أحداث تاريخية

قضية المرأة المطعونة في واشنطن

2011 علم الحشرات الجنائي

وليد عبد الغني كعكه

KFAS

المرأة المطعونة في واشنطن قضية جنائية أحداث تاريخية البيولوجيا وعلوم الحياة

تم اكتشاف جثة امرأة في شهر نوفمبر من قبل سائقين في منطقة مشجرة على بعد 50 قدماً من الطريق الرئيسي بجانب العاصمة واشنطن. الجثة كانت لامرأة سوداء بالغة وزنها 50 كغ.

كان الجسد بارداً مع بعض التحلل الخارجي للجسم. وقد توفيت الضحية بسبب جروح من طعن متكرر للصدر والرقبة.

وقد لوحظ خلال تشريح الجثة تواجد عدة يرقات كبيرة وهي تهاجر بعيداً عن الجثة.

ويعتبر هذا سلوكاً طبيعياً لليرقات الكبيرة ويرقات الذباب المعدني بعد التغذية. وقد تم إزالة العديد من يرقات أخرى من الجروح على الرقبة وعلى الثياب.

تم التعرف على الضحية بأنها امرأة بعمر 21 عاماً تعيش مع طفلها وأهلها في شقة في جنوب شرق واشنطن. وقد تم إبلاغ الشرطة عن فقدانها من قبل أهلها، وذلك قبل 18 يوماً من اكتشاف جثتها.

وكان آخر مرة تم رؤيتها حية في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء 26 أكتوبر في شقة المشتبه به الرئيسي، والذي لديه تاريخ بالجرائم المرتبطه بالجنس وجرائم العنف والذي تم إطلاق سراحه من السجن منذ فترة قصيرة.

 

وقد ذكر بعض الشهود بوجود خلافات بين الضحية والمشتبه به وقد وجد شعر رأس الضحية وشعر العانة على سرير في شقة المشتبه به. وقد وجد أيضاً حذاء الضحية في قطعة أرض شجرية قرب مكان الشقة.

بالإضافة إلى ذلك، تم الكشف عن عينات من الدم والشعر من سيارة المشتبه به، وقد كانت للضحية. أما تحليل ألياف سجاد السيارة، فقد ظهرت تواجد الضحية في السيارة أثناء نقلها من قبل المشتبه به.

بينما تشير الادلة إلى اتهام المشتبه به، فإن التقرير الدقيق لوقت الوفاة مهم جداً. وقد كانت هناك آراء مختلفة حول تقدير هذه الفترة وتراوحت ما بين 2 و 8 أيام، والتي قدمها الفاحص الطبي والمحققون استناداً إلى المظهر الخارجي للجثة والتغيرات الناتجة عن التحليل الذاتي والذي ظهر في أعضاء عديدة من الجسم.

تم تعريف اليرقات التي تم جمعها من الجثة وحولها أثناء القيام بعملية التشريح. ولم يكن هناك استطاعة لتربية اليرقات إلى الطور البالغ لأنها لم تحفظ حية.

ولم تعط عينات التربة أي معلومات إضافية مهمة. أما الصور العديدة لمسرح الجريمة والغطاء النباتي حول البيئة المحيطة بالجثة وصور سطح الجثة فقد تم فحصها بشكل دقيق.

وكانت اكبر يرقات الذباب التي انجذبت للبقايا البشرية في طورها الثالث وتابعة للنوع Calliphora vicina، وأظهرت عينة واحدة بعض العلامات المورفولوجية للتعذر.

 

تم الحصول على بيانات الطقس وخاصة درجات الحرارة الدنيا والعليا ولغطاء النباتي والمطر وسرعة الرياح واتجاهها والرطوبة النسبية من محطة الأرصاد الحكومية المتواجدة على بعد أقل من 400 م من مكان تواجد جثة الضحية.

بالإضافة إلى ذلك، تم مراجعة كل التقارير التي تشرح حالة الجثة عندما اكتشفت وشرح لإجراءات التشريح ونتائجها.

استناداً إلى سجلات درجات الحرارة خلال نفس الفترة، فقد تم حساب عدد الايام الضرورية للذبابة C. vicina لتنمو من البيضة إلى العذراء.

وبسبب كون معدل درجات الحرارة اليومية التي تعرض إليها الذباب كانت منخفضة (باردة) (10ْ م) وبسبب تواجد بعض اليرقات ضمن الجثة فقد تم تقدير فترة ما بعد الوفاة بحوالي 15 يوماً.

 

واستناداً إلى البيانات الحشرية وغيرها من الأدلة خلال تحقيق الشرطة، فقد تم توقيف المشتبه به واتهم بجريمة قتل من الدرجة الأولى والخطف والاغتصاب. وقد تم محاكمته ووجد مذنباً لكل الاتهامات التي وجهت إليه، وحكم عليه بالسجن لفترة طويلة.

وقد عرف بعد ذلك بأن القاتل قد قتل الضحية في ساعات الصباح الباكرة قبل 18 يوماً من اكتشاف الجثة، وقد أخفى الجثة بتغطيتها بأغصان أشجار وفراش سرير وبقايا فضلات مختلفة وذلك في قطعة أرض شجرية قريبة.

وبعد ثلاثة أيام، نقل القاتل الجثة إلى المكان الذي وجدت فيه. وقد أعاقت المواد التي استخدمت لإخفاء الجثة الذباب البالغ للنوع C. vicina من وضع البيض خلال الأيام القليلة الأولى بعد الوفاة. ونتيجة لذلك، يمكن القول بأن تقدير عالم الحشرات الجنائي لفترة ما بعد الوفاة وهي 15 يوماً كانت صحيحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق