علوم الأرض والجيولوجيا

أنواع الرواسب المعدنية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

أنواع الرواسب المعدنية الرواسب المعدنية علوم الأرض والجيولوجيا

تقسم الرواسب المعدنية عادة إلى أنواع على أساس العمليات التي أدت إلى تكون هذه الرواسب والأقسام الرئيسية هي:

1- رواسب الصهير (Magmatic).

2- رواسب التماس الإحلالية (Contact Metasomatic).

 

3- رواسب البجماتيت (Pegmatitic).

4- رواسب حرمائية (Hydrothermal).

 

5- رواسب رسوبية ومرقدية (Sedimentary and residual).

6- رواسب التحول الإقليمي (Regional metamorphic).

 

1-رواسب الصهير: 

قد تحتوي بعض الصخور النارية على تركيزات معدنية مكونة جزءاً من الصخر الناري.

وعند تصلد الصهير (الماجما) بدون حدوث تمايز فإن المعدن الاقتصادي يتوزع بدون انتظام داخل الصخر الناري ومثال ذلك وجود الماس في نوعيات معينة من صخور البريدوتيت تعرف باسم الكمبرليت.

وعندما يحدث تفارق (differentiation) أثناء تبلور الصهير فإنه يتم فرز (segregation) لمعادن الخامات عن المعادن المونة للصخر في قاع غرفة الصهير مكونة رواسب اقتصادية مثل الكروميت في الصخور فوق المافية في منطقة البوشفيلد بجنوب أفريقيا (شكل 2)، وإلا تكون الماس والكروميت في المراحل الأولى للتفارق الصهيري.

 

وفي المراحل المتقدمة من التبلور فإن المعادن قد تتبلور في الفراغات البينية بين المعادن التي تبلورت في المراحل الأولى مكونة فرزاً متأخراً مثل رواسب البلاتين في منطقة بوشفيلد. وقد يغتني الصهير المتبقي في الحديد مكوناً رواسب حديدية معاصرة.

وقد تتداخل هذه التركيزات في الصخور المحيطة بفعل الضغوط على غرفة الصهير وتكون سدوداً.

وفي هذه الحالة يتبع الخام تسمية راسب لاحق مثل خام الحديد في منطقة كيرونا بالسويد. وتتميز الرواسب الصهيرية ببساطة تركيبها المعدني وعددها المحدود.

 

2- رواسب التماس الإحلالية: 

رواسب خامات اقتصادية تتواجد عند تماس صخور نارية متداخلة مع الصخور المحيطة.

تصاحب الخامات صخور متحولة بالتماس المتياسوماتي حيث تتم إضافة عناصر مثل السيليكون والألومنيوم والحديد والمغنيسيوم، إلى صخور كربوناتية مكونة صخور الاسكارن (skarn).

ويكون شكل الخام غير منتظم حول المتداخل الذي يكون في العادة غنياً بالسيليكا (جرانيتي).

 

ويتم استبدال الصخور المحيطة بالمتداخل بالموائع الحاملة لعناصر الخام مكونة أنواعاً من معادن معقدة (شكل 3) ومثال ذلك تكون معدن المالايايت (malayaite) وهو عبارة عن سيليكات الكالسيوم والقصدير، ويتكون نتيجة تفاعل المحاليل الحاملة للقصدير بالصخور الكربوناتية السيليكاتية.

ومن أمثلة رواسب التماس الإحلالية الهامة نذكر رواسب القصدير والنحاس والزنك الموجودة حول التداخلات الجرانيتية في صخور الدور الكربوني في منطقة كورنوال بجنوب غرب انجلترا.

 

وعند دراسة مثل هذه الرواسب لا بد من الأخذ في الاعتبار أن يكون مصدر بعض العناصر المكونة للخامات هو الصخور المحيطة التي يحدث لها التحول عند التماس مع التداخل الصهيري.

وقد يكون المصدر مشتركاً بين الصهير ذاته والصخور المحيطة.

 

3- رواسب البجماتيت: 

البجماتيت صخور تتميز بكبر حجم حبيبات معادنها، وتوجد في مناطق بها صخور نارية أو متحولة. يتكون معظم البجماتيت من معدني الكوارتز والفلسبار متصاحبة مع الميكا ولكن البجماتيت المعقدة تحتوي على معادن غير عادية وعناصر نادرة.

والبجماتيت أجسام مسطحة منتظمة عادة ولكن قد يكون البعض منها غير منتظم. وهي تتدرج في الصخور المحيطة بها دون حد فاصل واضح.

يصل طول البجماتيت أحياناً إلى 300 متر والعرض بضعة أمتار وقد تكون متمنطقة داخلياً مع تمركز معدن الكوارتز في النطاقات الداخلية.

 

وينشأ هذا المعدن نتيجة عمليات صهيرية وتحولية، ويعود تكون معادن كبيرة الحبيبات إلى اللزوجة المنخفضة للسائل الذي تبلورت منه.

وفي حالة الأصل الصهيري للبجماتيت، يحدث في نهاية التبلور تركيز للعناصر التي لم تتم استضافتها من المعادن التي تبلورت في المراحل الأولى وذلك للاختلاف الجوهري في شحناتها أو أنصاف أقطار أيوناتها أو الاثنين معاً، ولذا توجد المعادن الاقتصادية في المراحل المتقدمة من التبلر.

 

والبجماتيت ذو الأصل التحولي ينشأ نتيجة استبدال الصخور المحيطة دون معرفة المصدر. ويحتوي البجماتيت على معادن مشابهة مع الصخور المحيطة ولا توجد صخور متداخلة في المنطقة.

وقد تكون نشأة بعض البجماتيت بواسطة خاصية الانتشار وضم المواد في الحالة الصلبة. وتوجد في البجماتيت مجموعة من المعادن مثل الميكا ومعادن الليثيوم وغيرها من الخامات الاقتصادية.

 

4- رواسب حرمائية: 

يعتقد أن الرواسب الاستبدالية والعروقية تتكون نتيجة ترسب مواد معينة من موائع صاعدة مخففة وساخنة.

ويتم الترسيب للمواد المذابة عند انخفاض درجة الحرارة أو الضغط. وقد يكون نقل العناصر في الحالة الغازية في بعض الحالات خصوصاً في الأعماق الضحلة.

 

ويبين شكل (4) علاقة الصخور المحيطة بالعروق المارة بها، وتحكمها في ترسيب الخامات. وقد قسم لندجرين (1933) الرواسب الحرمائية إلى:

‌أ– رواسب منخفضة الحرارة (Epithermal) تتكون بالقرب من سطح الأرض وعند درجات حرارة من 50 – 200˚ س مثل رواسب عروق الزئبق والانتيمون.

ب- رواسب متوسطة الحرارة (Mesothermal) تتكون عند أعماق متوسطة وحرارة بين 200 – 300˚ س مثل رواسب النحاس والذهب مع الكوارتر في العروق.

ج-  رواسب عالية الحرارة (Hypothermal) تتكون عند ضغوط مرتفعة وحرارة بين 300 – 500˚ س مثل رواسب خامات القصدير والولفرام في العروق.

 

ومن الدراسات المختبرية للمحتويات السائلة داخل بلورات المعادن في الرواسب الحرمائية أمكن معرفة أن المحاليل الحاملة للخامات في العروق كانت عند حرارة تتراوح بين 50 – 600˚س.

وكذلك يستدل على حدوث تفاعل بين المحاليل الحرمائية والصخور المحيطة بالعروق أثناء صعود هذه المحاليل، تكون معادن جديدة حول مسار العروق مثل تكون البيريت بتركيزات عالية حول عرق يحوي ذهب وكوارتز.

ومن الظواهر المميزة للرواسب الحرمائية هو الترتيب النطاقي للمعادن وتغير حوائط الصخور المحيطة بالعروق.

 

تنطق التمعدن :

يتغير تركيب معظم الرواسب المعدنية بالعمق وبالمسافة الجانبية أو بكلتيهما. وقد فسر هذا التنطق على أنه ترسيب من محاليل مرتبط بانخفاض في درجة الحرارة والضغط. وتترسب المعادن بعلاقة عكسية مع درجة إذابتها.

ومن العوامل الأخرى التي تؤثر في ترسب المعادن درجة التركيز، والوفرة النسبية والانخفاض في جهد القطب والتفاعلات بين المحاليل والصخور المحيطة بها أثناء تقدم الترسيب.

 

ولقد تم التعرف على التوزيع النطاقي للمعادن حول تداخلات نارية كبيرة (شكل 5)، ولقد لوحظ ذلك أيضاً في الصخور الرسوبية الحاوية للخامات وفي بعض مناطق صخور متحولة والتي لا يوجد بها تداخلات نارية.

وعلى الرغم من أن معظم الجيولوجيين يفسرون التنطق بأنه من جراء ترسيب من محلول واحد صاعد فإن البعض الآخر منهم يعتقد بوجود أكثر من أصل وعمر للرسوبيات المعدنية المختلفة.

 

تغير حائط الصخر المحيط: 

عادة ما تتصاحب رواسب الخامات الحرمائية بتغير في طبيعة وكيميائية الصخور المحيطة بها، فقد يتغير لون الصخر بالمحاليل أو يظهر معدن جديد وغريب عن الصخر الذي تكون فيه. أو بمعنى آخر يزال عنصر أو يضاف عنصر إلى الصخور المحيطة.

ونواتج التغير الشائعة حول الرواسب الحرمائية المنخفضة والمتوسطة الحرارة تشتمل على الكوارتز، السيريسيت، معادن الطين، الكلوريت، الكربونات والبيريت.

 

وعند ظروف الحرارة المرتفعة يتكون بيروكسين، أمفيبول، بيوتيت، جارنت، توباز وتورمالين.

وقد استخدمت طبيعة التغيرات في حائط الصخر المحيط بالخام كدليل له، وتكون ذات قيمة عالية لو امتدت على مساحة معقولة وعند رسم خارطة لهذه التغيرات فإنه يمكن تحديد مواقع للتنقيب وللبحث عن الخام في الأعماق.

 

5- رواسب رسوبية ومرقدية: 

تتغير المعادن المكشوفة عند سطح الأرض بفعل الغلاف الجوي والغلاف المائي مكونة معادن جديدة ثابتة تحت الظروف الجديدة.

ولقد وجد أن الخامات الرسوبية تكون طبقات مع الصخور الرسوبية التي تكونت بعوامل التجوية، التحات، النقل، الترسيب، والتصلد.

وتتأثر الرواسب بعد ذلك بعمليات لاحقة (عمليات ما بعد النشأة – diagenesis) والتي تغير كثيراً في الطبيعة المعدنية والنسيجية للصخر الرسوبي.

 

فالرواسب المعدنية التي تتكون من جراء عمليات التجوية والترسيب تشمل المجموعات التالية:

‌أ-  ترسبات رسوبية – لا تشتمل على نواتج التبخر.

‌ب– ترسبات رسوبية – زفيرية

ج- متبخرات (Evaporitic)

‌د- ترسبات مراقد (Placer)

هـ- ترسبات متبقية (Residual)

‌و– ترسبات عضوية (Organic)

 

‌أ) ترسبات رسوبية: 

ذات امتدادات شاسعة مع صخور رسوبية مثل حزام النحاس في وسط أفريقيا مع الصخور الكربوناتية، وفوسفات شمال أفريقيا مع صخور العصر الطباشيري والعصر الأيوسيني. والرواسب الطينية الاقتصادية (الكاولين والنبتونيت)، والأحجار الجيرية والدولوميتية والحديدية وغيرها تندرج تحت الترسبات الرسوبية.

ولكن لا يعني وجود خام مع صخور رسوبية أن يكون بالضرورة معاصراً للترسيب حيث أن بعض الرواسب الاقتصادية بالصخور الرسوبية تظهر دلائل لنشأة لاحقة نتيجة التغيرات البعدية. (تغيرات ما بعد النشأة).

 

‌ب) ترسبات رسوبية – زفيرية: 

رواسب ضخمة متطبقة (stratiform) توجد في صخور رسوبية بحرية مصاحبة لصخور بركانية. ومن المعروف أن البراكين والينابيع الحارة تحوي عدداً من الفلزات في أبخرتها.

وتهرب هذه الغازات إلى الجو فوق اليابس، ولكن تحت سطح الماء تترسب الحمولة الفلزية من الغازات في مياه البحر على شكل أكاسيد، كبريتيدات أو كربونات في مناطق انبثاق الغاز (الزفير).

 

وقد تذاب المكونات التي تذوب في مياه البحر حتى تصل إلى تركيز عال يسمح بترسبها على شكل طبقات منتشرة على مساحة واسعة.

ويعتقد أن رواسب وادي الميسيسبي في أمريكا الشمالية من هذا النوع. ولو أن الجدل ما زال قائماً حول أصل هذه الرواسب الضخمة من الرصاص – الخارصين – الباريت – الفلوريت.

ويوضح شكل (6) ترسب رواسب كبريتيدية كتلية مع رماد بركاني مغطى برواسب بحرية عميقة من الشيرت في قاع المحيط قبل تكون صخر الانديزيت الأحدث في العمر.

 

ج) المتبخرات: 

تشتمل على تكون أملاح مذابة بالتبخر في أحواض مغلقة أو شبه مغلقة، ويصعب شرح تكون رواسب تصل إلى مئات عديدة من الأمتار.

والأمثلة عديدة من معظم بلاد العالم حيث توجد رواسب من الجبس والملح العادي (الهاليث) وكذلك تركيزات كبيرة من أملاح البوتاسيوم والبورات والنيترات.

 

د) ترسبات المراقد: 

نتيجة للتركيز الميكانيكي يتم فصل المعادن الثقيلة والمقاومة للتحلل كيميائياً من المعادن الأخرى. ويتم الفرز بواسطة عوامل كثيرة مثل مجاري الأنهار ومصبات المياه (شكل 7) والأمواج والتيارات بالهواء. وبانزلاق التربة والتلال.

وتعتبر الرواسب التي تكونت بفعل تعرج مجرى النهر (شكل 7 – د) أكثرها أهمية من الناحية الاقتصادية.

 

والمراقد الأكثر انتشاراً هي المتكونة على الشواطئ البحرية وذلك بالإضافة إلى المراقد النهرية، وتشتمل على رواسب هامة من الذهب، الالمنيت، الكاسيتريت، الزركون، والمونازيت.

وتعتبر ترسبات المراقد الماسية والبلاتينية والأحجار الكريمة أقل انتشاراً ومحدودة في مناطق معينة بالعالم.

 

ه) الترسبات المتبقية: 

ينتج من التجوية الكاملة توزيع الصخر كله وفرز مكوناته المعدنية ويحدث ذلك من خلال الأكسدة، التميؤ والذوبان، ويساعد هذه العمليات وجود حمض الكبريتيك.

ومن نواتج التجوية تركيز بعض العناصر على السطح المتجوي حيث تسمح ظروف التضاريس وثبات القشرة على الإبقاء على نواتج التجوية بدون نقلها إلى مكان آخر.

ومن أمثلة ذلك رواسب حديد ومنجنيز معينة ورواسب البوكسيت ورواسب اللاتيريت المحتوي على نيكل في بعض الأحيان وقد يتكون الطين والفوسفات كرواسب متبقية.  

 

و) ترسبات عضوية: 

تقوم النباتات والحيوانات بجمع مواد غير عضوية لازمة لحياتها، وبتركيز هذه المواد بعد موت الكائن الحي يؤدي إلى تكون راسب معدني هام.

والفحم والخث يتكونان من بقايا النباتات الأرضية ويمثلان تركيزاً للكربون بواسطة النبات.

كما ينشأ البترول من بقايا تراكمات النبات والحيوان، ورواسب عديدة من الحجر الجيري والفوسفات والسيليكا يعود مصدرها إلى النشاط الحيوي.

 

وقد تترسب أكاسيد حديد مائية وأكاسيد منجنيز بواسطة الكائنات الحية الدقيقة وتعمل البكتيريا اللاهوائية على اختزال الكبريتات إلى الكبريت وكبريتيد الهيدروجين.

ويعتقد الآن أن دور الكائنات الحية الدقيقة في ترسيب خامات عديدة لا يمكن إغفاله، خصوصاً لخامات مثل اليورانيوم والفاناديوم والنحاس.

 

6- رواسب التحول الإقليمي: 

يعتقد بعض العلماء أن تعرض الصخور في الأحزمة الأوروجينية إلى تحول إقليمي نتيجة لتغير الضغط والحرارة يؤدي إلى إعادة التبلور.

وينشأ عن ذلك إطلاق سراح ماء مع بعض الفلزات، ومن ثم تكون رواسب حرمائية ذات أصلي تحولي.

وتتحرك هذه المحاليل بطريقة ميكانيكية في الشقوق، وتهاجر العناصر المنطلقة إلى أماكن ضغط منخفضة وتتركز مع مكونات رواسب معدنية.

 

وقد يحدث التركيز بطريقة عكسية حيث تساعد هجرة بعض العناصر من الصخر على زيادة تركيزات العناصر الأخرى المتبقية في الصخر مما يزيد في هذه الحالة من أهميته الاقتصادية.

قد تتكون رواسب الماجنيتيت والحديد التيتاني وكبريتيدات عديدة في صخور متحولة، علاوة على رواسب غير معدنية مثل الكيانيت والكورندوم والطلق والجرافيت والجارنت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق