أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الفيزياء

المحاولات والتجارب التي أجراها العلماء حول “الضوء”

2016 عصر الثورة العلمية

جون كلارك

KFAS

الفيزياء

كشفت الدراسات العلمية القديمة عن العديد من خصائص الضوء – كيفية انحنائه داخل العدسات وتكوين الظلال بل وحني سرعته – لكن الفهم المبدئي لهذه الخصائص يتأتى فقط من خلال معرفتنا لطبيعة الضوء نفسه.

ويجب الإجابة بشكل خاص على سؤال من مثل: هل يتكون الضوء من تيار من الدقائق الجسيمية، تنطلق مثل الرصاص الصادر عن بندقية آليـة؟ أم هل يتكون الضوء من موجات تتموج عبر فراغ الفضاء الفسيح؟

من الواضح أن أشعة الضوء المتوازية تنحرف عن مسارها عند عبورها عدسة لتتجمع في بؤرتها. وتسمح ظاهرة تركز الأشعة الضوئية باستخدام عدسه مكبرة كزجاج إشعال، وهو تطبيق عرفه الأقدمون. ومما ينقل أن العالم الإغريقي أرخميدس (حوالي ٣٨٧ – ٢١٢ ق.م.) استخدم زجاج الإشعال عام ٢١٢ ق.م. لتدمير سفن الأسطول الروماني التي حاصرت سيراكيوز.

أول من قاس انكسار الضوء هو عالم الرياضيات الهولندي فليبرورد سنل (١٥٨٠ – ١٦٢٦). أثبت سنل أن هناك علاقة بين زاوية سقوط الشعاع الضوئي على السطح الزجاجي (الزاوية التي يكونها الشعاع مع الخط العمودي الوهمي المقام على سطح الزجاج) وزاوية انكساره (الزاوية التي ينحرف بها الشعاع عن مساره داخل الزجاج)، وتتمثل هذه العلاقة في خاصية نسميها اليوم معامل الانكسار.

 

في تطور آخر كشف عالم الرياضيات الفرنسي بيير دي فيرما (١٦٠١ – ٦٥) عن آلية تكوين الضوء للظلال. واستند منطقة إلى أن الضوء يسير دائما في خطوط مستقيمة – لا يمكنه «الالتفاف حول الزوايا» لإضاءة مناطق الظل. وطرح فيرما مبدأه المعروف بمبدأ فيرما عام ١٦٤٠. لاحظ فيرما أيضاً أن سرعة الضوء تقل في الأوساط الأعلي كثافة .

جرت أول محاولة لقياس سرعة الضوء عام ١٦٧٦ على يد الفلكي الدنماركي أوول روميير(١٦٤٤ – ١٧١٠) . خلال محاولة تحققه من تنبؤات الفلكي الإيطالي جيوفاني كاسيني (١٦٢٥ – ١٧١٢) حول مواقيت خسوف أقمار كوكب المشتري (عند اختفائها عن خط النظر خلف الكوكب). اكتشف روميير أن الخسوف يحدث قبل التوقيت المتوقع عندما تتحرك الأرض باتجاه المشتري ويحدث بعده عندما تتحرك بعيداً عنه.

استنتج روميير من ملاحظته أن شعاع الضوء يقطع مسافة أقصر للوصول إلينا في الحالة الأولى ومسافة أطول في الحالة الثانية. وبناءً على ذلك لابد أن تكون سرعة الضوء محدودة القيمة، وبحسب تقديراته وجد أنها تساوي ١٤٠,٠٠٠ ميلٍ في الثانية ( ٢٢٥,٠٠٠ كم/ث) – وهي قيمة تساوي حوالي ٧٥٪ من القيمة الصحيحة.

وكان علينا الانتظار٠قرنين آخرين ليقيس الفيزيائي الفرنسي أرمان فيزو (١٨١٩ – ٩٦) بدقة أكبر وبنتيجة ٧٣٧ ,١٩٥ ميلاً في الثانية (٢٩٩,٨٥٣ كم/ث) -وهي نتيجة أعلى عن القيمة الفعلية بحوالي ٥٪. تحسن القياس بصورة أكبر عام ١٨٨١ على يد الفيزيائي الأمريكي ألبرت مايكلسون (١٨٥٢ – ١٩٣١) الذي قاس سرعة الضوء بنتيجة ١٨٦,٣٢٥ ميلا في الثانية (٢٩٩,٨٥٣ كم / ث). أما القيمة المعتمدة اليوم فهي ١٨٦,٢٨٨ ميلاً في الثانية (٢٩٩,٧٩٣ كم/ث).

 

افترض العالم الإنجليزي إسحق نيوتن (١٦٤٢ – ١٧٢٢) عام ١٦٧٥ أن الضوء ينشر على شكل سيل من الدقائق الجيسمية («النظرية الجسيمية»). وعلى مدى الأعوام التالية تحدى العديد من الفيزيائيين هذا التوجه وأولهم منافسه الكبير روبرت هوك (١٦٣٥ – ١٧٠٣) الذي اقترح النظرية الموجية للضوء عام ١٦٦٥.

ومن بين الأدلة على الطبيعة الموجيه للضوء التي قدمها معارضو نيوتن ظاهرة انكسار أشعته عند مروره خلال وسط زجاجي وكذلك حقيقة إبطاء الضوء عند انتشاره في الزجاج مقارنة بسرعة انتشاره في الهواء.

وضع المسمار الأخير في نعش النظرية الجسيمية عام ١٨٠١ باكتشاف الفيزيائي الإنجليزي توماس يونغ (١٧٧٣ – ١٨٢٩) ظاهرة التداخل في الضوء، وبناء عليها يتحلل الضوء الأبيض عند سقوطه على شق صغير إلى ألوان قوس قزح.

(المترجم: على الرغم من صحة المعلومة بيد أن تجربة يونغ الرئيسية تمثلت في تكون أهداب التداخل عند مرور الضوء عبر شقين صغيرين، بغض النظر عن لون الضوء المستخدم).

 

ولم يكن ممكناً حينها تفسير الظاهرة إلا باعتبار انتقال الضوء على شكل موجي. نشر يونغ نتائجه عام ١٨٠٤.

ظل الجدل بين النظريتين – الجسيمية والموجية – محتدماً يراوح مكانه حتى بدايات القرن العشرين عندما قدم الفيزيائي الألماني ماكس بلانك (1858 – 1947) نظرية الكم.

تنص إحدى فرضيات نظرية الكم على أن جميع أنواع الطاقة، بما في ذلك الضوء، تنتقل على شكل «حزم» أو كمياتٍ محدودة، وهي فرضية تشبه الفرضية الجسيمية لنيوتن.

 

لكن مع تطور الفيزياء الحديثة اقترح الفيزيائي الفرنسي لوي دي برولي (1897 – 1987) عام 1924 إمكانية سلوك الجسيمات المتحركة سلوكاً موجياً، وهو أمر ثبتت صحته خلال فترة وجيرة بعد ذلك.

(المترجم: الأصح إن يقال أن فرضية دي برولي تنادي بوجود موجة مصاحبة للجسيمات المتحركة، وبذلك فالجسيمات والموجات تمثلان وجهي عملة واحدة – الطاقة -، وبالطبع لا يمكن مشاهده الوجهين في آن واحد).

نهاية المطاف أن نيوتن وهوك وآخرين غيرهما كانوا كلهم محقين في آرائهم، وبذلك أسدل الستار على إحدى القضايا الجدلية الكبرى في العلوم.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى