العلوم الإنسانية والإجتماعية

المعوقات التي تحد من إكمال المرأة تعليمها

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

إكمال المرأة تعليمها العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

– مناخ بارد

تواجه المرأة في الأوساط العلمية والتقانية مجموعة من عقبات ظاهرة ومخفية تخلق في جملتها "مناخًا باردًا" وبيئة غير مواتية.

وتعمل هذه العوائق على عدم مشاركة المرأة مشاركة تامة على قدم المساواة في العلم والتقانة، وتؤدي بالنساء إلى تجنب هذه المجالات أو الخروج بأعداد متزايدة من المستويات العليا للتعليم، والانسحاب من قوة العمل.

كما أن التمييز على أساس الطبقة أو العنصر أو الأصل العرقي يُحدث عوائق إضافية أمام دخول بنات الأقليات دوائر العلم والتقانة وبقائهن فيها وترقيهن.

 

– البداية في البيت

في البيت، يمكن لمواقف الوالدين أن تغير خيارات الأطفال وتقوض عن غير قصد ثقة البنت بنفسها وتقديرها لذاتها وطموحاتها.

ويمكن للمواقف النمطية المجتمعية التي تنتقل من الوالدين أن تعطي رسائل قوية للبنات لتجنب المواضيع العلمية والتقنية باعتبارها غير مناسبة للنساء.

يضاف إلى ذلك أن قرار الوالدين إرسال الأولاد الذكور فقط إلى المدرسة أو الضغط على البنات ليتزوجن مبكراً وينجبن يمكن أن يقلل إلى حد كبير من فرص دخول البنات إلى المدرسة ومواصلة الدراسة.

 

– في النظام التعليمي

في غرفة الدرس، يمكن لتحيُّز المعلم وسلوكه أن يتركا أثراً سلبيا في ثقة البنت بنفسها وفي أدائها فيما بعد.

ويمكن لهذا التحيز أن يحدِّد سلفًا توقُّعات المعلم المختلفة من الطالبات. وقد أوردت <P. فريزر-أبدر> وصفًا لهذه المعاملة التمييزية القائمة على التوقعات "متلازمة بيكماليون"، والتي تؤثر بدورها في منجزات الطلبة، وذلك في كتابها بعنوان "الحلقة المفقودة: الجنسانية في العلم والتقانة" Missing Links: Gender in Science and Technology (GWG-UNCSTD, 1995a).

يضاف إلى ذلك أنه ثبت أن تقديرات المعلم لأداء الطلبة تتغير بحسب جنس اسم الطالب المكتوب على غلاف كراسته.

وفي دراسات مشابهة، طُلِب فيها إلى رؤساء الأقسام الجامعية أن يصنفوا طلبات المرشحين لمنصب أستاذ مشارك، انخفضت مرتبة المرشح على القائمة انخفاضاً كبيراً عندما غُيِّر الاسم المكتوب على غلاف الطلب نفسه من مذكر إلى مؤنث (1982، Hall).

إن لغة الكتب المدرسية والمحاضرات التي تنحو إلى استبعاد دور المرأة في العلم، والمعزَّزة برسومات تكاد تنحصر كلية في إبراز دور الرجال في هذا المجال، من شأنها إعطاء صور نمطية ثابتة وسلوكيات متحيزة وإدامة هذه الصور والسلوكيات.

 

وقد جاء في ورقة مناقشة أعدها البنك الدولي بعنوان: "وصول المرأة إلى التعليم العالي" أن طبيعة العلم والتقانة وممارستهما تعرضان صورة ذَكَرية؛ ليس فقط لأن الرجال ما زالوا المسيطرين في هذا الميدان، وإنما أيضًا لأن الرجال ما زالوا المسيطرين في اللغة والصور التي نجدها في الدراسات العلمية السابقة (DePietro-Jurand, 1994).

ويمكن أيضاً أن تكون مناهج العلوم متحيزة للبنين في مضمونها ومحور تركيزها. لذا فمن المهم الربط بالقدر نفسه بين تدريس العلم والتقانة في غرفة الدرس وبين التجارب الحياتية للبنات والقضايا التي تهمهن.

وهذه هي الحال بوجه خاص في المناطق الريفية من البلدان النامية، حيث أدوار البنات والنساء ومسؤولياتهن تختلف اختلافاً كبيراً عن أدوار البنين والرجال ومسؤولياتهم.

فالنساء يؤدين دوراً أساسياً في الزراعة والحراجة وإدارة الموارد الطبيعية، وفي معظم الأحيان يضطلعن وحدهن بالمسؤولية عن إنتاج الغذاء لإعالة الأسرة وعن أمنها الغذائي. وهن أيضاً المسؤولات في العادة عن العناية الصحية بثلاثة أجيال.

 

لذا فإن محور تركيزهن واهتماماتهن وقضاياهن الصحية يختلف في كثير من الأحيان عن محور تركيز الرجال واهتماماتهم وقضاياهم الصحية.

فهل نفاجأ حين نرى البنات والنساء أقل حماسًا لدخول ميدان العلوم والبقاء في هذا الميدان الذي تظل القضايا التي تهمُّهنَّ ولها صلة بخبرتهن الحياتية غير منظورة فيه؟

ففي الدوائر العلمية والجامعات لم تبرز البحوث في القضايا الجنسانية في العلوم كنشاط مشروع إلا في الآونة الأخيرة.

 

وفي الأوساط الأكاديمية نجد أن لجان مراجعة التعيينات الدائمة تقلل في كثير من الأحيان من شأن البحوث في القضايا التي تهم المرأة، أو المواد المنشورة في مجلات الدراسات النسائية، أو المنجزات التي تعترف بها المنظمات العلمية النسائية، أو الدراسة التي تستخدم منهجيات وأمثلة مخالفة للعرف.

والنساء المشتغلات في العلوم لا يعوَضْن حتى الآنَ تعويضًا كافيًا عن الجهود الكبيرة التي يتعين عليهن بذلها ليكنَّ قدوة تُحتذى وموجِّهاتٍ لغيرهن.

وعلاوة على ذلك، كثيرًا ما تدعى العالمات إلى إبداء "رأي المرأة"، لا إلى إبداء آرائهن الفنية. وعندما يبدين آراءهن تعطى هذه الآراء وزناً أقل. وإذا أخذنا هذه العوامل مجتمعة نواجه مفارقة تتمثل في "الاهتمام المفرط/ قلة الاهتمام" (1986, AAC).

 

– في تطوير العلم والتقانة ونقلهما

لا يقتصر التحيز القائم على الجنس في تخصيص الموارد للقضايا التي تشغل الرجال وتهمهم على المناهج الدراسية، وإنما يتجاوزها في كثير من الحالات إلى برامج البحث العامة وتطوير العلم والتقانة.

فما زالت الحكومات ومعاهد البحوث تحجم عن علاج القضايا الجنسانية في العلم والتقانة بصورة منهجية؛ وإنما تحدِّد الأولويات وتخصّص الموارد دون إيلاء الاعتبار الكافي للبعد الجنساني.

كان هذا استنتاجاً توصل إليه الفريق العامل المعني بالجنسانية، التابع للجنة الأمم المتحدة المعنية بتسخير العلم والتقانة لأغراض التنمية، الذي استنتج أن معظم التغيرات التقنية موجهة، فيما يبدو، نحو المهام التي يؤديها الرجال ومصالح الرجال واحتياجاتهم في عملية التنمية.

وتؤكد المنظمات الشعبية كذلك الحلقة المفقودة بين احتياجات النساء ومصالحهن وبين برامج العلم والتقانة.

 

– في مكان العمل

توجد في مكان العمل مجموعة من العوائق والسلوكيات المنظورة وغير المنظورة تعوق دخول المرأة وبقاءها وتفوقها في ميدان العلم والتقانة.

وقد عُرِّفت "أوجه الإجحاف الصغيرة" في الدراسات السابقة بأنها السلوكيات الاستبعادية التي غالبًا ما تكون صغيرة جداً بحيث تمر دون أن تلاحظ، ولكنها بتراكمها تخلق جوًا باردًا يثني البنات والنساء عن دخول ميدان العلم والتقانة والبقاء فيه.

"وتشير عبارة "أوجه الإجحاف الصغيرة" بصورة جماعية إلى الطرق التي يتم بها استبعاد أفراد أو إغفالهم أو تجاهلهم أو عدم أخذهم بالحسبان بصورة أخرى على أساس خصائص غير قابلة للتغيير كالجنس أو العنصر أو السن … إلخ.

وفي كثير من الأحيان تُحدث أوجه الإجحاف الصغيرة بيئةَ عملٍ وتعلُّمٍ تبدِّد موارد النساء لأن تجاهُل هذه السلوكيات أو معالجتَها يستغرقان وقتاً وطاقة". (AAC, 1986).

تختلف هذه التقاليد والممارسات غير الرسمية عن العوائق الرسمية في أنها أقل ظهوراً وأصعب إدراكًا. فيتمُّ،

 

مثلاً، تعيين النساء في اللجان الأقل أهمية، ويُعطَيْنَ موارد أقل، ويصعب عليهنَّ الحصول على خدمات دعم من الموظفين، ويوضَعن في مكاتب بعيدة عن مراكز السلطة؛ ويجدن صعوبة في الوصول إلى شبكات المعلومات المؤسساتية والمعلومات المتصلة بردود الأفعال التابعة لأصحاب النفوذ من الرجال ولا يجدن أمامهن معينًا مماثلًا من النساء ذوات النفوذ أو القدوات يلجأن إليهنَّ التماسًا للمشورة والدعم.

ويمكن أيضاً للمواقف الشخصية أن تتدخل في أساليب إجراء المقابلات الشخصية فتؤثر في هدفها ونزاهتها. ويمكن أن يثار وضع المرأة الفعلي أو المحتمل كزوجة وكأم أثناء مقابلتها لأجل توظيفها. وبخلاف ذلك قلَّ أن يُسأل الرجل عن الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها حياته العائلية في حياته الوظيفية.

وكان اختلاف النساء والرجال في أنماط الاتصال وأساليب العمل أيضًا موضوع عدة دراسات. فالرجل يميل إلى استخدام عبارات عالية النبرة غير شخصية ومجردة، كما يميل إلى التفاخر ومقاطعة المتكلم الآخر (لاسيما إذا كان امرأة)، والسيطرة على موضوع المناقشة، واستخدام حركات تشغل حيزاً طبيعياً. وخلافًا لذلك فإن المرأة تميل إلى استخدام أساليب اتصال تقوم على الاتصال الشخصي والتعاون.

كما تميل إلى النظر مباشرة في عيني المخاطب لفترة أطول، واستخدام حركات تنم عن الاهتمام بالمخاطَب أو تشجِّعه (1986, AAC).

 

وقد بدأ الباحثون حاليًا يستطلعون إمكانية كون بعض معالم "كلام المرأة" وأسلوب عملها ذات قيم إيجابية في العمل على إيجاد مناخ تعليمي أكثر مساواة يقوم على التعاون من أجل تطوير الأفكار (1982، Hall).

وربما كان العائق الذي هو أكثر ما يتكرر ذكره من بين العوائق التي تعترض دخول المرأة ميدان العلم والتقانة-كما في كثير من الميادين الأخرى – هو التحدي المتمثل في الجمع بين الحياة الوظيفية والأسرة.

فالمرأة التي تولي أهمية لإنجاب الأطفال وتربيتهم أثناء الفترة الحرجة، التي هي فترة تطور حياتها الوظيفية وترقيها في نظم المكافآت الحالية، تتحمل العواقب في حياتها الوظيفية.

فحيث لا يتقاسم الرجال والنساء عبء العناية بالأطفال والعمل المنزلي بالتساوي غالبًا ما تكون المرأة هي التي تضحي بالتعليم وفرص تطور الحياة الوظيفية في سبيل البيت والأسرة. وهذه الخيارات – ما دام المجتمع ومؤسسات العلم والتقانة لا تعترف بها ولا تقدرها حق قدرها – تؤدي إلى فقدان المرأة فرص التقدم في الحياة الوظيفية والمنافسة على الوظائف الدائمة أو البعثات الدراسية في الخارج، كما تؤدي وإلى خسارة تلحق بالأوساط العلمية والتقانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق