البيولوجيا وعلوم الحياة

اكتشاف بعوض الملاريا وتتبع أدوار طفيليه بواسطة العالم “روس”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

بعوض الملاريا العالم روس البيولوجيا وعلوم الحياة

ووقف الأعضاء … مهلِّلين

يبدو أنه يندر بين رجال الحكم في بعض البلدان من يقدر البحث العلمي حق قدره.

فقد صدر أمر بتعيين روس، وهو في مستهل النصر الكبير، في مقاطعة خالية من ملاريا الإنسان مما يعني حرمانه من مواصلة بحوثه، ولكن روس لم يستسلم، بل واصل بحوثه على ملاريا الطيور.

فلما كان عام 1898 تمكن روس من نقل الملاريا من عصفور إلى عصفور، ولم يلبث أن تتبع تتبعاً علمياً دقيقاً أدوار حياة الطفيلي من مَمَصّ البعوضة إلى دم العصفور ثم إلى معدة البعوضة، ومنها إلى الممص من جديد، وهكذا . ثم جرى علماء إيطاليا على طريقته فأثبتوا في ملاريا الإنسان ما كان قد أثبته روس في ملاريا العصافير.

ولما عرض مانسون النتائج التي أسفرت عنها مباحث روس على القسم الخاص بطب المناطق الحارة في مؤتمر الجمعية البريطانية في إدنبرة عام 1898 أحدثت أثراً عظيماً في نفوس الأعضاء فوقفوا جميعاً مهللين.

 

إعادة التاج… إلى رأس مستحقه

هذا كان التهليل لكشف روس العظيم… ولكن هل يخلو الإنسان من ضد، حاسدٍ أو جاحدٍ أو حاقد أو شانئٍ ولو كان على رأس جبل؟!

ففي مطلع القرن العشرين دار نزاع عنيف حول السابق إلى اكتشاف ناقل الملاريا وتتبع أدوار حياته.

وعقد النصر مؤقتاً حينذاك لأطباء إيطاليا الذين زعموا أنهم سبقوا روس في هذا الخصوص. ولكن الإنصاف حمل كلاً من كوخ

ولافيران وليسترومتشنكوف وأوسلر عام 1901 على إعادة التاج إلى رأس مستحقه.

 

إذ لما اجتمع المجمع البريطاني لتقدم العلوم اقترح ليستر توجيه الشكر باسم المجمع إلى روس قائلاً: إن اكتشاف بعوض الملاريا وتتبع أدوار طفيليه يعود الفخر فيهما إلى روس وحده، وما امتاز به من جهد وما قدر عليه من صبر وما استطاعه من مال. وفي عام 1902 مُنح روس جائزة نوبل في الطب.

وكان روس مثالاً في الاعتراف بالفضل لأصحاب الفضل. فكتب في عام 1898: هذه المشاهدات تثبت نظرية انتقال الملاريا بالبعوض التي ابتدعها الدكتور مانسون ولا بد لي في الختام من الإشارة إلى مدى استفادتي من إرشاده ومعاونته.

فإن نظريته الألمعية قد حدَّدت لي الطريق، ورسمته، وما كان علي سوى المضي فيه. لقد رجع الجميع إلى الحق بنسبة الفضل لأصحابه.. ما أحلى الرجوع إليه !.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق