الكيمياء

الصوان والمواد السيراميكية والزجاج : مكوناتهم وأهميتهم في الحياة

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الكيمياء

لنتابع تغيرات هندسة عمارة الشبكات رباعية الوجوه من المادة الأكثر كثافة، الصوان، حتى الهلام الهوائي الأقل كثافة.

كان الصوان أحد أقدم المواد المستعملة من قبل الإنسان لتصنيع الأدوات، ولا تتشابه قطع الصوان مع بلورات الكوارتز الأحادية ذات الوجوه المنتظمة (الشكل 1.1)، فهي تمتلك بدلاً عن ذلك أشكالاً غير منتظمة، وعلى المستوى المجهري، يتألف الصوان من ملايين وملايين البلورات الميكروية.

وتبين دراسات انعراج الأشعة السينية أن الصوان يتألف بشكلٍ رئيسي من بلورات كوارتز ميكروية. وهكذا، تكون بنية وتركيب البلورات الصغرية على المستوى المجهري مماثلة لبلورات الكوارتز الكبيرة التي نوقشت في الفصل 1.

وقد وجدت دراسات حديثة (Heaney and Post 1992) أن الصوان يحتوي عادة، إضافة إلى الكوارتز، على نسبة صغيرة من بلورات صغرية لشكل آخر من السيليكا يسمى موغانيت (Moganite). 

يتواجد الصوان في تشكيلات الصخور الرسوبية، وقد حلّ أونز (Eons) كربونات مثل CaCO3 المتفاعلة مع SiO2 لتشكيل CaSiO3 و CO2. وانحل CaSiO3 في الماء لتشكيل حمض السيليكا n[SiOx(OH)4-2x]. (يعتبر هذا التفاعل هاماً في نمو الكائنات البحرية مثل الطحالب كما سيتم مناقشته لاحقاً في هذا الفصل.

 

إنه أيضاً تفاعل كيميائي هام في دورة ثاني أوكسيد الكربون التي تتحكم بتركيز CO2 في المحيط). ومع الزمن، ونتيجة تبخر الماء، أصبح حمض السيليكا المحتبس في جيوب الصخور أكثر تركيزاً ونمت  في المحلول فوق المشبع بلورات صغرية من الكوارتز وتعرضت للكبس مع بعضها خلال الحقب الزمنية الجيولوجية لتشكيل الصوان بفعل وزن الطبقات الرسوبية المترسبة فوق التشكيلات الصخرية.

يمكن بواسطة عملية تسمى التشذيب تشكيل الصوان للحصول على سهام  وأسلحة بدائية أخرى، فالضرب المتكرر بواسطة حجر على قطعة صوان يسبب تقشر شظايا، وهذا ما مكّن الإنسان القديم من تشكيل الأدوات مثل سهام الصوان في الشكل 4.2. فيما بعد، تبين أن شرارات تنتج عندما يصدم الصوان قطعة معدنية حيث تتطاير قطع معدنية صغيرة وتسخُنْ خلال العملية بفعل الحت (Abrasim) مولدة شرارات.

وتستعمل هذه الطريقة لإشعال النار في المخيم ولإشعال البارود في زناد بندقية أو لتوفير شرارات في قداحات سجائر أو مشاوي غازية. وهكذا، كانت المواد المشتقة من الرمل أساسية للتطور البشري منذ الحقب ما قبل التاريخية (1978 Mason).

تتألف مواد صناعية هامة ومتعددة من مجموعات من البلورات الصغرية الميكروية، فمزائج الأكاسيد التي سُخنت بحيث تلتصق البلورات الميكروية مع بعضها تسمى المواد السيراميكية. وعلى خلاف الصوان حيث تُضغط فقط البلورات الصغرية الميكروية مع بعضها، يؤدي تسخين أو تلبيد البلورات الصغرية الميكروية في المواد السيراميكية إلى بلورات صغرية ملتصقة مع بعضها.

وقد تعلم الإنسان القديم كيفية تصنيع ردعات الصلصال وتشكيلها وتسخينها لتصنيع الفخار. وعبر القرون، تعلم الحرفيون كيفية تحسين جودة ومتانة هذه المواد عبر التحكم بأبعاد البلورات الصغرية وكيفية تلبيدها.

ومع تطور انعراج الأشعة السينية، ومن أجل ضبط الخواص وفق التطبيق، أقام مهندسو المواد السيراميكية في القرن العشرين العلاقة بين البنية المجهرية للمواد السيراميكية وخواصها.

 

يتألف الصوان والمواد السيراميكية من بلورات ميكروية وذلك مقابل الزجاج غير المنتظم الذي يتشابه ظاهرياً مع السائل المتجمد. ولقد توصل علم القرن العشرين إلى مواد أكثر تعقيداً تجمع سمات البلورات الميكروية والزجاج وتسمى السيراميك الزجاجي وتتألف من بلورات ميكروية مطمورة من الزجاج.

وتمتلك بعض تركيبات السيراميك الزجاجي معامل تمدد حراري منخفض جداً وهذا ما يُمكِّنها من تحمل تغيرات سريعة في درجة الحرارة دون التصدع.

ونظراً لعدم محساسيتها تجاه الصدمات الحرارية، تستعمل هذه المواد لتصنيع الغطاء العلوي للسخانات الكهربائية في الأفران المنزلية مثل طراز CERAN® لدى شركة شوت (Schott) المتحدة وأواني المطبخ مثل صحون CORELLE® لدى شركة كورنينغ (Corning) (الشكل 7.2) وطراز VISIONS®لدى شركة المطابخ العالمية (World Kitchens LLC).

وترجع جمالية السيراميك الزجاجي إلى أنه يمكن تشكيله في الحالة الزجاجية ومن ثم معالجته للحصول على مادة مركبة من البلورات الصغرية والزجاج.

ولتصنيع السيراميك الزجاجي، يسخن الرمل وأكاسيد أخرى معاً لتشكيل الزجاج، ويسخن الزجاج أولاً لتلدينه ومن ثم تشكيله أو قولبته وفق المنتج المرغوب. وأخيراً، يسخن الزجاج إلى درجة حرارة تبدأ عندها البلورات الميكروية بالنمو.

 

ويتألف المنتج النهائي بشكلٍ رئيسي من بلورات ميكروية تمتلك نفس بنية أطوار السيليكا مثل الكوارتز بيتا أو الكريستوباليت مطمورة في مصفوفة من الزجاج المتبقي.

وتكمن البراعة بالتأكيد في جعل البلورات الصغرية تنمو في الزجاج بحيث تكون متماثلة الأبعاد وموزعة بانتظام في مصفوفة الزجاج الحاضنة. ولنمو بلورات صغرية، بجب أن تنفصل مناطق صغيرة أو نوى عن المادة الزجاجية المحيطة، وبعد ذلك. تنمو مواقع التنوية هذه لتشكيل بلورات صغرية.

في عام 1956، اكتشف ستانلي ستوكي (Stanley Stookey) في شركة كورنينغ لأعمال الزجاج (Corning Glass Works) أن إضافة كمية صغيرة من أوكسيد التيتانيوم إلى الزجاج يوفر مواقع التنوية اللازمة.

ولقد فتح ذلك السبيل نحو تنوع واسع من السطوح وأواني الطعام المتانة للحرارة التي أصبحت مثالاً آخر لمنتجات يومية انطلقت من حبات الرمل الصغيرة وأكاسيد أخرى (Stookey 1956).

الزجاج والصوان  والمواد السيراميكية هي مواد تتغير بنيتها المجهرية خلال النمو لكن كثافتها الإجمالية تكون متماثلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق