علوم الأرض والجيولوجيا

مظاهر الحياة في العصر الترياسي

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العصر الترياسي مظاهر الحياة في العصر الترياسي علوم الأرض والجيولوجيا

الترياسي (Triassic) هو اصطلاح جيولوجي يستخدم لوصف الصخور الأقدم التي تتبع دهر الحياة المتوسطة (Mesooic) وقد اقترح هذا الاصطلاح لأول مرة العالم الألماني ف.

فون البرتي F. Von Alberti في عام 1834 حيث استخدمه لتسمية تتابع من الطبقات الصخرية في وسط ألمانيا يقع فوق صخور بحرية تنتمي إلى العصـر البرمي، وتحت صخور بحرية تنتمي إلى العصر الجوراسي.

كما يطلق اصطلاح الثلاثي أيضاً على تلك المرحلة الزمنية الواقعة بين نهاية العصـر البرمي وبداية العصر الجوراسي (انظر الجدول رقم 1)

 

وفي بريطانيا حيث جرت تسمية الكثير من العصور الجيولوجية لأول مرة فإن طبقة التكاوين الفحمة كانت مغطاة بطبقة سميكة من الطبقات الحمراء (Red Beds)

وقد سميت هذه الطبقات الحمراء باسم الحجر الرملي الأحمر الجديد (New red sandstone) مقارنة بالحجر الرملي الأحمر القديم (Old red sandstone) الذي يقع تحت صخور العصـر الكربوني (Carboniferous).

وفي بريطانيا تشكل هذه الصخور وحدة طبيعية واحدة أما في ألمانيا فإن طبقة من الصخور البحرية تتدخل بين طبقتي الحجر الرملي.

 

ولهذا تكونت ثلاث طبقات مميزة وهي طبقة رملية في الأعلى تعقبها طبقة صخور جيرية ورملية وسجيلية، ثم طبقة رملية في الأسفل ومن ذلك اشتق البرتي تسمية هذه الطبقات باسم النظام الثلاثي أو الترياسي.

وقد لوحظت دلائل على انتشار مناخ شبه قاري إبان هذا العصر في كل من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وجنوب افريقيا وغرب أوروبا.

ومن المحتمل أن يكون سبب ذلك – بصورة جزئية – هو ارتفاع القارات حيث أن أعماق القارات تعتمد على رطوبتها من المياه المتبخرة من البحر. 

 

وفي الوقت نفسه فإن الأدلة تشير إلى أن الأراضي في العصـر الترياسي كانت وافرة المياه كما هي الحال الآن في بعض المناطق الرطبة.

ولا توجد أدلة على وجود ترسبات جليدية مما يدل على أن المناخ كان معتدلاً قبل انتهاء عصر البرمي بفترة طويلة. واستدل العلماء على ذلك بملاحظة انتشار الفقاريات ذات الدم البارد.

فالزواحف الحالية والبرمائيات – دون استثناء –  تكون في حالة سبات وشلل كامل تقريباً عندما تنخفض درجات الحرارة إلى الدرجات المقاربة لتجمد المياه.

 

ظهر في العصر الترياسي أسلاف الديناصور مثل الأورينتوسوك (Orinthosochus) التي حلت محل الزواحف الأولية التي تشبه الحيوانات الثديية.

وقبل أن ينتهي هذا العصر فاقت أعداد الديناصورات كافة الأنواع الأخرى من الزواحف، وسيطرت على الأرض ودامت سيطرتها حتى نهاية دهر الحياة المتوسطة، وكانت في الفترة ذات جسم نحيل. وقسم قليل منها وصل طوله ما بين 3 و 4.5 مترا.

وبحلول العصر الترياسي أصبحت فقاريات الأرض متنوعة ومتطورة فقد وصلت الفقاريات معقدة الأسنان (Labyrinthodont) إلى قمتها في التطور حجماً ونوعاً كما فاقتها الزواحف التي كيفت نفسها مع ظروف الحياة على الأرض.

 

وفي بداية هذا العصـر بدأت الزواحف بغزو البحار والتنافس مع الأسماك.

وخلال هذا العصـر أيضاً تطورت أنواع جديدة من اللافقاريات البحرية مثل الأمونايت (Ammonoids) والبلمنايت (Belemnities)

وقد تميزت أنواع الأمونايت بألوان أصدافها الجميلة الجذابة وكانت تمثل في ذلك الحين أعلى درجات تطور اللافقاريات، وفي نهاية العصر الترياسي بدأت تعاني أنواع الأمونايت من حدوث انقراض لكثير منها.

 

الأمر الذي كاد يؤدي إلى اختفائها جميعاً ولكن جنساً واحداً هو الفيلوسيرا (Phylloceras) تمكن من الاستمرار إلى عصر الجوراسي ليقوم بدوره بإعطاء توسع كبير للأمونايت في هذا العصر.

وقد عاشت البلمنايت في البحار المفتوحة فقط إبان العصـر الترياسي كما كانت البطنقدميات (Gastropods) موجودة بأشكال مختلفة خلال هذا العصر أيضاً.

وفي أواسط العصر الترياسي عاد حيوان المرجان إلى الظهور، حيث أسهم في تكوين حواجز مرجانية على ساحل المحيط الهادي حتى ألاسكا شمالاً.

 

وظهرت زواحف بحرية تشبه الدولفين اسمها (Ichthyosaurs) في بحار نهاية العصر الثلاثي (الترياسي).

وقد وجدت بقايا من الأسنان والفكوك لأجزاء من الثدييات في غرب أوروبا ويعتقد أن هذه البقايا تعود إلى نهاية العصر الترياسي.

 

وقد ازدهر خلال هذا العصـر من النباتات: الابريات وأشباه النخيل وتقهقرت النباتات الحززية والسرخسيات ويمكن القول إن نباتات عصـر الترياسي لم تعرف حتى الآن بصورة جيدة. 

ويرجع ذلك إلى عدم حفظها في الصخور الرملية الحمراء بسبب عدم ملاءمة جو الترسيب لعملية الحفظ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق