العلوم الإنسانية والإجتماعية

أهدافُ المُسابقات الرِّياضيِّة والخصائص النَّفسيّةِ التي تتمتع بها

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المُسابقات الرِّياضيِّة أهدافُ المُسابقات الرِّياضيِّة الخصائص النفسية للمسابقات الرياضية العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

معنى كلمةِ سباقِ في اللُّغةِ العربيّة هو التقدمُ والسُّرعةُ والمُنافسةُ.

وتُعدُ رياضةُ المنافسات شكلاً مُهماً من أشكالِ الرّياضة. فهي من أكثر الأشكال انتِشاراً في العالمِ، وذلك لكثرةِ مُسابقاتها الدوليةِ والعالميةِ والقارِّية والمحلّية، ولإقبال الجُمهور على مُشاهدة مبارياتها ومُسابقاتها دائماً، سواء في مكان إقامتها أو عبرَ شاشات التلفزيون، أو سماعِ وصفها عبرَ الإذاعة، أو قِراءةِ تفصيلاتها من خِلال الجرائدِ والمجّلات.

والهَدفُ الرئيسيُّ للسباق هو التفوقُ على المنافسِ، أو الارتقاءُ بمُستوى الأداء البدنيِّ والمهاريِّ والخُططيِّ، ولذا يبذلُ الرّياضيُّ أقصى قواه، وأقصى ما تسمحُ به استعداداتُه وقُدراتهُ البدنية والنفسيّةُ، لتحقيق هدفهِ.

 

ولهذا كانتْ رياضةُ المُنافساتِ مقصورةً على المتفوِّقينَ رياضياً، ولا يُسمحُ لغيرهم بالاشتراكِ في المنافساتِ الرياضيّة المُنظمة، فهي ليست مجالاً للضعاف، بلْ هي مُرتبطةٌ بِقطاعِ البُطولة وبالموْهوبينَ وبالمتفوقينَ رياضياً.

كذلك نجد دائماً أنَّ رياضة المنافسات تلقى تأييداً واهتماماً زائداً مِنَ الأندية الرِياضية في المُدنِ والدُّولِ المُتقدمةِ، ويُخصصُ لها الدعمُ الماليُّ المُناسبُ لتغطية تكاليفها الباهظة.

 

ولقدْ دَخلتْ رياضةُ المنافساتِ في دائرة الصِّراعِ السياسيِّ بينَ الدولِ المُتقدِّمةِ وكذلك في نظامٌ التعصُّبِ لدى الجُمهورِ الرياضيِّ، وفي المنافسةِ بينَ المُؤسساتِ التجارية.

ولِمُسابقاتِ رياضةِ المُنافساتِ نُظُمُها وقوانينُها ولوائحها المعروفة دولياً، والتي من خلالها يَتِمُّ تَحْديدُ الجوانِبِ الفَنِيَّة والتَّنْظيميَّةِ لأنْواعِ النَّشاطاتِ ولِسُلوكِ الأفرادِ والجماعاتِ في أثْناءِ المُنافَسَة.

 

وأهدافُ المُسابقات الرِّياضيِّة هِيَ:

1- الارتقاءُ بالمُستوى المَهاريِّ الرِّياضيّ.

2- تطويرُ القُدراتِ البدنيةِ.

3- تطويرُ ورفعُ كفاءَةِ عمَلِ أجهزةِ الجِسْمِ الحيويَّة.

 

4- إشباعُ دافع المنافسة.

5- إحرازُ الفوزِ في المنافسة.

6- إشباعُ الدافعِ لتسجيل وتحْطيمِ الأرقام.

 

7- تطويرُ الخصائصِ والسِّماتِ النّفسيةِ للمُتسابق.

8- الارتقاءُ بمستوى القدرات العقليّة.

9- إكسابُ الرُّوح الرِّياضية.

 

10- إشباعُ المَيلْ للهِواية.

11- اختبارُ الذات.

12- إشباعُ الحاجةِ للتفوُّق.

 

13- تأكيدُ وإثباتُ الذات.

14- تنميةُ قُوَّةِ الارادة.

15- التّعبيرُ عنِ القوَّةِ الذاتية.

 

والمنافساتُ الرياضيّةُ تُعتَبرُ عاملاً هاماً وضرورياً لكلِّ نشاطٍ رياضيِّ. ويرى البعضُ أنَّ الرِّياضة لا تعيشُ دونَ مُنافسة، إذ إنَّ عمليّةَ التدريب الرّياضيِّ بمفرَدِها لا تنطَوي على أيّ مَعنى، ولكن تكتسبُ معناها من ارتباطِها بإعداد الفردِ لكَيْ يحقِّقَ أحسنَ ما يُمكن من مُستوى في المنافسة (المُسابقات) الرياضيّة.

وفي ضَوءِ هذا المَفهومِ تكونُ المنافسةُ الرياضيةُ ما هيَ إلا اختبارٌ لنتائج عملياتِ التَّدريبِ بالرياضي.

ولكنْ يَنْبَغي لنا ألاَّ ننظُرَ إلى المُسابقاتِ الرّياضيّة على أنّها نَوْعٌ منْ أنواعِ الاختبارِ فحسب، ولكنْ أيضاً على أنها نوعٌ هامٌ من العملِ التَّربويِّ، إذ إنها تُسهمُ في تطويرِ الجوانبِ الشخصية للْفرد، وتنميةِ وتطويرِ قدراتِهِ، وتشكيلِ سِماتِهِ الخُلُقيّةِ والإراديةِ.

 

ومنْ أهمِّ الخصائص النَّفسيّةِ (السَّيكولوجِيَّة) العامّةِ للمنافساتِ الرِّياضيةِ ما يلي:

1- المُنافسةُ الرِّياضيةُ مِنْ خلالِ المُسابقاتِ ما هي إلاّ نشاطٌ يُحاولُ فيه الفردُ الرِّياضيُّ إحزازَ الفوزِ، وتسجيل أحسنِ مُستوى مُمكن.

ولا يتأسَّسُ ذلك على الدّوافعِ الذّاتيةِ لِلْفردِ فَحَسب، بَلْ أيضاً على الدّوافعِ الاجتماعية، مِثلِ رَفعِ شأنِ الفريقِ أو سُمعةِ النّادي أو الوطَنْ مثلاً.

وذلك يُعتبرُ من أهمِّ القُوى التي تحفزُ الفرد نحوَ الوصول لأعلى المُستويات.

 

2- تتَطَّلُب المُنافساتُ الرِّياضيةُ مِنْ خلالِ المُسابقاتِ ضَرورةَ استِخدام الفَرْدِ لأقصى قُواهُ وقُدراتهِ النَّفسيَّة والبدنيَّة لِمُحاولةِ تسجيلِ أحسنِ مستوىً مُمْكِن.

وتُعتَبرُ هذهِ النّاحيةُ مِنْ أهمِّ مُمَيزات المُنافَساتِ الرِّياضيِّةِ التي تُؤثِّرُ في شخصيّةِ الفّرْدِ تأثيراً تَرْبويَّاً، وتُسهمُ في تطويرِ الكثيرِ من خصائصهِ وسِماتِهِ النَّفْسيَّةِ وتنمِيتها وبخاصَّةٍ سِماتُهُ الخُلُقِيّةُ والإرادية.

 

3- تَرتَبطُ المُنافساتُ الرِّياضيّةُ من خِلالِ مُسابقاتها بكثيرٍ من المواقفِ الانفعاليةِ المُتَعَدِّدَة، التي تَتَمَيَّزُ بِقُوَتها وشِدّتها.

ولهذه النّواحي الانفعالية فائِدتها، إذْ إن المَجْهودَ القويَّ الذي يبذُلُه الفَرْدُ في المسابقاتِ الرِّياضيةِ، وما يرْتَبطُ بها من التغيراتِ الفيزيولوجيّة (الوظيفية) المُصاحِبَةِ للانفعالاتِ، تُسْهم في تَقويةِ نَشاطِ الجهازِ الدَّوْريِّ التّنَفُّسيِّ والجهاز الهَضميِّ والجهازِ العَصَبيِّ وغيرِ ذلكَ من أجهزةِ الجسمِ المُختَلِفةِ.

ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ المُنافَساتِ مَصْدرٌ لكثيرٍ من المواقفِ الانفِعاليّةِ والمتعدِّدةِ والمتغيِّرَةَ نظراً لارتباطِها بِتَعَدُّدِ مَواقفِ الفَوْزِ والهزيمةِ من لحظةٍ إلى أخرى في غضون المُسابقةِ الواحدة.

 

4- تُسْهِمُ المُنافساتُ الرِّياضيِّةُ من خِلالِ مُسابقاتها في الارتقاءِ بِمُستَوى جميعِ الوَظائفِ العَقْليّةِ والنَّفْسيَّة، مثل الإدراكِ والانتباه وعمليَّاتِ التَّفكيرِ والتَّصَوُّرِ.

وذلك لأنَّ المُنافَسَةَ الرِّياضيّةَ تحتاجُ إلى استِخدامِ كُلِّ هذه الوظائِفِ لأقْصى مَدىً مُمْكِن.

 

5- لا يوجَدُ في ايِّ نوعٍ منْ أنواعِ نشاطِ الإنْسانِ أثرٌ واضحُ للفوزِ أو الهزيمةِ أو النّجاح أو الفشل، وما يرتبط بكلِّ منها مِن نواحٍ سلوكيَّةِ معيَّنةٍ وبصُورةٍ واضحةٍ مُباشرةً، مِثْلما يُظْهِرُهُ النّشاطُ الرّياضيُّ وبِخاصةٍ المُسابقاتُ الرِّياضيةُ سواءً الفرديَّةُ منها أو الجماعيّةُ.

ونادِراً ما يَكونُ في حياةِ الفردِ أو حياةِ الجماعةِ ما يَحظى بالكثيرِ مِنَ الثَّناءِ والتّشجيع والعَطفِ والحَماسِ والمُشاركةِ الوِجْدانيّةِ مِثلُ الفوزِ والنّجاح في المُسابقاتِ الرِّياضيَّة.

 

6- تَتَمَيَّزُ المُنافساتُ الرياضيّةُ مِنْ خِلالِ مُسابقاتِها بحدوثِها في حضور جُمهورٍ منَ المُشاهدينَ، الأمرُ الذي يَحدُثُ في كثيرٍ من فُروع أنشطةِ الحياة اليومية.

ويختلفُ تأثيرُ المُشاهدين على الفَردِ الرّياضيِّ اختِلافاً واضحاً، فأحياناً يكونُ سَبَباً في رَفعِ مُستواهُ وأحياناً يكونُ سَبَباً في عدم إجادَتهِ.

ويختلفُ تأثيرُ الجمهور على المُتسابقِ الرِّياضيِّ طِبقاً للخصائصِ والسِّماتِ النَّفسيَّةِ المُمَيَّزةِ للفردِ، وطِبقاً لِعواملَ أخرى. والكثيرُ منَ المُتسابقينَ والمُدرِّبينَ يَضعونَ لعاملِ الجمهور الكثيرَ من الاعتبار.

 

7- تُعدُّ المُسابقاتُ الرياضيّةُ صِراعاً بينَ قُوَّتَيْنِ مُتَضادَّتَيْنِ تحكُمُهُ إجراءاتٌ وقواعدُ وأحكامٌ وقوانينُ ثابتَةٌ ومعروفَة.

وهذهِ القوانينُ واللّوائحُ المختلفةُ تُحددُ النّواحيَ الفنِّيةَ والتَنظيميةَ لأنواعِ النَّشاطِ وسُلوك الفَردِ والجَماعة.

فهي تجْبرُ الأفرادَ والجَماعاتِ على احترامِها والعَمَلَ بمُقْتَضاها، وتضمنُ المقارنةَ العادلةَ بينَ المستوياتِ الرِّياضيّةِ بعضها بالبعضِ الآخر.

 

8- قدْ يَرى البعضُ أنَّ المُسابقاتِ الرِّياضيةَ بطبيعتها ماهي إلا تنافُسٌ يستهدفُ الفَوزَ والتَّفوُّقَ على الآخرين، وكثيراً ما يَرى المتسابقُ في منافسيهِ خَصوماً لهُ.

وكذلكَ ينظرُ البعضُ إلى التّنافُس الرِّياضيِّ نظرةً فيها الكثيرُ من المُغالاةِ عِندَ مَنْ لا يَرونَ في الرِّياضةِ سِوى السَّبق الجُنونيِّ لتسجيلِ الأرقامِ والتّفَوُّقِ الرِّياضيِّ ويتناسَونَ أنَّ الوصولَ إلى المُستوى الرِّياضيِّ العالي ناحيةٌ هامَّةٌ من النَّواحي التي يسعى إليها كُلُّ مُجتمع، ولكنُها لَيستْ بطبيعةِ الحال هدفهُ الأوحدُ.

وقدْ يكونُ للتّنافُسِ الرياضيِّ بعضُ الجوانبِ الضّارةِ حيثُ يتّسِمُ بالعنفِ الذي ينتج عنهُ اضطراباتٌ انفعاليةً لدى المتسابقين، أو حينما يحدُثُ بينَ مُتنافسين يختلفون اختلافاً كبيراً في قدراتهم ومهاراتِهم ممّا يجعلُ الفَوزَ أو النّجاحَ مَقْصوراً على فريقٍ مُعَيِّنٍ منهم، أو حينما ينقلبُ التنافسُ الرياضيُّ إلى تنافُسٍ عُدوانيِّ أو إلى صراع.

والمُسابقاتُ الرياضيَّةُ إذا ما أُحْسِنَ استغلالُها، وإذا ما تمَّ التّنافُسُ في حدودِ الأُسُسِ والقواعدِ التَربوية، فإنَها تُصبحُ من أهمِّ القُوى التي تدفعُ الأفرادُ أو الجماعاتِ إلى مُمارسةِ النّشاطِ الرياضيِّ، وتكونُ من أهمِّ الحوافز نحو الوصولِ لأعلى المُستوياتِ الرِّياضيَّة.

 

وهناكَ العديدُ منَ الأخطارِ التي تَرتبطُ بالمُسابقاتِ الرياضيّة، ومنها:

1- التَّوجيهُ الاجتماعيُّ السيء.

2- تعاطي العقاقيرِ المُنَشِّطة.

3- التَّعَصُّبُ.

4- مُشكِلَةُ الهِوايةِ والاحْتِراف.

 

ومِن مظاهرِ اهتمامِ دولَةِ الكويتِ بالشّبابِ إنْشاءُ الهيئةِ العامَّةِ للشَّبابِ والرِّياضةِ مِنْ خلالِ مرسومٍ بالقانون رقم 42 لسنة 1992، والتي من أهدافها: «تنظيمُ المِهرجاناتِ والمُسابقاتِ لإذكاءِ روحِ المنافسةِ بين الشباب، وتنظيمُ مَنْحِ الجوائزِ والحوافزِ وغيرها من وسائلِ التَّشجيعِ الماديَّةِ والمعنويّةِ في مجالاتِ الشّباب والرياضة».

وهذا لم يأتِ مِنْ فراغٍ، بَلْ بِدَعمٍ كبيرِ جداً من حَضْرةِ صاحبِ السُّموِّ أميرِ البلادِ الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، ووليِّ عهدهِ الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح.

حيث يُقامُ في دولةِ الكويتِ العديدُ من المُسابقاتِ الرِّياضيةِ بِغَرضِ التّنافُسِ الشّريفِ على مستوى الأندية الرياضيةِ المحليةٍ وفي المراحلِ العُمريّةِ المُختلفةِ.

 

وأما على مستوى المُنتخبِ الوطنيِّ، فقدْ شاركَتْ دَولةُ الكويتِ ولا تزالُ تُشاركُ في العديدِ من المسابقاتِ الرِّياضيِّةِ لِدُولِ مجلسِ التّعاونِ الخليجيِّ العربيِّ، ومُسابقاتِ الدُّولِ العربية، والدولِ الآسيويّةِ، والبُطولاتِ العالميّة، وكذلك مسابقات الدورات الأولمبية.

ولقد حقَّقتْ دولةُ الكويْتِ الكثيرَ من النتائجِ المتقدمةِ في هذه المسابقاتِ. وتمَّ تحقيقُ الكثير من الإنجازاتِ الرياضيّة مثل تَسجيلِ الأرقامِ، والحُصول على بطولاتٍ، وبُروزِ الأبطالِ الرّياضيينَ في مُختلِفِ المُسابقاتِ الرِّياضيَّةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق