الفيزياء

اكتشاف وظهور أنواع جديدة من الجسيمات

1997 عجائب الضوء والمادة تجريباً وتأويلاً

KFAS

الجسيمات اكتشاف الجسيمات الفيزياء

إليكم إذن ما نحن فيه اليوم: يوجد في النظرية الكمومية ثلاثة أنواع من التفاعلات الرئيسية – ((التفاعلات الشديدة Strong)) للكواركات والغليونات، ((التفاعلات الضعيفة))  للجسيمات W، ((التفاعلات الكهربائية)) للفوتونات – والجسيمات الوحيدة في العالم، بموجب هذه الصورة، هي الكواركات (ب ((نكهتين)) ، u و d ، لكل منهما ثلاثة ((ألوان)) ) والغليونات (ثماني مضمومات من ,V ,R (B والنترينوات والإلكترونات والفوتونات – أي قرابة عشرين جسيماً مصنفة في ستة أصناف (إضافة إلى  جسيماتها المضادة). إنه عدد لا بأس به – عشرون جسيماً فقط – لكن هذا ليس كل شيء.

ذلك أننا نحصل على مزيد من أنواع الجسيمات الجديدة إذا زدنا كثيراً في طاقة البروتونات التي نرجم بها نواة الذرة. إن أحدها، وهو الميون muon، يماثل الإلكترون في كل شيء، إلا أن كتلته  أكبر بكثير- 105,8 ماف، بدلا من 0,511 ماف للإلكترون – أي أنه أثقل بقرابة مئتي مرة.

وقد تعجلت حكمة الرحمن في إتاحة هذا العدد الجديد للكتلة! فكل خصائص الميون تتصف تماماً بما يقدمه الإلكتروديناميك الكمومي – ثابتة اقتران تساوي j، الوصفة E (A إلى B) نفسها لكن n يأخذ فيها قيمة مختلفة.

ولما كانت كتلة الميون تساوي قرابة 200 ضعف من كتلة الإلكترون فان سرعة دوران ((عقرب مزمان)) الميون تعادل قرابة 200 ضعف من تلك المتعلقة بالإلكترون.

وعلى هذا أمكن امتحان الإلكتروديناميك الكمومي على مسافات أصغر بمئتي مرة من ذي قبل – وأمام هذه النظرية هامش احتياطي يصل إلى ثمانين رقماً بعد الفاصلة العشرية قبل أن تعاني هذه النظرية من اللامتناهيات (انظر الحاشية رقم 1).

لقد ذكرنا أن الإلكترون والجسيم W يمكن أن يقترنا (شكل (85))، فهل يتاح لـ W أن يقترن مع ميون، بدلا من إلكترون، عندما يتحول الكوارك d إلى كوارك u مصدرا W؟

 

الجواب نعم (شكل (90)). وماذا بشأن تطوير النترينو المضاد؟ الواقع، في حال اقتران W مع ميون، أن جسيما آخر اسمه النترينو الميوني يأخذ مكان النترينو العادي (ونسميه الآن النترينو الإلكتروني) حيث يكون. فلوحة جسيماتنا تحوي إذن جسيمين إضافيين، إلى جانب الإلكترون والنترينو – هما الميون والنترينو الميوني.

والكواركات؟ نحن نعرف منذ مدة طويلة جسيمات يتحتم أن تكون مؤلفة من كواركات أثقل من u أو d . على هذا أضيف كوارك ثالث ، رمزه s (اسمه ((الغريب strange)))، إلى قائمة الجسيمات الأساسية، وللكوارك s كتلة قريبة من 200 ماف يجب مقارنتها ب 10 ماف للكوتركين d و u .

كان الظن ، خلال سنوات كثيرة ،  يتجه إلى وجود ثلاث نكهات كواركية  فقط u و d و s – لكن ظهر في عام 1974 جسيم جديد سمي الميزون بسي psi ، تبين أنه لا يمكن أن يكون مصنوعاً م ثلاثة كواركات .

 

وكان هناك أيضاً سبب نظري وجيه لوجود كوارك رابع يتحد مع الكوارك s  بوساطةw  ، كشأن الكواركين u و d (شكل 91). ونكهة هذا الكوارك تسمى c ، ولا حاجة لذكر سبب هذه التسميات، وربما يكون بعضكم قد قرأ ذلك في الصحف. إن هذه الأسماء تذهب من سيء إلى أسوأ!.

إن هذا التناسخ الجسيمي، الذي يحفظ للخصائص الجسيمة طابعها رغم تزايد الكتل، سر مغلق. وهل يعني هذا التوالد الغريب شيئاً؟ لا جواب سوى تعليق رابيRabi  على اكتشاف الميون: ((من طلب هذا الطبق؟)).

وقد شهدنا في الآونة الأخيرة بدء مكرر آخر في لوحة الجسيمات. فلدى بلوغ طاقات رجم أعلى فأعلى، بدا لنا أن الطبيعة لا تفتأ تكدس لنا هذه الجسيمات كي تسبب لنا الخبل. وسأتحدث لكم عن ذلك كي تروا تعقيد صورة العالم الحقيقي.

وقبل كل شيء أريد أن أقول لكم ما يلي: إذ كنت قد أعطتيكم انطباعاً بأن، الإلكترونات والفوتونات، تفسر 99% من ظواهر هذا العالم، فلا تظنوا أن تفسير الـ 1% الباقي لن يتطلب زيادة في عدد الجسيمات أكثر من 1%! الواقع أن تفسير الـ 1% الباقي يتطلب عددا من الجسيمات أكثر من ذلك بعشر مرات أو عشرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق