الطب

تحديات واجهتها برامج إزالة واستئصال وعلاج المرض

2013 استئصال الأمراض في القرن الواحد والعشرين

والتر ر.دودل ستيفن ل.كوشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

من الناحية التقنية، لا يعتمد برنامج إزالة أو استئصال أمراض على علاج المرضى أو المصابين وما تخلف عندهم من آثار المرض وتكمن أهمية المرضى في إمكانياتهم لنقل المرض.

ويتضح ذلك من تركيز البرامج المختلفة التي تستبعد بعض أو كافة معالجات المرضى كعناصر في مداخلاتهم للإزالة أو الاستئصال.

وفيما يلي بعض الأمثلة التي تمثل جميعها تحديات مختلفة في هذا التناقض ومقاربة البرنامج: داء المنقبيات البشري (HATLF، والسل.

فحملة عموم أفريقيا لاستئصال ذباب التسي تسي وداء المنقبيات (PATTEC) ومقاربتها لاستئصال (HAT) تقوم بالكامل على إزالة العامل الناقل وليس العامل الممرض أو المرض. وتقنياً لاحاجة لأن يحدث نجاح لاحتياجات العلاج في هذا البرنامج.

فماذا يعني ذلك من منظور الصحة العامة ؟ هل تسميه نجاح إذا استطعت إزالة ذبابة التسي تسي وسمحت لكل المرضى المصابين بهذا المرض القاتل بنسبة 100 % أن يموتوا ؟

 

ويلمس التوتر والحراك بين علاج الفرد المصاب ومنع المرض على أشده عندما تكون الموارد البشرية والمالية التي يعمل بها ضئيلة. وإنني لأفترض أن كليهما يحتاجان أن نتصدى لهما تلبية لحاجات الصحة العامة، ويجب لذلك تشميلهما في البرنامج المؤدي إلى النجاح.

ولإتمام مقاربة PATTEC، يجرى القيام ببرنامج عزل وعلاج وأدوية صدقات ومن خلال تمويل منفصل من WHO و NGOs مثل أطباء بلا حدود لمساعدة البلدان المصابة (Ahmad 2003; Kabayo 2002; Rogers and Randolph 2002)

أما تركيز مبادرة إزالة السل فهي على علاج البالغين المشتبه بإصابتهم (Broekmans et al. 2002; CDC1998; Vashishtha 2009). وعلى كل حال، فإن هذا التركيز يبقى أشكالاً أخرى من السل خارج علاج البرامج، وتظهر على النقيض التام لواجب الطبيب السريري في علاج كل الأمراض ومنع المعاناة والموت.

وقد تصدى معظم البرامج لهذا الموضوع، ويتوفر العلاج لكل من هم مرضى سريرياً بالسل بصرف النظر عن مكان العامل الممرض، مع أنه تقنياً من الضروري فقط من منظور إزالة السل أن نعالج أولئك المرضى الذين ينتقل من خلالهم المرض ومع التركيز على المرضى المشتبه بإصابتهم فإن التحدي الأكبر أمام البرنامج هو الفاصل الزمني في التشخيص بالنسبة للأطفال، وكشف المرض الكامن لديهم، ومقاومته. ومن منظور الإزالة فإن الحالات غير المكتشفة والأمراض الكامنة ومقاومتها هي الأخطار الأهم من استمرار التفشي (CDC 1998; Dye and Williams 2008; Marais and Pai 2007).

 

ويشكل الأطفال من السكان تحدياً فريداً لأن لديهم غالباً أعداداً أدنى من البكتريا ولا يخرجون عينات قشع من أجل التشخيص، مما يقلل كثيراً حساسية الاختبار. وهذا يشابه التحدي الذي نراه في حالات كمون المرض: إذ يمكن أن يصل المرض الكامن إلى حالة فاعلة ويعيد تفشي الداء. وفي البلاد ذات الانتشار الأقل، فإن كشف ومعالجة هذه الحالات يقوم على عزل السكان ذوي الخطورة العالية (مثل، المهاجرين من بلدان يكثر فيها وقوع ذلك المرض، والناس الذين انزلوا في مصحات أو سجون، أو السكان ذوي إصابة HIV ايجابية).

ويشكلون مكوناً هاماً في خطة الإزالة (Broeckmans et al. 2002; CDC 1998) وفي البلدان ذات الخطورة العالية، غالباً ما يبقى هؤلاء الناس دون معالجة. ويحتاج إلى الفحوص التشخيصية التي تكشف سريعاً عن المقاومة، وذلك لتوجيه الاختبار المناسب للمعالجات وعزل المرضى المقاومين للدواء، لوقف انتشار المقاومة ؛ وهذا الاسلوب بطيء ومرهق ويجري من عينات قشع مزروعة.

كل هذا العمل يتوقف على المعلومات الجيدة من المراقبة ووجود تفاصيل كافية للكشف عن مناحي جديدة. فمثلاً عندما اكتشفت العلاقة بين السل و HIVفي الولايات المتحدة بدأ برنامج في 1993 بجمع المعلومات عن HIVمع حالات السل المعلم عنها حديثاً (CDC 1998). هذه الملاحظة كشفت دافعاً بارزاً جديداً للعدوى كان من المهم التصدي له.

يستمر الحديث حول هذا الموضوع في برامج الـ LF والتراخوما، حيث توجد حاجة إلى الجراحة والوسائل المانعة الأخرى، ولكنها غالباً بدون تمويل (Perera et al. 2007).

 

وبالنسبة لمرض ساغاس تستخدم مقاربة تركز على ناقل المرض، من خلال ما يتركه الرش داخل البيوت وتحسين بيوت السكن في المناطق الريفية ذات الموارد الأدنى حيث يستوطن المرض. أما أنماط المرض فقد ازدادت في تغيرها ؛ مما سمح لكشفه في مناطق المدن، والذي تتبعت آثاره لاحقاً إلى نقل الدم. وهذا بدوره، زاد الاهتمام بالمشكلة، وباشر برنامجاً لتحسين سلامة وعزل الدم المتبرع به في بلدان المرض.

وتعتبر المعالجة الفعالة للمرضى الذين وصلوا إلى المرحلة المزمنة من مرض شاغاس موضع تساؤل، وخلاف ؛ وهكذا فإن كل التركيز فيها هو على المنع (Broekmans et al. 2002؛ Dias 2007,2009). ورغم أنه في هذه الحالة ليس هناك معضلة معنوية أو أخلاقية إلا أنه يستلزم البحث العلمي حول وسائل جديدة للتصدي للأمراض السريرية، ومنع تقدم المرض وإزالة مخزون البشر من العدوى.

وحتى إذا لم يقضي العلاج على الأمراض، فإن علاج المرضى يجب أن يعتبر جزءاً من برنامج لزيادة قبول الجماعة السكانية وحرفيي الصحة لزيادة استيعاب الإجراءات المانعة للأمراض وفعاليتها وتمويلها للتوسع في البرامج وتخفيف الآلام والمعاناة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق