البيولوجيا وعلوم الحياة

رفض واحتجاجات واسعة حول تطبيق قانون “السلامة الأحيائي” في المكسيك

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيولوجيا وعلوم الحياة

في خضم التغيّرات الزراعية الجذرية المكسيكية تلك، أُدخلت المحاصيل المهندسة وراثياً إلى سوقها، وسعت الحكومة المكسيكية لبناء الأنظمة المناسبة وتنفيذها.

فالقوانين المكسيكة المتعلقة بالحصول على موافقات [تصنيع] المنتج المهندس وراثياً في ظل التحوّلات تلك، كانت تقريباً مستمرة، إذ أعادت المفاوضات بخصوص ذلك [أيضاً]، والتي كانت متوقفة منذُ أول تطبيق تجريبي عملي عام 1988م (Alvarez-Morales 1995, 2000).

فأولى القواعد الرسمية التي أرستها المكسيك كانت عام 1996م كانت تتعلق بالاستيراد وإقامة تجارب مختبرية تجريبية على المحاصيل المهندسة وراثياً، وكما احتوت القواعد الرسمية على قرار البدء من حزيران/ يونيو بالمشاركة الفعلية في مداولات بروتوكول الأمم المتحدة الخاص بالسلامة الأحيائية (Aguirre González 2004,193). فمن خلال وضع قضية السلامة الأحيائية على جدول الأعمال السياسية، شكلت تلك المفاوضات الدولية حافزاً مهماً لزيادة تطوير لوائح حماية التنوع البيئي (Gupta and Falkner 2006).

منذ عام 1998، اتخذت وزارة البيئة والموارد الطبيعية المكسيكية دوراً مركزياً متصاعداً في سياسات التكنولوجيا الحيوية، فوفرت ميزانية متواضعة للوكالة الزراعية – وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والتنمية الريفية ومصائد الأسماك  والغذاء، والمعروف عنها ميلها بشكل علني إلى التكنولوجيا الحيوية (Gupta and Falkner 2006, 35).

وفي عام 1998م أعلنت الوكالة الزراعية وقفها الفعلي لإطلاق حقل لزراعة الذرة المهندسة وراثياً، وبعد هذا التوقّف الاختياري لم تعد الحبوب المهندسة وراثياً التي وصلت [المكسيك] من الولايات المتحدة الأميركية مراقبة (Turrent and Serratos 2004)(7).

فالشعور بالقلق إزاء عدم وجود إطار تنظيمي ملائم، دفع الأوساط العلمية المكسيكية للضغط على الحكومة لإضفاء الصفة الرسمية على عملية تقييم مخاطر التكنولوجيا الحيوية علمياً.

 

ففي نيسان/ أبريل من عام 1999م قدّم واحدٌ وعشرون عالماً مكسيكياً بياناً موقعاً من قِبلهم، يدعون فيه الرئيس المكسيكي لاتخاذ التدابير اللازمة لتقييم مخاطر التكنولوجيا الحيوية، وإنشاء وكالة علمية تكون مسؤولة عن تقييمها(Aguirre González 2004, 196).

واستجابةً لهذه الضغوط أنشأت الحكومة المكسيكية اللجنة الوزارية للسلامة الأحيائية والكائنات المحورة وراثياً(Interministerial  Commission for Biosafety and Genetically Modified Organisms: CIBIOGEM )، وهي هيئة مشتركة ما بين وزارات الدولة تعمل على صياغة وتنسيق السياسات المتعلقة بالسلامة الأحيائية والمحاصيل المهندسة وراثياً.

ولكن حتى عام 2005م بقي الإطار القانوني في المكسيك لتنظيم التكنولوجيا الحيوية والسلامة الأحيائية مجزءاً ومشتتاً(Fragmented And Dispersed)، (Gutiérrez González 2010, 114 ).

لقد ناقش المسؤولون الاتحاديون المكسيكيون المنتخبون مسألة إيجاد قانون سلامة أحيائي جديد للكائنات المهندسة وراثياً (Biosafety Law for Genetically Modified Organisms: LBOGM) منذُ عام 1999م وحتى عام 2005م.

وكان لفرانسيسكو بوليفار زاباتا (Francisco Bolivar Zapata) الذي يرأس لجنة لتكنولوجيا الحيوية التابعة لأكاديمية العلوم المكسيكية، والباحث اللامع في مجال التكنولوجيا الحيوية، تأثير خاص وكبير في وضع تلك القواعد المكسيكية الجديدة لتنظيم المحاصيل المهندسة وراثياً(Greenpeace Mexico 2005).

 

لقد نوقشت إلى حدٍ كبير مقترحات أخرى، لكنها واجهت معارضة شديدة من صنّاع التكنولوجيا الحيوية، إذ أقدموا على تأسيس منظمة (Agrobio) لتمثلهم وتدافع عن مصالحهم ضمن السياسة المكسيكية  .(Aguirre González 2004)كما احتجت على ذلك حكومات غير حكومية وعلميون ومشاهير على حدٍ سواء لرفض مقترح القانون الجديد، منوهين بأنه [أي القانون] سوف يؤدي إلى تعزيز مصالح صناعة التكنولوجيا الحيوية، ولا يمكنه بما فيه الكفاية حماية التنوع البيولوجي أو حقوق المزارعين أو السكان الأصليين (Massieu Trigo and San Vicente Tello 2006).

كما قاد المزارعين عام 2003م احتجاجات واسعة أدّت في نهاية المطاف إلى توقيع وفاق وطني ريفي(National Accord For The Countryside)، والذي تضمّن من بين نقاطه العديدة المتعلقة بالسياسة الزراعية المكسيكية، نقطة تؤكد ضرورة التشاور مع المزارعين والمنتجين حول قانون السلامة الأحيائية (المصدر أعلاه صفحة 44).

وفي عام 2004 اتخذ كل من مزارعي أواكساكا والنشطاء موقفاً من المحاصيل المهندسة وراثياً، وحرروا وثيقةً أكدوا فيها الأهمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للذرة، ودعوا فيها الحكومة المكسيكية إلى وقف استيراد الذرة المهندسة وراثياً، وطالبوا أن يكون قانون السلامة الأحيائية الجديد داعماً للتنوع البيولوجي والثقافة على حدٍ سواء(8).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق