علوم الأرض والجيولوجيا

استخدامات الأحافير

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

استخدامات الأحافير الأحافير علوم الأرض والجيولوجيا

استخدامات الأحافير:

للأحافير استعمالات عديدة، نذكر هنا بعضاً منها:

1 – مضاهاة الصخور:

من أجل إعادة بناء التاريخ الجيولوجي لأية منطقة، من الضروري معرفة الأحداث الجيولوجية التي وقعت في تلك المنطقة، وما نتج عن تلك الأحداث الجيولوجية من تكوينات، ومدى علاقتها ومقارنتها من الناحية الزمنية مع الأحداث والتكوينات الناتجة في منطقة أخرى.

وعملية تحقيق تلك المقارنة تسمى المضاهاة (Correlation) ويطلق اصطلاح المضاهاة الأحفورية (Palaeontologic Correlation) على استعمال الأحافير للاستدلال على العلاقة بين وحدات صخرية معينة.

 

وتسهم الأحافير في مضاهاة الصخور الرسوبية التي تنتمي إلى عصر جيولوجي واحد، بغض النظر عن موقع هذه الصخور في العالم.

وليست كل أحفورة صالحة للاستخدام في عملية المضاهاة، فإن هناك من الأحافير ما كان يعيش في أماكن خاصة من البحر.

وهي لذلك محدودة الوجود والامتداد في سحن خاصة من صخور عصر ما، وهذه الأحافير التي تعرف باسم أحافير السحنة (Facies Fossils) ذات قيمة محدودة فقط. 

أما أحسن الأحافير التي تستخدم لمضاهاة الصخور فهي تلك التي تعيش في أماكن وبيئات متعددة وذات توزيع جغرافي كبير، مثل تلك التي تطفو على سطح البحر فتجرف في أماكن متباعدة، وتموت فتحفظ في كل أنواع صخور العصر.

 

وقد اكتشف استخدام الأحافير في المضاهاة صدفة نحو عام 1800 م على يدي العالم سميث (W.Smith) بعد دراسات جيولوجية حقلية كان يقوم بها في صخور غنية بالأحافير – تنتمي إلى العصر الجوراسي – بجنوب انجلترا.

ففي المنطقة التي كان يجري هذا العالم أبحاثه فيها كان يوجد تعاقب متتابع من التكاوين الجيولوجية (الأحجار الجيرية والطين الصحفي)

وكان هذا التعاقب منتشراً في عدة أماكن بانجلترا، وحين قام سميث بتجميع الأحافير من هذه التكاوين المتعاقبة تبين له تماثلها وتشابهها في كل تكوين مفرد منها، بغض النظر عن موقعه، وبذلك وضع الأساس لاستخدام الأحافير في مضاهاة الصخور

 

2- ترتيب الأحداث الجيولوجية حسب تاريخ وقوعها Chronology:

تؤرخ الأحافير للصخور التي تحويها، وهي إحدى أهم الوسائط للدراسة الطباقية وبإمكانها أن تزودنا بأدلة مهمة عن عمر الصخور الموجودة فيها.

وقد أصبح من المعروف الآن أن هناك ترابطاً محدداً وقوياً بين الصخور التي تحتوي على الأحافير – وموقع هذه الصخور في العمود الجيولوجي، وحسب قانون تعاقب الطبقات فإننا نعلم أنه في حال تعاقب عادي للصخور الرسوبية (أي أن هذه الصخور لم تتعرض إلى عوامل انحناءات أو انكسارات قوية غيرت مواقعهـا)

فإن الطبقات الأحدث تقع فوق الطبقات الأقدم، وعلى ذلك فالأحافير الأقدم سوف تقع في المنطقة السفلى من العمود الجيولوجي. 

 

وقد عُبّر عن هذه العلاقة بين الأحافير بقانون تعاقب الفونة والفلورة (Law of Faunal and Floral Successions) أي قانون تعاقب مجموعة الحيوانات والنباتات.

ومن الطبيعي أنه لا توجد ثمة منطقة تحتوي على سجل كامل لكل الزمن الجيولوجي، ولو كان مثل ذلك أمراً ممكن الحدوث لكان تعاقب الطبقات الجيولوجية كبيراً، بحيث يصبح سمك هذه الطبقات في غاية الضخامة، ويكون الوصول إلى الطبقة السفلى غير ممكن عملياً.

ولقد أمكن التوصل إلى مقياس الزمن الجيولوجي مع مقارنة الطبقات المتماثلة العمر وتقدير عمر الأحافير الموجودة بها، وبموجب ذلك تم ترتيب الأحداث الجيولوجية حسب تاريخ وقوعها، (أنظر: مقياس الزمن الجيولوجي – جيولوجيا).

 

3- البيئات القديمة:

تدل الأحافير على البيئات المحلية التي ترسّب خلالها العديد من الرواسب الطباقية، فوجود أحياء معينة كالمرجان وشوكيات الجلد (Echinoderms) والمسرجيات (Brachiopods) والرأسقدميات (Cephalopods).

وغير ذلك من الأحياء البحرية يعتبر دليلاً على أن الرواسب تشتمل على هذه الأحافير قد ترسبت في قاع البحر، حتى ولو كانت هذه الرواسب موجودة الآن في مناطق برية، أو على قمم الجبال.

 

ومن ناحية أخرى فإن وجود أحافير الحيوانات والنباتات البرية على اليابسة بوفرة يعتبر دليلاً على انطمار هذه الأحافير بين الصخور في المواقع البرية التي وجدت فيها.

ويمكن التعرف على بيانات تفصيلية عن البيئات القديمة التي عاشت خلالها النباتات والحيوانات البائدة من خلال دراسة الأحافير الممثلة لها والصخور التي تحتويها.

 

فالحيود المرجانية – على سبيل المثال – تنبئنا عن بيئة بحرية ضحلة ذات مياه دافئة.

ووجود بعض أنواع معينة من الأحياء البحرية في الطين الصفحى الأسود أو في الحجر الجيري يدل على بيئة بحرية عميقة القاع، وهكذا يمكن استخدام الأحافير للتعرف على البيئات التي ترسبت خلالها الصخور في الأزمنة السحيقة.

 

4- جغرافية العصور القديمة:

لقد أعطتنا الأحافير معلومات واسعة حول توزيع البحار واليابسة في ماضي الأرض الجيولوجي، فوجود أحافير المرجان والمسرجيات – على سبيل المثال – في الصخور يدلنا على أن تلك الصخور ترسبت في مناطق بحرية.

وبوضع الصخور المترسبة في البحار على الخريطة سيكون بإمكاننا تحديد مناطق البحار التي كانت موجودة في تلك الفترة الجيولوجية

ويطلق على الخريطة من هذا النوع اسم: الخريطة الجغرافية القديمة (Paleogeographic map) وهي تبين – إضافة إلى المناطق البحرية – مناطق الساحل والجبال والأنهار والبحيرات… الخ.

 

5 – الأحافير سجل للحياة:

إن دراسة الأحافير الحيوانية والنباتية قد أعطتنا معلومات واسعة حول نشأة الأحياء وتطورها، فبدراسة تسجيلات التغيرات الموجودة على الصخور – التي خلفتها الأحياء – تمكن علماء الأحافير من وضع تخطيط لشجرة الحياة، موضحين فيها العلاقة بين الأحياء منذ نشوئها إلى وقتنا الحاضر.

كما تمكنوا من التعرف على بعض الحيوانات المنقرضة مثل الديناصورات.

ونظراً لأن عدداً كبيراً من المتعضيات لم يتم حفظه بين الصخور فإن معلوماتنا عن هذه الأحياء شبه منعدمة. 

أما الأحياء التي كانت تتصف بهياكل عظمية قوية أو أصداف أو أنسجة سليلوزية، فإن أحافيرها زودتنا بمعلومات قيمة عنها، ويزداد حجم هذه المعلومات يوماً بعد يوم مع الاكتشافات الأحفورية الجديدة التي يماط اللثام عنها. (أنظر: تطور عضوي – علم النبات القديم – علم الأحافير).

 

دراسة المناخ القديم:

استخدمت الأحافير بصورة ناجحة في تعيين نطاقات المناخ المختلفة لكافة الأعمار الجيولوجية، فاستكشاف أحافير في طبقات صخرية ومقارنتها بمثيلاتها من الأحياء تعيش حالياً في أجواء معروفة مكننا من استنتاج الأجواء المناخية للمناطق التي وجدت بها تلك الأحافير. 

فمثلاً مقارنة أحافير استخرجت من صخور واقعة في المناطق الباردة حالياً – ويعود عمرها إلى ما قبل عشرة ملايين سنة – بمثيلاتها لأحياء تعيش حالياً في بحار دافئة، فإننا نستدل على أن هذه الأحافير كانت لأحياء عاشت في مناطق كانت دافئة قبل عشرة ملايين سنة مع أنها الآن باردة.

 

ومثال آخر هو ترسبات الفحم المحتوية عادة على بقايا نبات الخنشار ونباتات أخرى يفترض أنها تعيش في مستنقعات دافئة، ومع ذلك فإن ترسباتها الفحمية الحالية موجودة إما في مناطق باردة جداً من العالم أو جافة بحيث لا تسمح حالياً لهذا النوع من النباتات بالعيش فيهـا.

كما أن بقايا مرجان العصر السيلوري وجدت الآن في مناطق الدائرة القطبية.

 

وحيث أن هذه الحيوانات قد عاشت دائماً في بحار دافئة فإن أحافيرها تدلنا على أن المناخ كان استوائياً أو شبه استوائي في هذه المناطق على الأقل في فترة العصر السلوري.

ويجب ألاّ يغيب عن أذهاننا أن احتمالات تأقلم بعض الأحياء مع مختلف الأجواء شيء متوقع حين دراستنا للمناخ في العهود الماضية، لذلك من المفضل استخدام أكبر عدد من أنواع وأجناس الأحافير، كما أنه من الضروري استخدام أي دليل آخر من الممكن اكتشافه في الصخور للاستدلال على طبيعة المناخ القديم.