العلوم الإنسانية والإجتماعية

أهداف مجموعة “الحماية من التآكل والتكنولوجيا والتركيز”

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

حتى مع احتدام النقاش العلمي حول ما إذا كانت الجينات المحوّرة قد وجدت طريقها إلى الذرة المكسيكية الأصلية من عدمه، أو أنها مسألة تهم التنوّع البيولوجي، بدأت مجموعة من المنظمات المختلفة أنشطة تدعو فيها إلى التعبير سياسياً، من خلال توجيه نقدٍ أكثر صراحة للذرة المهندسة وراثياً.

وبناءً عليه كتبت المتخصصة بعلم الأنثروبولوجيا إليزابيت فيتينغ (Elizabeth Fitting 2011, 116) أن نشطاء الذرة المكسيكيون "[رسموا] عند الحركات العابرة للحدود الوطنية والحركات المناهضة للتقاليد المكسيكية ملامح تقييم المعرفة عند المزارعين، ليدافعوا عن سيادة الذرة [المكسيكية] وجودتها، من حيث الطعم ودورها في الموضع الطبيعي (في الحقل) في مجال التنوّع البيولوجي، وسبل نوعية معيشة المنتج".

لقد كان هذا هو دفاع النشطاء عن زراعة الذرة الأصلية على نطاق ضيق باستخدام أصناف مختلفة مكيّفة محلياً ورفض الذرة المهندسة وراثياً، بفعل المبادرة للدعوة إلى إنتاج غذاء ذي جودة عالية يسهم في حفظ التنوع البيولوجي الزراعي ويسهم في مردود اقتصادي مفيد للمزارعين.

هذا الفهم المتعدد الأبعاد لقضية الذرة لم يظهر بشكلٍ عفوي، لكن بدلاً من ذلك كان هناك نتاج عمليّ ناشط لشبكة من النشطاء، هي بحد ذاتها تُعتبر "نتاج عقود من تنظيم الريف والتبادلات بين المزارعين والعلماء" (McAfee 2008, 157).

لقد اعتمدت حركة الذرة المستجدة على التنسيق والمشاركة في تبادل المعلومات في ما بينها وبين المنظمات التي مقرّها مدينة المكسيك، ومراكز المدن الأخرى والعديد من المجتمعات الريفية.

 

فالمنظمات المشاركة سابقاً في السياسة البيئية، ونشطاء الموارد الجينية، وحركات حقوق الإنسان الأصليين، والحركات الزراعية البيئية ومعارضو اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية وغيرهم من إصلاحيّ الحركة الليبرالية الجديدة، كان كل منهم قد انتقد الذرة المهندسة وراثياً، وفسر تقارير التلوث من وجهة نظر خاصة به.

في حين لعب كل من فريق عمل مجموعة الحماية من التآكل والتكنولوجيا والتركيز(The Action Group on Erosion, Technology and Concentration: (ECT Group) ومنظمة السلام الأخضر اللتان هما منظماتان غير حكوميتان عابرتان للحدود الوطنية، أدواراً مهمة لتنظيم الأحداث ونشر المادة والمشاركة في تبادل المعلومات بين فئات المجتمع المتعددة والمنظمات المنضوية تحت شبكة الدفاع عن الذرة.

تتخذ مجموعة الحماية من التآكل والتكنولوجيا والتركيز من مدينة أوتاوا الكندية مقرّاً لها، وقد أُوجدت هذه المجموعة على أسس أعمال كل من بات روي موني (Pat Roy Mooney) وكيري فولر (Cary Fowler) وهوب شاند (Hope Shand) وعدد من الباحثين الرواد والمناصرين في القضايا ذات التأثير في الحفاظ والسيطرة على التنوع الوراثي والزراعي في أواخر سبعينيات القرن الماضي وثمانيناته.

فهؤلاء الشخصيات الثلاث شكلوا منظمة تدعى المؤسسة الدولية لنهوض الريف(Rural Advancement Foundation International: RAFI) من مهماتها دراسة [الأحول الريفية] والدفاع عن القضايا التي تنطوي على التنوّع البيولوجي والملكية الفكرية والمعرفة المتعلقة بالزراعة المحلية.

 

فقد ركزت تلك المنظمة على المخاوف المتعلقة بالموارد الوراثية النباتية، وفي الوقت ذاته ركزت على الخصخصة (Privatization) والتآكل الوراثي (Genetic Erosion)، إذ كلاهما كان يُنظر لهما كتهديد لإمدادات الغذاء العالمي(4).

فقد لفتت بعض الكتب مثل كتاب بذور الأرض (Seeds of the Earth) لمؤلّفه موني (Mooney 1979) الأنظار الدولية لمشكلة التآكل الوراثي الذي يحدث حينما يتم استبدال الأصناف المتنوعة لدى المزارعين بتلك المحاصيل الحديثة المتجانسة وراثياً.

ومن بين أمور أخرى، جادل موني بقوله إن الخصخصة وتنميط البذور (Standardization of Seeds) قد يؤدّيان إلى الحدِّ من التنوع الوراثي النباتي الذي بدوره سيؤدي إلى عدم حصانة النباتات من الأمراض الكارثية. 

وفي عام 2001 غيرت المؤسسة الدولية لنهوض الريف اسمها إلى مجموعة الحماية من التآكل والتكنولوجيا والتركيز، ولدى هذه المنظمة عشرة موظفين ومكاتب في كندا والولايات المتحدة الأميركية والمكسيك والفلبين، وقد افتتح عام 1999م مكتب لتلك المجموعة في مدينة مكسيكو سيتي ويديره موظفان (ECT Group n.d.).

 

فعلى النحو الذي انكشفت فيه فضيحة الذرة [المكسيكية]، شكّلت مجموعة الحماية من التآكل والتكنولوجيا والتركيز تحالفاً مع المجتمعات الريفية، من خلال منظمات المجتمع المدني [المكسيكية] الأخرى، واتحادات المزارعين المكسيكيين، وبعض المنظمات غير الحكومية الصغيرة العاملة على النهوض بالزراعة البيئية.

فعلى سبيل المثال كان الاتحاد الوطني لمنظمات المزارعين الاقليمين المستقلة(Unión Nacional deOrganizaciones Regionales Campesinas Autónomas (UNORCA, or the National Union of Regional Autonomous Campesino Organization) قد لعب دوراً مهماً في الاحتجاجات المناهضة للذرة المهندسة وراثياً.

فنيابة عن المزارعين الصغار دافعت تلك المنظمة عن احتجاجات كانون الأول/ ديسمبر 2002م وكانون الثاني/ يناير 2003م، حيث كانت محوراً مركزياً في الاحتجاجات الموسومة بـ "الريف لا يمكنه أن يتحمل أكثر"(El Campo no Aguanta Más (The Countryside Can't Take Any More)) .

 

ففي تلك الاحتجاجات التي اجتاحت مدينة مكسيكو، شارك فيها عشرات الآلاف من المزارعين وعمال المزارع، إذ يُعتبر هذا التجمّع الخاص بالمزارعين من أكبر التجمعات التي [لم تُشهد] منذُ ثلاثينات القرن الماضي.

لقد نتج من هذا الاحتجاج الكبير توقيع اتفاق ما بين المزارعين [المحتجين] والحكومة سُمّي بـ "الوفاق الوطني الريفي" (National Rural Accord) – كحلٍّ وسط يحفز على التصدّع ما بين المنظمات الزراعية المشاركة في هذه الحركة [الاحتجاجية].

وواصلت بعض المنظمات غير الراضية عن الاتفاق، مثل الاتحاد الوطني لمنظمات المزارعين الإقليمين المستقل، مناهضته للسياسة الليبرالية الزراعية الجديدة، مطالبةً بإعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية ونظّمت احتجاجاً ضد منظمة التجارة العالمية (Sancherz Albarrán 2004; Puricelli 2010).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق