الكيمياء

أنواع الكربونات وتأثير وجودها في أتربة المناطق الجافة

1995 ري وصرف ومعالجة التملح

د.علي عبدالله حسن

KFAS

أنواع الكربونات وتأثير وجودها في أتربة المناطق الجافة الكيمياء

سنحاول فيما يلي أن نلقي الضوء على كيميائية الأتربة الملحية والقلوية سواء من منظور الأملاح الموجودة في مثل هذه الأتربة ، أو العلاقات المتبادلة بين هذه الاملاح من جهة وبين التربة من جهة أخرى .

كما أننا سنستعرض أنواع التشكلات التي قد تحصل في هذه الشروط بما في ذلك الأتربة الملحية ، والاتربة القلوية .

 

الأملاح الرئيسة القابلة للانحلال والموجودة في أتربة المناطق الجافة

لقد قدمنا في مطلع بحث مشكلة التملح عرضاً موجزاً للأملاح الموجودة في أتربة المناطق الجافة ، التي تشمل : الكربونات ، والسلفات ، والكرويد ، والنترات ، وأملاح البورون.

وسنحاول في السياق التالي أن نلقي الضوء ، وبشكل مفصل ، على أنواع هذه الأملاح وتأثيراتها في الأتربة من المنظور الزراعي .

 

الكربونات

تشمل أملاح الكربونات الموجودة في الأتربة مجموعة من المركبات هي : كربونات الكالسيوم ، وكربونات المغنيزيوم ، وكربونات الصوديوم ، وكربونات البوتاسيوم .

 

– كربونات الكالسيوم :

تتركز كربونات الكالسيوم في العديد من أتربة المناطق الجافة ، ويصل منسوب كربونات الكالسيوم في بعض الأتربة إلى  20%، وأحياناً قد تصل هذه النسبة إلى [88] 80% .

تتميز كربونات الكالسيوم بانحلاليتها المتدنية جداً في الماء ، وهي لا تتجاوز كما تتصف الأتربة الحاوية لمناسيب عالية من كربونات الكالسيوم بــ pH مرتفعة ، التي قد تتراوح بين ] 10-10,2من [88

إضافة إلى ذلك ، فإن تاثير CO2 وبالتالي حمض الكربون بغير المعطيات في هذه الأتربة ، سواء لجهة انحلالية الكبونات أو الجهة الـــ pH

 

واستناداً إلى معطيات منشورة ]في  [88، فإن كربونات الكالسيوم الموجودة في الأتربة تتفاعل مع حمض الكربون الناتج عن CO2 مشكلة بيكربونات الكالسيوم تبعاً للمعادلة التالية :

ويؤدي هذا التفاعل إلى تزايد انحلالية كربونات الكالسيوم ، بحيث قد تصل معدلات الإنحلالية هذه إلى ومع تزايد منسوب حمض الكربون في التربة يتزايد أيضاً معدل انحلالية الكربونات فيها ، بحيث قد تصل هذه الإنحلالية إلى مستوى (0,4 – 1,0 g/ℓ) [88]

 

وتبعاً لمعطيات المرجع أعلاه ، فإن وجود حمض الكربون ، حتى بكميات متوافقة مع معدل CO2 في الهواء، يكفي لتخفيض PH التربة إلى مستويات من (ph= 7.5 – 8.5) 

كما أن تزيد حمض الكربون في التربة ، والمترافق عادة مع تزايد انحلالية كربونا الكالسيوم قد يؤدي إلى تناقص حاد في pH التربة .  وقد يصل هذا التناقص إلى معدلات من (pH = 6,8  – 6,1 .

أما من منظور الإنتاج النباتي بشكل عام ، فلا تعد كربونات الكالسيوم مؤذية بالنسبة لنمو النباتات الزراعية ، نظراً لانخفاض انحلاليتها في الماء .

 

لكن المشكل الذي قد يحصل هو انخفاض المحصول ، سواء من ناحية الكم أو من ناحية النوع للنباتات المزروعة في أتربة حاوية على نسبة عالية من كربونات الكالسيوم   [88] .

من ناحية أخرى فإن العديد من مياه الري تحوي كربونات ، أو بيكربونات الكالسيوم ، سواء تلك التي مصدرها الأنهار ، أو التي مصدرها البحيرات . كما أن مياه الجوف قد تحوي مقادير من كربونات الكالسيوم . 

وقد تصل نسب الكربونات في هذه المياه في بعض الحالات إلى نسب كبيرة .  وهنا تكمن المشكلة ، ذلك أن المياه الصاعدة شعرياً ، والحاوية على كربونات الكالسيوم ، أو بيكربونات الكالسيوم ، قد يؤدي إلى تبخر هذا الماء إلى حصول ترسبات لكربونات الكالسيوم في آفاق التربة العليا ، محدثة بذلك ، ومع مرور الزمن ، آفاقاً غنية بهذه الكربونات . 

 

وقد تتشكل في بعض الحالات آفاق من كربونات الكالسيوم متصلبة وكتيمة ، سواء بالنسبة لنفوذ الماء ، أو لنمو جذور النباتات .  وقد تحصل تشكلات من هذا النوع في فترة زمنية قصيرة نسبياً ، قد لا تتعدى خمساً إلى سبع سنوات [88]

ويمكن تعرف آفاق كربونات الكالسيوم بلونها الأبيض في الحقل أما كشف الكربونات ، فيتم بوساطة حمض كلور الماء ، حيث ينطلق نتيجة لهذا التفاعل  CO2.

 

– كربونات الصوديوم

يمكننا القول ، وبالاستناد إلى معطيات منشورة في (65) إن الأتربة المتشكلة تحت تأثير كربونات الصوديوم لها توزع جغرافي واسع في أنحاء العالم

وتوجد كربونات الصوديوم في الأتربة على شكل بلورات حاوية مقادير مختلفة من الماء .

وتتميز كربونات الصوديوم بانحلالية عالية في الماء وتصل هذه الانحلالية إلى معدلات من 

عند الدرجة [88] 20C°   .كما تتميز الأتربة الحاوية كربونات الصوديوم بارتفاع الـــ [65] PH بحيث قد تصل قيمة pH في الأتربة الحاوية كربونات الصوديوم إلى  [88] 12.

 

ونظراً لانحلالية كربونات الصوديوم العالية من جهة ، وقلويتها الشديدة من جهة أخرى ، فإن تأثيرها في معظم النباتات الزراعية يكون ساماً [88].  كما يكون تأثير كربونات الصوديوم سلبياً في صفات التربة الفيزيائية ، سواء لناحية تحطيم البناء ، أو لناحية تراجع الناقلية المائية . 

لهذا ، فإن وجود كربونات الصوديوم في الأتربة ، ولو بنسب تتراوح بين 0,05 – 0,1% تكفي لتخفيض الإنتاجية الكامنة لمثل هذه الأتربة شكل ملحوظ ، سواء من زاوية القلوية العالية أو تحطيم بنية التربة  [88].

أما بيكربونات الصوديوم المتشكلة ، كناتج لتفاعلات كربونات الصوديوم ، وحمض الكربون الناتج عن CO2 الموجود في التربة ، فإنها تغير المعطيات ، سواء بالنسبة للقلوية ، أو بالنسبة لتسمم النباتات ، وذلك للطابع التعديلي الذي يحصل بسبب ناتج التفاعلات .  ويأخذ هذا التفاعل الشكل التالي ]من  [88:

 

أما معدلات تحول كربونات الصوديوم إلى بيكربونات الصوديوم في التربة فتتعلق بمنسوب حمض الكربون ؛  أي بمنسوب CO2 في هواء التربة . 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن CO2  التربة عبارة عن ناتج لتفسخ المادة العضوية تحت شروط درجات حرارة منخفضة [88]

وعندما يكون منسوب المادة العضوية في التربة منخفضاً ، وبالتالي فعالية الأحياء الدقيقة فيها منخفضة ، أو إذا كانت درجات الحرارة السائدة مرتفعة ، عندئذ يمكن أن تحصل تفاعلات عكسية في الأتربة . وتأخذ هذه التفاعلات الشكل التالي ]من [88 :

وتحت تأثير البخر للمياه الجوفية الحاوية على كربونات وبيكربونات الصوديوم تترسب هذه الكربونات في الأتربة مشكّلة بلورات من ملح مضاعف على شكل) (Na2CO3 . Na2CO3 . 2H2O.  أو أحياناً NaHCO3 الصافية [88]

 

وهنا يمكننا القول إن معظم مصادر المياه المستعملة في الري ، التي تركيز المواد الصلبة فيها يصل إلى حدود 0,5 – 1,0 % تحوي كميات من كربونات وبيكربونات الصوديوم  [88].

وهكذا ، فإن الناتج المترسب عن مثل هذه المياه ، سيؤدي إلى تراكم كربونات وبيكربونات الصوديوم في الأتربة ، وبالتالي إلى زيادات في قلوية الأتربة المروية بهذه المياه ، كما يمكن أن يؤدي إلى تشكل أشرطة متصلبة في هذه الأتربة ، وبالتالي إلى تناقص في الناقلية المائية .

أما الحالة السائدة في غالبية الأتربة فهي غير ذلك ، ويدل على ذلك ندرة توضع الصودا فيها ، ويعود سبب هذا إلى وجود الجبس في هذه الأتربة ، حيث يؤدي هذا الوجود إلى تفاعلات كيميائية ، ينتج عنها حالة توازنية جديدة ، والتي يمكن التعبير عنها بالمعطيات التالية  [88]:

 

أما الحالات التي تتشكل فيها أتربة غنية أو حاوية على الصودا ، فهي تلك التي تحصل للأتربة الناشئة على صخرة أمّ خالية من الجبس .  وفي هذه الحالات يمكن أن تتوضع كميات من الصودا في الأتربة ، وبمقادير متفاوتة . 

ونجد تشكلات من هذا النوع في الولايات المتحدة اأمريكية وكندا ، وفي منشوريا ، وسيبيريا ، والسهول الروسية ، وأيضاً في المنخفض الهنغاري .  كما توجد أتربة حاوية على الصودا في مناطق أخرى من العالم ، مثل مناطق الرياح الموسمية في الباكستان والهند ، وأيضاً في منطقة السافانا (savanna) في أفريقيا .

أما في المنطقة العربية ، فنشاهد الأتربة الحاوية على الصودا في المغرب في السهول المنخفضة لبعض الأنهر [88]

 

ونظراً لكون انحلالية الصودا في الماء تتناقص ، وبشكل حاد في درجات الحرارة الأخفض من (8C°) ، فإن هذه الظاهرة تؤدي إلى تجمعات كبيرة من الصودا في فصل الهطول المطري البارد في غالب الحالات ، بسبب انعدام الغسيل (leaching) .

وتكون الأتربة الحاوية على كربونات الصوديوم وبيكربونات الصوديوم قلوية وتتميز بفقر طبيعي في إنتاجيتها الكامنة ، ولذا فإن استصلاحها يحتاج إلى عملية جذرية بدءاً بالاستصلاح الكيميائي المرفق بالغسل (leaching) في فصل الصيف ، والمقترن بزراعة الأرز  [88] .

 

– كربونات البوتاسيوم

تتميز كربونات البوتاسيوم بانحلالية عالية في الماء ، وهذا ما يفسر ندرة وجودها في الأتربة . ونظراً لانحلالية كربونات البوتاسيوم العالية من جهة ، والهيدروليز “hydrolyse” القلوية الطابع ، لهذا الملح من جهة أخرى ، فإن المحاليل الحاوية على كربونات البوتاسيوم تكون عالية القلوية ، وبالتالي سامة للمحاليل الزراعية .

كما أن تأثير كربونات البوتاسيوم في بنية الأتربة واضح المعالم .  وهكذا يمكننا القول إن تأثيرات كربونات البوتاسيوم بشكل عام مشابهة لتأثير كربونات الصوديوم [88]  .

 

أما التوضعات ذات الكميات الملحوظة لكربونات البوتاسيوم ، فهي تلك الناتجة عن رماد بعض النباتات ، مثل عباد الشمس .

ويعد رماد بعض النباتات من المصادر التي يمكن أن  يتم منها الحصول على كربونات البوتاسيوم [88].

 

– كربونات المغنيزيوم

تتميز كربونات المغنيزيوم بانحلالية كبيرة في الماء . تصل معدلات انحلاليتها إلى مستويات أعلى بكثير من كربونات الكالسيوم .  كما أن وجود  CO2، يرفع من معدل انحلالية MgCO3 وبشكل حاد ، حيث تتشكل بيكربونات المغنيزيوم Hg HCO3 .

إضافة إلى ما تقدم ، فإن محاليل كربونات المغنيزيوم تتصف بقلوية عالية ، وتصل pH هذه المحاليل إلى مستويات أعلى من  [88] 10

 

ويمكن أن يسبب مثل هذا المحيط القلوي إجهادات للنباتات الزراعية . هذا إضافة إلى أن وجود كربونات المغنيزيوم حرة أمر يمكن عدّه سلبياً من الزاوية الزراعية ، ذلك أن الإنتاجية الكامنة في الأتربة الحاوية على MgCO3 الحرة يمكن أن تتدنى [88]، علماً أن وجود كربونات المغنيزيوم حرة في الأتربة أمر نادر . 

وهذا يعود إلى إمكانية إدمصاص المغنيزوم من قبل مبادلات التربة، وكذلك بسبب تشكل الدولوميت (CaMg(CO3)2) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق