العلوم الإنسانية والإجتماعية

الأمور الواجب العمل بها لتحقيق التنمية البيئية في الدول

2007 في الثقافة والتنوير البيئي

الدكتور ضياءالدين محمد مطاوع

KFAS

التنمية البيئية العلوم الإنسانية والإجتماعية علوم الأرض والجيولوجيا

ويدور الجدل حول العلاقات بين البيئة والتنمية، ويشمل ذلك موضوعات ومسائل اجتماعية واقتصادية وتاريخية وسياسية. 

فقد كان من المعتقد أن "المصالح" البيئية لا تتفق وأهداف التنمية، وذلك انطلاقا من بروز المشكلات البيئية (مثل التلوث والاستنزاف والانفجار السكاني) مع مراحل التنمية، ولا سيما في البلدان الصناعية.

وقد خيل لكثير من الدول النامية ان الاهتمام بحماية البيئة وتحسينها وتخصيص الموارد لهذا الغرض سوف يقيد استمرار التنمية، وكثيرا ما كانت النظرة السائدة إلى حماية البيئة تتم على ضوء التكاليف للمعدات اللازمة لتخفيف حدة التلوث. 

 

وقد يرى البعض أن في المحافظة على الموارد الطبيعية محاولة لإبقاء الدول النامية على مستويات دنيا من التنمية.

وتخطى الجدل مرحلته الأولى، وأصبحت المفاهيم والمسائل المتعلقة بالبيئة والتنمية أكثر وضوحا، وصار من المعترف به الآن أن البلدان ذات التجارب المختلفة في التنمية الاقتصادية، قد تضع أولويات خاصة مختلفة داخل النطاق الشامل لحماية البيئة وتحسينها. 

وبالمثل تزايد الاعتراف بأن مشكلات حماية البيئة وتحسنها كثيرا ما تتخطى الحدود الوطنية.  ولا شك أن ذلك يشاهد بوضوح فيما يتعلق بمشكلات التلوث عبر الحدود للموارد الطبيعية المشتركة، وفي انتقال المواد الضارة بيئيا عن طريق التجارة. 

 

والأهم من ذلك أن تنامي الوعي بمحدودية الموارد والطاقات الاستيعابية للأنظمة البيئية، مما زاد من تنامي إدراك وجوب تحسين البيئة من منظور عالمي.

وبالتوازي مع هذه التغيرات في التفكير بشان البيئة، فإن معظم التنمية ذاته بدأ يتعرض للتغيير.  فالتنمية وهي تعديل في طبيعة الحياة البشرية، أصبحت تأخذ في الحسبان طبيعة القوانين الإيكولوجية للبيئة والتي تعني بحسن إدارة الإنسان واستخدامه الأمثل لموارد بيئته، بحيث يحصل على أكبر قدر من حاجاته، ويبقى في الوقت نفسه على القدرات التجددية للمحيط الحيوي، لضمان متطلبات الاجيال مستقبلا.

 

إن التنمية البيئية يلزمها تكاتف جميع قطاعات البشر، وعليه فلا بد من اتباع نهج طويل المدى، يشجع البحث عن الحلول للمشكلات العامة للبيئة، ويضمن في الوقت نفسه استمرار التنمية في المستقبل. 

وعلينا أن نعي أن الوقاية من الشر خير من العمل العلاجي.  فمشكلات البيئة مشعبة المجالات، وتفرض نفسها بإلحاح على كل جانب من جوانب الحياة البشرية. 

ولا غضاضة من أن نكرر هنا أن حماية البيئة لا تعني منع التدخل والتغيير فيها، فحماية البيئة تعني منع تدهور أنظمتها، مع إبقائها قادرة على تلبية حاجات الإنسان الأساسية .

 

وتستلزم حماية البيئة وتنميتها رسم الخطط العالمية المتكاملة بعيدة المدى لضبط إدارة موارد البيئة بحكمة وروية، التي تستهدف إصلاح العطب، وخفض استهلاك الموارد غير المتجددة، وتنظيم معدلات النمو السكاني، وذلك على النحو التالي:

1- إصلاح القلب

فقد أحدثت معدات الإنسان التكنولوجية – على مدى ثلاثة قرون – العديد من الأخطاء البيئية المؤسفة، التي عرضت الأحياء البرية والبحرية لصنوف من الأذى، مما ترتب عليه إبادة العديد من أنواع الكائنات وانقراضها. 

ويستلزم ذلك إجراءات حماية تقتضي سن تشريعات صارمة للمحافظة على الأحياء البرية والبحرية من اعتداءات الإنسان، والتوسع في إنشاء المحميات للإبقاء على الكائنات الحية المهددة بالانقراض. 

وأحدث التلوث اعطابا بيئية متعددة (سبق الحديث عنها بالتفصيل في الفصل الثاني)، مما أفقد البيئة الكثير من عناصرها.  وفرض استخدام المخصبات المتنوعة. 

كما أدى انتشار المدن (استجابة للنمو السكاني) إلى تقليص مساحة الأرض الزراعية، وزاد من تعرضها إلى صنوف من المخلفات التي لم يعهد الكثير منها من قبل. 

ويتطلب ذلك إصلاح الخلل في الأرض الزراعية، ولا سيما مع تزايد الحاجة للغذاء لسد احتياجات الأعداد المتزايدة من البشر.

 

2- خفض استهلاك الموارد غير المتجددة

إن حرص الإنسان على رفع مستوى معيشته، والسعي إلى أسلوب حياة الترف، قد أديا إلى استهلاك الكثير من موارد البيئة غير المتجددة، مما جعلها مهددة بالنفاذ أو النضوب. 

وحماية هذه الموارد تقتضي أن تهسم البشرية، افاردا وجماعات، وعلى كل المستويات، في العمل على إعادة استخدام وتدوير النفايات.  كما تقتضي الحماية البحث عن بدائل للموارد غير المتجددة، وعلى بدائل مناسبة للطاقة.

 

3- الموازنة بين معدلات النمو السكاني والموارد

ويقصد بذلك تحقيق التوازن بين معدلات تزايد النمو السكاني، ومعدلات تزايد الموارد في المجتمع (سبق الإشارة إليها بالتفصيل في الفصل الخامس).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق