العلوم الإنسانية والإجتماعية

تأثير عاملي “بنية السلطة والاتجاهات” في التوجيه

1995 التوجيه التربوي في دولة الكويت

الدكتور رشيد حمد الحمد

KFAS

بنية السلطة والاتجاهات العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

لقد ناقشنا حتى الآن نظام التوجيه من حيث صلته بالموجهين والمدرسين والتلاميذ (وأيضاً النظار في نطاق محدود).

وقد نوقش تطوير التوجيه ودور الموجهين فيما يتعلق بوظائف مثل التجديد والتغيير، وتطوير المنهج ونشر الأفكار، والتقويم والاتصال – بالتفصيل في فصلي 2 و 3).

وقد أشار فصلا 6، 7 السابقين إلى قيمة برنامج التوعية في تحسين التوجيه في تحديد الكفايات الخاصة والعامة المرتبة به. ومع ذلك فإن هذه الأمور تتفاعل في نطاق العملية التعليمية القائمة.

وهكذا فقد بذلت محاولة في هذا الفصل لمناقشة نتائج هذا البحث من حيث صلتها بالنظام التعليمي ككل.

 

وقد كشفت الدراسة التجريبية أن الموجهين يلعبون دوراً هاماً في التأثير على الأداء الشامل للمدرسين. وهناك عوامل يبدو أنها مؤشرات دقيقة في الحكم على نجاح تنفيذ برنامج توجيه العلوم وهي النقاشات الرسمية وغير الرسمية، والمشاركة في الخبرات الشخصية وقياس وتشجيع الدافعية وتبني الممارسات التدريسية التجديدية التي تجعل المنهج منسجماً مع متطلبات نظام اجتماعي دائم التطور.

ويتضح من درجات الاختبارات التي أحرزها الطلاب في العلوم أن البرنامج قد أوجد وعياً أفضل بالمشاكل وحسن القدرات والمهارات التدريسية للمدرسين وحسن أيضاً القدرة التحصيلية للطلاب.

وبتعبير آخر فإن العملية التي تنبعث من الكفاءة الوظيفية للموجه تتحرك من مجتمع المدرسين إلى قدرات الطلاب، وهكذا فإنها تؤثر في الكفاية والإنتاجية على كل المستويات.

 

وهكذا يبدو أن هناك صلة وثيقة بين مفهوم التوجيه برمته وبين عملية التدريس، وبهذه الطريقة يعتبر التوجيه جزءاً لا يتجزأ من النظام التعليمي.

لا يمكننا النظر إلى التوجيه بمعزل عن هذا النظام حيث إنه لا يغطى المدرسين فقط بل المادة التي تدرس أيضاً، وهو يسهم بالتالي في التحسن النوعي للتعليم. ومن ثم فإنه ينجز مطلباً أساسياً لتطوير المجتمع الذي يسعى جاهداً إلى التمييز في نظامه التعليمي.

على أساس البيانات التي عرضت في الفصول السابقة تميل جوانب معينة في التوجيه إلى أن تحظى بالأهمية.

 

فعوامل مثل بنية السلطة والاتجاهات والاتصال الشخصي وتبادل المعلومات والاتصال والتغيير ودور النظار… إلخ، تلك كلها يبدو أنها تؤثر في التوجيه بطريقة أو بأخرى.

وقد نوقش كل من هذه العوامل بطريقة أو بأخرى في الاستبانة. على سبيل المثال بالنسبة لبنية السلطة (انظر الاستبانة 12 و 16)… إلخ.

وهكذا يصبح الفحص الموجز لكل من تلك العوامل ضرورياً لفهم وتقدير الدور الهام الذي يلعبه التوجيه في النظام التعليمي في ضوء الاتجاهات الحالية والحاجات المستقبلية.

 

1- بنية السلطة

إذا فحصنا المجال المدرسي عن كثب نجد أن العناصر الرئيسية للتفاعل فيه هم النظار والمدرسين والتلاميذ، وإلى حد كبير يحدد الدور الوظيفي لهذه المكونات بالضغوط الخارجية الرسمية وغير الرسمية التي تصدر عن وزارة التربية والمناطق التعليمية والمجتمع المحلي (انظر شكل 9 – 1).

ومن بين هؤلاء فإن الأولين يقعان في إطار بنية السلطة الرسمية، أما الأخير وهو المجتمع فيشكل الجانب غير الرسمي للسلطة الذي يأتي من المجتمع الأوسع ويؤثر في النظام المدرسي.

وهذه المكونات تمارس سلطاتها من خلال صانعي القرار الذين يرتبطون بالمدرسة بطرق مختلفة. وعلى سبيل المثال فوزارة التربية، لكنها الجهاز المركزي للنظام التعليمي تحتفظ برقابة وثيقة على عمل المدارس من خلال الأجهزة الرسمية مثل لجنة المناهج وإدارات الامتحانات والمكتب العام لتوجيه العلوم.

 

وتشكل المناطق التعليمية التي أُنشئت في 1981 خطوة تجاه لا مركزية التعليم. إن هذه السلطات تقدم الخدمات التوجيهية وتوفر المعينات السمعية والبصرية وجامعة الكويت إلخ، فإنها تشكل عناصر المجتمع التي لها أيضاً أثر هام على النظام المدرسي، وبمقتضى هذه التأثيرات المتباينة فإن محتوى المنهج والممارسات التدريسية والتربوية النوعية، وفوق كل شيء الخدمات التوجيهية في المدارس هي انعكاس لمجموع الضغوط التي تبذل فردياً أو جماعياً بوساطة كل من هذه المؤسسات.

ومن ثم فإن أي تغيير في هذه المؤسسات سواء مفاجىء أو متدرج ينعكس بنفس القدر على النظام التعليمي المدرسي.

 

2- الاتجاهات

تأسيساً على هذه الخلفية يحظى التوجيه والخدمات التوجيهية بالأهمية حيث إنه بطبيعتهم يتجهون إلى إحداث تغيير ذي معنى في الاتجاه التقليدي للمدرسين وذلك بهدف صريح هو النهوض بواقع تدريس العلوم في المدارس.

ويعتمد المدى الذي يكون فيه هذا ممكناً، يعتمد بدرجة كبيرة على اتجاهات المدرسين بالنسبة للتوجيه. وتظهر النتائج التي توصلنا إليها ميلاً إيجابياً في مواقف المدرسين ناحية مؤسسة التوجيه بعامة والموجهين بخاصة.

وكشفت النتائج أيضاً بعض العوامل الدقيقة المسئولة عن إحداث تغيرات الاتجاه مثل صنع القرار في مواجهة الضغوط الخارجية، والمبادأة وإدخال عناصر جديدة في المناهج وتحديث الكتب المدرسية واختيار الطرق الجديدة وصفات القيادة لدى الناظر والتنفيذ الناجح لأساليب التوجيه.

 

ومع ذلك فحيث إن التدريس في المدارس يخضع للقدرات التدريسية للمدرسين، فإن قدراً كبيراً يتوقف على السمات الشخصية والدافعية والمبادأة. لأن استجابات الطلاب تعزى بدرجة كبيرة إلى ما قد تمثلوه في الصف وكيفية تفاعلهم مع مدرس معين ودرجة ذلك التفاعل. ويتفق هذا التوجيه مع ما توصلت إليه هاردنغ.

فمن بين السمات الشخصية للمدرسين تذكر تحديداً أهمية التعرض للاتصال والانفتاح على التغيير والمبادأة كشروط للتدريس الناجح.

لقد ذكرنا من قبل أن الكفاءة الوظيفية للموجهين لا تحسن فقط من أداء المدرسين بل إنها تؤثر إيجابياً في أداء الطلاب.

 

إن تأثير التوجيه في تحسن التدريس ينعكس في النهاية على قدرة الطلاب في الاستيعاب والأداء الأفضل، وبتعبير آخر فإن أي تجديد يدخله الموجهون يخص مهارات المدرسين وقدرتهم على تحديث مستويات التدريس أو يوفر سهولة أفضل، يكون له تأثير مباشر على الطلاب واتجاهاتهم نحو التعلم.

ومن المهم أن نذكر هنا أن الهدف النهائي للتوجيه ليس مقصوراً على تعليم المدرسين، بل يتعدى ذلك إلى النفاذ إلى الطلاب مما ينتج عنه قدرتهم المتزايدة على الاستيعاب والفهم وتعلم المادة التي تقدم لهم.

وهكذا فهذه هي المسألة المركزية في التعليم التي يجب ألا تغيب عن بال الموجهين وهم يضطلعون بمسئولياتهم. إن الموجهين يستطيعون – وهم في الواقع يفعلون ذلك – أن يصلوا إلى الطلاب، ولكن من خلال ناشري التعليم ألا وهم المدرسون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق