الفيزياء

نبذة تعريفية عن “الجاذبية الأرضية”

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الجاذبية الأرضية الفيزياء

يَعرف العلماء أنه توجد قوة جذب بين أي جسمين في الكون، فتجعل كلاً منهما مُنجذباً نحو الآخر وإذا كان أحد هذين الجسمين هو الأرض، سمِّيَتْ القوةُ الناشئة قوةَ الجاذبية الأرضية.

فأنت إذا أمسكت جسماً صغيراً مثل القلم الرصاص وتركتَه من يدك فإنه يسقط نحو الأرض، وإذا قذفته إلى أعلى أو في أي اتجاه آخر فإنه لا يلبث إن يعودَ ثانية إلى الأرض. وسببُ سقوط الأجسام على الأرض هو الجاذبية الأرضية.

ويحاول الإنسان من قديم الزمن دراسَة سقوط الأجسام.

 

فقد توصَّل قدماء المصريين منذ حوالي ستة آلاف سنة إلى أن السقوط الحرَّ للأجسام يتم في خط رأسي. واستخدم هذا الخط الرأسي في عمليات بناء المعابد والأهرام.

كما تعرض الفيلسوف آرسطو (340 ق.م) لموضوع سقوط الأجسام على الأرض وقال: إنه كلما كَبُر حجمُ الجسم سقط أسرع.

ولكن العالم الإيطالي «جاليليو» الذي كان مُغرماً بالتجارب العملية، أجرى تجربة على سقوط الأجسام من فوق برج بيزا المائل عام 1590 م، وأثبت أن جميع الأجسام تسقط بنفس السرعة إلا إذا تأثرت بمقاومة الهواء (في حالة الأجسام الخفيفة).

 

ويُعَدُّ أول عالم يتوصل إلى حقيقة الجاذبية الأرضية هو العالم الإنجليزي «إسحق نيوتن» عام 1686.

وكان ذلك حين سقطت أمامه التفاحة الشهيرة، واستنتج من ذلك وجودَ قوة تجذب الأجسام إلى سطح الأرض، وهي ما نعرفه اليوم بوزن الجسم.

ووزنُ الجسم هو حاصل ضرب كتلته في عجلة الجاذبية الأرضية.

 

وكتلة الجسم ثابتة دائماً، لأنها عبارة عن مقدار ما يحتويه الجسم من مادة، ولكن عجلة الجاذبية الأرضية تتغير.

فكلما ارتفعنا عن سطح الأرض تقل عجلة الجاذبية الأرضية، وبالتالي يَقل وزْن الجسم.

فوزن الجسم فوق قمة جبل يقل عن وزنه عند سفح الجبل.

وإذا صعد الإنسان إلى ارتفاعات شاهقة يظل وزنه يتناقص حتى يصل إلى مناطق ينعدم فيها الوزن تقريباً، مثلما يحدث في المرْكَبات الفضائية. ولا بدَّ أنك قد رأيت التلفاز أن الأشياء غير المثَّبَّتَةَ في مركبة الفضاء تبقى معلقة في الهواء.

 

وكما يحدث للأجسام على سطح الأرض يحدث لها على سطح القمر أو أي كوكب آخر. فوزن الجسم على سطح القمر يساوي كتلةَ الجسم مضروبةً في عجلة الجاذبية القمرية.

وهذه العجلة تعادل سُدُسَ عجلة الجاذبية الأرضية، ولذلك فإن وزن الجسم على سطح الأرض يساوي ستة أمثال وزنه على سطح القمر. والسبب في اختلاف العجلة هو اختلاف كل من كتلتي الكوكبين وقطريهما.

ويبذل الإنسان جهداً أكبر عند صعوده السلم إلى أعلى، لأنه يتحرك في اتجاه مضاد لاتجاه الجاذبية الأرضية.

 

وقد استغل الإنسان تأثير الجاذبية الأرضية عند مساقط المياه من ارتفاعات كبيرة، وقام بتحويل الطاقة الحركية المتولِّدة عن سرعة المياه الكبيرة (نتيجةً لسقوطها) إلى طاقة ميكانيكية لتحريك التوربين داخل المولد، ومن ثَمَّ إلى طاقة كهربائية.

ولا ينبغي أن ننسى أن جاذبيةَ الأرض لها الفضلُ في الاحتفاظ بكل ما في الأرض، من إنسان وحيوان ونبات وجماد وماء، على الأرض. فلولا هذه الجاذبية لابتعدت كلُّ هذه الأشياء عن الأرض وفُقِدَت في الفضاء.

بل حتَّى الهواءُ لا يبقى حَول الأرض إلّا بفعل الجاذبية الأرضية. ولولاها ما وجدنا الأكسيجينَ الذي نتنفسه ولا نحيا دونه ولا ثاني أكسيد الكربون الذي تَبني منه النباتات مادةَ الأحياء كلَّها.