الفيزياء

الطبيعة الموجية للإلكترون

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفيزياء

في عام 1897، برهن ج. ج. تومسون (J. J. Thomson) أن الإلكترونات، التي كانت تُسمّى بالأشعة المهبطية، هي عبارة عن جسيمات وحدد كتلة وشحنة الإلكترون. ولقد مُنح لقاء هذا الاكتشاف جائزة نوبل عام 1906.

كان كلينتون دافيسون (Clinton Davisson) وزملاؤه خلال سنوات اﻠ 1920 يحاولون في مختبرات بل تحسين أداء صمامات الفراغ، وقد بدأوا برنامج بحوث أساسية حول التأثير المتبادل بين حزمة الإلكترونات وسطح النيكل. وواجهوا حادثاً سعيداً عندما انكسرت حجرة فراغ مما عرَّض بدوره عينة النيكل للهواء فتأكسد سطحها بشدة بسبب حرارتها العالية.

كان عليهم، علاوة على إصلاح منظومة الفراغ، تنظيف سطح عينة النيكل بالتسخين تحت ظرف الفراغ من أجل طرد الأوكسجين. وعندما أعادوا تجاربهم باستعمال حزم إلكترونات، وجدوا أن شدة الإلكترونات المُنتثرة تُظهر بقعاً ضوئية عندما يتغير اتجاه النيكل.

عندما سُخِّن النيكل إلى درجة حرارة عالية في الفراغ، ظهر في العينة عدد من البلورات الأحادية الكبيرة نوعاً ما، فأدرك دافيسون، بالتشابه مع انعراج الأشعة السينية، أنه يعاين انتثار براغ للإلكترونات عن البلورات.

وكما نوقش في الفصل الثاني، يربط قانون براغ بين طول موجة الإشعاع (λ) والمسافة بين المستويات الذرية في البلورة (d): nλ=2dsin(θ) حيث يمثل 2θ زاوية الإلكترونات المُنتثرة بالنسبة لحزمة الإلكترونات الواردة. تحدث بقع الشدة الضوئية عندما تمتلك البلورات الزاوية المناسبة التي تُحقق قانون براغ. كانت هذه النتيجة غير متوقعة، فالأشعة السينية تنتشر كأمواج، لكن الإلكترونات كانت تعتبر جسيمات يجب ألا تُظهر سلوكاً موجياً.

على الرغم من ذلك، اقترح لويس دو برولي (Louis deBroglie) عام 1926 في أطروحته للدكتوراه أن الجسيمات تمتلك وفق ميكانيك الكم خواص موجية، كما تنبأ أن طول موجة الجسيم (λ)، الإلكترون في هذه الحالة، ترتبط بعزمه (p) بواسطة ثابت بلانك (h): =hν/pλ. كان هذا المقترح ثورياً.

 

وفّرت تجربة دافيسون برهاناً مباشراً لفرضية دو برولي. وكان يمكن لدافيسون قياس كل من طول موجة وعزم الإلكترون بشكلٍ مستقل لتحديد ما إذا كانا يرتبطان بواسطة ثابت بلانك.

يُحسب العزم من السرعة لأن العزم هو ضرب الكتلة بالسرعة، وقد حدد ج. ج. تومسون كتلة الإلكترون، كما تُحدد السرعة بواسطة فولطية تسريع الإلكترونات، وحدد طول الموجة من قانون براغ باستعمال زوايا الانتثار المُقاسة والمسافات بين المستويات الذرية المحسوبة من بنية بلورة النيكل التي حُددت سابقاً باستعمال انعراج الأشعة السينية.

وعند ذلك، قارن طول الموجة المحسوب من قانون براغ مع طول الموجة المحسوب من علاقة دو برولي، فكان التوافق بينهما. لقد أُقيم الدليل على الثنائية موجة/ جسيم في عالم الكم (Germer 1927).

باستقلالية كاملة، عاين أيضاً جورج تومسون (George Thomson)، ابن ج. ج. تومسون، الذي كان يعمل في جامعة أبردين (Aberdeen) في اسكوتلندا انعراج الإلكترون.

وفي تجربته، مرت حزمة إلكترونات عالية الطاقة عبر بلورة رقيقة وسُجِّل مخطط الانعراج على شاشة متألقة (تتشابه هندسة التجربة مع تلك المستخدمة من قبل فريدريك فون لاوي (Von Laue Fredrick) وكنيبينغ (Knipping) لمعاينة انعراج الأشعة السينية).

مُنح دو برولي جائزو نوبل عام 1929 لقاء اكتشافه الطبيعة الموجية للإلكترونات، كما مُنح دافيسون وتومسون جائزة نوبل عام 1937 لقاء اكتشافهما انعراج الإلكترونات على البلورات.

على خلاف المجسات الأخرى لبنية المواد مثل الأشعة السينية والنوترونات، تعتبر الإلكترونات جسيمات مشحونة تتبادل تأثيرات قوية مع ذرات البلورة، فالذرات، على أو بالقرب من سطح البلورة،  تمتص الإلكترونات منخفضة الطاقة أو تؤدي لانتثارها.

 

لهذا، يُعتبر انعراج الإلكترونات مجساً محساساً لتنظيم الذرات على السطح. وعلى مدار السنوات الأربعين اللاحقة، تطور انعراج الغلكترونات منخفضة الطاقة (LEED) ليصبح أداة جوهرية من أجل فهم كيفية تغير بنية السطوح مع درجات الحرارة أو التعرّض للغازات المتعددة.

يُستعمل انعكاس انعراج الإلكترونات عالية الطاقة (RHEED) لمعاينة نمو البلورات طبقة طبقة حيث تنعرج حزمة إلكترونات عالية الطاقة (40 keV) من السطح وعلى شاشة متألقة ويكون طول موجة دو برولي للالكترونات 0.006 نانو متر، أي حوالي مرتبة أصغر من ارتفاع العتبة الذرية على سطح بلورة نصف ناقل نموذجي مثل السيليكون (0.27 نانو متر).

لعله من المفيد التفكير حول التشابه الضوئي مع انعكاس الضوء عن مرآة، فإذا كانت المرآة مثالية النعومة، فإنها ستعكس الضوء بقوة. أما إذا كان سطح المرآة خشناً، فسيكون الضوء المنعكس أضعف.

وفي حالة نمو طبقة ذرية أحادية على سطح بلورة، يكون السطح ناعماً ذرياً قبل وبعد ترسب الطبقة الأحادية. وبين الوضعين، سيكون هناك عدد من التدرجات على السطح الذي يكون خشناً، الأمر الذي يؤدي إلى تذبذب شدة الإلكترونات المنعرجة خلال ترسب الطبقة الأحادية، وإلى تناقص الشدة عندما تبدأ التدرجات بالنمو.

تكون الشدة دنيا عند ترسب نصف طبقة ذرية والوصول إلى عدد التدرجات الأعظمي (الخشونة)، وهناك ترابط مباشر بين دور تذبذب شدة الإلكترونات المُنتثرة وترسب طبقة ذرية واحدة. بهذه الطريقة، يمكن مراقبة ترسب الطبقات خلال النمو طبقة بعد الأخرى.