النباتات والزراعة

طريقة الريّ بواسطة “الغمر المنتظم”

1995 ري وصرف ومعالجة التملح

د.علي عبدالله حسن

KFAS

طريقة الريّ بواسطة الغمر المنتظم النباتات والزراعة الزراعة

تعدّ طريقة الغمر المنتظم تطويراً لطريقة الغمر الحر [109].  أما أسلوب العمل بهذه الطريقة فيتم بتقسيم الحقل إلى مساكب، يفصل الواحدة عن الأخرى حاجز ترابي صغير . 

أما طول المسكبة فقد يصل في بعض الحالات إلى بضعة مئات من الأمتار ، والعرض إلى عشرات الأمتار  [88]

تتم عملية الري بأن يعطى الماء على شكل جرعات خفيفة في البدء لترطيب سطح المسكبة (وفي كثير من الحالات القسم العلوي من المسكبة فقط) .  ثم يُعطى بعد ذلك كامل الماء المطلوب ، الذي ينساب مع ميل المسكبة ليغمرها بالكامل [220] .

والشيء المهم لدى اعتماد هذه الطريقة للري هو تسوية الحقل للتوصل إلى ميل متدرج بحيث لا يزيد في أغلب الحالات عن 1% وفي الحد الأعظمي عن  [109] 4%.

 

وفي بعض الحالات الاضطرارية ، نتيجة لشروط المكان ، يحدث أن تبقى بعض الانحرافات في الميل داخل المسكبة . 

مثل هذه الانحرافات في الميل ، التي تسمى الانحرافات الداخلية للمسكبة ، يمكن التغاضي عنها في حال بقائها ضمن حدود صغيرة ، على الرغم من أنها تؤثر بشكل عام في عملية انتشار الماء داخل المسكبة وتوزعه المتجانس .

أما المزروعات التي يمكن ريها بهذه الطريقة فهي الأشجار على اختلاف أنواعها ، وكذلك النباتات التي تزرع في صفوف .

تحتاج طريقة الغمر المنتظم إلى ساعات عمل قليلة نسبياً لدى إجراء عمليات الري ، لكن تكاليف الإنشاءات هي العالية هنا، فالماء يقدم إلى المساكب إما بوساطة أقنية حقلية.

 

وفي كثير من الحالات بوساطة أنابيب أو سيفونات في حين تتركز المشكلة الحقيقية في هذه الطريقة في الاستهلاك العالي للماء بالمقارنة بالطرق الحديثة مثل التمطير والتنقيط .

إن الأرضية التي يستند عليها تصميم طريقة الغمر المنتظم هي القيم التالية : طول المسكبة ، وعرض المسكبة ، وكمية الماء المطلوبة للمسكبة في الرية الواحدة ، وتيار الماء المتدفق في وحدة الزمن . 

هذا إضافة إلى أبعاد الحواجز الترابية التي تحيط بالمسكبة ، وتفصل المسكبة عن الأخرى ، وكذلك القيم البيدولوجية (الترابية) للمكان للتمكن من الوصول إلى تصاميم متلائمة مع المكان المراد ريّه .

 

طول المسكبة

يتحدد طول المسكبة بتيار ماء الري ، بحيث يعبر تيار الماء المتدفق المسكبة دون حصول انجراف للتربة .  وهذا يعني أن طول المسكبة المسموح به يتعلق بشكل أساسي يميل سطح المسكبة ، وبنوعية التربة للمسكبة ، وذلك من منظور الناقلية المائية لهذه التربة . 

فكلما قل الميل أمكن اعتماد تيار مائي عالٍ ، وهذا يسمح بطول أكبر للمسكبة . وكلما زاد ميل سطح المسكبة تطلبت الضرورة من المصمم اختيار تيار مائي أقل ، وبالتالي طول مسكبة أصغر  [88].

أما في الأتربة ذوات القوام الناعم مع ميل سطح للمسكبة أقل من  0.2%، فإن طول المسكبة يتحدد عادة باحتياجات السطح الصرفية [88] .

 

عرض المسكبة :

يتأثر عرض المسكبة إضافة إلى عامل تيار تدفق الماء والشروط البيدولوجية للمكان بعامل مهم جداً هو الآلات الزراعية التي ستعمل داخل الحقل ، والتي تتطلب بدورها عرضاً للمسكبة يسمح لها بالعمل داخل هذه المسكبة دون عوائق .

 

ميل المسكبة :

يتعلق الميل بعرض وطول المسكبة من جهة ، وبتيار الماء المتدفق من جهة أخرى .  وعلى أساس هذه العوامل يتم اختيار ميل المسكبة .  هذا إضافة إلى قوام التربة ، والذي يلعب دوراً مهما ًفي اختيار الميل من المنظور التصميمي . 

ولنأخذ مثالاً رقمياً لكيفية اختيار ميل المسكبة المفضل ]من [88 .  ففي ميل من 0.5% يكون التدفق المناسب هوs)/ (0,9 ℓ لكل متر من عرض المسكبة . في حين يكون التدفق المناسب عن الميل (2%) هو (0.3 ℓ/s) لكل متر من عرض المسكبة . 

أي إن تيارات التدفق العالية يقابلها ميل مساكب قليل وتيارات التدفق المنخفضة يقابلها ميل مساكب كبير . 

وبشكل عام يمكننا القول إن الميل يكون معطياً في غالب الحالات وذلك من منظور طبوغرافية المكان الكلية .  وعلى ضوء هذا الميل والعوامل الأخرى يتحدد عادة التدفق المائي في وحدة الزمن .

 

حاجز المسكبة :

الغرض من حاجز المسكبة هو توجيه مسار الماء داخل المسكبة .  لذا فإن حاجز المسكبة من الزاوية التصميمية يجب أن يكون أعلى بالنسبة للميل المنخفض ، قياساً بالميل العالي.

أما الأسس التي يرتكز عليها تصميم حواجز المساكب فهي ألا تشكل هذه الحواجز عوائق للأعمال الزراعية الميكانيكية أما أبعاد الحواجز فهي تبعاً لمعطيات منشورة في [88] كالآتي : مقياس الجوانب ويجب ألا يقل عن 1:2 (الأفقي : العمودي) . 

وفي المساكب ذوات الميل الكبير نسبياً يصل علو الحواجز عادة إلى (10 cm) ، والعرض إلى  60 cm.  أما في المساكب ذوات الميل الخفيف فالعلو 20cm والعرض (120cm) .

 

تيار الماء :

يتعلق تيار الماء من الزاوية الكمية بقوام التربة ونفاذيتها ، وأيضاً بأبعاد المسكبة ، واحتياجات العطاءات المائية . 

ففي الأتربة ذوات القوام الخشن (الرملية) ، التي تكون نفاذيتها في غالب الأحيان عالية ، تكون الحاجة لتدفقات مائية عالية في وحدة الزمن ، وذلك للتوصل إلى تعويم لكامل سطح المسكبة بالماء وبالسرعة الكافية ، ولتجنب الخسارة العالية العائدة للرشح العميق . 

أما في الأتربة ذوات القوام الناعم (الأتربة اللومية والأتربة الطينية) ، التي تكون نفاذيتها عادة متدنية فالحاجة ستكون لتدفقات مائية أخفض من الأولى ، وذلك لتجنب الخسارة المائية الحاصلة عن الانسياب السطحي في الجانب السفلي من المسكبة . 

من ناحية أخرى تحتاج المساكب الطويلة لتدفقات مائية عالية ، قياساً بالمساكب القصيرة .  وكذلك الحال بالنسبة للعطاءات المائية العالية قياساً بالمنخفضة . وتجدر الإشارة هنا إلى أن الماء يجب أن ينساب بشكل متجانس على كامل المسكبة .

 

وتبعاً لمعطيات منشورة [149] فإن المتغيرات التي يفترض أن تكون معروفة عند بداية التصميم هي:

– مقدار الماء المقدم إلى منطقة الجذور.

– مواصفات رشح التربة.

– مقدار التدفق الاعتيادي في نهاية التيار العلوي للمسكبة.

 

أما المتغيرات التي تبقى غير معروفة عادة عند بداية التصميم فهي ] من  [149:

– معدل التدفق الداخلي  .

– زمن الري  .

– مقدار الرشح المائي .

– مقدار الماء الخزون في منطقة الجذور .

 

ولهذا فإن إحدى المشكلات التي قد تعترض المصمم هي تحديد كمية الرشح العميقة في التربة .  ونعني بذلك الماء الذي يذهب إلى أعماق التربة ، دون أن يدخر في منطقة الجذور ، وبالتالي فهو غير متاح للنبات ، هذه المشكلة قدمت لها حلول رياضية عديدة [38] .  لكن حساباً لهذا يتطلب عادة قيماً حقلية كثيرة . 

كما أنه يستند على ثوابت لا بد من تحديدها مكانياً .  لذا فإن الدراسات الحقلية السابقة لعملية التصميم ، التي على ضوئها يتم تحديد مواصفات التربة الفيزيائية يمكنها أن تقدم الحلول المجدية للمصمم .  الجدول – 33 – يعطي قيماً رقمية لابعاد المساكب لطريقة الري بالغمر المنتظم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق