التاريخ

المعلومات الجغرافية التي عرفها العالم “البيروني” عن عدد من البلاد

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

البيروني ومعلوماته الجغرافية البيروني التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

بلوغ … مطلع الشمس!

ظلت مكانة البيروني لدى السلطان محمود قلقة حيناً وفاترة أحياناً ولم تتحسن إلا إثر واقعة .

فقد وفد وفدٌ من قبل سلطان أتراك الفولجا إلى غزنة عام ألف وأربعة وعشرين، وكانت لهؤلاء الأتراك صلات تجارية تقوم على المقايضة للسلع من سكان المناطق القطبية الشمالية .

وحضر البيروني لقاء الوفد بالسلطان . وفي اللقاء ذكر رئيس الوفد، وهو يتحدَّث عن بلاده ، أمراً أغضب السلطان، حيث قال: في أقصى الشمال من الأرض يا مولاي تبقى الشمس مشرقة شهوراً متتالية لا تكاد تغيب إلا لتشرق من حيث غربت، ثم تغيب شهوراً أخرى متتالية لا يرى فيها لها شروق.

 

فيكون النهار نصف عام والليل نصفه الآخر ! صاح السلطان : كفرٌ وإلحاد . وإن لم ترجعوا عما قلتم لآمرنَّ بسجنكم أو طردكم .

وهنا تقدم أحد العلماء ، " أبو نصر بن مشكان " ليخفف من غضبة السلطان قائلا : يا مولاي إن رئيس الوفد لم يقل برأي يراه ، وإنما هو يتحدث عن رؤية حقَّة وعلينا نحن العلماء أن نبحث عن تفسيرٍ لها وتعليل.

كان البيروني مطرق الرأس يفكر، فالتفت إليه السلطان : ما تقول فيما سمعت الآن يا أبا الريحان؟ رد البيروني : مولاي ، الأتراك لم يكذبوا في خبرهم ، وفي كتاب الله مصداق ذلك .

 

يقول عز من قائل: (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً) . وبالوسع- يا مولاي – تعليل هذا القول جغرافيا إذا وضعنا كرة تمثل الأرض وأدرناها أمام مصباح .

هدأت غضبة السسلطان عندئذ،  وأقبل على أتراك الفولجا يسمع ما عندهم من عجائب الأخبار عن ديار الفولجا وعن ديار سكان القطب الشمالي .

ومن بعثة أتراك الفولجا هذه إلى غزنة ، ومن بعثة أخرى وفدت من الصين إليها ، ومن الرحَّالة القادمين من مختلف أنحاء الأرض، عرف البيروني كثيرا من المعلومات الجغرافية عن بلاد كثيرة: بلاد الروس، وسيبيريا، والقطب الشمالي، والشرق الأقصى وغيرها ، ضَمَّنَها كتابه الأشهر "القانون في الهيئة والنجوم".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق