أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الفيزياء

كيفية حدوث عملية تحويل النترون إلى بروتون بواسطة إشعاع بيتا

1997 عجائب الضوء والمادة تجريباً وتأويلاً

KFAS

تحويل النترون إلى بروتون إشعاع بيتا الفيزياء

إن الكروموديناميك الكمومي وزميله الإلكتروديناميك الكمومي ليسا كل الفيزياء.

وفي إطار هاتين النظريتين لا يمكن للكوارك أن يغير ((نكهته)): إن الكوارك u يظل ظول عمره كوارك u، والكوارك d طول عمره كوارك d .

لكن الطبيعة تتصرف أحياناً تصرفاً آخر؛ فمن ظواهر النشاط الإشعاعي يوجد نشاط بطيء جدا – ذلك النوع الذي يقض مضاجع المشتغلين بالتفاعلات النووية – ويسمى الإشعاع بيتا beta، ذلك الذي يجعل النترون، مثلا، يتحول إلى بروتون.

فلما كان النترون مصنوعاً من كوارين d وكوارك u، والبروتون من كواركين u وكوارك d، فإن تحول النترون إلى بروتون يعني أن أحد الكواركين d في النترون يتحول إلى u (شكل 85).

 

وإليكم كيف يحدث ذلك: إن الكوارك يُصدر ((شيئاً))، جديداً، شيئاً يشبه الفوتون أسميناه W ، يقترن مع إلكترون ومع جسيم آخر جديد، اسمه نترينو مضاد، أي نترينو يصعد سلم الزمن القهقرى، والنترينو، هو الآخر، جسيم سبينه 2/1 (كالإكترون والكواركات) لكنه عديم الكتلة وعديم الشحنة (لا يتفاعل مع الفوتون) ولا يتفاعل أيضا مع الغليونات، إنه لا يقترن إلا مع W شكل (86).

إن W جسيم سبينه 1 (كالفوتون والغليون) ويغير ((نكهة)) الكوارك ويأخذ شحنته (الكوارك d الذي شحنته 3/1، يتحول إلى u شحنته 3/2 +، أي بفرق قدره 1-، لكنه لا يغير ((لون)) الكوارك).

ولما كان W يحمل شحنة سالبة مقدارها 1- (ولجسيمه المضاد، w+) فإنه يستطيع أيضا أن يقترن مع الفوتون. 

هذا وبما أن الإشعاع بيتا، يأخذ وقتاً أطول بكثير، مما تأخذه تفاعلات الفوتونات والإلكترونات، يعتقد أن كتلة W لا بد أن تكون كبيرة جدا (حوالي 80 000 ماف)، بخلاف الفوتون والغليون.

ولما كان إخراج جسيم له مثل هذه الكتلة يسلتزم طاقة رجم عالية جداً، لم يكن حتى الآن رؤية الجسيم W مباشرة.

 

ويوجد جسيم آخر، اسمه ، يمن أن يعتبر كجسيم W حيادي الشحنة . و هذا لا يغير  شحنة الكوارك، لكنه يقترن مع الكواك d ومع الكوارك u ومع الإلكترون ومع النترينو (شكل (87)).

 

وهذا التفاعل يحمل اسماً رديئاً هو ((التيار الحيادي)) ؛ وقد أثار اكتشافه، منذ بضع سنوات، اهتمام الفيزيائيين. هذا وتكتمل نظرية الجسيمات W بصورة أنيقة جدا بإتاحة إمكانية اقترانات ذات ثلاثة فروع فيما بين أنواع W الثلاثة (شكل 88).

وثابتة الإقتران التجريبية من أجل W تشبه تماماً ثابتة اقتران الفوتون – من رتبة j . وعلى هذا فإن الجسيمات W الثلاثة يمكن أن لا تكون سوى مظاهر شتى لكائن واحد. وقد اضطلع محمد عبد السلام وستيفين واينبرغ S.Weinberg بضم الإلكتروديناميك الكمومي مع ما يسمى ((التفاعل الضعيف weak interaction (ومن كلمة weak الانكليزية أتى الرمز W) كي يصنعا منهما نظرية كمومية واحدة، لكننا نستطيع أن نقول أن نظريتهما هذه ما زالت غير مكتملة الترابط!

ولئن كان من المؤكد أن بين الفوتون والجسيمات W الثلاثة صلة قربى، شكل أو بآخر، إلا أن هذه الصلة ما تزال حتى اليوم غير بينة المعالم تماماً – ((الدرزة)) غير مرئية، وما تزال هذه النظرية بحاجة إلى صقل يزيد في أناقة هذا التوحيد ويجعله أكثر صحة.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق