الكيمياء

أهمية معدن “اليورانيوم” في تلوين الزجاج

2002 في رحاب الكيمياء

الدكتور نزار رباح الريس , الدكتورة فايزة محمد الخرافي

KFAS

معدن اليورانيوم تلوين الزجاج الكيمياء

متى بدأ الإنسان في استخدام الحديد ؟ …. إن الإجابة عن هذا السؤال تبدو منطقية إذا قلنا أن البداية كانت منذ أن تعلم الإنسان استخلاص الحديد من خاماته . 

ولقد حدد المؤرخون تاريخاً تقريباً لهذا الحدث العظيم .. وهو التاريخ الذي بدأ فيه " العصر الحديدي" على الكرة الأرضية . 

لكن التحليلات الكيميائية الحديثة أظهرت أن العصر الحديدي بدأ قبل قيام المعدنين بإنتاج أول كيلو غرام من الحديد باستخدام أفرانهم اللافحة البدائية .

 

ويعتقد أن اول القطع الحديدية التي استخدمها اجدادنا سقطت من السماء .  إن ما نطلق عليه النيازك الحديدية تحتوي دائماً على النيكل والكوبالت إلى جانب الحديد .

وحينما نقول بتحليل بعض الأدوات الحديدية القديمة ، نجد أن هذه الأدوات تحتوي دائماً على نسبة من جاري الحديد في البيت الكيميائي أو الجدول الدوري ، ألا وهما الكوبالت والنيكل، لكن هذين المعدنين لا يوجدان دائماً في خدمات الحديد التي نستخلصها من الأرض .

وقد دلت التجارب على أن دراسة الآثار القديمة وتحليلها … تؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج مثيرة وغير متوقعة .

 

ويقدم علماء الآثار هذه القصة الطريقة لمؤرخي الكيمياء … ففي عام 1912 .  وبينما كانت بعثة خاص تجري حفرياتها بين الآثار الرومانية القديمة ، وجد الأستاذ ونثر (Guenther) من جامعة أكسفورد بعض القطع الزجاجية الباهرة الجمال . 

وكانت ألوانها واضحة وساطعة رغم أن عمرها تجاوز الفي عام .  وأراد الأستاذ جونثر أن يتعرف على تكوين المواد التي استخدمت في تلوين هذه الآنية الزجاجية والتي استخدمها الرومان قبل الميلاد ، فأرسل عينتين من ذلك الزجاج الاخضر الشاحب ليتم تحليلهما . 

ولم تظهر التحليلات أية نتيجة غير متوقعة ، وأظهرت أن المادة الملونة تحتوي على نسبة بسطية من الشوائب تبلغ حوالي وأهرت أن المادة الملونة تحتوي على نسبة بسيطة من الشوائب تبلغ حوالي  %1.5، ولم يستطع المحللون أن يحددوا طبيعة هذه الشوائب . 

 

لكن الصدفة المحضة انقذت الموقف، فقد عنّ لاحد المحللين ان يرى إن كان لتلك الشوائب نشاط إشعاعين وجاءت النتائج لتدل على أن لهذه الشوائب بالفعل نشاط إشعاعي .. وهنا قفز سؤال آخر : أي عنصر مشع  هذا الذي تحتوي المادة الملونة ؟ … وعرف الباحثون بعدها أن ذلك لم يكن سوى أكسيد اليورانيوم .

ونتساءل .. هل يعدّ هذا اكتشافاً جديداً ؟ ليس تماماً … فأملاح اليورانيوم تستخدم منذ زمن طويل في تلوين الزجاج ، وكان ذلك واحداً من أقدم استخدام اليورانيوم ، أما بالنسبة للزجاج الروماني الملون … لا بد وأن وجود اليورانيوم كان محض الصدفة .   وتوقفت تلك الحكاية عند هذا الحد .

 

لكن هذه القصة أثارت اهتمام عالم الآثار الأمريكي كيلي (Killy) وذلك بعد عدة عقود من الزمن . 

فقام بعدد كبير من التحليلات ودراسة عينات متعددة ومقارنة بيانات أخرى ، وكانت نتيجة ذلك ان توصل إلى نتيجة مؤداها أن وجود اليورانيوم في ذلك الزجاج الروماني لم يكن محض صدفة ، ولكن كان إضافة متعمدة .  فقد عرف الرومان فائدة معادن اليورانيوم واستخدموها لأغراض عملية متعددة ومن أهمها تلوين الزجاج .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق