التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

الحدود الفاصلة بين النجاح والفشل . لنسامح التصميم تفهم الفشل

2014 لنسامح التصميم

هنري بيتروكسكي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الهندسة

الحدود الفاصلة بين النجاح والفشل – بين الإستخدام المقصود وسوء الاستخدام – يمكن أن تكون حدوداً ضيقة ضيق الجانب الحاد من السكين. سكين التقشير، مثلاً، يمكن استخدامها بكفاءة لتقشير تفاحة، لأن [التقشير] من ضمن استخداماتها المقصودة – لتُحدث فشلاً في قشر التفاحة وتواصل إلى الجزء الطري من الفاكهة. يمكن استخدام السكين لتقشير برتقالة أو تقطيع جزرة، ولكنها قد لا تكون مناسبة لتقشير مأكولات الأكثر قساوة، كجوزة الهند، وفي حالة كهذه يمكن للسكين أن تفشل أن تكون مفيدة، إن لم يكن بانكسارها، فمن خلال ثلمها. لكن السكين الثلمة يمكن شحذها لتحويلها إلى سكين حادة عند تمريرها بزاوية ضحلة [قليلة العمق] على طول المشحذ المبلّل [حجر الشحذ]، ولكن لو تمّ تمرير السكين بشكل عمودي من خلال نفس المشحذ، وتحريكها على طريقة المنشار فالنتيجة المحتملة المباشرة ستكون إتلاف السكين. سوء استخدامات أخرى مقصودة للسكين استخدامها كأداة لفتح علبة دهان قد تؤدي إلى اعوجاج السكين أو كسرها، وقد تؤذي من يكون بالقرب من هذا العمل المعيب. هناك انتشار واسع لأنواع من الأدوات والأشياء ذات الاستخدامات المتخصّصة عموماً بسبب ضيق نافذة الاستخدامات المتخصصة في التطبيق السليم المقصود لكل منها، وقد تفشل هذه الأدوات والأشياء إذا ما استخدمت خارج الحدود المقصودة لها.

يمكن النظر للتصميم وإعادة التصميم المستمر للأدوات والآلات ذات العلاقة كوسائل لتحسين كيفية إحداث الفشل الموجّه في الأشياء التي نعمل عليها، ويمكن النظر إليها أيضاً كردِّ فعل لفشل الأدوات في القيام بوظائفها بشكل سليم وكفوء. حلّت الأدوات الكهربائية محلّ الأدوات اليدوية لأنه، وبشكل عام ومن خلال مشغّلين مهرة يمكن تحقيق الأهداف المرجوّة بسهولة أكبر وأسرع وأكثر إتقاناً مما يمكن تحقيقه باستخدام الأدوات اليدوية المكافئ، والهدف هو إحداث الفشل في المواد والأجزاء التي نعمل عليها. استخدام المنشار الدائري في النجارة، على سبيل المثال، لقطع استمرارية نسيج الخشب، وبالتالي الوصول إلى فشل جزء من الخشب من الالتصاق بالقطعة الأم؛ المفكّ بمعيّة البرغي، يؤديان إلى فشل الخشب عند مقاومة الآلة، كما المطرقة مع المسمار.

حتى في الحالات الأكثر عموماً والأشياء الاعتيادية، فإن فكرة إحداث فشل متعمّد مقصود ضروري للاستخدام الفعّال. أُدخل استخدام الطابع البريدي اللاصق في إنجلترا لأول مرة عام 1840، وأُطلق عليه البيني الأسود (Penny Black)، وقد حمل الطابع الذي قيمته بيني واحد صورة الملكة فيكتوريا، ولم يذكر على وجه الطابع بشكل صريح اسم البلد الذي أصدر للطابع. (اعترافاً لعملية الابتكار هذه بقيت بريطانيا العظمى حتّى هذا اليوم البلد الوحيد في العالم التي سمح لها اتحاد البريد الدولي بالاستمرار بوضع صورة الملك/ الملكة على الطابع بدلاً من اسم البلد)، وكانت تطبع طوابع البيني الأسود وبقية الطوابع في الأيام الأولى بشكل متعدّد على صفحات من الورق من دون تخريم (ثقوب)، وهذا يعني أن لغرض فصل الطوابع عن بعضها يحتاج المستخدم إلى مقص، وهو عمل يصاحبه خطورة الخطأ في القص بخط غير مستقيم قد يتجاوز حدود الطابع لطابع مجاور وقد يتلفه. لذا فالصفحات المخرّمة للطوابع كانت تحسيناً واضحاً وفرت خطاً مستقيماً واضحاً من الثقوب على الصفحات لإحداث فشل مقصود في الصفحة، والمثير للانتباه أن تصميم الطوابع الحديثة يأتي مع مادة صمغية للصق الطابع ذاتياً من دون لطعه أو تبليله، وتحوي الطوابع عادةً حافات مسننة لم يعد لها فائدة، بل للتاريخ. لذا فالذكرى المرتبطة بالحافة المسنّنة للطابع، أو شريط الطوابع الحديثة، لم تعد قائمة بل استبدلت بخطوط ليزرية مموجة لفصل الطابع بسهولة واتقان من الطوابع المجاورة له على طول النمط الوهمي المسنن (Faux-Serrated Pattern).

نصادف التخريم، بطبيعة الحال، في العديد من السياقات، وأُدخل في وقت ما في عملية الطباعة كجزء متمّم لها، وأدخل بسهولة في أجهزة الصف الطباعي لطبع البطاقات والقسائم (الكوبونات)، على سبيل المثال، على شكل خطّ منقّط يصاحب تخريمه عملية الطبع في نفس الوقت، وبالنسبة للمعلنين [شركات الإعلان] فإن عدم وجود التخريم المحدد قد يعني خسارة طلب [شراء] عندما لا يوجد مقصّ قريب يمكن استخدامه أو أن طيّ الورقة لفصل القسيمة قد يتلف صفحة المجلة. ضمن التخريم القيام بعملية قطع الجزء المطلوب بخطوات بتر صغيرة (فشل المادة) تجري بسهولة وعلى استقامة خطّ محدّد لكي لا تكون هناك حجة للزبون في عدم استخدام قسيمة الطلب أو بطاقة الاستفسار، وتخيّل دفتر شيكات من دون خطوط فشل مسبقة الصنع [أي تخريم].

عند حلول استخدام طباعة الأوفست، حيث الورق لا يتمّ ختمه مباشرة بواسطة حروف الطبع، لذا لم يعد التخريم سهل الإنتاج ويحتاج إلى عملية منفصلة، وكنتيجة لذلك اقتُصر على رسم الخطوط الفاصلة للقسيمة من دون تخريمها والاستعاضة عن التخريم برسم مقصّ صغير يشير إلى استخدام مقصّ حقيقي لقطع قسيمة الطلب أو الإجابة. مما يعني، بالطبع، أن من المفضّل على قارئ المجلة أو الجريدة أو منشور الإعلان أن يكون بجواره مقصّ، وهو أمر ليس بالملائم دائماً. حالات كهذه قادت إلى اختراع أجهزة جديدة لتدبير القسائم والأشياء الأخرى [ بالمجلة]، وبيع جهاز تدبيس الجرائد كليب-ئت (Clip-It) لهذا الغرض، وحقّق نجاحاً تسويقياً، وأصبحت هذه الأداة، التي هي عبارة عن شفرة منحنية صغيرة موضوعة في حافظ بلاستيكي، شكلها مشابه لقدم ماكنة الخياطة، يمكن تمريرها حول القسيمة أو أي جزء تريد استقطاعه من جريدة لكي تحتفظ به أو ترسله إلى صديق. قسائم الاشتراك ما زالت توضع في الجرائد والمجلات، لكن استخدام التخريم أو الخطوط الفاصلة المرسوم عليها مقصّ لم يعد متداولاً. فخطوط القطع تعامل بواسطة الليزر وحافات القطع الإلكترونية تكون حادة لا تختلف عن الحافات المقطوعة بواسطة آلة قطع الورق (Paper Cutter).

في بعض الأحيان نرغب في قطع قصة مشوّقة من جريدة أو رسم كاريكاتوري مضحك من مجلة غير محاطٍ بخطوط تخريم أو خطوط ليزرية، ولا يمكن أن نتوقّع من ناشري هذه المطبوعات أن يتنبؤوا لمثل هذه الحالات. فعادة ما تطبع الجرائد والمجلات على جهتي الورق ولا يمكن توقّع وجود خطوط تؤشّر إلى مواقع القطع أو استخدام المقص، لذا فقد تُرك الأمر لاختيارات القارئ من الأدوات التي تلبي رغباته. وكقاعدة، لايوجد مقص أو جهاز Clip-It في جيبنا أو محفظتنا، ومحاولة قصّ صفحة باتجاه ألياف الورقة يؤدّي إلى شقّ ينحني باتجاه الألياف وبالتالي إلى المفردة المطلوبة. وعندما تبدأ حالات الفشل فهي تسلك مسلكها الذاتي، والعديد يتحاشى المشكلة من خلال طي الورقة بإتقان على طول الحافّة المراد قطعها ثم تطوى إلى الخلف على نفسها قبل محاولة قطعه، وإذا ما حاول الفرد تجربة هذه العملية مرتين أو أكثر قبل أن يقوم بقطع الصفحة عملياً يكون بذلك قد توصّل إلى قص الورقة بشكل متقن على الرغم من تجعّدات الحافة الطفيفة. ما نقوم به طبعاً هو تمزيق نسيج الورق الواقع على طول الخط المرغوب فصله، وطي الورقة إلى الخلف وإلى الأمام مرّات عدة مشابه لعملية لوي مشبك معدني إلى الخلف وإلى الأمام. بعبارة أخرى، نحن نقوم بتطبيق ما يمكن تسميته فشل إجهادي ناجح. فالورقة لم تصمّم لكي تفشل، ولكن من خلال متطلّباتنا أعدنا تصميم جزء منها تمّ اختياره لهذا الغرض.

لا نحتاج القيام بجهد جبار للوصول إلى الأمور التي نرغبها. فأنواع من المنتجات الغذائية، مثل الحلوى الهشّة، وأصابع الشوكولاته أو قشورها والبسكويت الهش، يتمّ تحضيرها على شكل ألواح كبيرة من غير المناسب تناولها بهذا الشكل، والتقليد يقضي عموماً فيما إذا كان من المتوقّع أن تكون الألواح المكسورة بأشكال منتظمة. فقطع حلوى الفول السوداني والأشياء الأخرى الهشة تكون أشكالها غير منتظمة عادة، ويمكن الحصول على قطعها من خلال تحطيم قطعة الحلوى الصلبة على سطح أكثر صلابة، حيث تنكسر الحلوى مثل الزجاج. أما تقطيع ألواح الزجاج الحقيقي عن قصد وتحت السيطرة فيتمّ من خلال خدش وتأشير سطح الزجاج لتوليد منطقة ضعيفة تحدّد الحجم أو الشكل المطلوب. وبنفس الأسلوب، يتمّ صنع الحلوى القوية أو حبوب السعال على شكل ألواح تحتوي على خطوط دقيقة، وبالتالي ضعيفة، قابلة للكسر [ للفصل] إلى قطع بأشكال معرّفة مسبقاً قبل دفعها إلى قادوس التغليف (Packaging Hopper) أو مرطبان الحلوى. أما قطع الشوكولاته الطرية فهي تحتوي كذلك على فواصل بين القطع التي هي بحجم العضة الواحدة لتسهيل عملية فصلها عند تناولها.

البسكويت الهش (Crackers) يتراوح ما بين المملّح وغير المملّح، يأتي عادة على شكل ألواح مخرّمة مكوّنة من قسمين أو أربعة أقسام أو أكثر، وإنتاج البسكويت على شكل قطع متعدّدة ومتصلة يبسّط عملية التحميص ويجعلها أكثر كفاءة، ويسهّل عملية تغليفها، وقد يتردد الزبائن في شراء نوع معيّن من البسكويت إن كان فصل قطع البسكويت عن بعضها بنظافة وإتقان صعباً، وبالأخص عند تقديمها كمقبّلات قبل عشاء مهم، وكما أننا لا نتوقّع حدوث فشل غير مقصود في مكائننا وهياكلنا ومنظوماتنا، إلّا أننا نتوقّع الفشل المتعمّد وحالات الفشل المصمم مسبقاً أن يحدث بالطريقة التي أُعد لها، والقيام بإحداث قطع نظيف قد يحتاج إلى حظّ أكثر من مهارة. فبعض أنواع البسكويت البلدي تجهّز على شكل ألواح كبيرة غير مخرّمة، ما يشكّل عبئاً على المضيف الذي يرغب في تقديم قطع منتظمة مع الجبن، فالقطع غير المنتظمة قد ترضي المعدة لكنها لا ترضي العين.

قد تتطلّب مشكلة التصميم المحكم ضدّ الفشل، غالباً، وضع الشيء في علبة محكمة لا يمكن فتحها عفوياً عند الشحن أو التداول، ولكنها تفتح بسهولة عندما يقوم المستخدم بذلك، والحلول لمشاكل تصميمية ثنائية القطب قد ينتج منها حالات مُرضية جداً وحالات مُحبطة عند الاستخدام، وعلى الرغم من أن تطوير مشبك الإعلاق والفتح للأحذية الطويلة (Clasp Locker) استغرق عقوداً، منذ براءة الاختراع المقدمة من قِبل ويتكوم جادسن (Whitcomb Judson) عام 1893، فالمشبك (Zipper) [السحّاب] هو مثال كلاسيكي لحلّ مثاليٍّ جعل من السهولة، بل لحد الممتع، سد وفتح أشياء لا تحصى، واختراع الكيس البلاستيكي في منتصف القرن العشرين الذي يحتوي على مشبك من دون مسننات أصبح منتشراً بشكل واسع – خاصة في نقاط أمن المطارات –  وبعض الأنواع إغلاقها بنجاح أصعب من فتحها.

ليس هذا هو الحل لجميع أنواع الأكياس البلاستيكية والأكياس المصنوعة من الرقائق المعدنية (Foil). فالأكياس الصغيرة التي تحتوي على الفول السوداني وتوزّع مجاناً على متن رحلات الطيران مثال مشهور لنوع التغليف المُحبط. في أحسن الحالات تحافظ هذه الأكياس المختومة على محتواها في وسادة من الرقائق المعدنية المحكمة السد للحفاظ على محتوى طازج من المكسرات، ولكن العديد من الذين يشعرون بالجوع يعانون لحين اكتشاف المكان المخصص للفتح، وهو موقع الفشل المتعمد للكيس. ففي كثير من الحالات لا تجدي عمليات السحب الشديد والفتل لفتح الكيس في الموقع المؤشّر عليه "مزق هنا لتفتح"، لا ينتج منها سوى تشويه شكل الكيس، لكنه يبقى محافظاً على محتواه – أو أن ينفجر الكيس لتتناثر محتوياته، ومحب الفول السوداني أو البطاطس قد يضطر لاستخدام سكّين أو مقص أو قارضة أضافر، أو يستخدم أسنانه للهجوم على الكيس. فعندما يكون معيار مصمّم الكيس أو المغلف للفشل المقصود متحيّز إلى جانب المحافظة على المحتوى بشكل آمن، على حساب مستهلك [ملتهم] المحتوى، يضطر المستهلك عندئذٍ أن يصبح مصمّماً. ولكن الكيس أو المغلف الذي يصعب فتحه يعتبر سيئ التصميم، كما الكيس الذي لا يستطيع الحفاظ على محتواه بشكل آمن، وتأتي الأدوية حسب الوصفات الطبية هذه الأيام بأكياسٍ وقنانٍ مقاومة للأطفال والتلاعب، وهي في كثير من الأحيان مقاومة للكبار أيضاً، ومَن منّا لم يشترِ أداةً موضوعة في غلاف بلاستيكي يحتاج فتحه إلى الأداة نفسها؟

أُحبط العديد من الآباء والأمهات والأطفال صباح عيد ميلاد لعدم استطاعتهم تحرير لعبة ملوّنة من قفصها البلاستيكي أو الكارتوني. فالترزيم الحديث يركّز على عرض البضاعة وسلامتها حيث أصبحت عملية استخراج الشيء من مغلّفه تحتاج لأدوات ومهارة وشطارة كاسر خزانات. ودفاعاً عن مصمّمي المغلفات، فلكي تتوصل إلى تصميم يحمي المنتج خلال شحنه، ويعرض بشكل مغرٍ على رفوف محلات البيع، ويحافظ عليه بشكل آمن وسليم، ويحافظ على نضارته لغاية أن يتم شراؤه، وبعد كل ذلك يكون من السهولة فتحه من قبل المشتري ليس بالمهمة السهلة. فهذه المجموعة من الأهداف، كما الحال بالنسبة لأي مشكلة في التصميم، تحتوي على متناقضات ذاتية متأصلة. ليست قضية تافهة أن تمنع الأصابع الفضولية من التلاعب في الشيء في المتجر وترحّب بهم في البيت.

صنع القناني المحكمة ضدّ الهواء والسكب من الأمور التي تشغل بال مصممي القناني على مدى السنين التي استخدمت فيه القناني، وليس فقط قناني النبيذ. في نهاية القرن التاسع عشر، مُنحت أعداد كبيرة من براءات الاختراع لسدّادات القناني على مختلف أنواعها. برز سدّاد بالفلّين كتصميم مهيمن (بالاقتران مع القنينة ذات الشفة (Lipped Bottle) طبعاً)، واعتمد في استخدام السداد على عقص المعدن (Crimping) – وهي حالة من الفشل المقصود المنضبط، وبالطبع من المفروض أن يكون انسداد القنينة محكماً للفترة ما بين وضع السداد وخلعه، على الرغم من ضغط الغاز داخل القنينة، وقد استحوذت هذه الوظيفة الأساسية في البداية على اهتمام أكبر من الاهتمام بحالة الفشل المقصود للسماح للوصول إلى محتوى القنينة، وصممت أداة فتح القناني لتسهيل عملية "الفشل" عندما نرغب في ذلك. وللأسف لا يمكننا الافتراض بوجود القناني وآلة الفتح في نفس المكان وفي نفس الوقت.

لكن يمكن للعطش (الحاجة) أن يكون أم الارتجال (الاختراع)، وقد وُثِّقَ عدد من الطرق الذكية (والمشكوك فيها) للمعالجة في كتاب عنوانه 99 طريقة لفتح قنينة البيرة من دون أداة فتح القناني. وفي حين أن استخدام سلسلة عجلة الدراجة الهوائية أو رزّة الباب قد ينجح، ولكنه قد يؤدي إلى فقدان بعض من المحتوى المراد في القنينة. استخدام وسائل لم تصمم للغرض قد يؤدّي إلى فقدان ما هو أكثر من بيرة مسكوبة (Spilled Beer). وتعترف مقدمة كتاب (99 طريقة) أن القناني التي تستخدم السدادات التي تفتح بواسطة الفتل للإغلاق لا تحتاج إلى أداة ميكانيكية للفتح، وهذا لا يعني أننا لن نحتاج، في بعض الأحيان، إلى التفتيش عن واحدة من هذه الأدوات لاستخدامها لفتح مثل هذه السدادة. وفي الواقع، لا يحدث كثيراً لشاربي البيرة الذين يفضلون الأنواع المستوردة أن يحاولوا فتل غطاء قنينة بيرة محلية غير معروفة لغرض فتحها، بل يستخدمون أداة للفتح حتى بالنسبة للسدادة التي تفتح بالبرم، ويحصل في بعض الأحيان أن ينكسر عنق الزجاجة عند المحاولة. وبالعكس من ذلك، يقوم شاربو البيرة المعتادين على الأنواع التي تستخدم السدادات المبرومة، بالغريزة، بفتل أي قنينة يصادفونها. فجميعنا نحاول أن نفترض تصميم الأشياء، وكيف تعمل، وكيف يفترض أن تفشل أو لا تفشل، ونتصرّف بموجب ذلك.

مهما كانت طريقة السدّ أو الفتح، فالقناني الزجاجية تمتلك حالات غير مرغوبة للفشل – من ضمنها ذلك التحطّم عند السقوط – لذا بدأ استخدام العلب المعدنية، كخيار [ بديل]، تحت ظروف معينة، ولكن الإحباط [الذي نعانيه] عندما نكون في نزهة وليس معنا آلة لفتح العلبة حفّز المخترع إرمال فرايز (Ermal Fraze) ليتوصل إلى علبة لحفظ المشروبات يمكن خلع الجزء الأعلى منها كنموذج لفشل مسبق التصميم. في بدايات الاستعمال كانت عروة الفتح تنفصل كلياً عن العلبة مما هدّد مصير آلة الفتح هذه، ومن خلال تطوير علب تبقي عروة الفتح ملتصقة بالغطاء تمّ تلافي التشريع الذي كان في النية إصداره لمنع استخدام الصفائح المعدنية في أجواء أصبحت أكثر تحسّساً للأمور البيئية في السبعينات، ولكن الحلقة المخصصة للسحب في عروة الفتح في أنواع عدة من العلب تقع قريبة جداً من حافة القسم العلوي للعلبة، فإذا كانت أصابع المستخدم كبيرة لا يمكن إدخالها تحت الحلقة بسهولة وقد تؤديّ إلى كسر ظفره إذا ما حاول رفعها إلى أعلى، وقد أدّت هذه المشكلة إلى تطوير عدد من حلقات المفاتيح التي يمكن استخدامها بدلاً من الأظافر لتسهيل عملية الفتح، وقد يكون الفشل الكبير الذي لا يغتفر هو الفشل في عدم توقّع نواتج سيئة لتصميم، عدا ذلك، كان التصميم جيداً.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق