النباتات والزراعة

نبذة تعريفية عن عملية التشجير وأهدافها

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية التشجير أهداف التشجير النباتات والزراعة الزراعة

التشجيرُ هو عملية تهدف إلى زراعة الأشجار والشجيرات في الأماكن الخالية منها أصلاً.

والشجرةُ نبات يعلو عادة عن ثلاثة أمتار، ولها جذْع أساسي غليظ، يمكن تمييزه بسهولة عن التفرعات الجانبية التي تنشأ من أعلاه.

أما الشجيرة فَيقِل ارتفاعها عن ذلك، ويصعب التمييز بين الجذع الأَساسي والفروع الجانبية التي تنشأ فيه قرب سطح الأرض. والأشجار والشجيرات لها فوائد كثيرة.

 

ويقول العلماء إن هكتاراً من الغابات تستطيع أشجاره وشجيراته أن ترسِّبَ حوالي ثلاثين طناً من الأتربة العالقة في الهواء، وهي بذلك تعد «مرشحات» للهواء.

والأشجار والشجيرات (وسائر النباتات الخضراء) منتج عظيم لغاز الأكسيجين الضروري لتنفس الإنسان والحيوان.

ويتم ذلك عندما تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو لاستخدامه في عملية البناء الضوئي، ثم تطلق غاز الأكسيجين. أي أنها تمتص غازاً غير مفيد وتطلق غازاً نافعاً.

 

وتعمل الأشجار والشجيرات أيضاً كمصادر لترطيب الهواء الجوي، أي زيادة كمية بخار الماء في الهواء الجاف.

ويتم انطلاق الماء الزائد عن حاجة النبات على صورة بخار في أثناء عملية النتح. وترطيب الهواء يحمي جلد الإنسان من التشقق الذي يحدثه الهواء الجاف الحار.

هذا إضافةً إلى ما توفره الأشجار والشجيرات من ظلال ينعم بها الإنسان والكائنات الحية عندما يشتد لهيب الشمس.

 

وقد أدركت حكومات الدول النامية، خاصة الدول الصحراوية، أهمية تشجير الصحاري، إذ إنه عند استصلاح الصحاري للزراعة، يجب أن تُحاط المزارع والبساتين بسياج من الأشجار التي تعمل كمَصَدّات للرياح الشديدة، التي قد تقتلع النباتات الصغيرة المزروعة.

كما تُزرع الأشجار في المناطق الصحراوية ذات الكثبان الرملية، التي تتحرك وتزحف من مكان إلى آخر لأن رمالها ناعمة سائبة.

وعندما تزحف هذه الكثبان تَطْمر ما يصادفها من طرق أو مباني أو مزارع والمجموع الجذْري للأشجار يضرب في الأرض رأسياً، أي يتجه إلى عمق كبير، وأفقياً أي يمتد جانبياً إلى مسافات غير قصيرة، وبذلك يعمل على تثبيت الرمال ومنعها من الحركة.

 

والتشجير ضرورة للدول الصحراوية النامية، لكي تزيد أيضاً من مواردها الاقتصادية. لذلك تتجه هذه الدول إلى التعرف على الأشجار والشجيرات النامية بصحاريها، بغرض المحافظة عليها وإكثارها.

وكثير من أشجار وشجيرات الصحاري صالح لرعي الإبل والغنم، وله قيمة طبية أيضاً، بما أودعه الله سبحانه وتعالى فيها من مواد علاجية.

وفي صحارينا العربية يوجد كثير منها، مثل اشجار وشجيرات السَّنْط، والعَبَل، والطرْفة، والسَّلمْ، و السِّدر، والغاف، والأراك، والمرخ، والخَرْوع، و الزيتون، والنخيل، وغيرها.

 

ولا تقتصر عملية التشجير على الصحاري، بل تجري أيضاً في شوارع المدن الجديدة، والطرق التي تربط المدن، فإن كان الشارع أو الطريق مفرداً فإن جانبيه عادة ما يزرعان بالأشجار.

أما إن كان الشارع أو الطريق مزدوجاً فيتم زراعة المساحة الفاصلة بين شقيه (الجزيرة) بالشجيرات، لأن الشجيرات بقصرها وتفرعاتها السفلى تحجب أضواء السيارات في الاتجاهين، فتصبح قيادة آمنة.

والأشجار والشجيرات التي تزرع بالمدن والطرق هي للزينة أساساً، ومن أمثلتها الكافور، والكازْوَرينَا، وجَاكارَنْدا، والتِّين البنغالي، والتين اللامع، وبوانسيانا، وكاسْيا، ونخيل واشنطونيا، وغيرها. وهكذا نرى أن التشجير هي عملية اقتصادية وجمالية وحضارية.