علم الفلك

فوهة كيبلر وكيفية تكونها

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

انفجرت فوهة كوبرنيكوس من القشرة القمرية قبل حوالي 900 مليون سنة بفعل كويكب يصل عرضه إلى 10 كم. وتشكلت فوهة كيبلر البركانية التي يبلغ قطرها 32 كم والتي تقع على بعد 500 كم غرب فوهة كوبرنيكوس في نفس الوقت تقريباً. يفصل بين فوهة كوبرنيكوس وفوهة كيبلر سهل مليء بالروابي تتداخل فيه المنظومات الشعاعية لكلتا الفوهتين.

ورغم أن فوهة كيبلر تبدو كما لو أن فيها منظومة شعاعية مصغرة عن منظومة كوبرنيكوس، يظهر الفحص التليسكوبي القريب بأنها لا تشبه فوهة كوبرنيكوس إطلاقاً باعتبار أنها ليس فيها كتلة جبلية مركزية كبيرة ولا جدران مدرجة معقدة. فحافة فوهة كيبلر حادة، وترتفع جدرانها حوالي 2300 متر فوق الأرضية.

                                   

 إن الجدران الخارجية متراكزة ومتطبقة إلى حد ما، لكن ليس هناك إلا أثر للتدرج الداخلي ويبدو شكل فوهة كيبلر مضلع قليلاً. ولا تبدو ملامح أرضية فوهة كيبلر بارزة بالنظر عبر تليسكوب صغير، ولكن العرض العالي القدرة بواسطة عاكس 150 ملم سيُظهر هضاب عديدة مستديرة منخفضة. عاد مسبار كليمنتاين بصور تُظهر تفاصيل معقدة داخل وحول فوهة كيبلر.

إذ تبدو حول الحافة وديان ضيقة، تماماً مثل تلك التي تشكلت بفعل الحت المائي عند حافة الفوهة البركانية بارنجر في اريزونا. غير أن الماء لم يكن سبب هذه الملامح القمرية، لا بل تأثير الانزلاقات الأرضية والانهيارات والهزات القمرية.

تبدو أشعة فوهة كيبلر بالنظر إليها عبر تلسكوب منخفض القدرة ذات شكل متناسق جداً، بينما تبدو أشعة فوهة كوبرنيكوس غير مكتملة. غطت منظومتي الأشعة القديمتين كلتيهما المقذوفات البركانية الأحدث من فوهة ارستاركوس إلى الشمال الغربي (والتي ترسبت ربما قبل حوالي 300 مليون سنة). 

تحتل أشعة فوهة كيبلر مساحة إجمالية تبلغ حوالي 50,000 كم2، ويمكن تتبع بعض الأصابع الشعاعية الطويلة الضعيفة إلى مسافات تصل 300 كم أو أكثر. هناك القليل من الأدلة التليسكوبية عن تشكل الفوهات البركانية الثانوية بفعل المقذوفات البركانية من فوهة كيبلر، كما هو الحال مع فوهة كوبرنيكوس، رغم أن العديد من الفوهات البركانية المشرقة في المنطقة المجاورة قد تكون تشكلت بهذه الطريقة.

يمكن أن تشاهد حواف منخفضة وهضاب عديدة في جوار فوهة كيبلر تحت زاوية إضاءة منخفضة. تميل بعض هذه الملامح شعاعياً نحو فوهة كيبلر، حيث تظهر على أنها تلال كبيرة من المقذوفات البركانية المترسبة، أو هضاب نظفتها ونحتتها بشدة شظايا ارتطام فوهة كيبلر.

غير أن ملامح التضاريس هذه تسبق فوهة كيبلر فعليا بمليارات السنين، وهي عبارة عن بقايا القشرة القمرية المبكرة التي لم تصبها تدفقات الحمم البازلتية التي شكلت محيط العواصف (Oceanus Procellarum)، وهو أكبر البحار القمرية، التي برزت قبل أكثر من 3 مليارات سنة.

هناك دليل واضح للطوق المظلم حول حافة فوهة كيبلر تحت زاوية إضاءة عالية. وهذه ربما منطقة ظل باليستية – وهي منطقة تقع بقرب موقع الارتطام الذي لم تغطيه مواد المقذوفات البركانية. وتبدو الأمثلة الممكنة لمناطق الظل الباليستية واضحة في الفوهات البركانية الارتطامية الأخرى، وأكثرها وضوحاً الطوق المظلم الذي يحيط بالفوهة البركانية الشعاعية تايكو في المرتفعات الجنوبية.