الرياضيات والهندسة

الحاسوب

2014 أبجدية مهندس

هنري بيتروسكي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الرياضيات والهندسة الهندسة

الحاسوب (Computer). قبل أيام الحاسوب الرقمي، كان "الحاسوب" ببساطة الشخص، امرأة على الأغلب، الذي كان يقوم عادة بمهمة حسابية تكرارية. وعندما كان الأمر يتعلّق بحسابات طويلة ومعقّدة تتضمن الكثير من الخطوات التكرارية، كان يُستخدم فريق من الحسّابين، يمرّر كل منهم إلى التالي نتيجة حساب واحدة. وإذا كانوا جالسين إلى طاولة واحدة مرتّبين على شكل دائري أو ما شابه ذلك فإن نتيجة آخر عملية في السلسة يمكن أن تعاد إلى الحسّاب المسؤول عن العملية الأولى. وبهذه الطريقة فإن مجموعة الحسّابين تنجز بقدر ما تنجزه حلقة افعل (do-loop) في برنامج حاسوب إلكتروني في أيامنا.

في بداية القرن العشرين، تصوّر البريطاني لويس فراي ريتشاردسون (Lewis Fry Richardson) (1881-1953) طريقة لتوقّع الحالة الجوية باستخدام 64000 شخص حسّاب. تقوم فكرته على جلوس حسّابين في مدرجات تحيط بمسرح كروي هائل تتوضع عليه خريطة للكرة الأرضية. وابتداءً بدرجة الحرارة والضغط وسرعة الريح في مواقع مختلفة من الأرض، يمكن للحسابين أن يتنبأوا بالتغيّرات في كل مكان من الأرض، انظر: Brian Hayes, "The Weatherman," American Scientist, January-February 2001, pp. 10-14.

تم الانتهاء من تطوير المكامل والحاسوب العددي الإلكتروني(Electronic Numerical Integrator and Computer: ENIAC) في مدرسة مور للهندسة الكهربائية (Moore School of Electrical Engineering) في جامعة بنسيلفانيا، وذلك عندما افتتحه كلّ من الفيزيائي جون و. موتشلي(John W. Mauchly) (1907-1980) والمهندس ج. بريسبر إيكيرت (J. Presper Eckert) (1919-1995) يوم الرابع عشر من شباط/ فبراير عام 1946، وغدا هذا الحاسوب أول حاسوب عددي إلكتروني كبير للأغراض العامة. ومن الظاهر أن مطوّري الحاسوب رغبا في تحاشي مصطلحات شكلية بشرية في وصفهما لعمل جهازهما، وكانا أول من استخدم مصطلح "برنامج" مترافقاً مع الحاسوب.

حواسيب المكتب المعروفة باسم الحواسيب الشخصية، بدأت بالظهور بأعداد متزايدة في مدارس الهندسة والمكاتب في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. واحتلّت مكان الحواسيب الكبيرة الأولى في معظم الأعمال الروتينية، وأحياناً بعض الأعمال الهندسية التي ليست روتينية تماماً. واحتل الحاسوب المحمول محل حاسوب المكتب. وقد وُجّه اللوم إلى الحاسوب الشخصي والحاسوب عموماً، وعلى الأخص برمجيات الصندوق الأسود التي اتسع انتشارها، على كل شيء بدءاً من فقدان القدرة على الحكم الهندسي إلى الإخفاقات الهندسية. انظر: "Failed Promises," American Scientist, January-February 1994, pp. 6-9