علوم الأرض والجيولوجيا

الصحراء الكبرى: معالمها والإستيطانات البشرية التي حدثت على أرضها

2013 دليل الصحارى

السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علوم الأرض والجيولوجيا

الصحراء الكبرى هي أكبر صحارى العالم، وتمثل قفراً من السهول الحجرية والجبال والهضاب الصخرية والبحور الهائلة من الرمل.

وتمتد من البحر الأحمر في الشرق الى المحيط الأطلسي في الغرب، ومن الشاطىء الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط الى حوالي خط العرض o10 جنوباً.

وتغطي الصحراء الكبرى (وفقاً لطريقة المرء في تعريفها وتحديدها) 9 ملايين كيلومتر مربع (3,5 مليون ميل مربع) وتطالب عشر دول بأجزاء منها. ٍ

ومن المحتم أن تشتمل مثل هذه المنطقة المترامية الأطراف على طائفة من أنواع المناخ. ويتصف الجزء المركزي الكبير شديد الجفاف بفصول صيف حارة جداً، عندما يمكن أن تصل درجة الحرارة في الظل الى أكثر من 55 مئوية (130 فهرنهايت).

 

وفي أماكن مثل «كوفره» في ليبيا أو «تاوديني» في مالي قد لا يهطل المطر لسنوات متتالية. وعلى الحواف الشمالية ليس من غير الشائع رؤية الصقيع على الكثبان في صبيحة أحد أيام الشتاء وحتى الأطراف الجنوبية تكون شديدة البرودة في فصل الشتاء. وفي الجزء المركزي –بعيداً عن الواحات القليلة العدد– لايوجد فعلياً أي نبات باستثناء البعض من الوديان الكبيرة حيث يمكن لقلة من أشجار أكاسيا (Acacia) أن تعيش.

وبالإنتقال شمالاً خارج الصحراء يصادف المرء المزيد والمزيد من الأعشاب ثم الأشجار المنخفضة. وبالتقدم نحو الجنوب تشاهد أعشاب متفرقة وشجيرات منخفضة مبعثرة ثم تظهر الأشجار. وفي هذه المنطقة الجنوبية يبرز خطر جديد يتمثل في ريح «هرمتان» (Harmattan) القوية في فبراير ومارس وابريل وأوائل مايو وتحمل الغبار من القاع الجاف الآن من بحيرة تشاد الضخمة وتنثره نحو الجنوب الغربي فوق غرب أفريقيا كلها ثم تنقله الى حوض الأمازون.

وموسم «هرمتان» ليس وقتاً مناسباً لوجود المرء في «الساحل» وذلك لأن الغبار يحجب أشعة الشمس ويدخل الى الرئتين وقد يفضي الى أمراض مثل التهاب السحايا (Meningitis). واذا ابتعدنا أكثر نحو الغرب نرى مصدراً آخر للغبار يغذي تياراً آخر من الغبار الذي ينتقل الى باربادوس وحتى الى فلوريدا في الولايات المتحدة.

وعلى النقيض من ذلك نجد أن قمم «آير» و«تيبيستي» باردة تماماً وخاصة في فصل الشتاء وتدعم قلة من نباتات البحر الأبيض المتوسط.

 

– المعالم

على الرغم من أن تحتها طبقة من صخور قديمة للغاية تعرضت كثيراً للتعرية فإن الصحراء الكبرى تشتمل على تشكيلة مدهشة من المعالم.

وهي تحوي في المركز على كتلتين بركانيتين ضخمتين من أهاغار وتيبيستي، ولا تزال القمم البركانية مصانة في تيبيستي ولكن كل ما تبقى في أهاغار هو الأعمدة الكبيرة الاخدودية من الحمم التي كانت مراكز (Cores) المخروطات البركانية (Volcanic Cones).

وتقع الصخور البركانية في هضبة قديمة من الأحجار الرملية تربط بين الأجزاء الرئيسية من سلسلة جبال أهاغار وتيبيستي وينتشر في العديد من الأجزاء الاخرى في وسط الصحراء الكبرى. ويعتبر بعضاً من المعالم البارزة تماماً مثل «تاسيلي ان آجر» (Tassili n'Ajjer) في الجزائر وليبيا ومسيف اينيدي (Ennedi Massif) في تشاد و«جلف الكبير» في مصر.

وأنواع مسيف الجبال الأدنى (Lower Mountain Massifs)، على غرار جبال «آير» في النيجر والعوينات على حدود مصر وليبيا هي أجزاء مرفوعة أو من صخور القاعدة (Basement) الصلده والقديمة.

 

وتوجد بين هذه المناطق الأعلى سهول حجرية واسعة تكاد أن تخلو من المعالم تُعرف بإسم «السرير Sarir». وأكبر إثنين بينها هما وادي السرير في ليبيا و«تانيزروف» في الجزائر ومالي (ويعبره في كل سنة رالي باريس-داكار). وكل واحد منها في مثل حجم مساحة فرنسا، ويحتاج الى أيام لإجتيازه بالسيارة.

ويوجد أيضاً البعض من الطبقات الرملية الضخمة مثل الواحات السليمة (Slima Sand Sheet) في جنوبي مصر وشمالي السودان، والتي اكتشفت صور الرادار الفضائية تحتها مجاري أنهار موغلة في القدم. وتغطي بحور الرمل ثلث مساحة الصحراء الكبرى، وفي «لسوان ان لرارين Lssouane n' Lrarrarcne)» في الجزائر يصل ارتفاع بعض الكثبان الى 122 متراً (400 قدم).

وتقع أضخم بحور الرمل في الشمال وخاصة «غراند إرغ اورينتال» و»غرانج إرغ اوكسيدنتال» في الجزائر، و«إدهان مرزوق» في ليبيا بحار الرمال الأعظم في الصحراء الغربية في مصر. ويغطي «غراند إرغ اورينتال» مساحة تصل الى 192,000 كيلومتر مربع (74,000 ميل مربع).

وبين الكثبان المتحركة تضم ممرات طويلة من التربة الرملية الخشنة طرقات القوافل وتحافظ على بقايا البحيرات التي ملأت الأغوار في الفترات الأكثر رطوبة والشعوب التي اعتمدت عليها في عصور ما قبل التاريخ.

 

– المستوطنات البشرية

كانت الصحراء الكبرى مرويّة بشكل أفضل مما هو عليه الحال الآن وذلك خلال عصر ما قبل التاريخ الانساني.

ويشير البعض من علماء الأنثروبولوجيا الى حركة الرطوبة والجفاف فيها بإسم «مضخة الصحراء» – وقد جذبت الصحراء الكبرى الناس عندما كانت رطبة وأبعدتهم عندما غدت جافة.

ولا يوجد اليوم سوى بقايا الشعوب التي عاشت في الفترات الرطبة، ولاوجود لبقايا الثقافات المتداخلة عندما كانت الصحراء الكبرى جافة. وعلى الرغم من ذلك فإن بقايا هذه الثقافات واضحة جداً عن الأرض في بعض أنحاء الصحراء حتى أن عُشر أحجار هذه المناطق كان أداه تستخدمها شعوب هذه المناطق.

وقد تركت شعوب العصر الحجري الحديث صنارات صيد السمك في مناطق يندر فيها هطول المطر الآن ويعتبر حدثاً سنوياً، اضافة الى الأواني الفخارية ولوحات الكهوف الجميلة. ويعج قاع بحيرة تشاد القديمة بعظام التماسيح التي يعيش أقاربها من العصر الحديث فقط في قلة من البرك المائية في جبال «اينيدي» المجاورة.

وثمة أدلة على وجود العديد من البحيرات الكبيرة الاخرى في كافة أنحاء الصحراء الكبرى، على الرغم من أن أياً منها ليس في مثل ضخامتها. وفي حوالي عام 4000 قبل الميلاد بدأت الصحراء الكبرى بالتحول الى الجفاف من جديد.