الكون بودكاست

علوم و فنون انترسلتر – الجزء الأول

الكون بودكاست

السلام عليكم .. في الحلقة الماضية تكلمنا عن اهم الأفلام التي صنعت في مجال الفضاء و الكونيات .. واستعرضت قائمة من ١٠ أفلام تكلمت فيها باختصار عن كل فلم و اهم مميزاته العلمية والفنية .. و كان فلم انتيرستيلر قد حل في المركز الاول و قد وعدت بان اخصص حلقة كاملة لشرح اهم المفاهيم العلمية التي طرحت في الفلم ..ولكن بعد مراجعة تفاصيل الفلم تبين انه من الأفضل ان اقسم المفاهيم التي سأطرحها الى حلقتين  .. حلقة أولى سأتكلم بنبذة بسيطة عن بذور ولادة هذا الفلم منذ العام ٢٠٠٥ في خلد العالم الفيزيائي كيب ثورن الى ان تحول لواقع في هوليوود في العام ٢٠١٤على يد المخرج كريستوفر نولان .. ثم اشرح مفاصل القصة الرئيسية و اهم المبادئ العلمية التي بنيت عليها مثل الأسباب البيلوجية التي أدت لتقهقر الحياة على كوكب الأرض .. ثم الثقوب الدودية  ..  تلك الممرات الكونية التي تفتح لنا افاق لطي المسافات الشاسعه.. ونتعرض لموجات الجاذبية و غيرها من التفاصيل .. و في الحلقة القادمة.. نكمل المسير في القصة ونتوقف عند كل مفصل رئيسي في القصة و نشرح العلم المبني عليه ..  و قبل كل شيئ انوه بان هذه الحلقة من البودكاست تتآيكم برعاية من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي .. مؤسسة الكويت لديها العديد من البرامج و الكتب العلمية الشيقة و المناسبة لجميع الاعمار و جميع التخصصات .. تابعوهم و اختاروا ما يناسبكم ..

اذا لم تكن شاهدت الفلم حتى الان يفضل ان توقف سماع هذه الحلقة و تعود لها لاحقا .. لاني حقا لا اود ان افسد عليك متعة مشاهدة الفلم .. و الان هيا بنا الى عالم انتيرستيلر

فكرة فلم انتيرستيلر زرعت بذورها و رسمت ابعادها في عقل العالم كيب ثورن الحاصل على جائزة  النوبل في الفيزياء لعظيم ماقدم في مجال موجات الجاذبية منذ زمن بعيد قبل الفلم حتى بعشر سنوات .. فكانت رغبته دائما في صنع فلم علمي مشوق باساسيات علمية رصينة .. و لحسن الحظ .. أقول حظنا و حظ كيب .. ان تكون صديقته ليندا ذات معارف و علاقات بدهاليز هوليوود .. فقد عملت سابقا مع العالم كارل سيقان في اخراج سلسلة كوزموز و كذلك فيلم كونتاك .. و الذي بالمناسبة حل في المركز الثاني في قائمة الأفلام التي صنفتها في الحلقة الماضية .. ففي احد الأيام سأل كيب صديقته ليندا عن كيفية صنع فلم عن الثقوب السوداء و الثقوب الدودية و ابعاد رابعة و خامسة و يكون في نفس الوقت مشوق و جميل و يحبب الناس في العلوم و يشجعهم عليه .. فكان رد ليندا إيجابي جدا و رحبت بالفكرة و مند ذلك الوقت بدأت بالبحث عن مخرج كبير يدير هذا العمل و بدأ كيب بكتابة العلوم التي سنناقشها على مدار حلقتين .. و بالفعل بعد ذلك بمدة حصلت ليندا على موافقة ستيفين سبيلبيرغ مخرج فيلم تايتانك و افاتار لاخراج فيلم انتيرستيلر .. بعدما فتن بجمال القصة و امكانياتها في النجاح و لكن طلب التأجيل لارتباطه في اخراج أفلام أخرى .. و من جهة كتابة النص أوكلت المهمة للكاتب الفذ جوناثان نولان و هو اخ المخرج كريستوفار نولان .. الذي اجتهد في كتابة نص الفلم و لكن كان هو الاخر مرتبط في سلسلة افلام the dark knight  و بعدها فلم inception  فظلت كتابة الفلم تتأجل و تتأجل .. الى ان اعلن ستيفين سبيلبيرغ انسحابه من الإخراج بسبب الميزانية الضخمة التي سيكلفها اخراج الفلم .. حزن كيب كثيرا لهذا الخبر و لكن لم يلبث بعدها فترة طويلة من الزمن ..  الا وقد فتح بريده الالكتروني ليجد رسالة من كريستوفر نولان يطلب منه اجتماع ليكون هو مخرج الفيلم.. وكان ذلك بمثابة الهدية الغير متوقعة من السماء الى كيب ثورن.. ومن تلك النقطة كانت البداية العملية لأينترستلير.. و كان من اهم ما اتفق عليه العالم كيب مع كريستوفر نولان بان تكون احداث القصة مبنية و أساسها حول ثلاث بنود و ارضيات ..وهي اما ان يكون لها أساس علمي مثبت و رصين لا يقبل مجال للشك  مثل النظرية النسبية لاينشتاين .. او ان يكون هناك افتراض مدروس educated  guess  كما سماه كيب ثورن .. مبني على نظريات علمية ولكن نتائجها قابلة للتأويل و الاحتمال مثل نظرية الاوتار التي وظفت بشكل مثالي في الفيلم كما سنرى .. او الأساس الثالث و الأخير التي ممكن ان تبنى عليه قصة و احداث الفلم .. ان يكون مجرد تخمين .. ولكن تخمين علمي يستحسنه ويقبله العلماء كاحتمال وارد .. حتى لو كان احتمالية حدودثه ضعيفه جدا  ..و ذلك لفتح مجال اكبر من الخيال التي ممكن تستند عليه القصة فبالنهاية هو فلم .. اما و بعد ان عرفنه قصة نشوء الفلم بين هؤلاء الكبار في مجالاتهم و عرفنا الأرضية التي سيبنى عليه الفلم .. فلننتقل الى سرد القصة و بيان تفاصيلها العلمية والفنية..

تبتدأ احداث قصة الفلم في بيان وضعية كوكب الأرض من حيث قابلية الحياة و صعوبة التعايش في الكرة الارضية التي بدأت و كانها تشيخ بعد ان مرضت بسبب كارثة جعلت النباتات فيها تموت تدريجيا و بالتالي ضربت أساس من اساسيات الحياة و سلسلة الغذاء فيها ..  فتتأثر الحيوانات التي تتغذى على النباتات و بدورها الحيوانات التي تتغذى على الحيوانات النباتية و بعد ذلك يتأثر مخزون الانسان من جراء ذلك .. و لا يكون لدى البشر قدرة على زراعة أي نوع غير الذرة التي تبدو هي الأخرى في طريقها الى الزوال .. و بسبب هذه الأحوال و موت النباتات .. تسوء الأحوال الجوية و تكثر العواصف الترابية مما يؤثر على مجموعة كبيرة من البشر التي لديها حساسية من التراب .. فيموت عدد كبير من الناس و يقل التعداد السكاني .. و كانه الأرض تحتضر و لا حول ولا قوة امام البشر .. هذا باختصار مقدمة  للقصة ..  وفي الفلم تم الإشارة الى انه سبب هذه الكارثة شيئ يدعى  blight  و هو المسؤل عما احل في النباتات .. ولكن blight هي كلمة عامة تطلق على أي مرض يصيب النباتات بسبب عوامل مختلفة مثل الفايروسات او البكتيريا او الدود او الميكروبات بشكل عام .. فما هو السبب العلمي التي ممكن ان تستند اليه هذه الكارثة التي حلت في كوكب الأرض .. و لاجل الجواب على مثل هذا السؤال قام العالم كيب ثورن بدعوة عدد من العلماء المختصين في النباتات و في الميكروبات و كان من بينهم العالم ديفيد بالتيمور الحائز على جائزة النوبل في الاحياء .. و قام كيب بوضع ميكروفون بمنتصف الطاولة و دار اجتماع لمدة ساعتين ونصف من النقاشات العلمية حول النظريات التي ممكن ان تؤدى الى صناعة ذلك المرض الذي يصيب الأرض في انتيرستيلر .. وكان هناك عدة اقتراحات..  منها..  تطور فايروسات استطاع الجسم البشري مقاومتها و لكن النباتات لم تتكيف معها فاضرت بالسلسلة النباتية و بدأت بتدميرها .. و كان هناك اقتراح تطور فايروس مثل الايدز ولكن بدل ان ينتقل بالطرق المعروفة طور نفسه مع الزمن لينتقل عن طريق السعال او الهواء مثلا .. او سيناريو ذوبان الأقطاب الجليدية بسبب الاحتباس الحراري مما يطلق بكتيريا كانت مخزنة في باطن الجليد حفظت منذ العصور الجليدية ولا يستطيع احد مقاومتها بعد ان تنطلق في الهواء .. و غيرها من الاقتراحات و كلها يدور في فلك ما يسمى ب blight  .. و من عندها ظهرت فكرت انه ميكروب يصيب النباتات فيؤثر على عملية البناء الضوئي و بالتالي تزيد نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو و تقل نسبة الاكسجين شيئا فشيئا ليختفي في نهاية الامر و تموت كل الحياة في الأرض .. و هو ما أشار له البروفيسور براند في الفلم عندما اخبر كووبر بان الاكسجين الذي نتنفسه هذه الأيام مكون 80٪ من النيتروجين و كمية اقل من الاوكسجين .. و هو ما لا نستهلكه و لكن يستهلكه ال  blight و يتغذى عليه ..  مثل هذا السيناريو ممكن ان يحدث على الأوراق العلمية و لكن بشروط و مقدمات تقريبا تعجيزية و باحتمالية جدا ضعيفة .. و لذلك وضعها العالم كيب ثورن في كتابه تحت خانة التخمين.. و   ننتقل للامام في القصة .. هناك أمور فنية من الجميل توضيحها فيما يخص منزل كوبر و حقل الذرة الذي تم تصوير الاحداث فيه بالفلم و الغبار كذلك .. و هي انه هذا الحقل و هذا البيت لم يكن موجود أساسا .. ولكن المخرج نولان اصر على إيجاد بقعة مناسبة لكي يبني كل ذلك .. فبعد عملية بحث مضنية .. وجد في ضاحية كندية مبتغاه .. حيث كانت أرضية زراعية مبسوطة و استطاع ان يستأجرها من صاحبها و ان يبني فيها البيت القديم المهترئ كما أراد و كما يناسب احداث الفلم .. اما مزرعة الذرة فقد استطاع ان يقنع نولان صاحب الأرض بان يزرع ١٢٠ هكتار من الذرة. في مقابل ان يأخذ صاحب الأرض محصول الذرة في نهاية الفلم و هو ما حصل ..اما بالنسبة للعواصف الترابية التي كانت تظهر في مشاهد الفيلم .. فكذلك نولان لم يترك مجال للكمبوتر فيها .. حيث استأجر مراوح عملاقة وكان ينثر التراب من امامها و خلف الكامرات ليكون تلك العواصف الترابية و يخصل على واقعية اكثر للمشاهد.. فكل تفصيل فيما يخص الفلم و المزرعة قد تم دراسته و هندسته بعناية كما هو الحال في باقي عناصر الفلم كما سنرى بعد قليل

بعد ان تمضي احداث الفلم و تبين ما سردته قبل قليل من احتضار الأرض .. تلاحظ ميرف ابنة الرائد كووبر .. بعض المشاهدات الغريبة التي تحدث في غرفة نومها .. فبعد موجة من الغبار الذي يتسلسل الى البيت تلاحظ انه هناك خطوط طولية من التراب المتراكم يتشكل على أرضية الغرفة .. مما اثار حيرتها و كذلك كان هناك ساعة اليد التي تتحرك عقاربها بطريقة غريبة في تلك الغرفة ..  فكانت ميرف تقول لوالدها ان الاشباح هي المسؤولة عن ذلك .. ولكن يعارضها كووبر بانه لاوجود للاشباح و انما شذوذ مغناطيسي محتمل في هذا المكان .. و بعد ان يحلل الخطوط يكتشف انها لاحداثيات خطوط طول و عرض على الخريطة .. ليعزم الذهاب الى ذلك الموقع .. و بعد ان يمضي الى ذلك المكان تسسلل ميرف الى داخل السيارة دون علمه.. ليكتشف لاحقا ان الاحداثيات هي موقع سري جدا لوكالة ناسا.. و بعد محادثات مع المسؤولين هناك و على رأسهم البروفيسور براند .. الذي يشرح لكووبر عن مهمة سرية تعتزم ناسا ارسال رواد فضاء من الأرض فيها ليجدوا كوكب بديل عن الأرض .. فيتفاجأ كووبر بهذه المهمة المستحيلة.. فالجميع يعلم بان اقرب نجم شمسي ممكن ان يكون مأهول .. هذا بحذف جميع الافتراضات و الاحتمالات التي تنهي عدم أهلية الكوكب .. هي ١١ سنة ضوئية مما يتطلب ١١ سنه لمركبة تسير بسرعة الضوء .. و لكن البروفيسور براند يشرح لكووبر عن وجود ثقب دودي بالقرب من كوكب زحل قد كشف عن وجوده موجات جاذبية تصدر بالقرب منه .. و في الطرف الاخر من الثقب الدودي هناك ثلاث كواكب تدور حول ثقب اسود عملاق و يحتمل ان يكون احد هذه الكواكب قابل للحياة..  و قد سبق ان أرسلت ناسا رحلة سرية ولكن انقطعت اخبار الرواد .. و هذه الرحلة الجديدة هي بمثابة الامل الجديد للبشرية.. هذا يعتبر المفصل الثاني في القصة .. فلنحللالان  ما جاء فيه ..فقد ودر مصطلح الثقب الدودي و موجات الجاذبية .. ولكن ما هو الثقب الدودي و ما هي الموجات الجاذبية و سافصل قليلا في الثقوب الدودية لاني كنت انوي اعمل لها حلقة منفصلة بعد سلسلة الثقوب السوداء ولكن لم تحصل الفرصة و الان اراها مناسبة.. على أية حال  .. الثقوب الدودية هي عبارة عن ممرات و قنوات كونية تختصر لك المسافات في الفضاء فان دخلت انت في طرفها ..  تخرج في مكان اخر بعيد في المجرة  او حتى في مجرة أخرى .. ولكن كيف اكتشفت و هل هي موجودة فعلا .. الثقوب الدودية هي حل خاص لمعادلة المجال لاينشتاين و تسمى the shwarchilds wormhole  .. تم الوصول لها رياضيا عن طريق العالم فلام في العالم ١٩١٦ مباشرة بعدما نشر اينشتاين نظريته النسبية العامة ولكن لم يلتفت احد الى حل العالم فلام الى ان جاء اينشتاين بنفسه في العام ١٩٣٥ هو و العالم نيثان روزن الى نفس النتيجة التي توصل اليها فلام قبلهم ب ١٩ سنة تقريبا .. و تسمى حاليا جسر اينشتاين روزن .. و لم تكن تسمى حينها ثقوب دودية .. الى ان جاء العالم جون وييلر ليطلق على هذه الممرات هذا الاسم.. ولنقرب معنى الثقوب الدودية و طريقة عملها .. تخيل معي ان هناك امامك تفاحة و قد وضعت عليها دودة في الجهة الشمالية للتفاحة .. الان اذا ارادت للدودة ان تذهب الى الجهة الجنوبية للتفاحة عليها ان تمشي على سطح التفاحة بطريق منحني من الأعلى الى الأسفل .. و هذا ما يمثل الابعاد الأربعة التي نعيش فيها .. ٣ ابعاد مكانية و بعد واحد للزمن.. ولكن هناك طريق مختصر لهذه الدودة و هي ان تحفر من خلال التفاحة أي من داخلها .. من الأعلى الى ان تصل الى اسفل التفاحة و بذلك تجد طريق مختصر اقصر من المنحني على السطح يوصلها لنفس المكان و بمسافة اقصر .. ولكن هذا البعد ليس من عالم الدودة انما بعد جديد يضاف للابعاد التي تعيش فيها و يسمى hyperspac  .. ممكن مثال ثاني يقرب المعنى اكثر .. تخيل لديك ورقة بيضاء .. ارسم بالطرف الأيمن للورقة نقطة و وضع في الطرق المقابل له في اليسار نقطة .. الان هذا الشكل المربع الذي امامك يتكون من بعدين.. بعد الطول و بعد العرض  ..الان ..  اذا وضعت نملة على النقطة اليمين .. فاقصر طريق لها كي تصل الى النقطة في اليسار هي ان تمشي بخط مستقيم يصل النقطتين .. و لكن حسب الثقوب الدودية هناك طريق مختصر ثاني يقصر المسافة .. و هو ان تطوي الصفحة بحيث تتطابق النقطتان تحت بعض .. فاذا ثقبت الورقة .. تكون وصلت النقطتين و يكون اقرب طريق يصلهم و يختصرلك المسافات التي كانت ستقطعها النملة اذا مشت في خط مستقيم ..

 هذا من حيث المبدأ و النظرية .. ولكن ماهو بالضبط الثقب الدودي .. في المعادلات .. هو مثل الثقب الأسود .. ولكن بدل ان ينتهي بك المطاف الى نقطة التفرد في الثقب الأسود .. هو موضوع شرحته بثلاث حلقات سابقة .. على العكس في الثقب الدودي .. تفتح لك بوابة في مكان اخر من الكون .. ولكن لنكن واضحين في هذه النقطة .. الثقوب الدودية .. هي ثقوب نظرية بحته .. موجودة في الورق و المعادلات و لم يتم رصذ أي منها في الحقيقة و الواقع .. على عكس الثقوب السوداء التي تمكنه حتى من تصوير افق حدثها في العام الماضي .. و الثقوب الدودية أصبحت مادة دسمة تستخدك بكثرة في افلام الفضاء و الخيال العلمي وستق ان استخدمت في فلم كونتاكت .. حيث جاء العالم كارل سيقان الى كيب ثورن في تلك السنة وكانت فكرته ان سيتخدم ثقب أسود للتنقل عبر الزمن و لكن كيب نصحه باستخدام ثقب دودي لانه ذلك اسلم من الناحية العلمية .. و لكن اين تكمن المشكلة مع الثقوب الدودية ؟ .. عندما يراجع العلماء الرياضيات الخاصة فيها .. يجدون ان هذه الثقوب تولد و تنمو و تكبر ثم تموت أي بمعنى تختفي .. ولكن المشكلة الحقيقة هي في حجمها و في سرعة اختفائها .. بمعنى انه هذه الثقوب غير مستقرة على الاطلاق فهي يمكن ان تفتح لفترة تقدر باجزاء من الثانية قبل ان تغلق مجددا و تختفي .. و لكي تحل هذه المشكلة .. أي سرعة  انغلاق الثقب .. يقترح ثورن انه يمكن البقاء على الثقب مفتوح فترة أطول .. عن طريق تغذيته بمادة تعمل على إبقاء جدران الثقب متباعدين قدر الإمكان و تعمل هذه المادة بعكس قوانين الجاذبية بحيث تعمل مثل القوى الطاردة للخارج  .. بمعنى مادة ذات طاقة سالبة ..و يسمي الفيزيائيين هذه المادة exotic material و على الرغم من اننا لم نجد لها مثيل في الطبيعة حتى الان و لكن فيزيائيا لا يوجد ما يمنع وجودها .. بعد هذا التفصيل حول الثقوب الدودية نعود الى انتيرستيلر .. اذا كيف يعالج الفيلم مسألة خلق الثقوب في ذلك المكان بجانب زحل و عدم انغلاقه حسب ما تشير المعادلات بل على العكس ظل مفتوح لسنوات .. هنى يعلق كيب ثورن بان وجود مثل هذه الثقوب في الطبيعة بهذه الطريقة امر مستبعد لحد يصل الى الاستحالة بسب الاحتمالات الضئيلة ولكنه في الفلم يفترض وجود حضارة متقدمة جدا جدا هي المسؤولة عن فتح هذه البوابة من الأساس و هي المسؤولة عن تغذيتها بال exotic material  لكي لا تغلق و هي تساعد البشر لتخطي محنتهم التي يمرون فيها بالأرض و يشار لهم في الفيلم دائما بكلمة they  او them  ..و هي إشارة لمخلوقات خارجية تساعد الرواد و البشر بشكل عام للنتقال خارج الأرض .. هذا ما يخص الثقب الودي حتى الان .. ولكن ارجع الى نقطة ذكرتها قبل ان انتقل في القصة .. و هي كيف اكتشفت ناسا في الفلم وجود الثقب الدودي .. و قد ذكرت بان ذلك كان عن طريق تسجيلات لموجات الجاذبية سجلها البروفيسور براتد و حللها على مدار أعوام قبل ان يفطن الى طبيعتها مكانها و ما تمثله في الحقيقة.. ولكن ما هي موجات الجاذبية  .. باختصار هي تموجات في نسيج الكون الزمكان تحدث نتيجة ارتطام او اندماج جرمين سماويين ضخمين من قبيل الثقوب السوداء او النجوم النيوترونية .. و هذا ما حدث في الفيلم .. فبروفيسور براند رصد هذه الموجات عن طريق مرصد لايقو لمدة طويلة وكانت تشير الى انه منشأها من نجم نيوتروني ولكن الغريب كان موقعها و هو حول كوكب زحل .. فكيف ذلك .. و لكن بعد التحري و التحليل .. تبين بان هذا النجم النيتروني يدور في الطرف الاخر من الثقب الدودي حول الثقب الأسود العظيم في الفيلم قارقانجوا .. و هذه التموجات في الفضاء كانت تنتقل عبر الثقب الدودي و تصل لاحقا الى الأرض .. و هذا كان السر وراء اكتشاف الثقب الدودي ..

وكانت الخطة في الفيلم تقتضي ان ينتقل الرواد للطرف الاخر ليجدوا الكوكب المناسب لسكان الأرض و في نفس الوقت يعمل البروفيسور براند على حل معادلة للجاذبية والتي كان يدعي انه فقط ينقصه القليل ليصل الى حل نهائي و الذي ما ان يتمكن من الوصول اليه .. سيساعد البشر في التغلب على مشكلة الجاذبية و ينقلهم بسرعة و بطريقة انجع الى المكان الذي يستقر عليه العلماء في نهاية المطاف .. وكان دائما يشار اليها في الفيلم ب The Equation  .. و لكن في الحقيقة كان البروفيسور براند يكذب لانه بعيد كل البعد عن حل مثل هذه المعادلة و كانت خطته الحقيقية هي ارسال الرواد مع بويضات بشرية ملقحة لكي تكون هي بذرة الإنسانية في العالم الجديد الذي سينتقل اليه الرواد في الطرف الاخر للكون و يكملون مسيرة الانسان في الحياة و بذلك يتم التخلي عن كل من كان موجود في كوكب الأرض .. ولكن على أية حال يقتنع الرواد وهم دكتور براند و هي ابنة البروفيسور و الدكتور الفيزيائي روميلي و معهم كووبر الذي هو على وشك الرحيل مخلفا ورائه ابنته ميرف الذي تربطه فيها علاقة خاصة جدا و التي تضفي بعد درامي لا يوصف في الفلم .. كما شاهدنا في المشهد الذي يركب فيه الصاروخ بعد ان ودعها و هي غاضبه غير راضية عن قراره و وعدها بان يتواصل معها في كل ما سنحت الفرصة.

ينطلق الرواد مع الروبوتين TARS و CASE متجهين الى كوكب زحل في رحلة مدتها عامين ليصلوا الى الثقب الدودي الذي بجانبه مستخدمين المركبة الفذة اندورينس .. ولأنه هذه المركبة تلعب دور مهم و محوري في الفلم أرى من المناسب ان نتكلم عنها و نشرح بعض ما يخصها .. شكل المركبة تم تصميمه بعد زيارات متعددة لكيب و نولان الى وكالة ناسا و كذلك الى سبيس اكس عند الون ماسك .. ليكون الشكل النهائي للاندورينس دائري بقطر ٦٤ متر أي تعادل ١ ٪ من قطر الثقب الدودي..  و تتكون المركبة اندورينس من ١٢ حجرة او وحدة كما رسمها كيب و يربط بينهم جسر من الجانب مقوس يمكن من خلال هذا الجسر ان يتنقل الرواد الحجرات .. و من في منتصف كل حجرة هناك جسر يمتد الى المركز و الذي يعتبر مركز و محطة اقلاع و التحام للمركبات .. التي هي مجموع طائرتين و جوالتين على سطح الكواكب التي سينزلون فيها  ..اما الحجر فهي مقسمة كالتالي .. ٤ حجرات لسكن الرواد و المعيشة و ٤ لمحركات المركبة نفسها .. و ٤ حجرات لطائرتين و جوالتين سيسخدمها الرواد للانتقال من الاندورينس الى الكواكب و العودة مرة أخرى للمركبة الام ..هذا فيما يخص مكوناتها .. اما الشكل فقد صممه كيب دائريا ليكون مصدر الحركة .. هو نفسه مولدا للجاذبية .. التي تسهل عمل و حركة الرواد في الاندورينس .. فكما نلاحظ في الفيلم الرواد لا يطيرون مثلما يحدث في محطة الفضاء الدولية و ذلك بسبب الجاذبية الصناعية التي تولدها الحركة الدائرية للمركبة .. و تصميم المركبة غير عشوائي نهائيا من ناحية المواد فقد فصل العالم كيب نوعية المواد فهي غير مصنوعة من الحديد الصلب .. لانه المركبة اندورينس ستصادف ثقوب دودية و ثقوب سوداء والتي ستعمل على تشوه التركيب من خلال قوة الجذب التبادلية بين المركبة و هذه الاجرام عندما تقترب منهم .. فقد كان تصميمها من الفايبرز و بسماكة مدروسة تستطيع من خلالها ان تكون مرنه عندما تواجه مجالات جاذبية ضخمة مثل الثقب الأسود قارقانجوا .. و هناك كذلك نقاط علمية في احداث الفلم مرتبطة في المركبة سنمر من خلالها و لكن في الحلقة القادمة .. اما من الناحية الفنية فمن الصادم ان تعلم ان لتمثيل مشاهد الفلم داخل المركبة .. لم يستخدم كريستوفر نولان الكمبيوتر .. فكما يقول كيب اتصل علي المخرج نولان و دعاني الى الاستديو لاصدم بالتحفة الفنية التي اراني إياها .. فقد قام بصناعة المركبة لكي يتم تصوير الاحداث بداخلها .. و قد استخدم كريستوفر نولان اكبر منصات هوليوود لصنع المركبة و للمفارقة هي نفس المنصة التي صنع عليها كهف باتمان في سلسلة ذا دارك نايت .. كل ذلك في سبيل ان تظهر تفاصيل الفلم حقيقية قدر الإمكان و بدون مؤثرات الكمبوتر .. و هناك تفاصيل أخرى لبدلات الرواد لانها أيضا غير عشوائية ولكن لو اخوض فيها لانه المتبقي كثير جدا .. في الفيلم بعد ان ينطلق الرواد في الاندورينس نلاحظ انهم عندما يخلدون الى النوم يدخلون داخل كبسولة فيها على ما يبدو ما يشبه ماء دافئ للنوم.. ولديهم إمكانية تحديد الوقت الذي يريدون الاستيقاظ فيه .. و تسمى هذه العملية بhyper sleep  و هي تقلل الاجهاد الحركي و العضلي للرواد طوال رحلتهم الطويلة و تقلل من استهلاك المغذيات ..اما الماء فمن الممكن ان يعمل على تقليل تعرض الرواد للاشعاع الفضائي وقت نومهم الطويل .. و هذه كلها توقعات ..  طريقة عمل هذه التقنية غير معروفة تماما ولم اجد تفسير لها في كتاب العالم كيب ثورن و بالتالي استنتج انها تندرج تحت بند التخمين العلمي الذي تكلم عنه كيب حول الأساسيات التي سيعتمد عليها في القصة..

بعد ذلك ومع مرور الوقت والاحداث في الفلم يصل الرواد الى الثقب الدودي الذي تم تصويره بعناية فائقة بالاعتماد على معادلات كيب .. و ما ان يدخلوا الى الداخل حتى يحصل امر غريب للدكتورة براند .. فتفتح مثل بوابة او شيئ غريب في الفراغ و يمتد منها مثل اليد لتمد هي بدورها يدها و يحصل مثل التلامس بينهم .. و يقتنع الرواد بانه هذه لابد ان تكون إشارة و ترحيب من المخلوقات في الحضارة المتقدمة جدا و التي بنت و فتحت هذا الثقب الدودي …. ولكن علميا و حسب الأساسيات الثلاث التي وضعها و اعتمدها كيب ثورن كيف يمكن تبرير ذلك .. فهذا ما سنناقشه في الحلقة القادمة ونبين موقعه من العلم قبل ان نكمل تفسير مفاصل القصة من نسبية اينشتاين في كوكب ميلر و الأمواج الضخمة و السقوظ في قارقانجوا و التعقيد التيسيراكت و الكثير الكثير من الاحداث الشيقة التي سأسعى لتبسيطها قدر المستطاع .. فما سردت اليوم من احداث القصة و تفسيراتها العلمية ما يعتبر الا مقدمة لما سيحدث في الحلقة القادمة .. فحتى ذلك الحين اترركم في رعاية الرحمن و حفظه .. الى اللقاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق