النباتات والزراعة

قانون “السلامة الأحيائي” الجديد ومساعٍ مكسيكية لإدخال الذرة المهندسة وراثياً

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

النباتات والزراعة البيولوجيا وعلوم الحياة

على الرغم من هذه الاحتجاجات المناهضة لصدور القانون الجديد للسلامة الأحيائية، والذي أطلق عليه النشطاء اسم "قانون مونسانتو" (Monsanto Law) لمواقف تلك الشركة (مونسانتو) الترويجية للتكنولوجيا الحيوية، الذي تمت المصادقة عليه في شباط/ فبراير 2005، فقد أُسِّس هذا القانون لاستخدام عملية الاختبار وإقرار الإطلاق التجاري للمحاصيل المهندسة وراثياً.

كما سمح القرار بإنشاء نظام خاص لحماية التنوع البيولوجي للذرة سميَّ بـ "القواعد الخاصة" (Special Regime).

ففي ظل المراقبة العامة الكبيرة، عانى الموظفون العامون، على مدى أربع سنوات، من مقدرتهم على إنشاء النظام الخاص بحماية الذرة. وخلال هذه العملية [لإغناء النظام الخاص] عرض الموظفون الرسميون المكسيكيون ضمانات رسمية تؤكد أن أولويات اهتمام النظام الخاص هي حماية التنوع البيولوجي للذرة، ولا سيّما في المناطق التي تتواجد فيها أصنافها المتعددة.

وعلى الرغم من ذلك كله، فإن الحكومة المكسيكية لم تضع أي قيود تُذكر على استيراد الذرة المهندسة وراثياً من الولايات المتحدة الأميركية. وفي نهاية المطاف، صدر في آذار/ مارس عام 2009 مرسوم رئاسي يقضي بتعديل قانون السلامة الأحيائية المكسيكية الجديد (LBOGM)، وضعت فيه قواعد تنص على فتح الباب [للنقاش] حول مستقبل تسويق بذور الذرة المهندسة وراثياً، بدلاً من قواعد النظام الخاص.

 

منذُ ذلك الحين (تعديل القواعد بقرار رئاسي) شغلت التجارب الميدانية التجريبية للذرة المهندسة وراثياً مكاناً في عدة ولايات شمالية من المكسيك (James 2010a). فحتى التعديل الذي حصل عام 2009 لقانون السلامة الأحيائية الجديد، لم يوقف استمرار النشطاء بمناهضتهم لبدء التجارب الميدانية التجريبية للذرة المهندسة وراثياً، وقد حقّقوا نجاحاً كبيراً بذلك، لأنهم تمكنوا من إجهاض تحقيق شرط إعداد قواعد خاصة للنظام الخاص.

فبعض نقّاد الذرة المهندسة وراثياً الذين يوصفون بأنهم حققوا نجاحات على المدى القصير، يبنون حُججهم حول المخاطر البيئية على تقديمهم عرضاً لـ "فتح نافذة لفرصة إعادة التفكير في دور الريف والزراعة في بلدنا، مبنية على المبادئ الجديدة"، مثل الزراعة المستدامة وقيمة الإنتاج على نطاق صغير (Nadal 2006).

غير أنه في سياق التأكيدات المبنية على مخاطر البيئة الواضحة والأكثر انسجاماً مع توجهات الدولة، وجد دُعاة هذه البدائل فرصاً محدودة جداً للنهوض بمطالب الإصلاح الزراعي على مستوى الدولة الاتحادي.

 

وبالفعل وجدَ نشطاء الذرة [المحلية] أن مسؤولي الرقابة لا يستجيبون إلى حدٍّ بعيد لمطالبهم البعيدة المدى، الشاملة حماية زراعة المناطق الصغيرة والانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (NAFTA) وما يتعلق بها من المحاصيل الأساسية.

إن إحدى الطرق التي تتبعها الحكومة المكسيكية لتبرير عدم استجابتها لمخاوف الجمهور من الذرة المهندسة وراثياً هي، تحديد المشكلة تحديداً تكنولوجياً ضيقاً. حين أثار النشطاء بإصرار القضايا الثقافية والاقتصادية، كثيراً ما وجدتُ حين قابلت المسؤولين الحكوميين أنهم متعاطفون معهم، لعدم إدراج تلك القضايا ضمن المعايير التنظيمية المعمول بها.

فقانون السلامة الأحيائية الجديد تأسّس من خلال مشاركة الجمهور فيه، حيث أبدى عدة عناصر منهم آراءهم خلال عشرين يوماً عملاً بطلب من السلطات المسؤولة عن المحاصيل المهندسة وراثياً. إلا أن الفقرة 33 من القانون حدّدت أن تلك الآراء يجب أن تكون "مدعومة تكنولوجياً وعلمياً"، وهكذا تم الحكم على الآراء المتعلّقة بالتكنولوجيا الحيوية أنها لا تتوافق مع المعايير العقلانية لتقييم المخاطر، وعليه فسياسات التكنولوجيا الحيوية قد همّشت القضايا الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، تاركةً المزارعين والنشطاء وعدداً قليلاً من المواقع الرسمية للتعبير بشكل واسع عن انتقادهم لتلك التكنولوجيا ومؤثراتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق