البيولوجيا وعلوم الحياة

الكيفية التي بها عملية الإِحْسَاس لدى الإنسان

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية الإحساس البيولوجيا وعلوم الحياة الطب

الإحساسُ هو الشعورُ بالمؤثِّراتِ الخارجية من البيئة كالضَّوء والصوت والحرارة، وكذلك المؤثراتِ الـداخلية في الجسم كالشعور بالجوع والعطش.

وللجسم أعضاءُ إحساس تقوم بتوصيل الإحساس إليه. والمؤثراتُ البيئية أو الخارجية تكون عادةً عوامِلَ طبيعية أو كيميائية أو ميكانيكية.

ولكل نوع من هذه المؤثرات عضوُ إحساس خاصٌ به. فالمؤثراتُ الضوئية تستقبلها العينُ وهي عضو الإحساس للإبصار،

 

والاصواتُ تستقبلها الأذنُ وهي عضو السَّمع، ويحوي الأنفُ أعضاءً لحاسة الشم. وفي الجلد توجدُ أنواعٌ كثيرةٌ من الخلايا والأنسجةِ متخصصةٌ في نَقْلِ إحساسات معينة كالحرارةِ والبرودةِ واللَّمس.

وأعضاءُ الإحساس التي تستقبل المؤثراتِ قد تكون بسيطةَ التركيب أو قد تكون مركبةً بدرجة عالية من التعقيد.

ومن أمثلة الأعضاءِ بسيطةِ التركيب تلك التي في شكل خلايا منفردة ومتصلة مباشرة بأعصاب لنقل الإحساس للدماغ (المخِّ).

 

ومن هذا النوع الخلايا التي في الجلد لنقل الإحساس بدرجة الحرارة، وتلك التي في أطراف الأصابع لنقل الإحساس بَمَلْمَسِ الأشياء، ومنها أيضا الخلايا التي تنقل الإحساس بآلام أعضاء الجسم وبمشاعر الجوع والشَّبَعِ.

وبعضُ هذه الأعضاء يتكون من مجموعة من الخلايا تعملُ معا لنقل الإحساس، كتلك التي تنقل الإحساسَ بالضغط على سطح الجسم، وبالألم في حالة الجروح والقطع.

وتكون هذه الأعضاءُ في شكل أعضاء صغيرة يختص كلٌّ منها بنقل إحساس معين، أو درجة معينة من الإحساس نفسِه. فالضغط مثلا تنقلهُ أربعةُ أنواع من هذه الأعضاء الصغيرة.

 

فإذا كان الضغطُ على الجسم خفيفا، كمجرد اللمس من جسم آخر، نقلته خلايا اللمس. وإذا كان الضغطُ أكثر قليلا أو متوسطا أو كان ضغطا شديدا نقلتْه أنواعٌ أخرى من هذه الأعضاء.

والإحساس ضروري لحياة الجسم وسلامتِه إذ أنَّ الشعورَ بالأحوال البيئية يُمَكِّنُ الجسمَ من تفادي الظروف غيرِ الملائِمة أو التكيِّف معها.

والإحساس ذو أهمية قصوى عند كلِّ الحيوانات إذْ أنها تعتمد عليه في جميع أوجه حياتها. فالحيوانُ يحتاجُ لحواسِّ الشمِّ والتذوق والشعور بالجوع ليأكل، ويحتاج لحاسة السمع والبصـر ليبحث عن طعامه، ولكي يحميَ نفسَه من أن يكون طعاما للآخرين.

 

وبعض أعضاء الحِسِّ يعمل على الدوام وبعضها الآخر يعمل عند اللزوم. فالأذن تبقى مفتوحةً على الدوام  لكل الذبذبات الصوتيةِ التي في مَدَى السمع،

وتنقِلُ الأذنُ هذه الأصواتَ للدماغ طِوالَ الوقت حتى لو كان الحيوانُ نائما، أما العينُ فهي لا ترى حينما ننام، ويمكن أن نغمضَها عمدا. وبالرغم من أن حاسَّتَيْ الشم والتذوق متشابهتان جدا  إذ أنهما تتأثران بالمؤثرات الكيميائية إلا أنهما تختلفان في أن الشمَّ يكون للمواد الكيميـائية التـي ينقـلها الـهواء

أما الـتذوق فـهو للـمواد الكيميائية الـذائبة في الماء. وبالرغم من هذا التشابه يبقى الأنف مفتوحاً دائما وَيشُمُّ في كلِّ الأحوال، أما اللسانُ فيمكن قفلُ الفم عليه فلا يُسْتَعْمَلُ للتذُّوق إلا عند اللزوم.

 

وجميعُ الأحاسيس تصل في النهاية الى الدماغ الذي يدرك معانيها. وأعضاءُ الحس الرئيسية، كالعين والأنف والأذن، لكل منهما عصب يوصله مباشرةإلى الدمـاغ.

أما أعضاء الحس الأخرى فتنتقل أحاسيسها الى أعصاب مختلفة تنتهي في الحبل الشوكي ثم تنتقل منه إلى الدماغ.

 

وبإدراك الإحساس يَتَمَكَّن الجسم من الاستجابة للمؤثر واتخاذِّ الإجراء اللازم كردة فِعْل له حتى يتمكنَّ الجسمُ من تفادي خطرٍ ما أو متابعةِ شيء مرغوب فيه.

ولهذا فإن الإحساسَ هو جزءٌ من الانفعالية التي تتم بنقل الإحساس بالمؤثرات للجهاز العصبي ثم استجابة الجسم لهذه المؤثرات، فالإحساسُ والاستجابةُ يكوِّنان معا الانفعالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق