الطب

طرق فحص جثث ضحايا حوادث الطائرات المنكوبة

2010 الاستعراف الجنائي في الممارسة الطبية الشرعية

صاحب عيسى عبدالعزيز القطان

KFAS

فحص جثث ضحايا حوادث الطائرات المنكوبة الطب

تعتبر حوادث الطائرات من الحوادث النادرة في الكويت . ولكنها تحدث كثيراً في البلدان الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، ويهدف الفحص الجنائي لجثث ضحايا حوادث الطيران إلى تحقيق الأهداف التالية :

1- تعيين السبب المباشر لوفاة كل ضحية وبشكل خاص الربان (الطيار) ومدى علاقة سبب وفاته بالحادث من عدمه .

2- التعرف على هوية الضحايا .

3- إعادة بناء الحادث .

4- دراسة وتقييم معدات الأمان في الطائرة .

 

تحلق الغالبية العظمى من طائرات نقل المسافرين المدنية على ارتفاع يتراوح ما بين 25000 و 40000 قدم فوق مستوى سطح البحر وهو ارتفاع يكون فيه الضغط الجوي أقل بكثير مما هو عليه الحال عند مستوى سطح البحر.

ضافة إلى شحة الأوكسجين في هذه الارتفاعات التي لو تعرض إليها الإنسان لفقد الوعي خلال دقائق معدودات ثم يموت اختناقاً .

وتبعاً لذلك فإن داخل الطائرة يحتوي على كمية كبيرة من الأوكسجين مع إتمام الغلق لغرض تكييف الضغط الداخلي بحيث يعاد الضغط عند مستوى سطح البحر تقريباً .

إن حوادث الطائرات عند التحليق في الارتفاعات العليا (23% من الحوادث) تحدث نتيجة خطأ في أجهزة السيطرة على الضغط الداخلي والذي قد يحدث إثر ثقب في جسم الطائرة بفعل طلقة نارية مثلاً أو بسبب خلل فني في إتمام عملية غلق المنافذ المختلفة أو عند حصول خلع أحد الأبواب أو تكسر إحدى النوافذ في أثناء الطيران .

 

وفي مثل هذه الظروف يحاول ربان (قائد) الطائرة الهبوط بها إلى ارتفاعات منخفضة تتراوح ما بين 8000 و 15000 قدم في وقت قصير لكي يخفف أو يمنع الأثر الجوي الاختناقي على الركاب .

ومهما يكن من أمر فإن الفترة هذه قد تسبب موت بعض المسافرين اختناقاً وبشكل خاص المصابين بأمراض قلبية أو تنفسية مزمنة قبل أن تصل الطائرة إلى الارتفاع المطلوب .

وبنفس الوقت فإن اندفاع الهواء من داخل الطائرة (تحت ضغط أكثر مما هو عليه الحال خارجها) عبر العطل الحادث يكفي أن يقذف بأي شخص أو آلة في الجوار إلى خارج الطائرة بشدة وبسرعة خاطفة .

هذا بالإضافة إلى تكون فقاعات في دم الموجودين داخل الطائرة في الارتفاعات التي تربو على 30000 قدم عند البدينين والمسنين متى ما انعدم تكيف الضغط الداخلي .

 

يتسبب انفجار الطائرة في الجو بأضرار كبيرة بفعل شظايا متفجرة بداخلها ، فتدل على طبيعة الحادث

ويكون الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون أو الغازات الناتجة عن النار أو الحروق الحيوية دالة على شبوب النار في الطائرة في أثناء التحليق بحيث تكون الجروح الكلية المختلفة عند الضحايا (نتيجة الارتطام بالأرض) غير حيوية . ونظراً لكل هذه الاحتمالات تطلب الأمر إجراء التشريح والفحوص التكميلية لجثث كل الضحايا للخروج بفكرة صحيحة عن طبيعة الحادث 

يتم تعيين السبب المباشر لوفاة كل ضحية تشريحياً في العادة ، وقد يتطلب ذلك إجراء بعض الفحوصات المخبرية ولطبيعة الحادث الأثر الكبير في تحديد سبب الموت .

فقد تبين أن 4/3 حوادث الطيران تقريباً تحدث عند الإقلاع (22%) والهبوط (44% عند الهبوط الاعتيادي و11% عند الهبوط الاضطراري) . ومرد ذلك خطأ فني في أجهزة الطائرة أو قيادتها فيؤدي الأمر إلى سقوطها أو ارتطامها بالأرض بسرعة عالية .

 

وفي هذه الحالات تكون الأضرار بالرأس بدرجة الأولى حيث يرتطم رأس الضحية بظهر الكرسي الذي أمامه أو بما أمامه من بروزات أو بالجدار الجانبي أو النافذة الجانبية ، بينما يكون أسفل البطن والحوض مثبتين بحزام المقعد .

وعند هؤلاء تشاهد كسور جمجمية مع أو بدون تمزقات في الأحشاء مثل الطحال والكبد . ويندر أن يترك الصدام الأول للوجه والرأس أثراً انطباعياً سحجياً بسبب رقة وليونة نسيج القسم العلوي الخلفي للمقعد .

أما ربان الطائرة فإن الأضرار التي تحدث له (سواء كانت الطائرة ضخمة أو صغيرة) تكون شديدة لارتطامه بما أمامه من بروزات لأجهزة صلبة ومعدات التي لا حصر لها ولا عدد .

ولو شب حريق أثر الارتطام بالأرض وهو (ما يحدث في 20% من حوادث سقوط الطائرات فإنه يحدث حروقاً تفحمية للضحايا أو غالبيتهم ، وقد تكون حيوية أو غير حيوية .

إذ لو سلم الركاب من أضرار الاصطدام بالأرض فإن اللهب والغازات والأبخرة تقتل الضحايا أما بالحرق أو بفعل غاز سام أو اختناقاً بغاز الفحم الذي لا يصاحبه بأضرار كدمية الأمر الذي يدل على أن ارتطام الطائرة بالأرض لم يصبهم بضرر ، ولكن نشوب النار عند الارتطام قد يؤدي إلى موت بعض الضحايا ، كما وأن عدم العثور على غاز الفحم في دم الضحايا يدل على أن الارتطام بالأرض كان شديداً بحيث أدى إلى وفاة الضحايا قبل نشوب النار .

 

يجب إعطاء العناية الفائقة عند تشريح قائد الطائرة للتأكد من حيويته وصحته ، ونفي وجود علة مرضية حادة جسيمة أدت إلى اضطرابه أو ارتكابه في أثناء الطيران بحيث كانت من العوامل المهمة والرئيسة المسببة للحادث.

كما هو الحال عند حدوث صدمة أو نزف دموي في المخ ، وقصور حاد بالشرايين التاجية أو هبوط حاد بالجزء الأيسر من القلب ، أو تسمماً بالطعام وما إلى ذاك من أمور تجعله يفقد السيطرة على الطائرة .

كما وأن الفحوص التكميلية لجثة الربان يجب أن تتضمن الكحول ونسبته في دمه وتحري المواد السامة في أحشائه وغاز الفحم في دمه ونسبة حمض اللبن (حامض اللاكتيك) في دماغه مع القيام بفحوص نسيجية مجهرية مكثفة للأنسجة المهمة .

تبرز مشكلة جمع الأشلاء – أي التعرف على هوية أصحاب الجثث المختلفة – حينما يترفق الحادث بنشوب حريق في الطائرة ، أو انفجارها وتطاير أشلاء الضحايا ، أو سقوطها في البحر مما يتطلب وقتاً لاستخراج الجثث التي يكون التفسخ قد حل بها .

وفي حالة الحروق المتفحمة والأشلاء يلجأ طبيب الأسنان الجنائي إلى التقارير الطبية المختلفة ولمختلف الضحايا لمعرفة ما فيها من أعراض مرضية أو تشوهات خلقية أو مكتسبة أو أعمال علاجية ، إضافة إلى الصفات الجسمانية العامة كالطول ، والجنس ، والعمر ، ومقارنتها بما عنده من جثث أو أشلاء الضحايا .

 

يعتمد الطبيب الجنائي عند فحص ضحايا حوادث الطائرات على قياسات الطول والعلامات الفارقة والتشوهات الطبيعية أو المكتسبة في الهيكل العظمي أو لحد أدنى من الوثوق في الأنسجة الرقيقة متى ما وجدت تلك الأنسجة محفوظة بحالة لا بأس بها .

وفي الوقائع لا يشكل الفحص مشكلة رئيسة حيث تتم من الملابس أو الأوصاف الجسمانية الظاهرة كلون الجلد ولون العينين والشعر والوشم وكل ما يميز الجثة عن سواها .

وإن كانت الجثث مقطعة الأوصال أو أنها لأشلاء ، أو ربط الأوصال ببعضها . تتم الاستعانة بالأشعة السينية لتثبيت عدد بعض العظام ، فعندما يلحم الرأس بالجذع يعتمد على إظهار الأشعة السينية لسبع فقرات رقبية .

فإن زادت أو نقصت عن ذاك دلت على كون الرأس ليس لصاحب الجذع وإن كان المظهر الخارجي يبدو مطابقاً . وهكذا يكون الأمر مع بقية الأوصال والأشلاء حتى يتم تكوين الجثث المختلفة .

ويعتمد طبيب الأسنان الجنائي بمطابقة حالة الأسنان في الفكين مع ما كان ثبت في تقارير أطباء الأسنان . كما أن الحفاظ على جلد الأصابع يستفاد منه في أخذ البصمات للمضاهاة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق