الفنون والآداب

أنواع الخط العربي وكيفية تطوره عبر الزمن

1998 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء التاسع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الخط العربي أنواع الخط العربي الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

الخط هو الوسيلة التي يرسم بها الإنسان أشكال الحروف التي ينطقها، ويدل بها على أسماء الأشياء والمعاني والأفكار، ويكتبها بالقلم.

وقد مر الخط والكتابة بمراحل متدرجة عبر العصور. فكان المصـريون القدماء ينقشون الصور على الحجارة للتعبير عن بعض المعاني، وهي الكتابة المعروفة بالهيروغليفية.

ثم اخترع الإنسان الحروف التي تدل على الأصوات، وترمز إليها، منذ ما يقرب من ألفي سنة قبل الميلاد.

 

وأخذت الشعوب تطور هذه الحروف بما يناسب لغاتها وحاجاتها. فظهر الخط الفينيقي في سواحل بلاد الشام، والخط المسماري في بلاد الرافدين بالعراق.

والخط المسند في جنوب الجزيرة العربية باليمن، والخط النبطي في أطرافها الشمالية وتخوم الشام، وهو أقرب الخطوط القديمة إلى الخط العربي المعروف الذي بدأ يظهر في الحجاز، قبل الإسلام بثلاثة قرون تقريبا، وانتشر بعد ذلك في أرجاء الجزيرة العربية وما جاورها.

وبعد ظهور الإسلام، أصبح للقراءة والخط والكتابة أهمية كبيرة، فقال تعالى في أول سورة نزلت على النبي، صلى الله عليه وسلم،: ﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق: 3-4).

وجعل النبي، صلى الله عليه وسلم، عددا من الصحابة كتابا له، وسار على سنته الخلفاء الراشدون من بعده، فزادت العناية بتجويد الخط العربي وتحسينه، وأخذ ينتشر في أرجاء البلاد التي انتشر فيها الإسلام.

 

وتوسعت دواوين الرسائل في عهد الدولة الأموية، وكثر الكتاب فيها وصاروا من كبار الموظفين في الدولة، فعملوا على تطوير الخط العربي. ولم تكن الحروف العربية مشكولة بالحركات، ولا منقوطة، لعدم حاجة العرب إلى ذلك قبل اختلاطهم بالأعاجم، وفساد ألسنتهم.

فابتكر بعض الكتاب الأمويين الشكل وضبط الكلمات بالحركات: من فتح وكسـر ورفع وسكون وتنوين.

وابتدع آخر الإعجام أو النقط، لتمييز الحروف المتشابهة: كالباء والتاء والثاء والياء والزاي وغيرها من الحروف المنقوطة، فازداد الخط العربي سهولة ووضوحا وجمالا.

وأخذ الكتاب يتفننون في رسمه وكتابته، وساعدهم على ذلك ليونة هذا الخط ومرونته، وبدأت تظهر فيه بعض الأشكال الفنية.

 

وأخذت هذه الأشكال في التطور، مع تطور الكتابة والتأليف، وانتشار الخط العربي، والكتابة العربية، في أرجاء العالم الإسلامي الواسع في العصـر العباسي.

فكر الخطاطون، وازدهر الخط، وأصبح صنعة فنية راقية ورائجة، وتعددت أنواع الخطوط وأسماؤها، فسمي، بعضها باسم البلد الذي ظهر فيه: كالخط المكي والمدني والكوفي والبصري والمصري والفارسي والمغربي، أو باسم الخطاط الذي ابتكره: كالريحاني والياقوتي أو المستعصمي وغيرها.

واحتل الخط مكان الصدارة بين الفنون الإسلامية الجميلة، ولم يعد مقتـصرا على كتابة المصاحف والرسائل والكتب، وإنما أصبح وسيلة لزخرفة المساجد والدور والقصور، وتزيين الأقمشة والثياب والمفروشات والأثاث والأواني الثمينة والتحف، ليزيدها حسنا وروعة وجمالا.

 

وقد برز في هذا العصـر عدد كبير من الخطاطين المشهورين، وعلى رأسهم: علي بن مقلة (توفي سنة 823 هجرية) وكان كاتبا وشاعرا ومهندسا ووزيرا وخطاطا بارعا، فضـربوا به المثل في حسن الخط وجودته، وهو الذي وضع قواعد الخطوط المعروفة في عصـره.

ومنهم ابن البواب علي بن هلال البغدادي (توفي سنة 413 هجرية) وكان يلقب بقلم الله في الأرض لروع خطه.

ومنهم أيضا المستعصمي ياقوت بن عبدالله (توفي سنة 698 هجرية)، صاحب الخط المعروف باسمه: الخط المستعصمي أو الياقوتي، وقد بلغ فيه غاية الإحسان والإتقان.

 

واستمر الخط العربي في التطور والازدهار، في مختلف العهود وأسهمت الشعوب الإسلامية كلها في تطويره وتجويده وتحسينه، فاهتم به الخلفاء الفاطميون في مصـر، والأيوبيون في الشام، والمغاربة في إفريقية والأندلس، وانتقل إلى أوروبا، فزينوا به دورهم وقصورهم وثيابهم.

وبلغ الخط قمة الفن الرفيع في عهد الخلافة العثمانية، وبرع فيه عدد كبير من الخطاطين العثمانيين، فاعتنوا بأنواع الخط المختلفة.

وأضافوا إليها أنواعا جديدة، كالخط الديواني وخط الرقعة، وأبدعوا في فن الخط، والزخرفة الخطية تحفا فنية نادرة، تزين صفحات الكتب، وجدران المساجد، والمآذن والمنابر والمحاريب والأبواب، وغيرها من الآثار التي ما تزال تشهد بروعة الخط العربي وجماله.

 

وأنواع الخط العربي كثيرة ومتعددة، أهمها وأشهرها:

الخط الكوفي: من أقدم الخطوط العربية؛ نشأ وتطور في الكوفة، يتميز بأشكاله الهندسية، وتعامد حروفه وتقابلها، واستقامة أطرافها، وحدة زواياها، ولذلك فإنه يصلح للزخرفة والتزيين، ويوحي بالاستقرار والثبات والسكون.

 

خط النسخ: من الخطوط القديمة أيضا، وأصله مشتق من الخط الكوفي، ويتميز بصغر حروفه، وتناسقها وجمالها، وتلاحق المدات فيها.

ويستعمل في نسخ المصاحف والمخطوطات والكتب، لوضوحه التام، وقابليته للضبط والتشكيل.

 

خط الثلث: وهو أصل الخطوط العربية، ويتطلب قدرة فائقة على التحكم في الحروف وتشكيلها.

ويتميز بقابليته للتكوين داخل أشكال هندسية كالدائرة والمثلث والمربع والمستطيل، ويستعمل في كتابة أوائل السور القرآنية، وسطور المساجد والمحاريب، وعناوين الكتب.

 

خط التعليق: أو الفارسي، لأن الفرس كتبوا به لغتهم، ويتميز بالليونة والانسياب، واستدارة حروفه المنتصبة كالألف واللام، وميلها من اليمين إلى اليسار.

وبسط حروفه الممتدة كالباء والتاء والياء والسين، ولا يحتمل الشكل أو التركيب. ويستعمل في كتابة العناوين والإعلانات لوضوحه.

 

خط الرقعة: وهو الخط المستعمل في الكتابة اليومية السـريعة في الرقاع أو الأوراق. ظهر في العصـر العثماني، وتطور من خط النسخ، ويتميز بالسهولة والبساطة والوضوح، ولا يحتمل الزخرفة أو التزيين، ولا يستحسن استعمال الحركات فيه، ويبدأ طلاب فن الخط بتعلمه لسهولته.

 

الخط الديواني: من أشهر الخطوط في العصـر العثماني، وكان يستعمل في دواوين الخلافة، والمكاتبات الرسمية، ويتميز باستقامة سطوره، والتواء حروفه، وتنسيق كلماته، وزخرفة بعض أنواعه كخط الطغراء الذي يتخذ شكل طائر أو فنجان، وكان خاصا بتواقيع السلاطين والملوك، وكتبوا به بعض الآيات القرآنية الكريمة وغيرها.

وما يزال الخط العربي فنا أصيلا وجميلا، تتعلمه الأجيال المتعاقبة في أرجاء العالم العربي والإسلامي، وتبدع فيه لوحات بديعة، وزخارف مشـرقة وأنيقة، تزين صفحات الكتب، وجدران المساجد والمتاحف والدور والقصور، وتدل على عظمة لغة القرآن الكريم وروعتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق