البيولوجيا وعلوم الحياة

اكتشاف الميكروب بواسطة “لفنهوك”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

اكتشاف الميكروب الفنهوك البيولوجيا وعلوم الحياة

كانت للفنهوك اكتشافاته الكثيرة كما قدَّمنا. غير أن أعظم اكتشافاته على الإطلاق كان في عام 1674 عندما سجل أولى ملاحظاته عن الميكروبات، وكان اكتشافه للميكروب من أعظم الاكتشافات في تاريخ البشرية.

ففي قطرة ماء واحدة اكتشف عالماً قائماً بذاته زاخراً بالحياة. وعلى الرغم من أنه لم يعرف بالضبط ما هذا الذي اكتشفه فإنه أول من أشار إليه.

وقد تمكن من العثور على الميكروبات في أماكن كثيرة: في المستنقعات وفي ماء المطر وفي فم الإنسان وأمعائه! واستطاع أن يكتشف أنواعاً مختلفة من البكتيريا وأن يصفها ويقدر أحجامها.

وعلى أية حال فإن خطورة اكتشاف لفنهوك هذا لم تتضح إلا بظهور عالم فرنسا الكبير لويس باستير، أي بعد التوصل إليها بنحو مائتي عام! وهكذا ظل علم الميكروبات خامداً هامداً حتى جاء القرن التاسع عشر ليجد من يقضَّ مضجعه ويفيقه من سباته.

وقد يقال إنه لو لم يكتشف لفنهوك الميكروبات لأدى ذلك إلى التأخير في استحداث العلم الخاص بها، وهذا حق والأحق منه أن هذا الكشف قد دفع بالعلم الحديث قاطبة إلى أبعادٍ عميقةٍ تتعلق بتكون الحياة وأسباب الموت عند الإنسان وغيره من المخلوقات.

كما قد يقال إن لفنهوك قد اهتدى إلى اكتشاف الميكروبات بمحض الصدفة. وهذا ظلم للرجل وافتراء. فكشفه هذا جاء نتيجة طبيعة للمجاهر التي كان يهوى صنعها من جهة، كما جاء نتيجة صبره ومثابرته ودقة ملاحظته من جهة أخرى.

والذي يجب قوله حقاً هو إن اكتشاف الميكروب كان من الأحداث الجليلة في تاريخ البشرية كلها والتي اهتدى إليها إنسانٌ بمفرده، إذ كان لفنهوك يعمل وحده، وكذلك بقية اكتشافاته.

ولهذا السبب، ولأهمية الكشف وخطورته، يتخد لفنهوك منزلة متميزة في كوكبة الخالدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق