علوم الأرض والجيولوجيا

المدرجات البحرية البلايوستوسينية في العديد من المناطق

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الرابع

KFAS

المدرجات البحرية البلايوستوسينية علوم الأرض والجيولوجيا

أولاً: في حوض البحر المتوسط:

1- في الجزائر: 

درس لاموث (Lamothe, 1911)، تتابع تكوين المدرجات البحرية في الجزء الشمالي الغربي من القارة الأفريقية وخاصة على طول سواحل الجزائر.

وحاول هذا الباحث أن يربط بين حدوث هذه المدرجات ومراحل تذبذب مستوى سطح البحر الأبيض المتوسط خلال فترة تكوينها.

وقد ميز هذا الباحث مجموعات مختلفة من المدرجات البحرية البلايوستوسينية تتمثل في المناسيب الآتية: 235، 265، 204، 148، 103، 60، 30، 18، 20 متر فوق مستوى سطح البحر الحالي.

 وأكد لاموث أن المدرجات الخمسة العليا ترجع نشأتها إلى فترة ما قبل البلايوستوسين، بينما تعزى بقية هذه المدرجات الأخرى إلى أثر تذبذب مستوى سطح البحر خلال عصر البلايوستوسين.

 

2- ساحل الريفيرا الإيطالية– الفرنسية: 

درس ديبرية (Deperet) عام 1906، رواسب الركامات الجليدية في منطقة ساحل الريڤيرا الإيطالية – الفرنسية. وفي عام 1918 عنى بدراسة المدرجات البحرية في هذه المنطقة السابقة.

ووجد تشابهاً كبيراً بين تتابع مراحل تكوين هذه المدرجات وتلك التي لاحظها لاموث على طول ساحل الجزائر من قبل.

وتتلخص النتائج التي وصل إليها ديبرية بالنسبة للمدرجات البلايوستوسينية بحوض البحر المتوسط فيما يلي:

 

المدرج الصقلي (Sicilian) ويتراوح منسوبه بين 90 – 100 متر فوق مستوى سطح البحر الحالي.

المدرج الميلازي (Milazzian) ويتراوح منسوبه بين 55 – 60 متر فوق مستوى سطح البحر الحالي.

المدرج التيراني (Tyrrhenian) ويتراوح منسوبه بين 28– 32 متر فوق مستوى سطح البحر الحالي.

 

المدرج المونستيري (Monastirian) ويتراوح منسوبه بين 18– 20 متر فوق مستوى سطح البحر الحالي.

مدرج بدون اسم ويتراوح منسوبه بين 7– 8 أمتار فوق مستوى سطح البحر الحالي.

وقد أكدت الدراسات الأحفورية التي عثر عليها فوق هذه المدرجات البحرية، حقيقة هذا التتابع العام، وحدوث التغيرات السابقة في مستوى البحر خلال عصر البلايوستوسين.

 

ثانياً: في أمريكا الشمالية: 

ميز «كوك» مجموعات المدرجات البحرية في منطقة السهول الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية فيما بين نيوجرسي شمالاً إلى فلوريدا جنوباً، ولاحظ «كوك» ستة مدرجات بحرية متعاقبة من الأقدم إلى الأحدث (انظر الجدول الموضح).

وقارن بين مراحل تكوينها وتغير شواطئ البحر البلايوستوسيني القديم الذي كان يقف بجوارها، وتحديد الفترات الجليدية وغير الجليدية التي تعرضت لها معظم أجزاء شمال أمريكا الشمالية ووسطها إبان هذه الفترة. وتتلخص آراؤه في الجدول الآتي:

 

ثالثاً: الخليج العربي خلال العصر الجليدي البلايوستوسيني: The Pleistocene Ice Age and the Arabian Gulf

بالنسبة لمنطقة الخليج العربي عند بداية العصر الجليدي البلايوستوسيني، أي خلال البلايوستوسين الأوسط (Mid- Pleistocene) فقد أخذ منسوب سطح الخليج في الانخفاض التدريجي.

فوصل إلى منسوب +120 متراً فوق منسوبه الحالي خلال فترة الجينز الجليدية (Cunz) منذ نحو 500 ألف سنة، بعد أن كان يقع منسوبه عند 375م فوق سطح البحر الحالي منذ نحو مليون سنة عند بداية البلايوستوسين.

ثم وصل منسوبه إلى ما يشبه المستوى الحالي خلال فترة الريس الجليدية (أي نحو 100.000 سنة).

 

ووصل إلى أعظم انخفاض له خلال فترة الفيرم الجليدية العظمى (أي منذ حوالي 30 إلى 50 ألف سنة) وانخفض منسوب سطح الخليج العربي إلى نحو 120 متراً عن مستواه الحالي خلال هذه الفترة الجليدية الأخيرة.

وقد أكدت نتائج دراسات سارنشين (Sarnthein 1972, 242) لرواسب أرضية الخليج العربي أن مستوى سطح مياه الخليج انخفض خلال فترة الفيرم الجليدية العظمى إلى نحو 125 متراً عن مستواه الحالي، وتراجع ساحل الخليج إلى الجنوب من مضيق هرمز.

ومن ثم كانت كل الأراضي التي تقع إلى الشمال من مضيق هرمز أرضاً يابسة يجري فيها نهر شط العرب القديم، والذي كان يمتد لمسافة بلغت أكثر من 800م من منطقة مصبه الحالية حتى مضيق هرمز ورف بيبان (Biaban Shelf) أمام الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

 

وأضاف سارنشين كذلك أن نهر شط العرب القديم كان خلال هذه الفترة يتألف من سلسلة شبه متصلة الحلقات من بحيرات فيضية، أشبه بتلك التي تتمثل في منطقة الأهوار اليوم، وكان النهر يصب في مضيق هرمز على شكل مصب خليجي ضيق ولم يكن له دلتا.

وإذا كان تذبذب مستوى سطح البحر، بين انخفاض وارتفاع، خلال الفترات الجليدية وغير الجليدية البلايوستوسينية قد أدى وجود تتابع مجموعات المدرجات البحرية المعروفة عالمياً ففي منطقة الخليج العربي لم ير الباحثون مجموعات كاملة لمثل هذه المدرجات.

وقد يعزى ذلك إلى عظم استواء الجانب الغربي من الخليج العربي وقلة تضرسه، وانتشار الرواسب السطحية في القسم الشرقي من الجزيرة العربية والمناطق الجبلية المرتفعة– كما هو الحال على طول السفوح الشرقية لمرتفعات عمان (في دولتي الإمارات العربية المتحدة وعمان).

 

وتقف الجروف البحرية الجبلية العالية الشديدة الانحدار والعظيمة الصلابة على البحر مباشرة، مما لا يعطي الفرصة لتكوين سهول بحرية واضحة المعالم.

وتعد مشاهدات الباحثين لبقايا السهول التحاتية البحرية في منطقة الخليج العربية محدودة للغاية.

فقد أشار كاسلر (Kassler, 1973) إلى وجود بقايا لمدرجين بحريين يقع أقدمهما عمراً على منسوب يتراوح من 30– 50م وأرجعهما كاسلر إلى فترة ارتفاع منسوب سطح البحر خلال البلايوستوسين الأوسط.

 

وأكد سارنشين (Sarnthein, 1972) وكاسلر(Kassler, 1973) أنه عند انتهاء فترة الهبوط الأعظم لمستوى سطح الخليج العربي (-120 متراً) خلال فترة الفيرم الجليدية العظمى.

أي منذ حوالي 30 ألف سنة مضت، بدأ منسوب سطح البحر في الارتفاع التدريجي من جديد إلى أن وصل إلى ما يشبه مستواه الحالي منذ نحو 6000 سنة مضت.

ومنذ انتهاء فترة الهبوط الأعظم بدأ يرتفع منسوب الخليج العربي ويغطي مساحات واسعة من أراضي اليابس الواقعة شمالاً وغرباً بوجه خاص، وكوّن حسب رأي سارنشين ستة «سهول بحرية» تقع اليوم فوق أرضية الخليج عند أعماق – 62 – 55 – 36 إلى – 44 – 16 إلى 20، – 10 – 5 قامة عن مستوى البحر الحالي.

 

وقد استعان هذا الباحث بدراسة الرواسب العضوية وغير العضوية المتجمعة فوق بقايا أجزاء هذه «السهول البحرية» فوق أرضية الخليج العربي وتجمعات الطين الأراجونيتي غير المتحجر وبعض الرواسب الجيرية الناعمة والكلسية الخشنة.

والأوليت وهياكل بعض الكائنات البحرية التي تعيش فوق أرضية الخليج، هذا إلى جانب انتشار الرواسب القارية النشأة غير الكربونية.

وأجمعت نتائج الدراسات الجيولوجية(Fairbridge, 1961, Carray, 1961, Sarnthein 1972, Kassler, 1973). على أن منسوب سطح الخليج العربي آخذ في الارتفاع التدريجي بعد نهاية فترة جليد الفيرم العظمى (Warm Claciation).

 

أي منذ حوالي 45– 30 ألف سنة. واستمر البحر أعلى من منسوبه الحالي حتى خلال عصر الهولوسين (حتى نحو 6000 سنة ق. م.).

وقد كانت عمليات ارتفاع منسوب سطح البحر تتم على مراحل متعاقبة ويفصل فيما بينها مراحل شبه ثبات على مناسيب – 40 م، – 15 متر عن المستوى الحالي للبحر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق