التاريخ

المواضيع التي تناولها كتاب “البصائر في علم المناظر” حول الضوء

2009 البصائر في علم المناظر

كمال الدين الفارسي

KFAS

كتاب البصائر في علم المناظر التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

الحمد لله الذي أبدع الخلائق بقدرته، وأظهر الحقائق بحكمته، خلق الإنسان وكرّم، وعلمه ما لم يكن يعلم، والصلاة على رسوله ونبيه، وحبيبه وصفيه، محمد الداعي إلى الله على بصيرة، وعلى آله وأصحابه أكرم عترة وعشيرة.

وبعد فلما ساعد القدر على بلوغ الأمل من إتمام كتاب تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر،  وأسعَدَ الجدّ عند امتطاء صهوة الجدّ فاحتوى على خلاصة أنظار المحققين، واقتضى حسن التوفيق أن شرفه مولانا الإمام أفضل الأنام حسنة الايام الحكيم المحقق والحبر المدقق جمال الملة والدين صاعد بن محمد بن مصدق السُغدي أباً التركستاني نسبة – أدام الله فضائله – بمطالعته.

فأطال في تصحيحه وأطلتُ ، وأجال لتنقيحه قداح الفكر وأجلتُ، ووقفنا عليه طرفاً صالحاً من الزمان ، نورد فيه ونصدر، ونقدم ونؤخر، إلى أن حصل على جُملة ارتضاها فوقف الراي عندها ولم تجاوز مداها، أشار إلى – وامتثاله فرض عين– أن أجرد مقاصد علم المناظر من مأخذها تسهيلاً على الطلاب.

 

فاستعنتُ في ذلك بملهم الصواب، واوردتُ ما ثبت هنالك على سبيل الاقتصاص، وأضفتُ إليه ما تحقق من أسباب القوس والهالة، وما للضوء والظل / من الخواص.

وأما البراهين والاعتبارات الموقعة لليقين في جميع ذلك فقد اشتمل عليها تنقيح المناظر، وقد جعلنا الكلام في هذا المختصر المرسوم بالبصائر قسمين:

– الأول: في المبادئ .

– الثاني : في المطالب.

 

فالمبادئ مصادرات وثلاثة فصول:

و المصادرات: تعريفات ومُسلمات

والفصول : في خواص الأضواء:

فالأول : في خواص ورودها على الاستقامة

والثاني: في خواص انعكاسها

والثالث : في خواص انعطافها .

 

والمصادرات نوعان:

– الأول: ما تحقق من كلام الشيخ رحمة الله في الشفاء

فنجتهد فيه أن تأتي بألفاظه ملخصة:

قال : الضوء هو الكيفية التي تثرى في الأجسام المنيرة كالشمس والنار، وهي لها من ذواتها وليست بسواد أو بياض أو حُمرة أو شيء من الألوان وحاملها المُضيء.

والنور هو الكيفية التي تستع من المنيرة فتتخيل أنها تقع على الأجسام فيظهر بياض وسواد خضرة وهو مُستفاد للشيء من غيره وحاملها المثستنير والمتنور.

والشفيف هو المعنى الذي به يقبل الجسم تأدي الأنوار فيه، فإذا تأدت حصل الشفيف بالفِعْل كما في الهواء والماء وحامِله الشفاّ والمشِفّ ويقابل ذلك الكثافة والكثيف.

 

والجسم المضيء هو الذي من شأنه أن يُرى من غير حاجة إلى حضور شيء آخر بعد وجود المتوسط الشاف. والملون ما يحتاج في رؤيته إلى أمر آخر يجعله بهذه الصفة.

واللون يعني اللون بالقوة  / كيفية هذا القسم كما أن الضوء كيفية القسم الأول من حيث هما / كذلك، فالضوء يرى لذاته، واللون بالضوء وهذا هو الملون بالقوة، واللون بالفعل إهنما يحدث بسبب النور، فإن النور إذا خالط كيفية الملون حدث فيه بياضٌ بالفعل أو سواد أو حُمرة أو غير ذلك.

أقول: ولذلك يتبدل لون الملون الواحد الثابت/ اللون أنواعاً مختلفة بحسب الأنواع المختلفة كما ثبت في المناظر.

قال: فإن لم يكن للجسم ضوٌ ولا نور كان أسود مظلماً.

 

أقول: وسواد الإظلام غير سواد الألوان ضرورة، إنما يشاركه في الاسم والشبه الخيالي وهي كيفة الروح التي في العصبة المشتركة تُحسّ بها القوة المُبصرة عند مقابلة المُظلم كما تُحسّ بها عند التغميض.

قال: وكيفية الملون، حالة الإظلام، هي كيفية مستعدة لأن تصير لوناً معيناً إذا ما زجَتْ نوراً معيناً، ولا مشاحة في تسميتها لوناً أو حمرة أو خضرة بعد تحقق أنها ليست من المحسوسات فلا تكون من الألوان التي يمكن معرفتها، والظلمة عدم الضوء، والنور فيما من شأنه ذانك.

فالظلمة هي في محل الاستنارة، وكلا المحلين جسم كثيف، والشفيف لا يُرى البتّة يعني بمجرد الحس ولا الشفاف من حيث هو كذلك، والشفاف قد يكون بالفعل إلا أنه يحتاج في أن يكون بالفعل إلى استحالة في نفسه بل إلى استحالة في غيره.

 

أقول: كاشتعال ذبالة وكاستنارة ملون.

قال : أو إلى حركة في غيره.

اقول: وذلك / كنفوذ الضوء في المشف المصطلح بعد.

قال: كالحال في المنفذ والمسلك.

 

أقول: والوء يشتد ويضعف حقيقة وكذا النور والشفيف والكثافة، والأخيران يجتمعان غالباً كما في الماء والأحجار المشفة ويسمى كثيفاً بالإضافة، والذي لا شفيف فهي أصلاً فهو الكثيف المطلق، والاشتداد والضعف قد يقلان في الظلمة لكن مجازاً فإنّ الضوء الضعيف / جداً كضوء الغَلس قد يعتد  ظلمة فيصح اشتداد الظلمة مجازاً.

قال: وليس الضوء هو شدة ظهور اللون بل هما حقيقتان متابينتان ويُشبه أن يكون الحق أن بعض الاشياء له في ذاته لون فإذا أضاء اشتدّ إضاءته حتى تبهر البصر فلم يميز اللون.

 

أقول: وذلك كصور المرايا إذا انعكست عن سطوحها الأضواء  القوية إلى البصر وكما يظن في الشمس وبعض الكواكب.

قال: ومنه ما يكون له مكان اللون الضوء وهو الشيء الذي يكون الضوء له طبيعياً لازم غير مُستافد وبضع الأشياء مختلطة / الجوهر من ذلك الأمر، أما اختلاط تركي بأجزاء مضيئة وأجزاء ذوات ألوان كالنار، وأما اختلاط امتزاج الكيفيات كما للمريخ وزحل وفي أمر الشمس توقف.

 

فالضوء كيفية هي كمال بعينها للشفاف من حيث هو شفاف وهي للمبصر ذاته، لا بعلّة غيره، والنور كيفية يستفيدها الجسم الغير الشفاف من المضيء فيكمل بها الشفاف شفافاً بالفعل، واللون كيفية يكمل بالضوء من شأهنها أن يصير الجسم به مانعاً لفعل المضيء فيما يتوسط ذلك الجسم بينه وبين المضيء، ومن شأنه الجسم المضيء لذاته والملون / المستنير أن يفعل في الجسم الذي يقابله إذا كان قابلاً للشبح قبول البصر وبينهما جسمٌ لا لون له تاثيراً هو صورة مثل صورته.

أقول: وهذا الفعل منه في القريب أقوى منه في البعيد واشبه بصورته وهو المراد بورود الصورة / من المضيء والمستنير المستعمل في هذا العلم.

 

قال: وهذا الفعل يفعله المضيء فيما يقابله من / غير أن يفعل في المتوسط شيئاً، وكذا في الجسم الذي وضعه من سطح صقيل يقابله وضع الانعكاس أو من سطوح صقيلة مترتبة من غير أن يفعل في الصقيل شيئاً.

اقول: وفيه نظرٌ لأن الضوء إن لم يحصل في سطح المرآة بأن ينقطع عنه كثيف أو غيره أو يضمحل دونه لم ينعكس وإذا لم يمنعه مانع ولم يضمحل فلا بد أن يحصل في سطحها فلا يمكن أن يفعل بالانعكاس من دون أن يفعل في الصقيل كما ثبت في المناظر.

 

– النوع الثاني: ما تحقق من كلام ابن الهيثم رحمه الله

الضوء في هذا العلم هو الكيفية التي بها تظهر الاشياء للبصر سواء كانت من ذواتها أو من خارج، والظل عدم ضوء مخصوص ويضاف إلى المُظل فيقال حدث للعود ظل من السراج. 

 

والأجسام: مضيئة وملونة وشفافة، فالمضيئة كالكواكب والنار، والملون كبعض الكواكب وجميع الأجسام الكثيفة، والمشفة كالماء والزجاج وهي مختلفة الشفيف وأقلها شفيفاً هي الأحجار وبعض المائعات كالعسل ثم الماء ثم الهواء ثم النار في الفلك.

وعنده النهاية في  الشفيف بحسب الوجود دون التصور لأن كل زاوية باقية من العطفية بعد الانعطافية تقتضي مرتبة من مراتب الشفيف، والباقية تتجزأ إلى غير نهاية.  (فكذلك مراتب اللطافة تترقى إلى غير نهاية) كما يتبين ذلك بعد.

 

والمشفة عند الجمهور قسمان:

أحداهما : الذي ينفذ الضوء في جميع أجزائها كما ذكرنا.

والآخر : الذي ينفذ في بعض اجزائها دون بعض / كالثياب الرقيقة وأشباهها إذ الضوء ينفذ في الثقوب التي بين خيوطها دون الخيوط، فشفيف الأول غير شفيف الثاني، والمشف بالحقيقة هو الأول والثاني مُشبه به، ومن شأن ذي الضوء المجاور لمشف أن يرد الضوء من كل نقطة منه في ذلك المشف امتداداً كريّاً إلى حيث ينتهي في زمان غير محسوس.

أقول : وفي آنٍ عند بعض المحققين منهم الشيخ الرئيس

قال: وأن يوجد في الجزء القريب منه ضوء شبيه بضوئه وفي الجزء الثاني ضوء شبيه بما في الأول وعلى هذا إلى أن يضمحل أو يثبت على كثيف، وأنا أسمي المسافة التي عند آخرها يضمحل الضوء أمده.

 

ومعنى يوجد في قولنا هو أنه لو كان مكان ذلك الجزء كثيف نقي ا للون مظلم ظهر عليه ضوء كما ذكر، والورود والنفوذ والإِراق والامتداد بمعنى واحد، وهذا الإشراق يكون على سموت متوهمة مستقيمة فقط إذا كان المجاور جسماً واحداً متشابه الشفيف أو أجساماً كذلك وهو الورود بالاستقامة.

والضوء الوارد بالاستقامة من جميع المضيء أقوى من / الوارد من بعضه، والمقابلة هي أن يكون السمت المتوهم المستقيم بين الجسمين غير منقطع بكثيف، وإذا قابل كثيف غير مُضيء من ذاته مُضيئاً على بُعد اقل من الأمد حصل في سطحه ضوء كان كثيفاً مطلقاً أولاً، فإن كان بالإضافة حصل فيه أيضاً. 

والضوء الذاتي هو الذي للمضيء من ذاته، والعرضي هو الذي في الكثيف من غيره، والمستقيم هو / الوارد على الاستقامة، والمنعكس هو الوارد إلى صقيل ثم عنه إلى ما يقابل الصقيل على السمت والقوة اللذين يخصان الانعكاس، والمنعطف هو الوارد إلى سطح جسم مشف يخالف شفيفه شفيف المجاور ثم إلى ما في ذلك المخالفات على السمت والقوة اللذين يخصان الانعطاف.

 

والأول: هو الوارد من المضيء بذاته مستقيماً كما / على وجه الأرض من الشمس عُرفاً.

والثاني: هو الوارد من هذا المستنير إلى كثيف آخر مستقيماً كما إلى دواخل البيوت مما على وجه الارض.

والثالث: هو الوارد من المستنير الثاني وعلى ذلك إلى أن يضمحل وقد نسمي جميعها غير الأول الضوء الثاني.

والثاني يكون أبداً أضعف من الاول، والثالث أضعف من الثاني على ما يشاهد.

 

والانعكاس أيضاً يُضعف الضوء بالذات لكن دون ما يصير ثانياً والانعطاف في الأغلظ يضعفه أيضاً بالذات فوق الانعكاس ودون ما يصير ثانياً لسبببين : نفس الانعطاف وغلظ المخالف، وكلما كانت زاوية الانعطاف أعظم كان المنعطف أضعف.

وفي الألطف يوجب يوجب ضعفاً للانعطاف وقوة لرقة المخالف والحال بعدَ التعارض يختلف، والأضواء مستقيمة ومنعكسة ومنعطفة وأوائل وثوان لا غير بحسب (الاستقراء، ولانها قد تتركب فتنقسم بحسب ذلك) ، وإذا اطلقت هذه الالفاظ فلتحمل على البسيط ويُدَلّ بتركب الألفاظ / على تركب المعاني.

وقد يطلق المستقيم على جميعها لأن الضوء في جميع ما وروداته شعاع فيكون مستقيماً، وإذا اجتمعت أضواء / في كثيف حدث عندها ضوء آخر مخالف لكل منها، فإن كانت متشابهة كان الحادث اقوى، وإن اختلفت فيكون الحادث كالمركب منها.

 

وقد تصير أضعف إذا تباينت الأضواء جداً كما نشاهد في الجو ما بين الصبح الأول والثاني.  والشعاع هو الضوء النافذ في الأجسام المُشفة على السموت المستقيمة المتوهمة على تلك السموت ، وإذا أطلقنا المُشف فإنما نريد المتشابه الشفيف أو المخالف فإنما نريد المخالف الشفيف. 

والضوء الوارد يستصحب لون المُضيء أينما امتد، وضعفه على قياس الضوء لكنه أقبل له من الضوء، ولذلك تصير نهايات الأشعة اميل إلى البياض، كما في حال الصبح والشفق، فيبقى ضوء  بلا كثافة تحسّ بها من لون فيكون إلى البياض شيئاً.

ومن ظن أن اللون لا حقيقة كله كالتقازيح فقد وَهِم لأن التقازيح  صور منعكسة أو منعطفة تختلف مناظرها باختلاف أوضاع حواملها والمُضيء والبصر، وليست هذه الألوان المتعارفة كذلك على أن التقازيح أيضاً لها حقائق ثابتة كما تبين في موضعه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق