الطب

الكشوفات العلمية الحاصلة خلال القرن العشرين في مجالات العلوم المختلفة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

الكشوفات العلمية في القرن العشرين مجالات العلوم المختلفة الطب

ومن ثم فالكشف وثيق الصلة بالطب الإكلينيكي ، فهو يربط بين الجهود التي تستهدف تدعيم استجابة جهاز المناعة ضد غزو الأحياء الدقاق واشكال معينة من السرطان من جهة ، وتلك التي تَضعف من تأثير تفاعلات المناعة الذاتية في الأمراض الالتهابية كالروماتيزم والتصلب بأنواعه  والسكر من جهة آخرى  .

وخلال دراسة الباحثين لاستجابات الجرذان للفيروسات، وجدوا أن خلايا الدم البيض (الخلايا الليمفاوية)، يجب أن تكون قادرة على التمييز بين الفيروسات وما يُسمَّى "مولدات المضادات" (وهي أجسام ينشأ عن حقنها في الجسم توليد أجسام مضادة لها وتسمى في الإنسان أنتجينات ه ل أ HLA – antigens) .

وهذا المبدأ الخاص بتزامن تمييز كلٍ من الجزيئات الغريبة على الجسم وغير الغريبة يشكل الأساس لمزيدٍ من الفهم الدقيق لجهاز المناعة الخلوي في الإنسان .

هذه كانت أهم كشوفات القرن العشرين العلمية  ونشاطاته، ممثلة في إنجازات الحاصلين على جوائز نوبل في كلٍ من الفيزيقا والكيمياء والطب .

ولا يقتصر الأمر على هؤلاء فحسب ، وإنما كان لغير الحاصلين على الجائزة العالمية إسهاماتهم المميِّزة كذلك على طريق تقدم العلوم الطبيعية في القرن العشرين وتطويرها .. .

 

ففي مجال الكيمياء مثلاً كان هناك كيميائيون كُثر لهم جهودهم القيَّمة وبصماتهم الواضحة على طريق تقدم العلم وتطوره .

ففي مجال الكشف مثلاً كشف بول إميل ليكوك دي بواسبودران  Paul Emile Lecoq de Boisbaudran ( 1838 – 1912 ) ، وهو كيميائي وفيزيقي وفرنسي، عناصر عديدة منها الجاليوم والسماريوم والديسبوروسيوم .

كما كشف تشارلس جيمس Charles James (1880 – 1928) ، وهو كيميائي أمريكي من أصل إنجليزي ، واحداً من عناصر الأرض النادرة وهو اللوتيثيوم إلاّ أنه تأخَّر في نشر ما كشف ففاز الكيميائي الفرنسي أوربين  Urbain بشرف هذا الكشف .

 

كما كشف فريتز فايجل  Fritz Feigel ( 1891 – ؟ ) ، وهو كيميائي نمساوي ، أكثر من مائة اختبار جديد للمواد والمجموعات العضوية ، فحلَّ بذلك عدداً من المشكلات التحليلية التي لم يكن حلها ممكنا بالطرق الفيزيقية  .

كما كشف السير وليم أوجوستوس تيلدن  Sir William Augustus Tilden ( 1842 – 1926 ) ، وهو كيميائي إنجليزي ، عن الأيزوبيرين Isoperene وهي مادة كيميائية يُصنع منها المطاط ، مما مكَّن من تخليق المطاط اصطناعياً . ك

ما كشف إرنست بكمان  Ernest Beckmann  ( 1853 – 1923 ) ، وهو كيميائي ألماني ، ترتيبات الأوكزيمات الكيتونات في أحماض الأميدات والأنيليدات التي تُسمى باسمه "تحولات بكمان الجزيئية".

 

وفي مجال التنبُؤ تنبَّأ بوهوسلاف براونر  Bohoslav Brauner ( 1855 – 1935 ) ، وهو كيميائي تشيكي ، بالعنصر رقم ( 61 )  في الجدول الدوري وهو عنصر البروميتيوم .

وفي مجال التخليق نجح كونستانين فالبيرج  Constanin Fahlberg( 1850 – 1910 ) ، وهو كيميائي أمريكي ، في تخليق مادة السكارين  C7H5O3NSمن مركب التولوين .

كما نجح أوتُّو فيليب فيشر  Otto Philip Fischer ( 1852 – 1932 ) ، وهو كيميائي ألماني ، في تخليق أول مركب عضوي يشبه القلويات وهو الكايرين  Kairine  .

 

كما نجح جورج بارجر  George Barger ( 1878 – 1939 )، وهو كيميائي إنجليزي ، وبالمشاركة مع السير تشارلس روبرت هارنجتون   Sin Charles Robert Harington   ( 1897 – ؟ ) ، وهو كيميائي بريطاني ، في تخليق الثيروكسين المستعمل في علاج نقص إفراز الغدة الدرقية .

كما نجح مارستون تايلور بوجرت  Marston Taylor Bogert ( 1868 – 1954 ) ، وهو كيميائي أمريكي ، في تخليق العديد من المركبات العضوية مثل الكينازولينات والتيازولات  Quinazolines and Thaizoles .

 

وفي مجال النظريات وضع كازيمير فاجانز  Kasimir   Fajans(1887 – 1975) ، وهو عالم كيمياء فيزيقية أمريكي  من أصل بولندي ، نظرية النظائر – مستقلاً عن فريديريتش سودَّي – لتفسير وجود عناصر لها نفس الأعداد الذرية ولكنها ذات أوزان ذريةٍ متباينة .

كما وضع فريدريك جورج دونَّان Fridrick George Donnan ( 1870 – 1956 ) ، وهو كيميائي إيرلندي ، نظرية تحمل اسمه "نظرية دونَّان" Donnan Theory  عن توازن الأيونات على جانبي غشاء وهي ذات أهمية بالغة في دراسة البروتينات وبعض الغرويات في الكيمياء الحيوية .

كما ابتدع علماء آخرون فروعاً جديدة من الكيمياء مثل فريدريك إميش Friedrick Emich      ( 1860 -1940 ) ، وهو كيميائي نمساوي ، الذي تمكن من الكشف عن المقادير بالغة الصغر مبتدعاً بذلك  "الكيمياء المجهرية"  Micro Chemistry  في مقابل "الكيمياء غير المجهرية"  Macro Chemistry  .

 

وهكذا ، وبفضل جهود العلماء الحاصلين على جوائز نوبل في الكيمياء وغير الحاصلين ، خطا علم الكيمياء في القرن العشرين خطوات واسعة على طريق تقدمه وتطوره .

فقد شملت تلك الجهود مختلف جوانب هذا العلم ومستوياته من كيمياء عضوية وكيمياء فيزيقية وكيمياء حيوية  وكيمياء ذرية وكيمياء مجسَّمة  وكيمياء مجهرية  وأخرى غير مجهرية .

وفي مجال الطب كان هناك أطباء وعلماء كُثْرٌ لهم جهودهم القيَّمة وبصماتهم الواضحة كذلك على طريق تقدم هذا العلم وتطوره .

 

ففي مجال الجراحة مثلاً تمكن السير ريتشمان جون جودلي  Sir Richman John Godlee ( 1849 – 1925 ) ، وهو جراح بريطاني ، من استئصال ورم في دماغ أحد مرضاه بعملية جراحية لأول مرة في تاريخ الطب .

وفي مجال جراحات القلب المفتوح خطا بها مجدي يعقوب محمد ذهني فرّاج ، وهما جرَّاحان مصريان عالميان يعملان في لندن ، من بعد كريستيان برنارد وهو جرَّاح عالمي من جنوب إفريقيا ويعتبر الرائد في هذا المجال ، خطواتٍ واسعة جعلت من الممكن إصلاح ما بقلب المريض من عيوبٍ خلقية أو مرضية بل واستبدال القلب السليم بالمريض .

وبالنسبة للجراحة النفسية يعتبر وولتر فريمان  Walter Freeman ( 1895 – ؟ ) ، وهو طبيب أعصاب أمريكي ، رائداً لهذا النوع من الجراحات في العالم. وقد اشترك مع زميله واطسن  Watson في تطوير عملية جراحية تُعرف طبياً بـ "الجراحة الفصية الأمام جبهوية"  Pre Frontal Lobotomy لمعالجة المس الانقباضي والعجز عن مقاومة الهواجس .

وقد أدخل آنطونيو إيجاز دي مونيز  Antonio Egas de Moniz ( 1874 – 1955 ) هذه المعالجة عام 1935 وسمَّاها " ليوكوتومي " وتنطوي على قطع مجموعة الألياف العصبية بين الفصوص الأمامية والمهاد البصري .

 

وفي مجال طب العيون حدث الكثير من التقدم في جراحة العيون لإصلاح عيوب خلقية كقصر النظر واستبدال عدسة أو ترقيع قرنية ، أو تحسين النظر باستخدام وسائل معينة كالنظارات والعدسات اللاصقة بأنواعها رخوة أو جامدة وأخيرا دخول الليزر وما أحدثه في مجال طب العيون من ثورة .

وفي مجال إنتاج اللقاحات أنتج العلماء الكثير منها. فمثلاً  أنتج جوناس إدوارد سولك  Jonas Edward Salk ( 1914 – ؟  (، وهو طبيب وعالم فيروسات أمريكي ، اللقاح الذي يحمل اسمه "لقاح سولك" Salk Vaccine والذي يتألف من فيروس بوليوميليتس مثبطاً بمادة الفورمالدهيد السامة.

كما تمكن رينيه دو بو  Rene' Du bos  ، وهو عالم بكتيريولوجيا فرنسي ( 1901 – ؟ ) ، من كشف التايروثريسين المؤلَّف من عدة مضادَّات للحيوية بعزله من خلايا حيَّة تسمى باسيلاس بريفس  Bacillus Brevis .

وفي مجال التقنية ابتكر هانز يواقيم  جرام  Hans Joachim Gram ( 1853 – 1938 ) ، وهو طبيب دانماركي ، أسلوباً لتلوين البكتيريا لميثيل البنفسجي أو اليود أو الأسيتون أو الكحول الإيثيلي، ومن هنا نشأت التسمية "جرام موجب" و "جرام سالب" لتحديد صفات بعض الأدوية .

 

وفي مجال الإخصاب الإصطناعي Artificial Insemination حدث منذ عام 1978 تقدم كبير في علاج العقم عند الزوجين أحدهما أو كليهما . وكانت أول طفلة أنابيب لويز براون قدمت إلى العالم في ذلك التاريخ في المركز الطبي لعالمي الطب والبيولوجيا إدواردز – ستبتو البريطانيين ، وتبعها بستة أشهر ولادة أول طفل أنابيب الستير مونتجمري في المركز نفسه .

وكان هذا الفريق أو الثنائي الطبي قد تكوَّن عام 1968 بهدف مساعدة المحتاجات على الحمل عن طريق إخصاب بويضاتهن خارج الجسم ثم زرعها في الرحم ، وجاء ذلك نتيجة التقاء التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حدث في مجالين منفصلين من العلوم الحديثة هما بيولوجيا التناسل  Reproductive Biology ، والبصريات الليفية  Fibro – Optics  .

وبعد تكنولوجيا الإخصاب الاصطناعي، دخل الطب تكنولوجيا أخرى أكثر تقدماً وأشد خوفاً وحذراً، وهي تكنولوجيا الهندسة الوراثية والتي بدأت في سبعينيات  هذا القرن .

وتقو فكرتها على أساس التحكم في الجهاز الوراثي للإنسان ، ومن ثم إمكانية برمجة الجسم البشري وفق تصميمات معدَة سلفاً. وهكذا بدأ العلماء اللعب في أخص خصوصيات الإنسان وهو لوحه المحفوظ أو شفرته الوراثية.

 

وحقاً كانت هذه التكنولوجيا  بمثابة "شرارة" الإنطلاق إلى عالمٍ جديد ، وغريب تسوده مفاهيم عجيبة ، مثل "بنوك المني" و "معارض الأجنة" و "الاستنساخ البشري" وغيرها.

وهكذا ، وبفضل جهود العلماء  والأطباء الحاصلين على جوائز نوبل في الطب وغير الحاصلي ، خطا الطب في القرن العشرين خطوات واسعة على طريق تقدمه وتطوره.

فقد شملت تلك الجهود مختلف جوانب الطب ومجالاته : الطب الجسمي والطب النفسي تشخيصاً ووقاية وعلاجاً، بل حدثت فيه ثورة حقيقية ممَّثلةً في تكنولوجيا ازدراع الأعضاء وتكنولوجيا الإخصاب الاصطناعي وتكنولوجيا الهندسة الوراثية .

هذه كانت أهم إنجازات القرن العشرين ونشاطاته العلمية ولننظر ما يجود به علينا منها ، بشكلْ أعمق وربما أخطر ، القرن الحادي والعشرين…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق