التاريخ

تكريم العالم نيوتن من قبل ملكة إنجلترا “آن”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

نيوتن ملكة ملكة إنجلترا آن التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

في حضرة…صاحبة الجلالة

لا بد للعبقرية من مكافأة وللنبوغ من جزاء…

ومن المواقف المثيرة في حياة نيوتن، وهو يتلقى المكافأة ويأخذ الجزاء، ذلك الموقف الذي اشتد فيه ارتباكه واحتقن وجهه بالدماء وارتجفت ركبتاه حتى كاد يسقط مغشياً عليه!.

حدث ذلك في عام 1705 حين وصلته دعوة رسمية من ملكة إنجلترا في ذلك الوقت، الملكة آن. فقد كانت شهرة نيوتن قد طبَّقت الآفاق وأصبحت عبقريته من الأمور التي تتباهى بها إنجلترا حكومةً وشعباً.

وقرَّرت الملكة أن تمنحه وساماً من رتبة (فارس)، مما يُسوِّغ له أن يحمل لقب (سير).

وكان عالمنا يتمنى من أعماقه لو أعفته الملكة من هذا الشرف!. ولكنه – ككل إنجليزي – لا يتأتى له أن يُخالف أمراً أصدرته من تجلس على عرش بريطانيا.

وقادته خطاه إلى القصر الملكي. واستبدَّ به الارتباك حين شاهد حشداً من عظماء الإنجليز ينتظرون وصوله.

وما كاد يدخل من باب القاعة حتى وقفوا جميعاً للترحيب به في احترام عظيم. ومادت الأرض من تحته، فهو بطبعه يحب العُزلة ويكره الاختلاط بالناس عامة، وبتلك النخبة من علية القوم خاصة.

وتلفَّت نيوتن حوله باحثاً عن مقعد يلقي بنفسه عليه، فتقدَّم أحد ضباط القصر بزيه الرسمي وأدى له التحية العسكرية، ثم قاده إلى مقعدٍ وثيرٍ يتصدَّر قاعة الاحتفال وإلى جواره مقعد آخر خاص بملكة إنجلترا.

 

وجلس نيوتن على ذلك المقعد متهالكاً، وانحنى الضابط يشرح له ما يجب عليه فعله حين تحضر الملكة وتمنحه لقب سير من رتبة فارس.

وكانت هناك –  ولا تزال – مراسم معيَّنة يتحتَّم القيام بها لحظة الإنعام. وكان نيوتن يسمع إلى الضابط من غير أن يعي حرفاً مما قال، فقد كان حائراً شارداً.

ودوى صوتٌ جهوري: الملكة، فهب الجمهور لاستقبالها وقوفاً. ولما رأى نيوتن الموجودين قد وقفوا، وقف هو الآخر في حركة آلية.

ولما أشارات الملكة لهم بالجلوس جلسوا إلَّا واحداً. فقد ظل نيوتن واقفاً وهو لا يدري أنه يُنفِّذ بذلك أصول (البروتوكول) لأنه المقصود بالطبع بهذا الحفل.

ولكنه سرعان ما وجد نفسه في موقف بالغ الحرج حين واجهته الملكة لتمنحه الوسام. بيد أنه لم يقم بأي شيء مما تقتضيه المراسم في مثل هذه المناسبة. واندفعت الدماء في وجهه وسرت به رجفة من قمة رأسة حتى أخمص قدميه.

وأدركت الملكة ما كان يعانيه نيوتن فابتسمت له وربتت بيدها برفق على كتفه قائلةً: إني لأشعر بسعادة لا مثيل لها لأني عشت هذه اللحظة التي أُقابل فيها رجلاً عظيماً مثلك يا سير إسحاق نيوتن.

 

وجمع نيوتن شتات نفسه ثم أحنى رأسه قليلاً وقال للملكة في صوتٍ خافت: شكراً لك يا صاحبة الجلالة. ولكنني لم أفعل بعد ما استحق عليه التكريم. إنما أنا في بداية الطريق.

وقُبيل انتهاء الحفل، اقترب نيوتن من الملكة وهمس لها بصوت لا يكاد يُسمع: إني التمس من جلالتك طلباً. فقالت الملكة: طلباتك مجابة يا سير إسحاق .

قال نيوتن: أعرف أن الرتبة التي أنعمت عليَّ بها تُلزم حاملها حضور جميع الحفلات الرسمية التي تقام في هذا القصر، وأملي الوحيد أن تعفيني من مثل هذه الدعوات، لأني بطبيعتي لم أُخلق لها.

وارتسمت على شفتي الملكة ابتسامة صغيرة قائلة: حسناً عزيزي السير، سأضع هذا الأمر في اعتباري، ولو أن وجودك يُشرِّفنا كثيرا – شكراً لك يا صاحبة الجلالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق