علوم الأرض والجيولوجيا

الوزن الاجتماعي للأجيال وعلاقته بتغير المناخ

2014 الاقتصاد وتحدي ظاهرة الاحتباس الحراري

تشارلزس . بيرسون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الوزن الاجتماعي للأجيال علوم الأرض والجيولوجيا

لننتقل الآن لنظرة متكاملة للوزن الاجتماعي، التي تُزيد قيمة الكلف للمنافع التي يتكبدها الفقراء، والتي تنقص فيها الكلف للمنافع التي يتكبدها الأغنياء.

 لماذا نكلف نفسنا عناء ذلك؟ فعلى عكس وزن الاستهلاك ما بين أجيال الفقراء والأغنياء، إنه أمرٌ مركزي لجميع ممارسات الخصم، ولم يسبق أن تم تناوله.

فالوزن الاجتماعي للأغنياء والفقراء ضمن الجيل كثيراً ما تتم معالجته كخيارٍ في أدبيات ظاهرة الاحتباس الحراري.

 

وقد أظهر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC) كيف يمكن للوزن الاجتماعي لأضرار ظاهرة الاحتباس الحراري أن ينفذها، إلا أن تلك الأضرار لم يتم تتابعتها من خلال الوزن الاجتماعي(19).

لقد ناقش تقرير سترن الوزن الاجتماعي بالتفصيل وبصورة إيجابية، لكنه لم يستخدم هذا المنهج، مستشهداً بضيق الوقت(20). ورغم ذلك تكهن بأن الوزن الاجتماعي قد يزيد من أضرار تغير المناخ بما نسبته 25%.

والعديد من نماذج التقييم المتكامل (IAMs) البارزة تجنبت بكل بساطة تناول الوزن الاجتماعي. والواقع أن تضمين الوزن الاجتماعي، في تحليل ظاهرة الاحتباس الحراري هو يمثل الاستثناء وليس القاعدة الثابتة(21). وهو أمرٌ مثيرٌ للقلق.

 

الجواب لسؤالنا –لماذا الوزن؟- هل هو نفس السؤال الذي قد يطرح بالنسبة لمسألة التباين في الدخل ضمن الجيل الواحد أو بين الأجيال المتعددة  كما هو الحال عندما يطرح فيما يتعلق بالتباين في الدخل عبر الأجيال (الراهنة والمستقبلية) حين البحث في نظرية رامزي.

فكلتا الحالتين، تستند إلى النفور من (الابتعاد عن) عدم المساواة في الدخل، وتقوم على الاعتقاد بتناقض الفائدة الحدية (MU) للاستهلاك، والشعور الأخلاقي بالإنصاف.

وفي معظم تحليلات الكلفة–العائد يمكن التحايل على قيم الوزن الاجتماعي لكونها تُنجز إما على الصعيد الوطني أو على الصعيد دون الوطني (وكني ضمناً).

 

وكما هو موضح في الفصل الثاني، فالحكومات التي تتمتع بالسلطة وامتلاكها الأدوات اللازمة لتحقيق التوزيع العادل للدخل، يمكنها أن تجعلنا مرتاحين إلى حد معقول، حين تكون هناك فرصة لإهمال التوزيع، وبالتالي نهمل الوزن الاجتماعي. ولكن هذا لا يزيل آثار ظاهرة الاحتباس الحراري على أية حال.

ويعتبر غير عادل على نطاق واسع في مسألة التوزيع الدولي للدخل، ولا توجد مؤسسات ذات مصداقية لتعويض المتضررين من ظاهرة الاحتباس الحراري. وعليه، فمن الأهمية بمكان، أن نقدر معدل توزيع الدخل للأضرار بصورة صحيحة، وقيمها، وهو الأمر الذي يحاول الوزن الاجتماعي فعله(22).

وكما ذكرنا سابقاً، فإن جميع الدراسات استنتجت أن ظاهرة الاحتباس الحراري سوف تؤذي الدول الفقيرة على نحو غير متناسب(23).

 

والأسباب واضحة للعيان. فهيكل اقتصادات تلك الدول الفقيرة القائمة على الزراعة والموارد الطبيعية، أو تلك الدول التي من المتوقع أن تكون الأكثر تضرراً [من غير المناخ] ، والدول الفقيرة  المحدودة الموارد والقدرة على التكيف، جميعها تقع أساساً في المناطق الاستوائية، حيث إن درجات الحرارة فيها أعلى من المثالية.

إن حالة الوزن الاجتماعي، على أية حال، لا ترتكز على التأثيرات غير المتناسبة فيما بين الفقراء. فهي تستند إلى الخلافات المستمرة  في الفائدة الحدية للدخل ما بين البلدان الغنية والفقيرة.

وفي الوقت الحالي، ليس من الضروري أن تبقى الدول الفقيرة فقيرةً. إنه توزيع الدخل في المستقبل، وليس التوزيع الحالي، [الذي سيغير حالها من الفقر]، هذه هي المسألة.

 

فإذا كانت مستويات الدخل تتقارب بسرعة، فستكون حالة الوزن الاجتماعي ضعيفة. ولكن حتى مع النمو السريع للبلدان الفقيرة، فإن الاختلاف الكبير في دخل الفرد سيستمر حتى في القرن الثاني والعشرين.

فعلى سبيل المثال، إذا نما دخل الفرد في الهند والولايات المتحدة الأميركية عند قيمة 3% و1% على التوالي في السنة لمدة مئة عام، سيبقى دخل الفرد في الهند عند مستوى 42% فحسب، من مستوى الولايات المتحدة الأميركية(24).

 

يوفر الاتساق سبب آخر للوزن الاجتماعي. فإذا كنا ننفر من حالة عدم المساواة عبر المراحل الزمنية (كما بينا عندما عدلنا نمو الاستهلاك مع الحد  في معادلة رامزي للخصم)، فإن الاتساق والأخلاق تدفعنا لفعل النفور من عدم المساواة في الدخل ما بين البلدان. 

فضلاً عن ما في داخلها من الأذى الذي يُلحق الفقراء الذي لا بد من وزنه بشكل أكبر من الأضرار التي لحقت الأغنياء.

 

الآن، على أية حال، الحذاء على القدم الأخرى غير الصحيحة. فمن منظور اليوم، نحن  نمثل جيل الفقراء مقارنة بأجيال المستقبل، والخصم سيعدل حالنا. ولكن وجهة نظر الدول الصناعية اليوم، نحن الدول الغنية والدول النامية نُعتبر دولٌ فقيرة.

والنفور من عدم المساواة يعني أن وزن الأضرار المنظورة المحتملة في البلدان النامية هي أثقل من الأضرار التي نتوقع حدوثها وأن نشهدها.

 

ولوزن تراكم مستويات الاستهلاك على مرور الزمن، وهو ما يفعله معامل  في معادلة رامزي، لكن ليس الوزن التراكمي عبر النطاق الذي سيقوم به الوزن الاجتماعي بـ "نفحة من النفاق" (Whiff of Hypocrisy).

فعدم وضع غرامة في مكانها أيضاً، وغرابة الوزن عبر الفترات الزمنية في معادلة رامزي هو تحليل قياسي، ويعمل لصالح جيلنا. والوزن عبر الأجيال، من شأنه أن يعمل لصالح الفقراء في المستقبل، وهو استثناء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق