليزية فيكرز لبناء السفن والتي قامت في نهـــايــــة المطـــاف بتصنيع الرشـــاش.

وتعزى المذابح المرعبة التي ارتكبت في الحرب الروسية اليابانية (١٩٠٤ – ٠٥) والحرب العالمية الأولى (١٩١٤ – ١٨)، تُعزى تلك المذابح إلى هذا السلاح الفتاك.

كما استند النموذج الألماني المكافئ لرشاش ماكسيم، السبانداو ٠٨-١٥، الذي استخدم خلال الحرب العالمية الأولى، إلى حزام تغذية ذخيرة مماثل لحزام رشاش ماكسيم .

 

إلى جانب قوة الإرتـــــداد، يـمـكــــن استغـــلال الطــــاقة التي يحررها تمدد الغازات عند إطلاق النيــــران لتــــــوفيـــر «طاقة» للبندقية. من بين أوائل البنادق العديدة المستخدمة لطاقة الغاز المتمدد بندقية ابتكرها جون براوننغ (١٨٥٥ – ١٩٢٦) في الولايات المتحدة وأخرى من ابتكار عقيد المدفعية الدنماركي دبليو. مادسن وثالثة أنتجتها شركة في فرنسا أسسها الأمريكي بنجامن هوتشكس (١٨٢٦ – ٨٥).

تميزت بندقية هوتشكس بآلية للتشغيل بالاستفادة من قوة الغاز المتمدد الذي يقوم بتحريك الزناد إلى وضع إطلاق النيران، أما بندقية مادسن فقد احتوت على مغلاق مؤخرة هزاز.

ابتكر المخترع الأمريكي اسحق لويس (١٨٥٨-١٩٣١) عام ١٩١١ رشاشاً خفيفاً بخزان ذخيرة على شكل قرص («صحن») دائري وغلاف تبريد يحيط بالماسورة. وفر هذا التصميم قدرة على إطلاق النيران بمعدل ٥٥٠ طلقة في الدقيقة.

ونظراً للمعدل العالي لسرعة إطلاق النيران وتميزه بالحاجة إلى شخص واحد فقط لإطلاق النار وإعادة تعبئة الذخيرة، استخدمت الجيوش الأمريكية والبريطانية رشاش لويس بتثبيته على الطائرات المقاتلة خلال الحرب العالمية الأولى.

 

من ناحية أخرى كان رشاش مادسن المنتج عام ١٩٠٢ خفيفاً بما يكفي لحمله ويحتوي على جرابين. ولهذا السبب يعتبر رشاش مادسن أول بندقية رشاش خفيفة أو أول بندقية مؤتمته (تعني «المؤتمتة» في هذا السياق إطلاقها النيران بشكل متواصل).

خلال فترة قصيرة أدخلت الجيوش من كافة الدول الرئيسة الرشاش الخفيف ضمن عتادها العسكري. أطلق الفرنسيون على نسختهم من الرشاش مسمى CSRG، على اسم المصممين الثلاثة – تشوتشات، سوتيه ، بيروز – ومنتج السلاح غلادييتور. ونظراً لعدم وجود نسخة أمريكية للرشاش تبنّى الجيش الأمريكي رشاش CSRG عام ١٩١٧.

لكن جون براوننغ طور عام ١٩١٨ رشاش BAR (بندقية براوننغ المؤتمتة) الذي بقي في الخدمة منذ ذلك الحين وحتى خلال فترة الحرب العالمية الثانية. كانت الخطوة التالية تطوير فرنسا رشاش M٢٩ من إنتاج مصنع تشاتيلارو عام ١٩٢٤ وتصميم العقيد ريبيل.

وفي تشكوسلافيا أنتج الأخوان هولك في مدينة برنو نموذج ZB ٢٦ الذي دخل الخدمة في الجيش البريطاني عام ١٩٣٨ تحت اسم رشاش برن (كلمة «برن» مشتقة من كلمتين هما الحرفان الأولان من برنو والحرفان الأولان من كلمة أنفيلد وهو الموقع الرئيس لمصانع الأسلحة في بريطانيا). واشتركت هذه الأسلحة كلها في خاصية خفة الوزن ما جعلها قابلة للحمل على كتف جندي واحد.

 

ظهرت أيضاً بنادق مؤتمتة أقل وزناً وتُعرف بالرشيشة (SMG). هناك عدد من التصاميم للرشيشة من بينها «بندقية تومي» من تصميم وتسمية ضابط الجيش الأمريكي جون تومبسون (1860 – 1940) عام 1920.

تحتوى بندقية تومي على خزان ذخيرة مستقيم أو على هيئة طبل بسعة أكبر. وتشمل الرشيشات الأخرى النموذج الألماني إيرما MP 40 إنتاج عام 1939 ونموذج ستن البريطاني المكافئ للنموذج الألماني (اشتق مسمى ستن من حرف «س» لمدير مصنع الإنتاج آر . في شيفيرد، وحرف « ت» للمصمم أتش . جيه .

توربن وحرف «ن» لموقع المصنع في إنفيلد). ويتراوح معدل إطلاق النيران لهذه الرشيشات ما بين 500 إلى 800 طلقة في الدقيقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق