العلوم الإنسانية والإجتماعية

طبيعة التسعير في مجتمع السوق النابض بالحياة

2014 مجتمع السوق

سبايز بوتشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

لطالما مالَ التحليل الكلاسيكي الجديد إلى التركيز على آليات السوق لمعالجة المشاكل البيئية. ويركّز جزء من هذا التحليل على تحويل البيئة إلى سلعة عبر توسيع حقوق الملكية عليها. وهذا بحسب رونالد كوس (1972) هو الحلّ الأمثل للمشاكل على غرار التلوث، والتي بدا أنّ كلفتها باهظة على المستوى الاجتماعي وليس الفردي. وقد ألهمت المقاربة التي وضعها كوس الكثيرين، بما في ذلك العديد من الاقتصاديين النمسويين الذين يرون بحقوق الملكية الخاصة طريقة للمحافظة على الحرية وتعزيز الكفاءة الاجتماعية من خلال عملية التبادل "الطوعية".

لم يكن لكوس رؤية واضحة عن كيفية تخصيص الحقوق، أو لمن، ولكن في الممارسة العملية كانت الدولة تشارك في تخصيص حقوق جديدة. وقد فضّلت مقارباتٍ جديدة اعتماد نُظم البيع بالمزاد العلني، وتعتبر أنّ عائدات مكاسب الحكومة تكون في أوّل عملية بيع بعدما يتمّ "خصخصة الطبيعة"، وبالتالي تعويض المجتمع عن فقدان الأصول (Cramton & Kerr 2002). ولكن حتّى هذه الوسيلة لا توفر دليلاً واضحاً للسياسات، لأنّه يمكن تفسير العديد من نظم المزاد العلني والحقوق نفسها بطرقٍ مختلفة. وقد ألقى العلماء القانونيون الضوء على هذه الاحتمالات، ورأوا أن أنظمة حقوق الملكية تنطوي على قوانين شاملة وصنع القرار ضمن الدولة (Driessen 1998).

وتفضل وجهة النظر الكلاسيكية الجديدة دفع الضرائب بدلاً من الآليات القائمة على الحقوق. وذلك مُستمدّ من أعمال بيجو (Pigou) (1938 [1920]) عن إخفاقات السوق (الفصل5). والهدف يقضي بفرض الضرائب بنسبةٍ تُعادل حجم الضرر الاجتماعي الناجم عن نشاط غير مرغوب فيه، وبالتالي ضمان أن تكون تكاليف الإنتاج هي نفسها التي سيدفعها المجتمع. وتُعتبر المقترحات الآيلة بفرض ضريبة على الكربون للحد من الانبعاثات المسببة للتغير المناخي مثالاً على هذا النهج. كما أنّ الضرائب توفر سيلاً من الإيرادات للحكومات وبالتالي قد من المرجّح أن يتمّ تفضيل هذا النهج على غيره.

وأخيراً، أدى تعقيد التحديات البيئية إلى العديد من المخططات الهجينة. ولعل أبرزها هي المخططات التجارية المبنية على التصاريح التي تصدرها الحكومة. كما أنّ مخططات تبادل حقوق إطلاق الانبعاثات هي مثال على ذلك. تُلزم المخططات الدولة على تحديد المستوى العام للإنتاج عن طريق إصدار عدد معين من التصاريح، في حين تؤدي المنافسة في السوق إلى تخصيص تصاريح بين الصناعات والشركات. على النقيض من ذلك، تُخصص مخططات حقوق الملكية كامل الحقوق البيئية وتسمح بالمنافسة في السوق لتحديد مستوى التلوث.

وبينما ناصر الاقتصاديون في الكثير من الأحيان الحلّ "القائم على السوق"، يقرّ العديد منهم بأنّ الضرائب ومخططات تبادل حقوق إطلاق الانبعاثات تجمع ما بين قوانين الدولة والمنافسة في السوق. إذ تسمح الضرائب للحكومات بضبط الأسعار، ولكن ليس بتحديد الناتج الإجمالي، في حين أن مخططات تبادل حقوق إطلاق الانبعاثات تسمح بتحديد الناتج الإجمالي، والمنافسة في السوق تسمح بتحديد الأسعار ( Garnaut2008). يفضّل العديد من الاقتصاديين مخططات تبادل حقوق إطلاق الانبعاثات لأنها تمكّن "العلم" من تحديد مجموع مستويات الإنتاج (Garnaut2008). بدلاً من ذلك، تعزز الضرائب القدرة على توقّع ما سيحصل في مجال الأعمال والحد من مشاكل المضاربة، التي يمكن أن تؤثر على أنظمة التجارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق