الفيزياء

أقسام اغلاط البصر وفقاً لإدراكاته

2009 البصائر في علم المناظر

كمال الدين الفارسي

KFAS

أقسام أغلاط البصر الفيزياء

(قد تقدم ان إدراك البصر على ثلاثة أقسام):

– الإدراك بمجرد الحس.

– الإدراك بالمعرفة.

– الإدراك بالتمييز والقياس.

– وقد تبين ان المُدرك بمجرد الحس هو الضوء واللون بما هُما هُما.

وإن المدرك بالمعرفة هو جميع المُبصْرات المالوفة فمنها ما أصل إدْراكها بمجرَّد الحِسِّ، كأنواع الأضواء والالوان.

 

ومنها ما أصل إدراكها التمييز كباقي المعاني الجزئية المفردة والمركبة من صور الحيوانات والجمادات والنباتات وغيرها، وكذلك الصور الكلية : كشكل الإنسان والفرس، وغير ذلك.

– وإن المدرك بالقياس والتمييز جميع الصور الغريبة التي لم تتكرر على البصر، ولم تحصل في الخيال.

 

فالاغلاط أيضاً تكون ثلاثة أقسام بحسب تطرقها إلى كل من الإدراكات:

– فاما الغلط بمجرد الحس فكمبصر ذي ألوانٍ مختلفة قويّة كالكُحْلي والخمْري إذا كان في موضع مُغدر، وفيه ضوء يسير، فإن البصر (يدركُه ذا لون واحد مُظلم لخروج ضوئه عن عَرَض) الاعتدال، وإن كانت سائر الشرائط فيه على ما ينبغي.

– وأما الغلط في المعرفة فكما إذا أدرك شخص إنسان من بُعْد بعيد، يُشبه زيداً بالأمارات التي عرفهان فإذا دنا تحقّق أنه ليس بزيد فغلط من أجل خروج البُعْد عن العرض.

– وأما الغلط في القياس فكإدراك حركة القمر، إذا تحرك في وجهه سحابٌ رقيقٌ متقطِّعٌ او مُختلفُ الصُّورة حركةً سريعة، هو غالطٌ في إدراكه، وعلته خروج بُعْد القمر والسحاب كليهما عن عرض الاعتدال.

 

لأن المُبْصرات التي على وجه الأرض، إذا تحرك في وجهها جسم مُشِفٌ، فليست تُرى متحركةً، إذا كانت شرائط إدراكها في عرض الاعتدال.

كما نشاهد من إدراك سكون ما في قرار الماء الجاري الصافي، إذا كان سطحه على هيئة واحدة حساً، والقياس الذي غلط فيه هو قياس القمر إلى أجزاء السحاب.

 

فإن أجزاءه المُسامتة للقمر تتبدل، وأطرافُ القطع من السحاب تقرب من القمر وتبعد، وليس تظهر له حركة السحاب لأنه كبعده المتفاوت لا تظهر له حركة في زمان يسير بالقياس إلى البصر ولا إلى مبصر ثابت، لأن مثل هذا السحاب يكون في وسط السماء بعيداً عن رؤوس الجبال وغير ذلك، فيسندها إلى القمر ولو كان القمر على بعد معتدل لظهر في زمان يسير ثبات وضعه بالقياس إلى البصر فلم تُسند الحركة إليه.

والنكتة فيه أن المبصر الذي يكون التحديق نحوه زماناً ولا يحس باختلاف وضعه مع البصر ولا بحركة البصر في ذك الزمان، فإنه لا يحكم بحركة ذلك المبصر، فإذا وجد اختلاف وضع للمبصر مع مبصر آخر في ذلك الزمان أسند الحركة إلى الآخر، وليكن هذا على ذكر، فإنه ينحل به شبه كثيرة).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق