الاماكن والمدن والدول

شبه الصحراء “باتاغونيا”

2013 دليل الصحارى

السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الاماكن والمدن والدول علوم الأرض والجيولوجيا

تنقسم جبال الأنديز في جنوبي بيرو الى شعبتين رئيسيتين: سلسلة الجبال الغربية، وسلسلة الجبال الوسطى. وتضم هذه المرتفعات العالية صحراء «ألتيبلانو» أو (السهول العالية) التي تقع بشكل رئيسي داخل حدود بوليفيا.

و«ألتيبلانو» عبارة عن منخفض مغلق يبلغ ارتفاعه 3500 – 4000 متر (11500 – 13000 قدم) فوق سطح البحر، وهو مملوء برواسب متآكلة ومواد بركانية. ويتصف هذا الأقليم، ضمن أشياء اخرى، بأحواض ملحية واسعة تمثل بقايا البحيرات القديمة.

وتضم سلسلة جبال «دو دوميكو» وهي فرع من سلسلة الجبال الغربية منخفض «سالار دو أتاكاما» الضخم، والحوض مملوء برواسب ومنطقة عريضة على ارتفاع يراوح بين 2300 الى 2400 متر (7850-7550 قدم) فوق سطح البحر. وفي الواحات على امتداد الطرف الشرقي من هذا الحوض يقوم المزارعون بزراعة المحاصيل التي تروى بأنظمة عتيقة وبتربية المواشي.

والى الجنوب من منحدر «ألتيبلانو» البوليفي يحتوي شمالي الأرجنتين على عدد من المنخفضات الداخلية التي يحتوي الرئيسي منها على أحواض ملحية. وتمثل النهاية الجنوبية من صحراء الأنديز النقطة التي تلتقي فيها سلسلة الجبال الغربية وسلسلة الجبال الوسطى.

 

– المناخ والحياة النباتية والحيوانية

تتميز الظروف المناخية في «ألتيبلانو» بريح قوية ومتواصلة، وبتفاوت كبير في درجات الحرارة اليومية. ويبلغ المعدل الوسطي السنوي لهطول المطر في القسم البوليفي حوالي 200 ملم (8 بوصات) ومن دون تباين موسمي ملحوظ.

وعلى أي حال، ينخفض معدل هطول المطر بصورة بارزة من الغرب الى الشرق، ويعاني زوار هذه المناطق العالية بصورة ثابتة من دوار الارتفاعات العالية.

وعلى ارتفاع يصل الى حوالي 4000-3500 متر تتكون النباتات بشكل رئيس من شجيرات صغيرة. والأنواع السائدة هي «اليوتولا». وعلى المنحدرات الغربية من سلسلة الجبال الغربية تتمثل النباتات الرئيسية بأنواع متعددة من الصبار، فيما تسود في منحدرات الأحواض الملحية في النجد المرتفع الأنواع العشبية التي تعرف بإسم «باجونال».

وفي حوض «سالار دو أتاكاما» يسمح القدر الأعلى قليلاً من هطول المطر بتطوير أنواع نباتية أكثر كثافة. والأنواع الرئيسية هي الأقنثيات (Cachiyuyo) التي تتناولها المواشي في الواحات.

والمنحدرات الأدنى من البراكين المجاورة لأحواض «ألتيبلانو» هي موطن نباتات «أزوريلا كومباكتا» التي تستخدم في الوقود.

 

– باتاغونيا شبه الصحراوية

في الأقاليم الجنوبية الأرجنتينية في «تشوبت» و «سانتا كروز» تسود السهول الواسعة المرتفعة المعالم الممتدة من سطح البحر وحتى حوالي 1000متر(3300 قدم).ولأن الريح الغربية السائدة تفقد رطوبتها أثناء عبورها المناطق الجنوبية من الأنديز فإن باتاغونيا عبارة عن شبه صحراء باردة حيث يهطل المطر بشكل رئيس في فصل الشتاء.

ويبلغ المعدل الوسطي لدرجات الحرارة طوال السنة 7 مئوية (45 فهرنهايت) فقط، ويسهم العديد من أيام الصقيع والثلج والريح الغربية المتواصلة في الحد من زراعة النباتات الى حد كبير. وفي المنحدرات المغلقة التي تعرف محلياً بإسم «باجوس» يفضي تراكم الغبار والأملاح الى تكوين طبقات ملحية.

 

– النجود (الهضاب) والسهول

قبل الفتح الاسباني كانت بحيرة «تيتيكاكا» في «التيبلانو» مقدسة لدى شعوب الأنكا. وقد بدأ الاسبان باحتلال «التيبانو» في أواخر الثلاثينات من القرن الخامس عشر واكتمل الفتح بشكل تقريبي بحلول عام 1600.

الوجود الاسباني في «ألتيبلانو» لم يكن كبيراً قط، مقارنة بمناطق اخرى من أميركا الجنوبية. ونتيجة لذلك حافظ جزء كبير من السكان بصورة نقية أو واسعة على أصولهم المحلية.

وتوجد قلة من الموارد التي يمكن استثمارها. وتتمثل الإستثناءات في الصوف شديد النعومة الذي يؤخذ من جلود الفكونة (Vicuna) (حيوان شبيه بالجمل) والغوناق (Guanaco) (حيوان ثديي أميركي) وهما من الحيوانات التي يتم اصطيادها في المناطق العشبية العالية.

وقد تعرضت حيوانات الفكونة بشكل خاص لخطر شديد بسبب الصيد، ويرجع ذلك الى حد كبير الى القيمة العالية جداً لصوفها الناعم الذي يقال انه أنعم بمرتين من صوف الغنم. وقد وصل عددها في أواخر الستينات من القرن الماضي الى أقل من عشرة آلاف –حسب التقديرات– غير أن عدداً من المبادرات تساعد على وقف الانخفاض.

وفي بيرو، أولاً: تعتبر الفكونة الآن ممتلكات شرعية للسكان المحليين وذلك بأمل أن تشجع هذه المبادرة على تحقيق ادارة أفضل لهذا المورد القيم. وكانت النتيجة حدوث زيادة سريعة في عدد حيوانات الفكونة، على الرغم من استمرار المشاكل المتعلقة بتدبير أمور الرعي.

 

– تعدين «ألتيبلانو»

بدأ الاسبان باستثمار الثروة المعدنية لإقليم «ألتيبلانو» في القرن السادس عشر. وبدأت مدينة «بوتوسي» على سبيل المثال بالنمو بصورة سريعة عندما تم اكتشاف الفضة في سنة 1545. وأصبح تعدين القصدير مهماً من الناحية الاقتصادية في نهاية القرن التاسع عشر.

ويوجد القصدير عادة في المناطق ذاتها من «ألتيبلانو» كما هو الحال بالنسبة الى الفضة في حزام يمتد من الشمال الى الجنوب عبر سلسلة الجبال الحقيقية. ويستمر تعدين القصدير والفضة حتى الآن بكميات كبيرة، وتوجد أيضاً مناجم تنتج كميات أصغر من النحاس والرصاص والأنتيمون والتنجستين والزنك.

وثمة تأثيرات حادة على صعيد البيئة المحلية تسببها عمليات التعدين، وخاصة الحفر الكبيرة المكشوفة. والمشاكل الاقتصادية الناجمة عن هبوط الأسعار العالمية للسلع قد لا تفاقم بصورة مباشرة من هذه المشاكل، ولكنها تسهم في منع العديد من عمليات التنظيف وتقليص الأضرار التي قد تكون الجهات المعنية تعهدت بالقيام بها.

 

– الزراعة والتعدين في باتاغونيا

كانت قلة فقط من الهنود المتفرقين بشدة تقطن باتاغونيا حتى أواخر القرن التاسع عشر، وكان معظم هؤلاء الهنود يعيشون من خلال الصيد. وبحلول الثمانينات من القرن الثامن عشر سيطرت القوات الأرجنتينية على تلك المنطقة عبر حملة عسكرية واسعة.

وبقي عدد قليل من المتحدرين من السكان الأصليين، ولم تحدث هجرة كبيرة جداً من جانب الأوروبيين. وبعد أن أحكمت سيطرتها على المنطقة قررت الحكومة الأرجنتينية أن تهب مساحة واسعة من الأرض التي يدار معظمها اليوم وفقاً لنظام مزارع «استانسيا».

وتتكون معظم الزراعة من تربية المواشي في المناطق الواسعة الجافة، على الرغم من أن البعض من الأجزاء المرويّة –مثل وادي النيغرو الأعلى– تزرع تشكيلة كبيرة من الفواكه وبعض الخضار. وبسبب قساوة البيئة فإن الملاذ الذي توفره الوديان يعادل في أهميته امدادات المياه.

وتشمل المعادن المستخرجة الفحم والغاز والنفط، ويتم انتاج النفط والغاز بشكل خاص في اقليم «كومودورو ريفادافيا» كما توجد مخزونات كبيرة من الحديد الخام في «سييرا غراند» ولكن لا توجد سوى كميات قليلة من المعادن الاخرى، بما في ذلك اليورانيوم والرصاص والزنك.

وتم انشاء مشاريع هيدروكهربية كبيرة على الفروع العليا من نهر «ريو نيغرو» ويبدو أن هذه المشاريع لم تسبب أضراراً بيئية حادة بإستثناء إغراق مناطق واسعة من الصحراء.

وثمة مخططات لإقامة مزيد من المشاريع التي يصعب تحديد تأثيراتها. والمشكلة البيئية الرئيسية الناجمة عن النشاط البشري تكمن في تدمير الحياة النباتية من خلال رعي الحيوانات دون رقابة بشكل تقريبي. وقد أفضى التآكل المتزايد للتربة الذي سببه ذلك النشاط الى توسع كبير في المناطق الصحراوية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق