علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن “علم الجيولوجيا البيئية” والعلوم المرتبطة به

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الجيولوجيا البيئية العلوم المرتبطة بعلم الجيولوجيا البيئية علوم الأرض والجيولوجيا

البيئة هي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان، ويتضمن هذا الوسط الأغلفة الصخرية والمائية والغازية والحيوية التي تحيط بكوكب الأرض وتكوّن سطحه.

ويختص بدراسة هذه الأغلفة وظاهراتها الطبيعية (التي ليس للإنسان دخل في نشأتها) مجموعات متعددة من العلوم الطبيعية.

ولما كانت الجيولوجيا (Geology) تختص بدراسة الأرض [وبوجه خاص القشـرة الأرضية] والجغرافيا (Geography) بوصف سطح الأرض وبوجه خاص العلاقات المتبادلة بين الإنسان وبيئته الطبيعية.

 

فإن دراسة البيئة وتحديد خصائصها ومعرفة نظمها ومشاكلها وتحديد طرائق صيانة مواردها واستخدام أنسب الوسائل لاستغلالها أصبحت اليوم من اختصاص مجموعة من العلوم المتنوعة ويأتي على رأس قائمتها كل من الجيولوجيا البيئية (Envi-ronmental Geology)، وجغرافية البيئة (Geography and en-vironment).

وتتداخل مجالات كثير من أفرع العلوم الجغرافية الطبيعية (Physical Geography) مع مجالات بعض العلوم الجيولوجية والطبيعية الأخرى (Geology and Physical Sciences) التي تهتم بدراسة البيئة والتي تدخل أيضاً ضمن مجموعة علوم الأرض (Earth Sciences).

 

ويمكن تمييز ستة علوم جغرافية طبيعية تهتم بدراسة البيئة الطبيعية بصورة مباشرة وتعمل على تفسير التوزيع الجغرافي لظاهراتها وأسباب هذا التوزيع وظهوره في أنماط متمايزة وهي الجيومور فولوجيا، والمناخ، وجغرافية الموارد المائية، والجغرافية الحيوية، وجغرافية التربة وجغرافية البحار والمحيطات.

ويقابل هذه العلوم في الدراسات الجيولوجية والعلوم الطبيعية الأخرى كل من الجيومورفولوجيا (حيث أنه علم بيني يقع بين الجيولوجيا والجغرافيا) والأرصاد الجوية (الميتورولوجيا) والهيدرولوجيا، وعلم الأحياء (النبات والحيوان) وعلم التربة وعلوم البحار والمحيطات على الترتيب.

 

وتختص الدراسات الجغرافية بدراسة تفسير التوزيع الجغرافي للظاهرات على سطح الأرض وبدارسة الإنسان ونشاطه وعلاقته بالبيئة التي يعيش فيها وإعطاء الصورة الشاملة للمشاكل التي تتمثل فيها.

ويترتبط مجال الجيولوجيا البيئية بثلاثة علوم أساسية هي:

 

1- الجيومورفولوجيا Geomorphology

وهو العلم الذي يختص بدراسة أشكال سطح الأرض من جبال وهضاب وسهول وتلال ومدرجات ودالات وكيفية نشأة كل منها وتصنيف سطح العالم أو البيئة إلى أقاليم أو وحدات جيومورفولوجية متمايزة.

كما يختص هذا العلم بدراسة الموارد المائية (الأنهار والثلاجات والمياه الجوفية والتساقط وجريانه على سطح الأرض).

 

والعوامل التي تؤثر في تشكيل ظاهرات سطح الأرض سواء أكانت عوامل خارجية (التجوية وعوامل التعرية) أم أخرى داخلية (الزلازل والبراكين والحركات التكتونية البطيئة مثل الانكسارات وعمليات الطي والثني).

ومن ثم يستفيد هذا العلم من نتائج بعض العلوم الأخرى وخاصة الجيولوجيا البنائية والهيدرولوجيا والجيوفيزياء والميتورولوجيا وعلم البراكين.

 

2- الجيولوجيا الهندسية : Engineering Geology

وهو علم بيني يقع بين الجيولوجيا والهندسة المدنية بوجه خاص، حيث تختص مجالات هذا العلم بدراسة المشـروعات الهندسية والمناطق التي تنشأ فيها هذه المشـروعات وتقوم مواد الأرض فيها.

وتظهر أهمية الدراسات الجيولوجية بالنسبة للهندسة المدنية عند إنشاء الطرق البرية وحفر الأنفاق الممرات الجبلية وعند بناء السدود والخزانات وشق القنوات، إقامة المطارات وممراتها وبناء الموانئ البحرية وأرصفتها وحواجز الأمواج لحمايتها وبناء الجسـر وحماية الأرض.

والطرق من عمليات تحرك المواد (Mass Movements) عمليات زحف المواد (Creeping) والانسياب (Flowing) والتساقط (Falling) والأنهيارات الأرضية (Avalanches) والانزلاقات الأرضية (Landslides) والهبوط الأرضي (Subsidence).

 

3- الجيولوجيا الاقتصادية: Economic Geology

ويختص هذا العلم من أفرع العلوم الجيولوجية بدراسة مناطق تركز الخدمات المعدنية وأنواع التكوينات الصخرية والبنائية التي ترتبط بوجودها مثل مصايد النفط في القباب الالتوائية الميوسينية وطبقات الفحم في تكوينات العصـر الكربوني.

وكذلك التكوينات الجيولوجية التي تتركز فيها كل من خدمات الحديد والنحاس والرصاص والزنك والقصدير والذهب والفضة، وتحديد نسبة المعدن في المواد الخام وإمكانية استغلال المعادن بصورة اقتصادية كما تهتم الجيولوجيا الاقتصادية بدراسة أنسب الأماكن التي يمكن استغلال المواد اللافلزية فيها مثل الصخور بأنواعها والرخام.

والاردواز والفوسفات والجبس والنظرون والملح الصخري. وتسهم هذه الدراسات كذلك في تحديد حجم الاحتياطي من كل من هذه المعادن الفلزية واللافلزية، والعمر النسبي لمناطق تعدينها.

 

وبالتالي أهميتها الاقتصادية الجيولجية إلى جانب تقييم التغييرات الطبيعية وأثر ذلك في النظم الإيكولوجية، وتقدير حجم الطاقة اللازمة للاستهلاك العالمي وكيفية تخزين الفضلات والنفايات بأنواعها المختلفة، وكيفية العمل على صيانة الموارد والمحافظة عليها، ووضع السياسات الاستراتيجية الخاصة بالتخطيط والتنمية البيئية الشاملة.

وعلى ذلك فإن مجالات الجيولوجيا البيئية تدخل ضمن اختصاصات عدة أفرع متعددة من العلوم الجيولوجية والطبيعية والحيوية والاجتماعية، وتتناول جميعها قضية استغلال الانسان للبيئة بصورة اقتصادية ودون العمل على تدميره لعناصرها أو الإخلال بنظمها. 

بل ينبغي أن يراعي دائماً كيفية الحفاظ على الموارد البيئية والعمل على صيانتها حتى يمكن للإنسان الاستمرار في استغلال ما تقدمه البيئة من موارد ومعطيات على زمن طويل.

 

والبيئة (Environment) في نظر الجيولوجيين هي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان.

في حين أن علم الإيكولوجيا (ecology) يختص بدراسة العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية وبيئتها التي تعيش فيها. [وقد اشتق هذا المصطلح من اللغة اليونانية (Oikos) ومعناها مكان للعيش فيه].

ويهتم علم الإيكولوجيا بدراسة الوسط العضوي في البيئة في حين أن علم الجيولوجيا البيئة يركز على دراسة الوسط غير العضوي في البيئة. ومن ثم فإن عالم الايكولوجيا Ecologist) هو عالم في دراسة الأحياء في البيئة (Environmental Biologist).

 

وكل من المجموعات الحيوية (Biotic Communities) عبارة عن عائلات نباتية وحيوانية تعيش في بيئة مشتركة وتتأثر كل منها بالأخرى وتؤثر فيها.

وينتج عن التفاعل المتبادل داخل كل من هذه المجموعات الحيوية وظروف بيئتها الطبيعية ما يعرف باسم النطام الإيكولوجي (Ecosystem).

والإنسان كائن حي لا يمكن عزله عن هذه العلاقات المتبادلة في البيئة ذلك لأنه جزء لا يتجزأ من المكونات العضوية الذي يتألف منها النظام البيئي وعلى الرغم من أن هناك عدة أنماط مختلفة من النظم الإيكولوجية إلا أنها تشترك جميعاً فيما بينها في عوامل مشتركة.

 

فتتضمن النظم الإيكولوجية عملية تحويل المادة والطاقة إلى أشكال ينتج عنها حدوث توازن في النظام البيئي. فالنظام الإيكولوجي للغابات مثلاً يمكن أن تضطرب أبعاده إذا ما أزيلت مساحات واسعة من أشجاره أو عند القضاء على بعض كائناته الحيوانية التي تعيش فيه لسبب أو لآخر.

وهكذا تسعى بعض دول العالم إلى إعادة استزراع مساحات واسعة من الغابات الاستوائية في البرازيل لإعادة توازن النظام المناخي العالمي.